(الروس يبحثون عن الدفء والأرباح في الإمارات).. هم كذلك فعلاً. والعنوان لا يكتسي بالحماسة الزائدة أو المبالغة غير المبررة لاسيما وأنه يأخذ (شرعيته) من بيانات وإحصاءات رسمية روسية قبل أن تكون إماراتية. فمعهد الدراسات الشرقية الروسي ومجلس الأعمال الروسي الإماراتي يتحدثان عن 10 آلاف رجل أعمال روسي و400 شركة روسية إماراتية في السوق الإماراتي و36 رحلة جوية بين موسكو ودبي أسبوعيا مرشحة للازدياد الى 100 خلال السنوات الخمس القادمة.

وتكشف قاعدة بيانات دائرة أراضي وأملاك دبي بأن المستثمرين الروس ضاعفوا استثماراتهم العقارية وصفقات البيع والشراء منذ عام 2006 وهم مستمرون على ذلك وبزيادة واضحة خلال الربع الأول من العام الجاري على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية. سبب الإقبال الروسي على عقارات دبي جاء بعد أن تذوق الدب الروسي عسل العوائد الربحية العالية في سوق عقارات دبي. ونظرة واحدة إلى قاعدة بيانات أراضي دبي تؤكد ذلك بقوة. ففي عام 2006 بلغ عدد ملاك العقارات الروس 17 وكانت اهتمامات هؤلاء تنحصر في الأراضي لكن الحال تغير عام 2007 فقد ظهر ملاك للأراضي بلغ عددهم 41 مستثمرا و170 مالكا لشقق سكنية و14 فيلا سكنية. وأخذت الأرقام تتصاعد ففي عام 2008 بلغ عدد ملاك الاراضي الروس 59 روسيا فيما بلغ عدد ملاك الشقق السكنية 384 في حين بلغ عدد ملاك الفلل السكنية 27.

وبينما تعكس أرقام الأعوام الثلاثة الماضية تناميا في الاستثمارات العقارية الروسية إلا أن الربع الأول من العام الجاري 2009 تعكس واقعا مخالفا لما يتردد حول تراجع الاستثمارات الأجنبية في السوق العقاري المحلي، فخلال 3 أشهر بلغ عدد الملاك الروس للأراضي 12 بينما بلغ عدد ملاك الشقق 188. الإقبال الروسي على تملك العقارات في الإمارات عموما وفي دبي خصوصا جاء على خلفية أسباب عدة، فالروسي بطبعه يثق في العقارات أكثر من أي قناة استثمارية أخرى، بالإضافة إلى ما لمسه من المساحة الشاسعة من الأمن والأمان في ربوع الإمارات. وغير ذلك تأتي العوائد الربحية التي يجنيها المستثمر الروسي من مختلف الأنشطة الاقتصادية عاملا مهما تحت مظلة تسهيلات كبيرة وتشريعات داهمة وحامية ومحفزة للاستثمارات الأجنبية عموماً.

وأدى الاقبال الروسي على العقارات الى تنافس المطورين في السوق على اجتذاب هذه الشريحة عبر شتى الوسائل التسويقية وابرزها اقامة المعارض العقارية في قلب موسكو لتكون مختلف السلع العقارية على مرمى اعين المشترين المحتملين من الروس. وكان اخرها معرض اقيم نهاية العام الماضي وتنافست فيه اكثر من 50 شركة تطوير عقاري من مختلف مدن الامارات.

وتنبه المطور العقاري المحلي الى ان الروس يحبون الدفء ويفضلون الشقق على الفلل السكنية لذا امطروا المعارض العقارية في موسكو بنماذج مصورة لشقق سكنية محشوة بانظمة ذكية وتتمتع باطلالات على الحدائق وعلى البحر وكل المغريات التي يبحث عنها المشتري المحتمل. المعرض الاخير فتح أمام المطورين العقاريين سوقا كانت جديدة بالنسبة لهم وهي غنية بمئات الآلاف من الأثرياء الراغبين في تملك العقارات في منطقة الخليج عموما والامارات على وجه التحديد. ولم يغلق المعرض ابوابه الا بعد ان بلغ عدد زواره على مدى يومين حوالي 10 آلاف شخص.

