استضاف ملتقى مصرفيي الإمارات الذي ينظمه سليمان المزروعي، رئيس الملتقى، أوزغور تانريكولو وكريس فيجي وهانس مارتن ستوكماير، الشركاء في مكتب الاستشارات الادارية في شركة ماكنزي أند كو، حيث عرضوا تقديماً أمام أكثر من 75 شخصاً من المصرفيين في الدولة، عن الازمة المالية والتجارية العالمية وتأثيراتها على دول مجلس التعاون الخليجي.

وتطرق المتحدثون في كلماتهم أمام الملتقى، إلى طبيعة الأزمة العالمية وتأثيراتها والسيناريوهات المختلفة للمستقبل، والخطوات التي ينبغي على المسؤولين التنفيذيين في المنطقة، القيام بها لإدارة أعمالهم في هذا المناخ.

وشرح فيجي وستوكماير التوقف المفاجئ الذي شهده العالم لحقبة التمويل التجاري القوية والإيجابية، حيث كان القطاع المالي العالمي في قلب تلك الحقبة التي دفعت قدماً النمو العالمي، لكنها كشفت الآن عن قصور كبير في مواجهة المخاطر. وقد أدى كل ذلك إلى تباطؤ النمو الذي كان يشهده العالم.

وحسب المتحدثين، من المرجح أن تؤدي الازمة الائتمانية التي يمر العالم بها حالياً لوقف الإقراض عبر طريقين: أولاً عرض الائتمان، حيث تقيد البنوك عمليات الإقراض الجديدة، وثانياً طلب الائتمان، حيث يتقلص طلب الائتمان الشخصي والتجاري على حد سواء. ونتيجة لذلك، فإن مجالات الأعمال النموذجية بالنسبة للبنوك وأسواق التوريق وشركات التأمين وصناديق التحوط ووكالات التصنيف، تشهد التحديات الناتجة عن الازمة.

وشرح المتحدثون السيناريوهات الأربعة المحتملة التي ستمر بها الأزمة عالمياً. فالسيناريو الأول أطلق عليه اسم «انطلاقة عالمية ومعافاة كاملة عام 2009». لكن بالنظر للمؤشرات الحالية، فمن المستبعد حصول مثل هذا السيناريو في الوقت الحاضر. أما السيناريو الثاني، فقد أطلق عليه اسم «متأثر، ولكن مقاوم»، ويبدأ الاقتصاد العالمي فيه بالتعافي عام 2010.

وتم إطلاق اسم «انهيار العولمة - عودة بروز الاقتصادات الوطنية» على السيناريو الثالث، حيث ستتواصل الظروف الاقتصادية الصعبة طيلة عام 2010، ويأتي مزيد من الأخبار السيئة في تلك السنة. أما السيناريو الرابع والأخير، فأطلق عليه اسم «مرحلة الجمود الطويلة»، حيث سينظر للأزمة على أنها مرحلة تباطؤ عالمي طويل الأمد، وسنشهد فيها تدخلات تشريعية أكثر وأقوى وخسارة للرغبة في مواجهة المخاطر.

إن عواقب الأزمة العالمية على كبار المسؤولين التنفيذيين للبنوك في منطقة الخليج تتمثل في كيفية قيامهم بالإبحار بمواجهة عاصفة الأزمة منتهجين ثلاث خطوات رئيسية وتتمثل الخطوة الأولى في حماية وتثبيت الموازنات العمومية لبنوكهم حسب الحاجة، مع اتخاذهم إجراءات تشمل خلق استجابات سريعة تجاه المنافسين الذين يشكلون خطراً كبيراً، وإعادة الرسملة. إن على البنوك أن تنتقل إلى مرحلة تتميز بإدارة أكثر ديناميكية لرأس المال.

والخطوة الثانية التي يتوجب على كبار المسؤولين التنفيذيين للبنوك اتخاذها هي إعادة توجيه أعمالهم، واستعادة ربحيات التشغيل عبر مراجعة إستراتيجياتهم، وتعزيز الحوكمة، وتحسين الكفاءة والانخراط في عملية مرنة لخفض التكاليف. يتوجب على البنوك العودة إلى الأساسيات في العمليات المصرفية المبنية على العلاقات وتبني العمليات التقليدية «للحصول على ودائع ومن ثم الإقراض»، وجعل العمليات أكثر سلاسة ومستويات التكاليف أقل.

أما الخطوة الثالثة التي أوصيا بها كبار المسؤولين التنفيذيين للبنوك فهي اقتناص الفرص الإستراتيجية الفريدة، مثل نشر رأس المال والنظر في عمليات الاستحواذ ومبادلات الأعمال التي لم تكن موضع اهتمام في الماضي.

وقد رحب سليمان المزروعي بالمتحدثين وقال: يكتسب ملتقى مصرفيي الإمارات شعبية متزايدة في الأوساط المالية والاقتصادية في الدولة والمنطقة. ونستقبل اليوم ممثلي شركة ماكنزي أند كو، التي تعمل في مجال الاستشارات الادارية وقد أشركونا في المعلومات المهمة حول كيفية مواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية.

ويعتبر ملتقى مصرفيي الإمارات، اجتماعاً شهرياً يعقد في مركز دبي المالي العالمي، وهو فرصة مثالية يبحث المصرفيون خلالها أحدث تطورات السوق ويتبادلون الخبرات التي تساهم في دفع عجلة تطور القطاع المصرفي والمالي.

دبي -«البيان»