أشارت البيانات الأولية الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء بوزارة الاقتصاد إلى أن الناتج المحلى الإجمالي بالأسعار الثابتة للدولة بلغ عام 2008 حوالي 6, 535 مليار درهم وبنمو قدره 4, 7% ، مقابل حوالي 7, 498 مليار درهم ونمو قدره 2, 5% عام 2007 ، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية عام 2008 حوالي 4, 929 مليار درهم مقابل 7, 729 مليار درهم عام 2007.
وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن المؤشرات الأولية لأداء اقتصاد الإمارات خلال عام 2008 تشير إلى أن تأثير الأزمة المالية العالمية على مجمل مكونات الاقتصاد الوطني كان نسبياً ومحدوداً.
وقال معاليه بمناسبة صدور المؤشرات الأولية لأداء اقتصاد الإمارات للعام الماضي ان ملاءة الاقتصاد الوطني والإجراءات السريعة الفعالة التي اتخذتها الحكومة ساعدت بشكل كبير على إعادة التوازن لبعض القطاعات الاقتصادية التي واجهت صعوبات مباشرة نتيجة الأزمة المالية العالمية مثل الإنشاءات والمقاولات والخدمات المالية والنفط ، في الوقت الذي ساعدت هذه الإجراءات في إدخال بعض هذه القطاعات في عمليات تصحيح قد تكون مفيدة على المدى الطويل.
مرحلتان مختلفتان
وأشار معاليه إلى أن أداء الاقتصاد الوطني عام 2008 شهد مرحلتين قبل الأزمة المالية العالمية وبعدها، موضحا أنه قبل الأزمة استكمل الاقتصاد مسيرة نموه المتسارعة مدعوماً بمعدلات نمو عالية لأسعار النفط بعد أن بلغ أعلى سعر برميل النفط حوالي 147 دولارا في شهر يوليو 2008، تناقص بعدها لتبدأ المرحلة الثانية حيث انخفض سعره إلى أدنى مستوياته في شهر ديسمبر 2008م ليصل إلى 6, 38 دولارا.
وقد ساهمت عدة عوامل في تحقيق نمو الناتج المحلي أهمها ارتفاع أسعار النفط حيث قدر متوسط سعر البرميل عام 2008 بحوالي 5, 94 دولارا مقارنة بمتوسط سعر بلغ حوالي 1, 69 دولارا للبرميل عام 2007 وبزيادة تصل نسبتها إلى 8, 36%، مما انعكس بصورة ايجابية على نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2008.
وارتفعت قيمة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى حوالي 5, 577 مليار درهم في العام 2008 مقابل 9, 467 مليار درهم في العام 2007 ، في حين أن نسبة مساهمة تلك القطاعات قلت إلى حوالي 1, 62% عام 2008 مقارنة بحوالي 1, 64% عام 2007، في المقابل ارتفعت نسبة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 9, 35% في عام 2007 إلى حوالي 9, 37% عام 2008، بسبب ارتفاع العوائد النفطية نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام.
الإنفاق الاستهلاكي
وأكد معالي المهندس المنصوري أن باقي المتغيرات الاقتصادية واصلت نموها بارتفاع إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت خلال العام 2008م إلى حوالي 4, 261 مليار درهم مقارنة بـ 9, 155 مليار درهم في العام 2007 وبنسبة نمو قدرها 7, 67%، كما بلغ الإنفاق الاستهلاكي النهائي 9, 483 مليار درهم عام 2008 مقارنة بـ 5, 366 مليار درهم في العام 2007 وبنسبة نمو قدرها 32%، فيما ارتفع إجمالي الصادرات من السلع والخدمات إلى 7, 746 مليار درهم عام 2008م مقارنة بـ 9, 693 مليار درهم في العام 2007 .
وبنسبة نمو بلغت 6, 7%، وشكل النفط الخام حوالي 2, 36% من هيكل الصادرات السلعية عام 2008 ، في حين أن إعادة التصدير شكلت 8, 38% وصادرات المناطق الحرة 2, 11% والمنتجات النفطية 5, 2% والغاز 5, 4 % والصادرات الأخرى 8, 6% ، كما ارتفع إجمالي الواردات من السلع والخدمات إلى 6, 562 مليار درهم عام 2008م مقارنة بـ 3, 545 مليار درهم ونسبة نمو بلغت 2, 3%.
كما تشير البيانات الأولية إلى أن الدولة حققت في عام 2008م فائضا في ميزانها التجاري بلغ 1, 184 مليار درهم مقابل 6, 148 مليار درهم في عام 2007.
وتوقع معاليه أن يبدأ الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي 2009 بتجاوز آثار الأزمة في ظل المؤشرات الايجابية للأداء الاقتصادي مع ظهور بوادر التعافي في الأسواق المالية خلال النصف الثاني من هذا العام مع استمرارية مشاريع البنى التحتية ، واتجاه الحكومة نحو زيادة الإنفاق رغم انخفاض العوائد النفطية نتيجة تراجع الطلب العالمي وخفض الإنتاج. وقدر معاليه أن يحدث نوعا من التوازن في أسواق المال وأسواق العقار وفي قطاع المقاولات والإنشاءات.
