اجتذب سوق الطاقة في روسيا اهتمام الأزرع الاستثمارية في الدولة، وذلك في إطار مسعاها الرامي إلى استحواذ على أصول تدر مكسبا مجزيا على الأجل الطويل، وفي هذا السياق، أسست مجموعة دبي العالمية في يونيو من العام الماضي وحدة للاستثمار في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة، وتعمل الوحدة على البحث عن فرص استثمار في إنتاج النفط والغاز والتكرير ومنشآت التعدين. وحدد سلطان أحمد بن سليم رئيس دبي العالمية سوق الطاقة الروسي من بين الأسواق المستهدفة بقوله «أن الشركة تهدف لتكوين محفظة متنوعة من شركات أو الأصول في قطاع الموارد الطبيعية والتي توجد نسبة كبيرة من أنشطتها في أسواق صاعدة، وأن المجموعة تبحث عن فرص توسع في أفريقيا وروسيا واسيا الوسطى.
وسبق هذا التأسيس، إعلان شركة روسيا للكهرباء في اليوم الأخير من وجودها 30/6/2008 (وتعرضت هذه الشركة التي كانت تدير صناعة الكهرباء في روسيا لإصلاح تضمن تجزئتها بهدف إيجاد بيئة تنافسية في سوق روسيا للكهرباء) أنها وجدت من سيشتري أغلى منشآتها - شركة توليد الكهرباء «أو غ ك 1» - وهي شركة روسية تدعى «روس كومون انرغو» وشريكها العربي «صندوق دبي العالمي». وقد أبرمت «روس كومون انرغو» الصفقة التي تحصل بموجبها على ما يقارب 75% من أسهم «أو غ ك 1». ويرى المحلل دميتري سكفورتسوف من «بنك موسكو» أنه لا بد من إتمام الصفقة لأنها تخدم مصلحة جميع الأطراف المعنية بما فيها الحكومة الروسية.
ويرى بعض الخبراء أن (روس كومون أنرغو) تمثل مصالح صندوق دبي العالمي المناط به مهمة الاستثمار في شركات ومشاريع تعمل في مجال صناعات الطاقة والكهرباء، وتفيد المعلومات أن الصندوق قدم بدوره ضمانا مصرفيا قدره 100 مليون دولار.
وبقدر الأولوية التي توليها الدولتان لتعظيم العمل المشترك بين شركات البلدين لتحقيق مكاسب تجارية تعود بالنفع والفائدة عليهما سويا، فأنه بالقدر ذاته من الأهمية، تبرز الأولية التي تعطيها الدولتان لاستقرار أسواق النفط العالمية، باعتبار أن الدولتين تعتبران من المنتجين الرئيسيين للنفط على المستوى العالمي، وهنا، تبرز السياسات التي انتهجتها روسيا مؤخرا لكبح جماح اندفاع الأسعار نحو الهبوط، وكانت تلك السياسات موضع تقدير من قبل الدول الأعضاء في أوبك بما فيها الإمارات، وتضمنت الإجراءات الروسية تخفيض صادراتها للحد من المعروض الزائد في السوق، حيث جاء في تقرير دوري لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن روسيا خفضت صادراتها من النفط في الفترة يناير - أكتوبر 2008 بنسبة 2,6 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل حجمها إلى 7,202 مليون طن.
وفي 15 مارس، نقلت وسائل الإعلام الروسية عن نائب رئيس الوزراء ايجور سيتشين قوله خلال مؤتمر لمنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) في فيينا «سنقوم بخفض صادرات النفط بينما سنزيد من الاستهلاك المحلى وسنوسع من تكرير النفط»، وقال سيتشين إن روسيا، التي تمثل حوالي 10 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط، ستطلب من الأوبك تنسيق الخطوات مع البلدان الأخرى وقد تفكر في الانضمام إلى الأوبك في حالة الالتزام بجميع الاتفاقيات التي تم التوصل اليها.
وقد صرح نائب رئيس الوزراء الروسي ايغور سيتشين في اجتماع منظمة «أوبك» الذي عقد في فيينا في 15 مارس الجاري بأن روسيا تنوي السير في طريق التقرب التدريجي إلى منظمة أوبك، وتعتزم أولا إبرام مذكرة مع المنظمة والبحث في سبل تقارب الخطط قبل الانضمام. وأعاد سيتشين إلى الأذهان أن المشاكل التي تواجهها روسيا والدول الأعضاء في المنظمة، تختلف كثيرا.
وأشار على سبيل المثال إلى أن الظروف المناخية المريحة في معظم دول «أوبك» تتيح لهذه الدول تقليص استخراج النفط سريعا خلافا لروسيا. وأشار سيتشين إلى أن روسيا تحرص على المشاركة في أعمال منظمة البلدان المصدرة للنفط بما فيها تطبيع واستقرار أسعار النفط العالمية، إلا أنه من الضروري أن يتمسك جميع الأعضاء في «أوبك» بالتزاماتهم.
وهكذا، برهنت خبرة الدولتين على أن ثراءهما بموارد الطاقة، وانتفاء حاجتهما إلى إمداد أحداهما الأخرى بموارد الطاقة، لم يشكلا حائلا دون بروز صور أخرى للتعاون، الأمر الذي يبشر بإمكانية البناء على ما تم إنجازه ليس بهدف استنفاذ الفرص المتاحة في هذا المجال فحسب، بل كذلك بهدف تعظيم الكسب والنفع المتبادل من خلال «مقايضة المزايا التنافسية»
