عند سؤال الشهود العيان الذين عايشوا مختلف مراحل تطور طفرة دبي الاقتصادية عن الجالية الروسية، ستجد إجابة نمطية ترددها الألسنة بصيغ وعبارات مختلفة وهي أن هذه الجالية كان لها وجود ملحوظ في الإمارة منذ حقبة التسعينات، حينما حط الكثير من السياح والمتسوقين الروس برحالهم على أرض الدولة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق للحصول على بضائع ومنتجات مطلوبة بشدة في روسيا الجديدة.

وبالتالي، أقترنت دولة الإمارات في أذهان المواطنين الروس حينذاك بتجارة الشنطة والسياحة، ولهذا بدا الأمر ينطوي علي مفارقات بالنسبة للمعلقة السياسية ماريانا بيلينكايا بوكالة «نوفوستي» أن يقوم رئيس الوزراء الروسي فيلاديمير في العاشر من سبتمبر 2007 بزيارة الإمارات في أول زيارة مثلت حدثا تاريخيا غير مسبوق،واحتوى تعليقها على إشارة تعني ضمنا أن زيارة الزعيم الروسي جاءت متأخرة بقولها «يبدو من باب المفارقات أن الرئيس الروسي لم يزر حتى الآن هذا البلد العربي الذي يحظى بمثل هذا الإقبال الواسع من جانب المواطنين الروس».

وما بين حقبة التسعينات والمرحلة الحالية، جرت الكثير من المياه في العلاقات الإماراتية الروسية، واجتازت محطات مهمة وتاريخية، بيد أن السؤال الذي مازال مطروحا بقوة هو كيفية تحقيق التزاوج بين الطفرتين الاقتصادية الخليجية والروسية، وكيفية إحداث تغير كيفي في صيرورة هذه العلاقات بأن تتجاوز مجالي السياحة والمبادلات التجارية التقليدية بأن تشغل روسيا مكانة المورد الرئيسي للتكنولوجيات الراقية ليس على صعيد الإمارات فحسب، ولكن على صعيد منطقة الخليج، وأن تجد رؤوس الأموال الروسية بوابة تنطلق منها في الاستثمار في المشروعات الضخمة الناشئة عن الطفرة النفطية الخليجية، بحيث تتحول هذه العلاقات ؟ على حد تعبير فاليري أوكولوف رئيس الجانب الروسي في مجلس الأعمال الروسي الإماراتي ـ من مرحلة «تجارة الشنطة» إلى «علاقات عمل ثابتة».

فرص واعدة

وقد صار هذا المطلب ملحا بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية التي دفعت الاقتصاديين الأميركي والأوروبي إلى هوة الركود، ولكن في الوقت ذاته، أتاحت الأزمة فرصا لم تكن متاحة من قبل، وساق محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية هذا المنطق في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في نوفمبر 2008 بقوله إنه «إذا ما كانت الأزمة المالية العالمية تنطوي على تحديات، فإن الفرص مازالت قائمة ومتواجدة، وأنه في غمرة تركيز الانتباه على الأزمة المالية، ربما نغفل عن النظر إلى الفرص التي صارت في متناول أيدينا». وتابع شرح هذا المنطق بقوله «ستستمر الاقتصاديات الصاعدة كالبرازيل وروسيا والهند والصين على مسار النمو، وستغذي هذه الاقتصاديات النمو العالمي».

وربما باتت المصلحة الروسية في النفاذ إلى الأسواق الخليجية أكثر إلحاحية في الوقت الحالي للحفاظ على ازدهار وانتعاش هذه الصناعة، وهو ما أتى فلاديسلاف ليتشينكو نائب رئيس مدير مجلس الأعمال العربي الروسي على ذكره في حديثه لمجلة «ميد» بقوله «بحلول نهاية عام 2007، زاد حجم التبادل بين روسيا والعالم العربي علي 6 مليارات دولار، ونحن نري فرصا جديدة في المنطقة بأسرها، خاصة في الخليج، فضلا عن أن هناك إقبالا من جانب المستثمرين العرب على السوق الروسية، ونحن لا نتحدث عن حرب باردة ولكن لدينا مصالح أعمال، وتتدفق هذه الأعمال أشبه ما يكون بانسياب المياه لتلتف حول العوائق، حتى تذهب إلى المكان الذي يجب أن تذهب إليه، ونحن نحتفظ بعلاقات طيبة مع كافة الدول العربية، وننظر إلى أسواق المنطقة بوصفها أسواقا واعدة».

