أكدت مصادر وثيقة الصلة ببورصة ناسداك دبي أن سوق مشتقات الأسهم بالبورصة يشهد في الوقت الراهن نشاطاً ملحوظاً يؤشر على وجود إمكانيات كبيرة لتطويره بشكل كبير في المستقبل، وتنسجم هذه النتائج مع التوقعات التي ساقها مسؤولون في البورصة وخبراء بأن السوق سيكون مهيئاً للنهوض والازدهار، وذلك بعدما يجتاز مرحلة أولية تتميز بحجم تداول محدود، وتؤشر أقوال مسؤولي البورصة والخبراء على إعطاء أولية بالغة لبناء أحجام سيولة من خلال توعية المستثمرين بمزايا تجارة المشتقات على صعيد إدارة المخاطر.

وأفادت المصادر أن حجم التداول على المشتقات في شهر فبراير زاد بنسبة 329 % ليبلغ 386 عقداً مقابل 90 عقداً جري تداولهم في شهر يناير، فيما سجل حجم التداول على الأسهم في الشهر المذكور أكبر نسبة نمو على صعيد بورصات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث زادت بنسبة 231 %، وفي شهر مارس، قفز حجم التداول على المشتقات ليصل إلى 3200 عقد.

وأظهرت بيانات بورصة ناسداك دبي أن مؤسستي «سيتي جروب» و «إتش إس بي سي» تصدرتا قائمة أكبر المتداولين في بورصة ناسداك دبي خلال شهر فبراير، باستئثار الأولى بنصف إجمالي حجم التداول بالبورصة، فيما استحوذت الثانية على حجم تداول نسبته 54. 28 % من إجمالي حجم التداول، وشغل دويتشه بنك الترتيب الثالث بحجم تداول نسبته 06. 7 %، وجاءت مؤسسة «جي بي مورجان سيكيوريتيز» في ذيل القائمة بحجم تداول نسبته 01. 0%.

شهية مفتوحة

وقال دين نوبل نائب رئيس عمليات الأسواق ببورصة ناسداك دبي انه من الصواب القول بأن أسواق الأسهم قد تطورت بشكل كبير خلال فترة وجيزة، حيث تأتي الكثير من أحجام التداول الآن من المستثمرين، وبالتالي، هناك شهية مفتوحة من جانبهم للتعرف على منتجات وأسواق جديدة، ونحن نعتقد أن سوق المشتقات الذي جري إطلاقه من قبل بورصة ناسداك دبي يتيح مشاركة واسعة النطاق لشبكة شركات السمسرة وأسواق التداول عبر الكاونتر.

حيث يتميز السوق بأنه سوق مهيكل بشكل فعال وكفء، ويقدم الكثير من الخدمات للمشاركين في السوق، كما نقدم صناع سوق لسوق المشتقات، ونقدم كذلك أعضاء تداول، فضلا عن الخدمات الأخرى التي نقدمها أسوة بالبورصات الأخرى على صعيد تقليل المخاطر التشغيلية.

وأستدرك في حديثه قائلاً: تتبع بورصة ناسداك دبي أكاديمية والتي تنظم البرامج التعليمية والتدريبية للمستثمرين سواء أكانوا مستثمرين أفرادا أو شركات سمسرة، فضلاً عن المستثمرين المتمرسين sophisticated investors، كما أن شركة أرقام كابيتال تعتبر عضو التداول الأول في السوق، وهو من شأنه أن ساعدنا في تثقيف السوق بماهية سوق المشتقات.

كما نمد أواصر التعاون مع البورصات الأخرى في المنطقة للمساعدة في زيادة معرفة المستثمرين بالمنتجات الجديدة على غرار منتجات المشتقات، ونحن من جانبنا أوفينا بوعدنا بأن حقننا قصب السبق بإطلاق أول سوق للمشتقات في المنطقة، ونحن نعتقد أن المنتجات نفسها المدرجة في السوق تتيح حيزاً متسعاً للمشاركة من جانب شبكة شركات السمسرة، والأسواق الموازية.

وبالتالي فهي تتيح فرصاً لنمو الأسواق بشكل عام، ونحن نؤمن بأهمية بناء السيولة للمنتجات المدرجة، وبالتالي، نحن أتحنا لصناع السوق والمشاركين ، إلى جانب الخدمات التي تقدمها البورصة، كتلك الخاصة، خدمات المقاصة والتسوية، وتقليل مخاطر التشغيل.

تطبيق أفضل الممارسات

وتابع حديثه بقوله: بوصفنا بورصة عالمية، نقوم بتطبيق أفضل الممارسات العالمية، ونخضع تنظيميا لسلطة دبي للخدمات المالية، نحن ننفق بعض الوقت لتثقيف وتلقين المستثمرين الأفراد والمحليين بشأن الاختلافات الموجودة بين بورصة ناسداك دبي من جانب والبورصات المحلية من جانب آخر، حيث إننا نتبنى نموذج أعمال مختلفا عن ما هو متبع في البورصات المحلية.

