ارتفع سعر النفط إلى أعلى مستوى فيما يقرب من 4 شهور فوق 54 دولارا للبرميل أمس الخميس عقب تعرضه لضغوط بيع في الجلسة السابقة، لكن محللين قالوا ان مكاسب الخام هشة نظرا لارتفاع مستويات المخزون في الولايات المتحدة، أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وارتفع الخام الاميركي الخفيف 80 سنتا الى 54.66 دولارا للبرميل. وزاد مزيج برنت في لندن 103 سنتات مسجلا 52.78 دولارا.

واستمد النفط بعض الدعم من موجة صعود في الاسهم الآسيوية التي ارتفعت الى أعلى مستوياتها في 11 أسبوعا عقب بيانات قوية للاقتصاد الاميركي أول من أمس الاربعاء.

وقال محللون ان السوق استفادت من تعافي الاسهم فضلا عن الضعف العام للدولار الاميركي، لكن الارتفاع قد يكون قصير الاجل نظرا لضعف العوامل الاساسية.

وقال أوليفير جاكوب من بتروماتركس «مخزونات النفط لاتزال مرتفعة جدا، واذا نظرت الى تدفقات الاستثمار تجد الاحجام هزيلة جدا».

ويجعل ضعف الدولار من السلع الاولية المسعرة بالعملة الاميركية رخيصة نسبيا لحملة العملات الاخرى، وهو ما قد يجذب المستثمرين.

ويوم الاربعاء أظهرت بيانات للحكومة الاميركية زيادة في مخزونات النفط الخام الى أعلى مستوياتها منذ عام 1993. وأظهرت الارقام أيضا تراجع الطلب.

وتراجع النفط بعد أن كان فوق 147 دولارا في يوليو الماضي مع تأثر الطلب العالمي على الطاقة من جراء الازمة الاقتصادية، لكن الاسعار تحسنت من مستويات منخفضة دون 35 دولارا لامستها في ديسمبر وذلك لأسباب منها قيود المعروض التي فرضتها منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

وفي مسح ل«رويترز» بلغ متوسط توقعات المحللين لسعر النفط هذا العام نحو 50 دولارا للبرميل.

كما أعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في فيينا امس أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل الأربعاء 50.15 دولارا مقابل 50.44 دولارا الثلاثاء.

وقد دعا الامين العام لمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» عباس نقي اليوم الدول العربية التي تعتمد بشكل اساسي على عائدات البترول الى السعي الى تنويع مصادر دخلها حتى لا تتأثر سلبا بالتحولات المتوقعة مستقبلا في اسواق البترول العالمية.

وقال نقي في ورقة قدمها في الملتقى العشرين لأساسيات النفط والغاز الذي اختتم اعماله أمس ان الدول النامية والاقل فقرا قد تكون الاكثر تضررا في حال تطبيق اتفاقية الامم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول (كيوتو).

واوضح ان تلك الدول لا تتوافر لديها الامكانات اللازمة لمواجهة التكيف مع تغير المناخ مما يهددها بمزيد من المشكلات الاقتصادية والبيئية وبمزيد من تفاقم مشكلات الفقر والمجاعة.

وأضاف ان هناك بدائل عديدة للحد من اخطار تغير المناخ المحتملة منها تحسين كفاءة استخدام الطاقة في قطاعات الصناعة والنقل وتوليد واستهلاك الكهرباء وغيرها إضافة الى منع ازالة الغابات واعادة تشجير المناطق المدمرة، مشيرا الى ان تنفيذ هذه البدائل لن يشكل عبئا من الناحية الاقتصادية.

وتوقع ان تلعب آلية التنمية النظيفة في اطار بروتوكول (كيوتو) دورا بارزا في نشر استخدامات الطاقة النظيفة على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

وأشار الى أن ذلك البروتوكول تضمن ثلاث آليات تعرف باسم آليات كيوتو، وهي اجراءات يمكن من خلالها اعطاء مرونة اكبر للدول الصناعية للوفاء بالتزاماتها طبقا للبروتوكول، مبينا ان من اهم هذه الآليات ما يعرف بآلية التنمية النظيفة. وقال نقي انه يمكن للدول الصناعية من خلال آلية التنمية النظيفة ان تتعاون مع الدول النامية في الحد من الانبعاثات من خلال تقديم المساعدات المالية والفنية، كما يمكن للدول النامية ان تستفيد من اي اجراءات طوعية تقوم بها للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. واضاف ان عدد المشروعات المشاركة في هذه الآلية في مراحلها المختلفة تطور من 114 مشروعا عام 2005 الى ان وصل حاليا لنحو 1375 مشروعا حتى اوائل شهر فبراير 2009 مقدرا كميات الكربون المتوقع خفضها نتيجة تنفيذ هذه المشاريع بنحو 1.44 مليار طن حتى عام 2012.

ولاحظ تدني مشاركة الدول العربية في هذه الآلية، موضحا ان الهند وحدها شاركت ب392 مشروعا تمثل نحو 5.28 في المئة من اجمالي عدد المشروعات المسجلة وعددها 1375 مشروعا في حين اقتصرت مشاركة الدول العربية على كل من مصر وتونس والمغرب وقطر بنسبة لا تتعدى 1.2 في المئة بإجمالي مشروعات لا يزيد عددها على 12 مشروعا.

وشارك في الملتقى الذي امتد من 22 الى 26 مارس الجاري خمسة وسبعون مشاركا من كل الاقطار الأعضاء، واشتمل برنامجه على 14 محاضرة قدمها اساتذة وخبراء متخصصون في مختلف مجالات صناعة النفط والغاز من داخل المنظمة وخارجها.

(وكالات)