مبادرات أساسية
وشكلت مبادرات وتوجهات وزارة الاقتصاد داعما أساسيا لاستمرار نمو اقتصاد دولة الإمارات خلال عام 2008 وتحقيقه المزيد من الإنجازات والنتائج الإيجابية على مستوى الاقتصادي الكلي وتعزيز قدراته وأساليبه في مواجهة التحديات المحلية والخارجية، وذلك من خلال دورها الحيوي في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير البيئة الملائمة للأعمال وتفعيل التعاون مع الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم والهيئات الدولية والاستفادة المثلى من الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع دول العالم في تعزيز النمو الاقتصادي.
كما عززت هذه المبادرات والتوجهات من مستوى التنافسية لاقتصاد الإمارات ومكانته المتقدمة إقليما وعالميا نتيجة انسجامها مع التطورات الاقتصادية القائمة في دولة الإمارات ومواكبتها مع المتغيرات العالمية في الوقت الذي أدت السياسة الاقتصادية التي تعتمدها الدولة إلى تحقيق معدلات نمو جيدة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك من خلال إقامتها للمشاريع الإنتاجية وتطوير دور القطاعات غير النفطية في مكونات الاقتصاد الوطني.
وعملت وزارة الاقتصاد على اتخاذ المزيد من الخطوات الضرورية لضمان تحقيق النجاحات الاقتصادية في مختلف القطاعات واستمرار انسيابية التطور الاقتصادي في الدولة في المستقبل، حيث عززت الوزارة خلال عام 2008 الإطار القانوني للنشاط الاقتصادي والاستثماري والتجاري في الدولة وتحسين الموقع التنافسي لها في مجال الأعمال على المستويين العربي والعالمي، فيما تعمل الوزارة حاليا على مراجعة العديد من القوانين الأخرى القائمة لتنسجم مع الاحتياجات المتنامية للاقتصاد الوطني وتزايد دور للقطاع الخاص وتتسق مع التزامات المنافسة الدولية.
كما أصدر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري خلال عام 2008 قرارا وزاريا بشأن العمل بدليل الأنشطة الاقتصادية الموحد وتوحيد الإجراءات والقوانين على مستوى الدولة والذي يعد خطوة أساسية في مشروع السجل التجاري الموحد على مستوى الدولة والذي تعمل وزارة الاقتصاد به حاليا والذي يهدف إلى توفير قاعدة بيانات حول القطاعات الاقتصادية المرخصة في الدولة وحجمها ورؤوس الأموال المستثمرة بما يساهم في البناء السليم والصحيح للخطط الاقتصادية وتكوين رؤية أفضل لتحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية مستقبلا.
وكثفت وزارة الاقتصاد جهودها خلال عام 2008 لإقامة شراكات اقتصادية وتجارية والدخول في اتفاقيات تجارة حرة مع شركائها الإستراتيجيين والتكتلات الاقتصادية الكبيرة في العالم تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة، انطلاقا من السياسة الاقتصادية لدولة الإمارات التي ترتكز على تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات وضمان استمراريته وتنويع مجالات الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية عبر بناء شراكات إستراتيجية تنسجم مع التوجه العالمي.
وقد ساهمت جملة هذه المبادرات والنشاطات الخارجية والمحلية في استمرار تعزيز مكانة الاقتصاد الوطني على المستوى العالمي وفق جميع المؤشرات الصادرة عن مؤسسات دولية وعالمية خلال عام 2008، والتي تعكس حرص الدولة على تطبيق أفضل المعايير العالمية واتباع أفضل الممارسات الدولية في جميع المجالات، الأمر الذي استقطب تقدير العالم واحترامه عبر مجموعة من تقارير المؤسسات الدولية والمؤشرات الخاصة بالمؤسسات العالمية المتخصصة.
تعزيز التنافسية
وعززت الدولة مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم بعد أن تقدمت إلى المركز الحادي والثلاثين في تقرير التنافسية العالمي لعام 2008/2009 ، مرتفعة بفارق ست درجات عن تصنيفها السابق، مما يعكس متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على المنافسة عالميا ودلالة واضحة على تطور الدولة المتسارع.
كما صنف مركز الأبحاث الاقتصادية التابع للمعهد التقني الاتحادي في جامعة زيورخ السويسرية دولة الإمارات في المركز الأول عربيا والمركز 35 عالميا بين 122 دولة في ترتيب عام 2008 للدول الأكثر اندماجاً في اقتصاد العولمة. واعتمد التصنيف الذي على 24 معياراً اقتصادياً واجتماعيا متنوعا.
ووصف تقرير الاستثمار الأجنبي لعام 2008 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية »أونكتاد« دولة الإمارات بأفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا، وأكد على أنها النموذج الناجح في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الحرة المنتشرة بها، وذلك في إطار خطة الحكومة لتنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال التصنيع.
أبوظبي ـ أحمد محسن