ونحن نشهد انتقالا لتجارة المشتقات من الأسواق الموازية إلى البورصات، وهو ما يزيد أحجام التداول في البورصات، ومع نمو التداول على منتجات المشتقات، من المتوقع أن تجتذب البورصات الكتلة الحيوية من المتداولين، وهو ما ينسحب على بورصة ناسداك دبي، وبالتالي، نحن نتوقع أن تجتذب بورصة ناسداك دبي أحجام تداول متزايدة.

وأضاف بقوله: تنطوي ناسداك دبي وسوق دبي تحت مظلة بورصة دبي، وأحد الأشياء التي نقوم ببحثها مع سوق دبي المالي هو كيفية تيسير نفاذ المستثمرين المحليين لبورصة ناسداك دبي، وما يمكن أن نراه على صعيد المنطقة أنه يمكن رؤية المزيد من المنتجات التي تأتي إلى البورصة، وقدوم المزيد من شركات السمسرة، وبالنسبة لنا، نحن مهتمون بزيادة الوعي بشأن منتجات المشتقات لدى المستثمرين المحليين.

ورداً على سؤال بشأن مدى مشاركة المستثمرين المحللين في مباشرة التداول في بورصة ناسداك دبي قال دين نوبل نائب رئيس عمليات الأسواق ببورصة ناسداك دبي ان بورصة ناسداك دبي تعتبر بورصة عالمية، ونحن متواجدون هنا في المنطقة، والسوق هنا ليس سوقاً لمستثمري الجملة ولكن يهيمن عليه جميع مستثمري التجزئة.

ومنذ إطلاق البورصة وهي منخرطة بنشاط مع شركات السمسرة المحلية في المنطقة، ونحن لدينا 30 عضواً حتى الآن منهم 20 أعضاء دوليين و10 أعضاء محليين، فنحن نستهدف الشركات التي تقوم بالمتاجرة على أحجام تداول كبيرة في سوقي دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، ونحن لدينا شعاع كابيتال، وبنك دبي الوطني وشركة إيه إف جي هيرمس، وتعد هذه المؤسسات بمثابة شركاء يبهرون على قدرة البورصة على استقطاب اللاعبين المحليين.

مشاورات مكثفة

ورداً على سؤال بشأن التمويل الإسلامي الذي ينظر بحساسية إلى المشتقات أجاب بقوله: أجرت بورصة ناسداك دبي الكثير من المشاورات مع المستثمرين الدوليين وبالمنطقة عند شروعها بإطلاق سوق المشتقات والنتيجة التي حصلنا عليها من السوق من شركات السمسرة المحلية والمؤسسات الاستثمارية الدولية بأن المنطقة بحاجة إلى إطلاق سوق للمشتقات.

ومن ثم، انه أمر إيجابي أن نطلق وندرج مثل هذه المنتجات، حيث إنها تلبي طلباً من الشركات السمسرة المحلية والدولية، وهذا أحد الأسباب التي حفزتنا على طرح هذه المنتجات، ونحن نخطط لإطلاق سوق خيارات الأسهم، ومع نضوج السوق.

وقال مارتين كينسكي المدير الإداري للأسواق في سلطة دبي للخدمات المالية أنه أمر إيجابي بالنسبة للسوق أن تتجه صناعة مشتقات نحو التداول الإلكتروني، والعولمة والابتكار المالي، واستقطاب متداولين ، وعندما نتحدث عن إمكانية بروز فقاعات في صناعة المشتقات، نجد أن حجم هذه الصناعة قد نما من 100 تريليون دولار في عام 2002 إلى 560 تريليوناً في عام 2008، وذلك وفقاً لبيانات بنك التسويات الدولي، وهو ما يعبر في الحقيقة عن استخدام مصطلح المشتقات على نحو متسع للغاية، وهو ليس من قبيل الأشياء التي يمكن أن تكون قابلة للتطبيق على أسواق المنطقة.

وتابع حديثه بقوله: عندما نتحدث عن صناعة المشتقات، تثار مسألة شفافية الأسواق، وهو ما سيلتزم التشارك في المعلومات وتدعيم برامج التعليم والتوعية، وتعتبر كل هذه القضايا ذات أهمية حيوية بالنسبة للأسواق، ومن ناحية التنظيم الدولي لتجارة المشتقات، نجد أن هناك المنظمة الدولية لهيئة الأوراق المالية، وهي منظمة دولية تضم أغلب الجهات التنظيمية في العالم، وقامت هذه المنظمة بتشكيل مجموعة عمل مهمتها النظر في اللوائح التنظيمية لتجارة مشتقات السلع.