محطة تاريخية

وقد مثلت زيارة الزعيم الروسي فيلادمير بوتين للدولة محطة مهمة على مسار العلاقات الثنائية بين الدولتين، حيث إن البرنامج الحافل الذي اعد للزيارة والنتائج التي أسفرت عنها كانت كافية للقول إن البلدين وفرا مظلة سياسية كبيرة لعلاقات التعاون التي لا تزال تعيش طفرة غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات وحتى الآن. فعلى الرغم من أن دولة الإمارات ليست هي الدولة الخليجية الأولى التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي السابق وبالتبعية مع وريثه القانوني والسياسي المتمثل في روسيا الاتحادية، فإنها كانت البوابة الأوسع التي دخل منها الدب الروسي إلى المنطقة ولكن بأجندة اقتصادية لا سياسية كما حاول دون جدوى في سنوات الحرب الباردة.

فمن جانب، أعطت الزيارة زخما سياسيا لشبكة العلاقات الاستثمارية والاقتصادية والسياحية التي نسجتها الإمارات مع روسيا الاتحادية على مدار ما يقرب من عقدين من الزمان، فمبادرات التعاون السابقة غطت مجالات عديدة بحيث لم تكن تحتاج إلا إلى شيء من التأطير القانوني المتمثل في سلسلة الاتفاقيات التي تم توقيعها على هامش الزيارة، وبالتالي، كانت الاتفاقيات من الشمول بحيث يمكن الاستنتاج بان العلاقات الإماراتية الروسية دخلت مرحلة جديدة. وابرز هذه الاتفاقيات اتفاقية التعاون الأمني والتي وان كانت تأخذ بالمعنى اللفظي طابعا سياسيا فإنها في الجوهر ضرورة لاستقرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

فكما هو معروف فإن التسارع الذي تمت فيه عملية الإصلاح الاقتصادي في روسيا الاتحادية أدى إلى تدفق مالي وبشري على الإمارات التي تحولت إلى قاعدة لإعادة التصدير إلى روسيا وغيرها من دول الكومنولث التي انبثقت من انهيار الاتحاد السوفييتي، ورافق ذلك بعض التجاوزات الأمنية المزعجة كمحاولات البعض استغلال انفتاح البلدين على بعضهما البعض للقيام بعمليات لتهريب الأموال أو بنشاطات إرهابية أو عمليات جريمة منظمة. ومثل هذه التجاوزات وأن ظلت طوال الفترة الماضية في حدودها الدنيا إلا أنها كانت تمثل مصدر تعكير يعيق الانسيابية في حركة التعاون الاقتصادي.

إضافة إلى الأموال فإن حركة الأشخاص بين الإمارات وروسيا تزايدت في العقدين الماضيين للدرجة التي تسير فيها أكثر من سبع رحلات جوية يومية بين المطارات الإماراتية والروسية. ومثل هذه الحركة البشرية النشطة وفي ظل الظروف الأمنية العالمية عموما والروسية خصوصا فان روسيا والإمارات تحرصان على إيجاد آليات تمكنهما من ضبط أي محاولات لاستغلال هذه الحركة في نشاطات غير مشروعة.

وليس الخوف من الإرهاب هو الهاجس الوحيد في هذا المجال بل ان الاتجار بالبشر تحت ستار السياحة هو من بين الأمور التي يمكن للاتفاقية الأمنية معالجتها. ويذكر في هذا المجال أن الإمارات أصدرت قانونا يجرم كل أشكال الاتجار بالبشر بما في ذلك شبكات الدعارة المنظمة. والمعروف أن ما يعرف بالمافيا الروسية نشطة في عمليات الاتجار بالبشر تحت مسميات مختلفة وحسبما يقول المصدر الروسي فان الحكومة الروسية تعمل على إيجاد آليات تعاون مع كل الدول التي يمكن أن تكون مسرحا لمثل هذه التجارة غير المشروعة.

