قال محمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة إن الهيئة قامت بعقد عدة اجتماعات داخلية وكذلك مع الجهات المعنية المختلفة لدراسة الخطة الإستراتيجية لعام 2009 .

وقد تقرر اتخاذ عدد من الخطوات التي من شأنها تفعيل عملية الترويج السياحي للإمارة في هذا الوقت، يندرج أهمها تحت إطار تفعيل خطط ترويجية جديدة للإمارة وتوسيع مشاركاتها في العديد من الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية.كما تضمنت أيضًا تطوير العروض الترويجية والفعاليات السياحية في الإمارة الأمر الذي من شأنه الإسهام بشكل إيجابي في تطوير القطاع السياحي بالشارقة، وتحقيق نقلة نوعية في أداء هذا القطاع خلال السنوات القادمة والذي حقق نموا واضحا خلال السنوات الماضية، ولذلك نحن في هذا العام نحاول العمل بأقصى طاقاتنا للمحافظة على وتيرة النمو التصاعدية.ولاسيما، في ظل الأوضاع الراهنة، حيث ستعزز الهيئة من حملاتها الترويجية في المنطقة، بالإضافة إلى تنظيم المزيد من الفعاليات المحلية على غرار مهرجان الشارقة ـ اتصالات المائي، بالتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الحكومية في الإمارة.

انعكاسات الازمة

وعن الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها قال إن ظلال الأزمة طالت مختلف دول العالم، إلا أنها لم تطرق أبواب الاقتصاد الإماراتي بنفس الحدة، وبالنسبة للقطاع السياحي، فعلى الرغم من أن القطاع السياحي العالمي قد تأثر بشكل أو بآخر، وتراجعت نسبة نموه في الدخل العام على مستوى العالم بمقدار 1% خلال هذا العام مقارنة ب8 في عام 2008، حسب توقعات منظمة السياحة العالمية.

والتي تتوقع أن تتخطى منطقة الشرق الأوسط هذه الظاهرة حيث توقعت أن تنمو السياحة الإقليمية بمقدار 1% خلال عام 2009، مما يضع منطقة الشرق الأوسط كثاني منطقة نمو في العالم بعد آسيا ومن جانبنا كهيئة حكومية في إمارة الشارقة، أود أن أوضح نقطة وهي أننا كحكومة أو هيئة لا نعتمد على الارتجال،، ولدينا الكثير من الخطط والمشاريع السياحية الكبرى التي سنعلن عنها خلال العام 2009، ستكون ثمرة جهود التعاون المكثف بين القطاعين الحكومي والخاص.

والذي تبلور إلى خطة عمل إستراتيجية. وإضافة أنه عندما يتم تحديد خطة إستراتيجية هذا يعني بالضرورة دراسة مستقبلية معمقة ومكثفة في ضوء النتائج السابقة والحالية، والتي تأخذ في اعتباراتها كل الظروف التي تواجه القطاع سواء حالة انتعاش أو ركود وذلك للتعامل مع أية تذبذبات قد تواجه القطاع السياحي.

وتطرق إلى ارتفاع أسعار الخدمات الفندقية في السنوات الأخيرة وقال أعتقد أننا في المنطقة ككل قد لامسنا موضوع التضخم والذي تصاعد نتيجة للطفرة النوعية التي غلفت دول المنطقة وفي مختلف القطاعات، والذي كان من أبرز ملامحه ارتفاع الأسعار الذي طال أيضا القطاع السياحي بمختلف أنشطته الفندقية والترفيهية، والتي يبررها أصحاب العلاقة بضرورات تطوير المنشأة لتتواءم ومستجدات التحديث، وعلى اعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات.

تطوير الخدمات

وتناول النومان في حديثه ل«البيان» مستقبل القطاع الفندقي وقال:نحن ندرك تماما أن الحاجات في هذا القطاع تحديدا ليس لها سقف معين، فهي وبفضل النمو المتواصل لإمارة الشارقة كوجهة سياحية مميزة قد رفعت الطلب إلى المزيد من الخدمات وتطويرها بالوقت نفسه، بما يتلاءم والتغيرات والقفزات النوعية للاقتصاد بالعموم.

ولذلك فان الخطط المستقبلية تفرد مساحة واسعة خاصة في مجال توفير الخدمات الفندقية النوعية وزيادتها، حيث ينتظر أن تدخل الشارقة أكثر من 5 آلاف غرفة فندقية جديدة خلال العامين المقبلين، ليصل عدد الغرف الفندقية في الإمارة إلى 12 ألف غرفة فندقية في العام 2010، وذلك لمواكبة النمو المتزايد في عدد السياح القادمين إلى الإمارة في ظل النمو الواضح للقطاع الفندقي، وتستعد الشارقة أيضا لدخول أكثر من 28 منشأة فندقية جديدة للعمل في قطاعها الفندقي.

