أكد محافظو البنوك المركزية في دول الخليج العربية أمس ان اقتصادات الخليج قد تنكمش هذا العام بسبب انخفاضات أسعار النفط لكن السيولة متوفرة والائتمان يواصل نموه.

وقال معالي سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي أمس في مؤتمر مصرفي انه لا يتوقع أن يزيد متوسط سعر النفط هذا العام عن ما بين 40 و44 دولارا للبرميل وهو مستوى بعيد تماما عن مستواه القريب من 150 دولارا للبرميل الذي سجله في يوليو الماضي والذي مثل ذروة الازدهار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وتابع السويدي أن هذا سيكون له أثر على اقتصادات المنطقة وتوقع انكماشا في جميع دول مجلس التعاون الخليجي.وانهارت أسعار النفط في الأشهر القليلة الماضية مما اضر بالعائدات في دول الخليج. وبدا أن موجة ارتفاعات في الفترة الأخيرة فقدت قواتها أمس مع اقتراب سعر النفط من 53 دولارا للبرميل.

وكان ارتفاع أسعار النفط قد مكن دول الخليج من ضخ فوائض إيرادات النفط الاستثنائية في مشروعات تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط لكن عمان والبحرين وقطر قالت يوم الثلاثاء إنها تتوقع أن تنخفض معدلات النمو إلى النصف هذا العام وقالت الإمارات إنها تتوقع انكماشا محتملا.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز هذا الشهر أن النمو الحقيقي في جميع دول الخليج المصدرة للنفط باستثناء قطر سيتباطأ إلى نحو اثنين بالمئة.

ورغم أن دول الخليج جمعت فوائض كبيرة من فترة ارتفاعات أسعار النفط إلا أنها تأثرت كذلك من الاضطرابات الاقتصادية في الولايات المتحدة.

فالتضخم المرتفع الذي زاد أثره بسبب تراجع قيمة الدولار أثار دعوات في عام 2007 بأن تتخلى دول الخليج عن ربط عملاتها بالدولار وفي شهر مايو من العام نفسه فعلت الكويت ذلك. واضر تراجع أسواق الأسهم الأميركية باستثمارات الخليج في الخارج.

لكن محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قال يوم أمس ان أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم مازالت تعتقد ان الدولار الأميركي هو عملة الربط المناسبة في الوقت الحالي وان المملكة على ثقة من نهج التعامل الأميركي مع الأزمة العالمية.

وأضاف ان دول المملكة لم تر ما يثير قلقها بشأن استثماراتها بالدولار في الوقت الراهن.واتخذت دول الخليج مجموعة من الإجراءات لفك جمود أسواق الائتمان بخفض أسعار الفائدة وضمان ودائع البنوك وعرض سيولة إضافية على البنوك في محاولة للإبقاء على حركة النشاط الاقتصادي مع تراجع إيرادات النفط وانخفاض تدفقات التجارة العالمية.

وجدد محافظو بنوك الخليج المركزية أمس تأكيداتهم بأن السيولة كافية في القطاع المالي قائلين ان تباطؤ النشاط الاقتصادي وعدم التيقن كان وراء تراجع نمو الائتمان.

وقال الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي إن هناك وفرة في السيولة في الكويت وان البنك المركزي يعمل على امتصاص السيولة الفائضة.

وأضاف أن هناك مخاوف بين البنوك من تقديم الائتمان بسبب الوضع العام، موضحا أنها مازالت تترقب الوضع وان البيانات تشير إلى نمو الائتمان ولكن ببطء.

وأكد محافظا البنكين المركزيين في السعودية وقطر ان الائتمان نما بنحو 15 بالمئة في بلديهما في فبراير بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقال الجاسر انه لا داعي للمبالغة في مشكلة السيولة في الخليج موضحا أن الائتمان مازال قويا في المنطقة.

وكانت الإمارات هي الدولة الخليجية الأكثر تضررا من الأزمة المالية العالمية مع تراجع قطاع العقارات المزدهر في دبي.

وقال السويدي إن الأمر تطلب عددا من الإجراءات لضخ السيولة في القطاع المالي لكن ليس هناك خطط فورية لخفض الفائدة.

(رويترز)