وهي بصدد وضع تقرير من المقرر أن يتم نشره خلال الربع الأول أو الثاني من العام الجاري، وسيشتمل التقرير على توصيات بالتغيرات المطلوبة في الأطر التنظيمية لضمان توافر مواصفات لأسواق مشتقات السلع مقبولة ومرضية، كما أن هناك هيئات دولية أخرى تقوم بإجراء دراسات مماثلة، على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك جنباً إلى جنب مع الدراسات التي تجريها الاتحادات والهيئات المعنية بصناعة المشتقات.

وتحدث عن وضع تجارة المشتقات في الإمارات بقوله: ان إطلاق بورصة ناسداك دبي لتجارة المشتقات يمثل تطوراً جديداً، ويعد التعليم والوعي بتجارة المشتقات أحد المسائل الحيوية للنهوض بتجارة المشتقات في المنطقة، والوصول إلى مستويات السيولة المرجوة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وذلك من زاوية شركات السمسرة الإقليمية المشاركة في مثل هذه المنتجات.

وذلك لأن هؤلاء المستثمرين ليس لديهم الفهم الكامل الذي يعينهم على المشاركة في هذا السوق، حيث إن الناس بحاجة لمعرفة ماهية هذا السوق وماهية الفوائد التي يمكن أن يجنوها، فضلاً عن معرفة ماهية المخاطر التي يمكن أن يواجهوها، حيث ينطوي أي سوق على مخاطر، وبالتالي، تكون هناك ثمة حاجة للمستثمرين لأن يكونوا على دراية بهذه المخاطر. وذلك حتى يكون بإمكانهم المشاركة في السوق.

وتحدث جيرهارد هاميتنر مدير تطوير الأعمال بشركة ماك كابيتال عن إزدهار تجارة المشتقات بقوله: تتوفر ميزتين في أسواق المال بدولة الإمارات، تتعلق الأولي بالتدفق الحر لرؤوس الأموال، حيث لا يوجد قيود على تحويل العملات، أما الميزة الثانية.

فتتعلق بتوافر بيئة أعمال خالية من الضرائب، وتضفي هاتان الميزتان الكثير من الجاذبية على هذه المنطقة، حيث إنه بالمقدور تأسيس مشروع استثماري من دون أن يترتب على ذلك دفع ضريبة على الدخل أو ضريبة على الشركات، والشيء الآخر يتعلق بيسر وسهولة النفاذ، وذلك من زاوية كيفية التداول في هذا السوق.

اختراع المشتقات

دائما ما تردد الألسنة مثل القائل «الحاجة أم الاختراع» عندما تبتكر العقول منتجاً جديداً أو تتوصل إلى ابتكار غير مسبوق، بيد أن هذا القول لا ينطبق بحذافيره على بورصة ناسداك دبي، وذلك لدى قيامها بإطلاق تجارة المشتقات لتحقق قصب السبق، بأن أضحت البورصة الأولى في المنطقة التي يجري فيها تداول مثل هذه المنتجات، فهي لم تندفع إلى هذا الاتجاه مدفوعة بوجود حاجات ملحة فحسب.

ولكنها ارتادت هذا المجال كذلك لكي تحقق الرؤية التي من أجلها تأسست البورصة بأن تصبح منصة التداول المثالية على صعيد منطقة الشرق الأوسط، ومثل هذا الهدف لن يتأتى تحقيقه، إلا إذا نجحت البورصة في استقطاب جمهرة المستثمرين على صعيد المنطقة، ومن بين المستلزمات العديدة المطلوبة لإنجاز هذه الرسالة، هي أن تدرج البورصة توليفة متنوعة من المنتجات التي تتناسب مع مختلف استراتيجيات أعمال المستثمرين.

وبالطبع، فإن قيام البورصة بطرح تجارة المشتقات، لم يكن عملا سهلا، بل تطلب الأمر أن تعمل البورصة على محاور عديدة، وذلك بدءا بالتعرف على احتياجات المستثمرين، حتى يأتي المنتج منسجماً مع تطلعاتهم، ومروراً بتحديد مواصفات عقود الأسهم التي سيجري تداولها، ووصولاً بإطلاق حملات توعية بخصوص الفوائد المتحققة من جراء استخدام تجارة المشتقات على صعيد التخوط من المخاطر.

وقد كان مطلوباً من البورصة أن تبدد سوء الفهم السائد لدى البعض بشأن مسؤولية تجارة المشتقات في نشوء الأزمة المالية العالمية، بلفتها الانتباه إلى أن تجارة المشتقات عبر البورصات مختلفة عن تلك التي تتم في الأسواق الموازية والتي شكلت أحد أسباب الأزمة المالية العالمية. ويبدو أن بورصة ناسداك بدأت تجني ثمار جهودها، وهو ما تجلى في الصعود السريع في أحجام التداول على منتجات المشتقات، وبالتالي، أكدت البورصة مقولة أخرى ومؤداها أن «الحاجة للابتكار أم الاختراع».

مجدي عبيد