ومن البنود التي يمكن أن تتناولها الاتفاقية مسألة تبادل عمليات تنفيذ الأحكام القضائية أي تمكين السجناء الذين يحكم عليهم في أي من البلدين بقضاء العقوبة في وطنه ضمن شروط وقواعد محددة كما تتضمن الاتفاق على القواعد الخاصة بتبادل تسليم المجرمين. إلى جانب الاتفاقية الأمنية هناك اتفاقية للتعاون في المجال القنصلي وتسهيل منح التأشيرات وهي مشكلة كبيرة تواجهها حركة السياحة بين البلدين في ضوء التشدد الذي تظهره روسيا إزاء القادمين وذلك تحسبا للعمليات ذات الطبيعة الإرهابية. ويشار هنا إلى أن هناك شكوى من الإماراتيين عن الصعوبات التي يواجهونها في المطارات الروسية فضلا عن تعقيدات الموافقة على منح أي تأشيرة لدخول روسيا.

إلى جانب ذلك أعلن عن اتفاقية بدت مثيرة للكثيرين وهي التعاون في مجال ارتياد الفضاء. والمثير هنا أن الإمارات لا تملك أي برنامج للأبحاث الفضائية مما بدا للبعض بان الاتفاقية ليست ذات معنى. لكن التدقيق في الجوانب التي تغطيها الاتفاقية تظهر مجالات واسعة للتعاون في هذا المجال. فالإمارات على سبيل المثال لديها أقمار اتصالات فضائية تملكها شركة الثريا للاتصالات الفضائية الإماراتية و يتم تجديدها من حين لآخر ويمكن لروسيا أن تكون شريكا في إطلاق أجيال جديدة من تلك الأقمار، كما ان الإمارات معنية باستخدام تكنولوجيا الفضاء في البحث عن مصادر طبيعية وخاصة المياه الجوفية. بل ان الإمارات معنية بمشاريع السياحة الفضائية حيث أعلنت عن نيتها إنشاء مطار فضائي برأس الخيمة لأغراض الرحلات السياحية الفضائية.

إلى ذلك شملت الاتفاقيات مذكرة حول التعاون الثقافي وهو تعاون تجسد في الواقع عندما افتتح الرئيس بوتين على هامش زيارته القصيرة معرضا باسم كنوز الكرملين في الإمارات والذي احتوى على مجموعة نادرة من الوثائق والمقتنيات التي تؤرخ للحياة السياسية في روسيا.

قاعدة للإنطلاق

وأيا كانت دلائل الاتفاقيات الثنائية التي وقعت بين الإمارات وروسيا خلال زيارة بوتين فمن الواضح أنها خلقت قاعدة لانطلاق العلاقات إلى آفاق أكثر رحبا واتساعا. وعلى أرضية هذه العلاقات، طرحت روسيا لنفسها دورا تضطلع به، وهو أن تكون موردا للتكنولوجيات البالغة الرقي، حيث يشهد العالم انفجارا حقيقيا في مجال تطور التكنولوجيات العالية. ولا تستثنى روسيا والإمارات العربية المتحدة من هذه المسيرة.

فكل سنة يقام في دبي معرض جايتكس لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بينما تشترك الشركات الإماراتية في الكثير في المعارض الدولية وخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتتبوأ روسيا مكانة رائدة في هذا المجال وتستهدف سياستها الرسمية تسويق منتجاتها الفكرية في سوق التكنولوجيات العالية. وتعتبر دولة الإمارات شريكا واعدا لها من هذه الناحية، ولهذا جرى التخطيط لبناء مركز للتعاون العلمي والتكنولوجي والتحديثي بين روسيا ودول الخليج، وذلك في أراضي الإمارات، يجري فيه عرض على نطاق واسع التكنولوجيات العالية الروسية وابتكارات العلماء الروس في مجال حماية البيئة والإلكترونيات المجهرية وتكنولوجيات الطب الخ، ويراعي برنامج عمل المركز إجراء بحوث علمية مشتركة بمساهمة خبراء روس وعرب.

