هاجمت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي الخطط الأميركية لانفاق تريليونات الدولارت للخروج من الازمة المالية ووصفتها بانها «طريق الى الجحيم«، قبل ان تقلل من اهمية هذا التصريح لتفادي أزمة سياسية.
ويناقش زعماء دول العشرين في لندن يوم الثاني من أبريل المقبل التعاون تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية والركود بالاضافة الى وضع خطط لاصلاح النظام المالي العالمي.
وسيشارك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبراون في مؤتمر لندن الذي سيعقد يوم الخميس القادم ، كما سيحضر العشرات من رؤساء الدول ومن بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه القمة.
وقال بان خلال مؤتمر صحافي الى جانب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في مقر الامم المتحدة في نيويورك، ان على قمة العشرين التي تضم ابرز الدول الصناعية والنامية ان تلتزم في الثاني من ابريل «بدعم خطة عالمية للنهوض الاقتصادي الى جانب خطط النهوض الاقتصادي الوطنية«.
وحث جوردون براون زعماء مجموعة العشرين على التحرك لضمان اصلاح النظام المصرفي وايجاد فرص عمل في شتى انحاء العالم.
و طلب بان كي مون من المجموعة تقديم تريليون دولار لمساعدة الدول النامية التي تعاني من حالة الركود العالمية العميقة.
الدول النامية
وبعث بان كي مون برسالة إلى مؤتمر مجموعة العشرين قال فيها إن الأمم المتحدة تقدر إجمالي الأموال اللازمة لدعم الدول النامية خلال عامي 2009 و2010 بتريليون دولار.
وأوضحت الرسالة أنه في الوقت الذي يعد هذا مبلغا كبيرا فإن معظم هذه الأموال يمكن جمعها من خلال الآليات والمؤسسات القائمة، «وبتقديم هذا الدعم فإنكم ستعززون الاقتصاد العالمي وستساعدون في تحقيق النمو وتأمين الاستقرار العالمي«.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أنه ورئيس الوزراء البريطاني اتفقا على مطالبة دول مجموعة العشرين بالتصدي للحمائية ودعم انتعاش الاقتصاد العالمي في بيئة نظيفة من خلال التكنولوجيا الصديقة للبيئة.
وقال بان «يجب ن تكون خطة النهوض الدولية هذه كبيرة جدا في مستوى التحديات«.
واضاف «يجب ان تشمل مساعدات للدول الاكثر فقرا والاكثر تعرضا للضرر، وعلى توفير قروض طويلة الامد للحكومات من بنوك التنمية متعددة الاطراف، وان توفر السيولة ليس فقط للدول الاقل تقدما ولكن كذلك للدول النامية متوسطة الدخل«. واشار الى انه بعث برسالة الى قادة دول مجموعة الـ 20 يشرح فيها ما ينتظره منهم في مجال النهوض للدول الاكثر فقرا.
وجاء في الرسالة التي نشرتها الأمم المتحدة ان «الأمم المتحدة اعتبرت ان التمويل الضروري لدعم حاجات الدول النامية خلال الأزمة هي ألف مليار دولار على الأقل للعامين 2009 و2010«.
وأوضح بان في رسالته ان خطته تهدف إلى توفير السيولة ومنع اضطرابات اجتماعية في البلدان النامية بسبب اشتداد أزمة الائتمان.
وأضافت «انه مبلغ ضخم ولكن يمكن تأمينه من خلال الآليات والمؤسسات القائمة«.
وردا على سؤال حول هذا المبلغ، اجاب براون «سوف نقوم بشيء اساسي. ولكن يجب ان ابحث مع مختلف الدول المشاركة المساهمات التي ستقوم بها. لا يمكن تحديد اي رقم في هذا المجال في الوقت الراهن«.
وقال بان ايضا انه اتفق مع براون على ان تحرك قادة المجموعة العشرين خلال القمة التي ستعقد في الثاني من ابريل يجب ان تستهدف تحقيق ثلاثة اهداف. وأضاف انه سيتعين عليهم ان «يقاوموا المغريات الحمائية وان يعيدوا إحياء المفاوضات التجارية في إطار جولة الدوحة بحيث تستفيد منها الدول النامية فعليا».
