قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي أنه منذ بدء العام الحالي اتجهت الدول في أنحاء العالم إلى تطبيق إجراءات حمائية، محذراً من أن ذلك يمكن أن يكون له أثر سلبي على التجارة. وأشار لامي بشكل خاص في تقريره لأعضاء المنظمة إلى الزيادة في الرسوم والإجراءات الاخرى غير المرتبطة بالرسوم وإجراءات مكافحة الإغراق. وتوقعت منظمة التجارة العالمية تراجع حجم التجارة العالمية بنسبة 9% وهذه تعد أعلي نسبة منذ أكثر من 60 عاماً.
وحذرت المنظمة من أن التمويل اللازم لنحو90% من تجارة الصادرات العالمية بدأ في النقصان ما أدى إلى مخاوف خاصة بالنسبة الأسواق النامية. وفيما يتعلق بحزم التحفيز التي أصدرتها بعض الدول لمواجهة التدهور الاقتصادي قال لامي أن هذه الحزم سوف تساعد على النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الطلب ولكن بعض الحزم تضمنت عناصر منحت الأفضلية للسلع والخدمات المحلية.
وأضاف لامي أن بعض الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد أبعد من النتائج الاولية المتمثلة في المساعدة في حماية الشركات والوظائف المحلية خلال فترة الركود والتدهور. وقد أظهر آخر تقرير للبنك الدولي أن 17 دولة من دول مجموعة العشرين طبقت إجراءات حمائية منذ أن تعهدت بعدم فعل ذلك في القمة التي عقدت في نوفمبر الماضي.
ودعا لامي إلى تكملة جولة الدوحة الخاصة بالمباحثات التجارية، وقال إنه يجب على الدول عدم تطبيق قيود تجارية جديدة وتقديم دعم ذو تأثير سيء على التجارة وذلك إلى حين يتم الانتهاء من المفاوضات.
والتقرير الذي صدر قبل اسبوع من اجتماع مجموعة العشرين في لندن يسلط الضوء على واحدة من القضايا الرئيسية في القمة وهي كيفية منع القيود التجارية لحماية الوظائف من ان تحول الركود الى كساد طويل يؤدي الى اضطرابات بل وحروب مثلما حدث في الثلاثينات.
وقال لامي انه من المستحيل توقع مدة أو مدى عمق الكساد العالمي لكن من الضروري تجنب السياسات التي تضر بالتجارة والتي تتوقع منظمة التجارة العالمية ان تنكمش بنسبة تسعة بالمئة في العام الحالي وهو أكبر تراجع في أكثر من 60 عاماً.
وقال مسؤولون كبار في البنك الافريقي للاستيراد والتصدير ان قيمة التجارة الافريقية في عام 2009 قد تتراجع بنسبة تصل الى 25 في المئة عن أعلى مستوى لها في العام الماضي. وأدت الازمة المالية العالمية الى تراجع حجم التجارة، حيث توقعت منظمة التجارة العالمية انخفاضاً في انحاء العالم نسبته تسعة بالمئة هذا العام وهو أكبر انكماش منذ الاربعينات عندما تدهور الطلب.
وقال أوكي أوراماه نائب رئيس البنك الذي يعمل في مجال تمويل ودعم الصادرات والواردات الافريقية ويقع مقره في القاهرة «العام الماضي كان عاماً جيداً للغاية لإفريقيا بسبب ارتفاع اسعار السلع، وهم ما جعل إجمالي حجم التجارة الافريقية يقترب من 800 مليار دولار». واضاف «لكن نتوقع ان يشهد عام 2009 تراجعا ربما يتراوح بين 20 و25 في المئة»
. ويقوم البنك الافريقي للاستيراد والتصدير الذي يضم 33 دولة افريقية بين المساهمين فيه بتمويل وتشجيع التجارة بين الدول الافريقية وبينها وبين دول اخرى. وقال اوراماه دون ان يخوض في تفاصيل ان أفقر قارات العالم ستتمتع بفائض تجاري هذا العام وان كان سيصبح أقل من المستويات السابقة. ويتوقع ان تحتفظ جنوب افريقيا بمكانتها كأكبر دولة تجارية في القارة رغم الانخفاض الحاد في الصادرات وضعف حجم التصنيع وهو ما وضع هذا البلد للمرة الاولى في طريق الركود منذ 17 عاماً.
وقال جان لويس اكرا رئيس البنك لمندوبين يحضرون مؤتمراً افريقيا للتجارة والاستثمار «بصفة عامة صادرات السلع الافريقية ستشهد على الارجح تراجعاً يزيد على 30 في المئة في عام 2009 مقارنة مع عام 2008». وقدم البنك الافريقي للاستيراد والتصدير الدعم لانشاء صناديق للثروة السيادية في افريقيا ويجري محادثات مع البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي لتعزيز رأس المال، فيما تكافح البنوك التجارية لمواجهة أزمة نقدية.
وقال اكرا ان البنوك الدولية التي تتعرض لضغوط ناجمة عن الخسائر خفضت بدرجة كبيرة خطوط الائتمان في الاسواق الافريقية. وأوضح «هذا المصدر للاموال لم يستنزف تماماً وانما أصبح مصدراً للمشكلات، فانت لا تحصل على المبالغ التي اعتدت الحصول عليها وأصبح السعر باهظاً بدرجة أكبر». وفي العام الماضي لجأ البنك الافريقي للاستيراد والتصدير الى اسواق رأس المال مرتين وجمع بنجاح مبلغ 235 مليون دولار في قرض واحد ومبلغاً آخر قيمته 65 مليون دولار و31 مليون يورو في صورة تسهيلات قرض مجمع.
وفي سياق ذو صلة قال وزير التجارة الهندي ج.ك. بيلاي ان صادرات الهند في الفترة من ابريل الى فبراير بلغت 156 مليار دولار ومن المتوقع أن تلامس 170 الى 175 مليار دولار في السنة المالية 2009-2010. وأوضح «سنكون محظوظين اذا لامسنا هدف المئة وسبعين مليار دولار في السنة المالية الحالية»، مشيراً الى تباطؤ الصادرات من جراء الازمة الاقتصادية العالمية.
وقال مستشار كبير للسياسة ان اقتصاد الهند سيكون أسوأ بكثير في 2009 عنه في السنة الماضية وان المتاعب لن تنتهي في السنة المالية حتى مارس 2010. وقال مونتك سينغ أهلواليا نائب رئيس لجنة التخطيط «هل ستنتهي المشكلة في 2009 أو2010، لا أعتقد، فأحدث تقييم لنا على أساس السنة التقويمية يوضح أن 2009 ستكون أسوأ بكثير من 2008».
(وكالات)