تحركات رؤوس الأموال

في خط مواز لتقنين حكومتا البلدين لمجالات التعاون بينهما، تحركت رؤوس الأموال والتدفقات الاستثمارية بينها على طريق ذي اتجاهين، فمن جانب، تعددت أشكال الاستثمارات الإماراتية، ويبرز هنا تركيز المسؤولون الروس بشكل خاص على الاستعانة بخبرة «جافزا العالمية»، التي تعتبر الذراع الدولية للمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، في تطوير البنية القانونية والتنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة بروسيا. حيث تتطلع الشركة إلى إضافة منطقة حرة روسية، بتطوير موقع خارج العاصمة موسكو، إلى محفظتها الاستثمارية التي تتجاوز منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى روسيا،وقعت مجموعة «عالم الموانئ والمناطق الحرة» في فبراير 2008 اتفاقية تعاون مع شركة «السكك الحديدية الروسية» التي يقع مقرها في العاصمة الروسية موسكو، تمهيداً لعقد شراكة بين الطرفين تهدف إلى تطوير ورفع كفاءة سلاسل التوريد في الجمهورية الاتحادية والمناطق المجاورة لها، وتشكل هذه الاتفاقية مدخلاً من أجل استطلاع فرص الاستثمار في المحطات البحرية والخدمات اللوجستية والسكك الحديد بما يخدم المصلحة المشتركة ويعزز النمو الاقتصادي في الجمهورية الاتحادية والمناطق المجاورة لها.

وبعد سنوات طويلة من النشاط العقاري المحلي واكتساب الخبرة في تشييد كافة أنواع العقار وإدارة استثمارات هائلة، بدأت دبي هذا العام نقلة نوعية غير مسبوقة لتصدير خبرتها إلى الخارج. ويشهد عام 2007 أول انطلاقة عقارية استثمارية من الحجم العملاق من دبي إلى خارج الحدود. وتتوجه دبي بمشروعها إلى روسيا، وبالتحديد على مشارف موسكو، بالقرب من المطار الدولي، حيث وقعت شركة ليمتليس التابعة لمؤسسة «موانئ دبي العالمية» تعاقد بناء المرحلة الأولى من مشروع «دوموديدوفو» الذي يبدو في الواقع مدينة قائمة بذاتها ومتكاملة الخدمات.

وتشمل المرحلة الأولى وحدها تطوير مدينة مصغرة على مساحة ثلاثة آلاف فدان بطاقة استيعاب تصل إلى 450 ألف نسمة. وتتكلف المرحلة الأولى وحدها 11 مليار دولار. وتغطي هذه المرحلة بناء 150 ألف وحدة عقارية و600 ألف متر مربع من العقارات التجارية. هذا بالإضافة إلى عدة مدارس وجامعة ومنشآت رياضية ومستشفيات. ولكن بقية مراحل المشروع سوف تغطي 18 ألف فدان، أي ستة أضعاف حجم المرحلة الأولى، لكي تتكامل بذلك معالم مدينة متكاملة الخدمات تمثل اكبر مشروع عقاري في كل أنحاء روسيا.

وتعتبر العقارات الدولية احد المجالات الجذابة للاستثمارات العربية، خصوصا ان دبي تعتبر الآن من مراكز الاستثمار العقاري الدولي وتتوافر بها خبرات التصميم والبناء وإدارة المشروعات بالإضافة إلى إمكانات التمويل. كما تعقد في دبي دوريا عشرات المعارض العقارية التي تبلور هذه الخبرة وتقدم لها أحيانا دعوات الاستثمار في الخارج. وتستضيف دبي سنويا اكبر معرض عقار في العالم اسمه «سيتي سكيب» يشارك فيه العديد من مدن العالم التي تحاول أن تجذب إليها الاستثمار العقاري الخليجي. وتأتي المدن الروسية ضمن العديد من الجهات الساعية لاجتذاب الاستثمار الخليجي.

ويعتقد مسؤولو الاستثمار في دبي أن روسيا تقدم فرصا جيدة في الاستثمار العقاري، حيث بها اكبر سوق عقاري أوروبي من حيث الحجم ونسبة النمو، كما أن بها طبقة متوسطة متزايدة العدد تسعى لاقتناء الشقق والبيوت الصغيرة الراقية في ضواحي العاصمة.