اقتصاد صديق للبيئة
كما يتعين على مجموعة العشرين «دعم اقتصاد عالمي اخضر، صديق للبيئة، بما في ذلك في الدول الاكثر فقرا، والالتزام بابرام اتفاق خلال مؤتمر المناخ في كوبنهاغن في ديسمبر«.
وقال كذلك «ناقشنا سبل اصلاح الانظمة والمؤسسات العالمية بحيث تواكب المشهد الاقتصادي والسياسي المعاصر«.وختم بان بقوله «امل ان تكون قمة لندن اشارة تضامن وامل لكل شعوب ودول العالم«.
وقال ردا على سؤال انه ارسل رسالة الى قادة مجموعة العشرين يشرح فيها ما ينتظره منهم في مجال النهوض العالمي. لكنه رفض تأكيد ما نشرته صحيفة «فايننشال تايمز« اللندنية الاربعاء انه طلب ان تصل قيمة خطة النهوض الى الف مليار دولار. ومن جهتها هاجمت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي الخطط الاميركية لانفاق تريليونات الدولارت للخروج من الازمة المالية ووصفتها بانها «طريق الى الجحيم«، قبل ان تقلل من اهمية هذا التصريح لتفادي ازمة سياسية.
وقال رئيس الوزراء التشيكي المنتهية ولايته ميرك توبولانيك للنواب في الاتحاد الاوروبي في ستراسبورغ ان «الولايات المتحدة ليست على المسار الصحيح« بخططها الباهظة الهادفة الى النهوض باكبر الاقتصادات العالمية.
وقال «كل هذه الخطوات، في الجمع بينها واستمرارها هي طريق يقود الى الجحيم. نحن بحاجة لقراءة كتب التاريخ«.
لكن نائب رئيس الوزراء التشيكي الكسندر فوندرا حرص لاحقا على التقليل من اهمية التصريح نافيا امام الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان ان يكون توبولانيك ذكر كلمة «الجحيم«، لكن التسجيل يؤكد انه قال ذلك.
ويلقي التصريح بظلال على العلاقات الاقتصادية بين اوروبا والولايات المتحدة قبل ايام من قمة مجموعة العشرين في لندن والتي سيناقش خلالها ابرز قادة العالم الازمة العالمية.كما يأتي قبل قمة بين قادة الاتحاد الاوروبي والرئيس الاميركي باراك اوباما في براغ.
زيارة براغ
وكان يفترض ان تكون فرصة استضافة اوباما تتويجا للرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي والتي اوهنها انهيار الحكومة التشيكية جراء نزع البرلمان الثقة عنها الثلاثاء. وأعلن البيت الأبيض ان اوباما سيبقي على زيارته لبراغ في 4 و5 ابريل رغم الازمة السياسية الداخلية في تشيكيا.
وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي مايك هامر في واشنطن ان اوباما «يعتبر اول لقاء له مع الاتحاد الاوروبي فرصة مهمة لمناقشة التعاون عبر الاطلسي بشأن جملة من المسائل«.
ورفض القادة الاوروبيون الدعوات التي وجهت اليهم، لانفاق المزيد من المال لانعاش اقتصاداتهم، من المسؤولين الاميركيين ومن صندوق النقد الدولي ومن شعوبهم.
وقال توبولانيك ان «تيموثي غايتنر وزير الخزانة الأميركي تحدث عن تحرك دائم، وهذا أقلقنا». وأضاف ان غايتنر «تحدث عن حملة تحفيز في الولايات المتحدة ولكني لا اعتقد ان حلا دائما كهذا هو حل حقيقي النجاح الأكبر (للقمة الأوروبية الأخيرة كان) رفض الانزلاق في هذا المسار«. وأكد ان «الولايات المتحدة ستحتاج الى المال لتمويل التدابير التي تعتزم اتخاذها وسيكون عليها ان تبيع سندات. هل سيعيد هذا الامر الاستقرار الى الأسواق؟
وتنفق واشنطن تريليونات الدولارات لدعم نظامها المصرفي وتحفيز النمو وإنقاذ الاقتصاد من اخطر انكماش يشهده منذ عقود.في المقابل التزمت الدول السبع والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتطبيق تدابير محفزة خلال 2009 و2010 بقيمة 400 مليار يورو تعادل 3،3 من إجمالي الناتج الداخلي للاتحاد.
(وكالات)
