دعت محاضرة نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى تبني فكرة تنظيم ملتقى أو منتدى وطني يضم كافة الجهات المعنية الحكومية والقطاع الخاص إلى جانب أطراف إقليمية ودولية توضح عددا من التجارب الناجحة لتفعيل دور القطاع الخاص تجاه المسؤولية الاجتماعية.
وأوصت المحاضرة التي قدمها الدكتور حسن عبيد الباحث الاجتماعي الأول بإدارة الدراسات بالدائرة بحضور الدكتور خالد علوش مدير عام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبوظبي بأهمية ان تكون هناك جهة رسمية يفضل ان تكون حكومية تتولى مسؤولية إنشاء (صندوق للمسؤولية الاجتماعية الإنمائي) تودع فيه مساهمة الشركات والمؤسسات التجارية التي تتعامل معها للصرف على المشروعات المقترحة وتوضع خطط استراتيجية ترسم خارطة العمل التطوعي بالدولة.
وقد تناول المحاضر في طرحه الاتجاهات المعاصرة في أدبيات التنمية المستدامة وربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية وذلك بتعزيز الشراكة المجتمعية بهدف تفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي أفرزته تداعيات العولمة الاقتصادية وسياسات إعادة الهيكلة.
وحسب المحاضر فإن المسؤولية الاجتماعية تمثل إشعارا ودعوة غير ملزمة للشركات والمؤسسات والبيوت الاقتصادية لأن توظف جزءا من أرباحها لخدمة قضايا المجتمع ما دامت تحقق أرباحا طائلة وتمارس نشاطها التجاري والاستثماري داخل المجتمع بل إن استمرارها مرتبط بوجود هذا المجتمع.
وأوضح الدكتور حسن عبيد ان المجتمع الدولي اخذ يتداول مفهوم المسؤولية الاجتماعية مع طلائع القرن الحادي والعشرين ليشير إلى صيغة مبتكرة للعمل الاجتماعي تدل على مشاركة القطاع الثالث بفاعلية في خدمة المجتمع وبمرور الوقت أصبحت المسؤولية الاجتماعية برنامجا يعمل على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر مبادرات من شركات القطاع الخاص.
وأضاف ان الشركات التجارية حتى تستطيع القيام بهذا الدور ربما يكون من المفيد إنشاء جهة إدارية وفنية تتولى الترويج لثقافة المسؤولية الاجتماعية واتخاذ التدابير الإجرائية لتمكين شركات القطاع الخاص من أداء هذه المسؤولية وتحديد الآليات المناسبة لتنظيم مجالات العمل الاجتماعي التي يتعين القيام بها.
وبشأن مساهمة القطاع الخاص في أبوظبي أفاد المحاضر بأن القطاع الخاص في إمارة أبوظبي يعتبر شريكا استراتيجيا ومساهما فاعلا في حركة التنمية الاقتصادية ولم يكن ذلك متيسرا لولا دعم حكومة أبوظبي التي وسّعت من فرص التجارة والاستثمار أمامه بشكل غير مسبوق حتى بلغ إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي نحو 23% في الأعوام السابقة وتشير قرائن الأحوال إلى أن المستقبل يكفل دورا متصاعدا يمكن الشركات من بلوغ مواقع متقدمة.
وقال بهذا الشأن إن أحدا لا ينكر أن بعض شركات القطاع الخاص والبنوك قدمت بعض المساعدات الاجتماعية سواء لأفراد أو مؤسسات إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الأرباح التي حصدتها طوال الأعوام السابقة ولا تتناسب مع حاجة أعداد كثيرة من قطاعات المجتمع إلى الدعم والتمكين الاجتماعي.
وقال الدكتور حسن عبيد إن القطاع الخاص في الدولة يعاني من فقر معرفي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، مشيرا إلى ان هنالك خلطا بين ثقافة المسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري والإنساني كما ان هناك حاجة تحتم جعل المسؤولية الاجتماعية رديفا للعمل التنموي.
من جانبه أعرب الدكتور خالد علوش مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن شكره وتقديره لدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وخاصة إدارة الدراسات على توجيهها الدعوة لمشاركته بهذه المحاضرة القيمة والمهمة في موضوعها (المسؤولية الاجتماعية) والذي اعتبره احد أهم وابرز القضايا التي تتناولها المجتمعات الدولية بما فيها المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة.
وقال علوش إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية بتزايد عدد السكان في مختلف بلدان العالم ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي ككل قد تغير من النمط التقليدي القديم الذي يعتمد على السلطات المحلية والحكومات في تقديم كافة التسهيلات للمواطنين إلى مسؤولية اجتماعية تدخل فيها كافة الجهات المعنية وأبرزها القطاع الخاص.
وأوضح الدكتور علوش أننا لابد أن نفرق عند الحديث عن التزامات المسؤولية الاجتماعية بين القطاع الخاص المحلي والأجنبي فالأول معني أكثر من غيره لارتباطه الدائم بالمجتمع بينما الثاني من دافع الحرص على تنفيذ الالتزامات الملقاة عليه أمام المجتمع. وقال المسؤول الأممي انه تحدث مع احد مسؤولي الشركات النفطية الكبرى في إمارة أبوظبي بشأن ما تقدمه الشركة من خدمات تجاه المجتمع والذي أشار بدوره إلى ان هذا الدور لا تزال الحكومة تقوم به وانه إلى الآن لا ينفذ بشكل مباشر وبحاجة إلى المزيد من التوعية والتثقيف للوصول إلى ما يحتاجه المجتمع من القطاع الخاص.
أبوظبي ـ «البيان»