وفي هذا السياق، أعلنت أشركة أرابتك للإنشاءات التابعة لشركة أرابتك القابضة المدرجة أسهمها في سوق دبي المالي في إبريل 2008 أنها تلقت كتاب تعيين من شركة غاز بروم ومن مكتب بلدية سانت بترسبرغ (ثاني أكبر وأهم مدينة في روسيا الاتحادية) لإنشاء المرحلة الأولى من مشروع مركز أوكاتا بقيمة 65 مليار روبل (10 مليار درهم)، ويتضمن المشروع إنشاء برج يعلو 400 متر سيكون الأعلى في روسيا بالإضافة إلى خمسة مباني إضافية وأعمال متفرقة للموقع،

ويحتوي المشروع على مكاتب إضافة إلى مرافق ترفيهية ومكتبة عامة وقاعات رياضية مختلفة تعود إلى شركة نفط غاز بروم وبلدية سانت بترسبرغ، وقد تم اختيار شركة أرابتك من خلال منافسة قوية جاءت من عدة شركات روسية وأوروبية وتم اختيار شركة أرابتك نتيجة الخبرة الواسعة التي اكتسبتها في تنفيذ الأبراج العالية في دولة الإمارات العربية والتي تشمل برج دبي ؟ أعلى برج في العالم اليوم والذي تساهم في إنشائه الشركة من خلال تحالفها مع شركة سامسونج الكورية وشركة بيسكس البلجيكية.

ويعد هذا المشروع أول مشاريع أرابتك القابضة خارج منطقة الشرق الأوسط وباكستان، حيث لدى الشركة مشاريع ضخمة في الإمارات ودول الخليج والأردن وباكستان، وأضخمها هو مشروع برج دبي المملوك من قبل إعمار العقارية. وقد تمكنت شركة أرابتك من الفوز في هذه المنافسة بفضل شهرتها العريضة في مجال تشييد الأبنية العالية وناطحات السحاب، وعلق الرئيس التنفيذي لشركة أرابتك القابضة المهندس رياض كمال بالقول إننا سعداء جدا وفخورون بأن يكون اختيار شركة أرابتك قد تم لتنفيذ مثل هذا المشروع العملاق في روسيا، الذي جاء نتيجة دراسة الخبرة الواسعة التي تتمتع بها الشركة في مثل هذه الأعمال، ونأمل أن يكون هذا المشروع نقطة انطلاق لنا لتنفيذ المزيد من الأعمال المماثلة في أماكن أخرى من العالم.

المستثمرون الروس

ويسعى مستثمرون في القطاع العقاري بدبي إلى الاستفادة من الفورة الروسية الجديدة التي أنعشت أسواق الإمارة في التسعينات إلى جذب المستثمرين الروس الذين ضخوا ـ بحسب تقديرات سلطان حارب الفلاحي الرئيس التنفيذي لشركة «عقار» للتطوير والاستثمار العقاري ـ ما يصل إلى 8,1 مليار دولار في السوق العقارية بدبي (الرقم لا يشمل الصفقات غير المعلنة)، وتتركز معظم الاستثمارات في مشاريع الواجهات البحرية لشغف الروس بالبحر وميلهم للمناطق الهادئة. وفي العام المنصرم، قرر رئيس شركة «استراتيجي» الشاب داوود الشيزاوي تنظيم معرض عقاري للشركات الإماراتية والخليجية والعالمية في قلب العاصمة الروسية موسكو، لم يكن زلزال الأزمة المالية هز أسواق العالم بعد، ولم يكن المستثمرون يفكرون في اللجوء إلى قطاعات استثمارية وأسواق بديلة.

ويري الشيزاوي أن أسواق المنطقة خاصة القطاع العقاري تشكل أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمارات الروسية، لذلك فإن فرص إبرام عقود بيع كبيرة أمامهم مواتية في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الروسي تحسنا وترتفع أصول ومدخرات الأفراد وتتحرك رؤوس الأموال بحرية أكثر.