ثقة المطور العقاري المحلي في زيادة عدد الملاك العقاريين في دبي تاتي عبر قناعة مفادها بان موسكو تتفوق على نيويورك في قائمة مدن أغنى الأثرياء فثلث مليارديرات العالم موجودون فيها. وتقول «فوربس» الأميركية ان مدينة موسكو تحتل الآن المرتبة الأولى بين مدن العالم في عدد أصحاب المليارات حيث يبلغ عدد المقيمين منهم في موسكو 74 شخصاً بمعدل صاف يقدر بنحو 9, 5 مليارات دولار. وهذه قفزة نوعية مقارنة بالأعوام السابقة حيث لم يكن يوجد بها سوى 5 مليارديرات مقيمين سنة 2002.

الى الخليج

اصبح الحوار الاستثماري العقاري ان صح التعبير غير مقتصر على جذب المستثمر الروسي الى السوق العقاري او باقي الاسواق الاماراتية. فالبحث عن مستثمرين اماراتيين يستثمرون في روسيا عمليات مستمرة خاصة في السوق العقاري الروسي. ويستقطب سوق العقارات الروسي المزيد من المستثمرين على مستوى الأفراد والشركات والبنوك بهدف الاستثمار في القطاع العقاري. وقد يتراوح نمو عائدات المستثمر من العمليات العقارية، وفقاً إلى نوع الاستثمار، بين 5, 8% و10% سنوياً لكن تداعيات الازمة العالمية قد يكون لها تأثيرها البالغ والكبير على تلك التوقعات.

ويقول الدكتور ميخائيل سليبنتشوك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة متروبول الذي يقود فريقا من كبار المديرين التنفيذيين في شركة متروبول العقارية الروسية، ان مسوقي العقارات في الإمارات، ودبي خصوصا، أصبحوا يتمتعون بسمعة طيبة وقوية وخاصة بعد نجاحهم في استقطاب مستثمرين دوليين وأفراد ذوي ملاءة مالية عالية وشركاء تطوير. ويعول المستثمرون الروس على السيولة العالية التي تتوفر في دول الخليج، وهو ما يغري الكثير من المستثمرين حول العالم من اقتطاع حصة من كعكة السيولة الهائلة المتوافرة في المنطقة.

وتعد روسيا حاليا واحدة من اكبر خمسة أسواق واعدة في العالم، فيما تحتل موسكو مكانة بارزة في مشاريع التطوير العقاري، إلا انه بخلاف اسواق الهند والشرق الاوسط ظلت خبرات التسوق في روسيا محدودة.

عقارات سياحية

ولأن من طباع الروسي جس النبض قبل اتخاذ أي خطوة فقد كانت السياحة احد مجساته وبوصلته الذكية قبل ان يوقع على عقود تملك وشراء العقارات. وربما تعكس الارقام الواردة من الجهات المعنية تنامي حركة السياحة الروسية بشقيها، للاستمتاع وللاطلاع. وقد ارتفع عدد النزلاء الروس في فنادق دبي 5, 13% إلى 272 ألفاً خلال النصف الأول من عام 2008 طبقا لدائرة السياحة والتسويق التجاري.

وارتفع عدد نزلاء المنشآت الفندقية من السوق الروسي في دبي من 422 ألفا عام 2006 إلى أكثر من 473 ألفا في 2007 بزيادة قدرها 12% كما بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية من السوق الروسي في النصف الأول العام الماضي 272 ألفا و908 نزلاء مقابل 240 ألفا و435 نزيلا خلال نفس الفترة من 2007 بزيادة قدرها 5. 13%، مشيرا الى أن عدد الشركات السياحية التي تروج لدبي في السوق الروسي يبلغ 983 شركة.

ويحتل السوق الروسي المركز الثاني من حيث أكثر الجنسيات بعد البريطانيين قدوما الى دبي موضحا ان حصتهم تصل الى 25% من إشغال الغرف الفندقية الشاطئية.

272

ارتفع عدد النزلاء الروس في فنادق دبي 5, 13%

إلى 272 ألفاً خلال النصف الأول من عام 2008 ويتوقع ازدياد اعدادهم في العام 2009

%

يأتي الروس ثانياً من حيث أكثر الجنسيات بعد البريطانيين قدوما لدبي وحصتهم 25% من إشغال الغرف الفندقية الشاطئية.

دبي ـ مشرق علي حيدر