وقال الشيزاوي «أظهر السوق المالي في روسيا والاقتصاد بشكل عام مرونة كبيرة في السنوات الأخيرة، وخصوصا في التعامل مع الانهيار المالي العالمي الذي حدث مؤخرًا، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تعزيز ثقتهم بالسوق الروسي، وخاصة في قطاع العقارات شهد «معرض العقارات الدولي موسكو 2008» في دورته الأولى مشاركة أبرز المطوّرين والمستثمرين من الإمارات ومختلف أنحاء العالم، من بينهم أسماء كبيرة منها «داماك العقاريّة»، «عزيزي للاستثمار»، و«شبكة لوتاه العقارية» و«استايت 400» و«ذا فيرست غروب» و«آريين للعقارات» و«كوبالت للعقارات» و«ذا وان للعقارات» و«ماي دريم للعقارات» و«غو ويلثي» و«إيليت دوم للعقارات» و«أسباير العقارية» و«أورينتال ريل ستايت للوساطة» و«أسيا ستار للعقارات» و«صبحا للعقارات» و«كيان للاستثمار»

وفتح المعرض الذي عقدت فعالياته من 10 إلى 12 نوفمبر الماضي أمام الإماراتيين والخليجيين المشاركين سوقًا جديدة يعيش فيها مئات الآلاف من أصحاب الملايين والأثرياء الراغبين في شراء العقارات في منطقة الخليج، وأتاح أيضًا الفرصة أمام حوالي 10 آلاف شخص لزيارة المعرض، وكان المعرض بمثابة منصة لقاء بين الطرفين لتبادل الأعمال والخبرات، واكتسب معرض العقارات الدولي في موسكو أهميته من ناحية البحث عن أسواق جديدة لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل كبير، وأيضًا تعيش فيه غالبية أثرياء العالم ولديهم سيولة نقدية وقدرة على شراء العقارات في المناطق الدافئة.

معارض

اكتسب معرض العقارات الدولي في موسكو أهميته من ناحية البحث عن أسواق جديدة لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل كبير، وأيضًا تعيش فيه غالبية أثرياء العالم ولديهم سيولة نقدية وقدرة على شراء العقارات في المناطق الدافئة. وهكذا تطورت العلاقات التجارية والاقتصادية الروسية على مدى عقود من التفاعلات بين شعبي الدولتين على صعيد الانتقالات المتبادلة لرؤوس الأموال والأشخاص، بما أكسب هذه العلاقات طابعا متفردا ومتميزا يندور وجودة في أي علاقات أخري تربط روسيا بدول المنطقة، ولكن يظل التساؤل المطروح هو كيفية البناء على هذه القاعدة القوية ليس لأجل تحقيق نمو مستدام فحسب. ولكن كذلك لأجل الخروج المشترك من عنق زجاجة الأزمة المالية العالمية.

منافسة

هناك وجهات نظر ترى أن جزءا من مشكلة روسيا في العالم العربي أنها لا تمتلك الثقل الاقتصادي الذي تمتلكه في مناطق العالم الأخرى، فعلي سبيل المثال، تحتفظ روسيا في جعبتها بورقة قوية حيال علاقاتها بأوروبا وهي ورقة إمدادات الغاز، ولكنها لا تمتلك نفس التأثير فيما يتعلق بعلاقاتها مع منطقة الخليج، فعلى الرغم من خبرة شركاتها الضخمة في مجال الطاقة، إلا أنه من المتعين على هذه الشركات مواجهة منافسة شديدة الوطأة للفوز بالعقود الكبرى في منطقة الخليج، حيث أن شركة لوك أويل النفطية الروسية تتمتع بتواجد في مصر، كما أن شركة غازبروم عملاق الغاز الروسي تمتلك عمليات وأنشطة في شمال إفريقيا، وعلى وجه الخصوص في ليبيا والجزائر، وخارج دائرة الطاقة، تجد الشركات الروسية صعوبة في مباشرة أعمالها.

فهي بحاجة إلى أسواق تصديرية على غرار السوق الخليجي، بما يكفل لها تحقيق الازدهار والانتعاش، فعلى الرغم من نمو التجارة الروسية الخليجية، إلا أنها مازالت أقل بكثير من أحجام التبادل التجاري لهذه المنطقة مع الشركاء التجاريين العالميين.

دبي ـ مجدي عبيد