وبحسب أخر الإحصائيات فقد ارتفع إجمالي عدد الفنادق والشقق الفندقية في إمارة الشارقة في 2008 إلى 103 منشآت فندقية بواقع 37 فندقاً و66 شقة فندقية مقارنة ب74 فندقاً وشقة فندقية بواقع 24 فندقاً و50 شقة فندقية من 2007 ونحن كذلك بانتظار بدء مشروع فندقي عالمي جديد، وبفضل البيئة السياحية الجاذبة التي تتمتع بها إمارة الشارقة تعتزم مجموعة فنادق ماريوت العالمية بحلول العام 2009 افتتاح فندقين لها في إمارة الشارقة وهذان الفندقان هما فندق ومنتجع الشارقة وشقق ماريوت لرجال الأعمال واللذان سيرفدان القطاع الفندقي في الإمارة بحوالي 375 غرفة فندقية.

وتناول مدير عام الإنماء التجاري والسياحي موضوع الجولات الترويجية وجدواها ولفت إلى انه في الإحصائيات الصادرة عن الهيئة دلالة واضحة على جدوى هذه الجولات، حيث أن نسبة النمو في القطاع السياحي لإمارة الشارقة في تصاعد مستمر وذلك ما لمسناه من الأرقام المتزايدة للسياح القادمين إلى الإمارة.

الشارقة جاذبة للاستثمارات السياحية

يشير محمد النومان إلى جاذبية إمارة الشارقة للاستثمار السياحي ويقول إننا وبدعم من الحكومة الرشيدة نعمل على التسويق والترويج لإمارة الشارقة بهدف تحريك الرساميل المحلية واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

وأصبحت الشارقة بفضل الرؤية الثاقبة والثابتة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وجهود المعنيين من المدن الواعدة في مجالات الاستثمار والسياحة والعقار على مستوى الخليج، وتتوافر فيها فرص جيدة للمستثمرين من الشرائح كافة، بحيث اكتسبت البيئة الاستثمارية في الشارقة أهمية خاصة، باتت تميزها عن سواها في المنطقة.

حيث استطاعت الإمارة خلال السنوات القليلة الماضية أن تستقطب العديد من الشركات الصناعية والتجارية خاصة في المناطق الحرة في الشارقة التي تمثل بدورها بيئة عمل مثالية لمختلف الشركات العالمية والإقليمية تتمتع بمقومات جذب فريدة ولقد حرصنا من جهتنا على توفير كافة المعلومات الدقيقة التي تتناول كل مقومات الجذب التجاري التي تتمتع بها إمارة الشارقة.

في شتى المشاريع العقارية والتجارية والصناعية والسياحية وغيرها، والتي وفرها المناخ الاستثماري المشجع والتسهيلات التي تقدمها الإمارة حيث تمكنت حكومة الشارقة من تأسيس بنى تحتية متطورة ووضع قوانين شفافة وإزالة المعوقات من أمام المستثمرين وتحسين مستوى الأداء وتقديم المزيد من التسهيلات والخدمات النوعية، بالإضافة لما تمتاز به الإمارة بامتلاكها لواحدة من أكبر المساحات المخصصة للصناعة في الدولة والتي تضم 19 منطقة صناعية أهلتها لتكون القلب النابض للصناعة في الإمارات باستحواذها على 48% من عوائد القطاع الصناعي في الإمارات.

****************

العمالة المدربة والصناعة الفندقية

ينحصر التحدي الحالي في الموازنة بين النمو السريع واستدامة مستويات الجودة، وفي الوقت ذاته، تهيئة المجال لصقل قدرات فرق العمل الحالية من خلال التدريب المستمر وفرص التطوير المهني، حيث في ظل المنافسة القوية التي يشهدها القطاع السياحي من حيث نوعية وحجم وتنوع الخدمات المقدمة بات من الضرورة بمكان العمل على تطوير هذه الصناعة، عبر رفدها بأحدث الخدمات الإدارية والتنظيمية والفعاليات الترويجية.

غير أن على رأس هذه التحديات يأتي موضوع العمالة الفندقية صاحبة المهارات المتميزة حيث يحتاج هذا القطاع إلى أكثر من 2 مليون من العمالة والتي يحتاجها القطاع الفندقي على مستوى المنطقة بحلول عام 2020 وذلك في ظل التوسع الهائل في الاستثمارات عبر المنطقة والذي يقدر بمليارات الدولارات.

وهذا التحدي بدا بالظهور حاليا حيث إن بعض الأسواق التقليدية الرائدة والتي كانت الصناعة السياحية والفندقية في الدول الخليجية تعتمد عليها كثيراً في توريد العمالة قد توقفت تقريباً عن إمداد السوق بالعمالة الماهرة، فأصبح من الصعب بمكان استيراد العمالة وذلك بسبب زيادة فرص العمل المتاحة هناك حاليا.ولأنه على الرغم من التباطؤ الحالي غير أن قطاع الفندقة هو استثمار طويل الأجل والظروف الاقتصادية غير المستقرة قد تسبب تباطؤا في النمو في الأجل المتوسط، إلا أن التوقعات تصب في مصلحة القطاع، فالحكومات الخليجية وفي مقدمتها دولة الإمارات تحرص بشدة علي تنويع مصادر الدخل حيث تضع السياحة والقطاع الفندقي في أبرز مكونات هذه الإستراتيجية.

ولذلك يحتاج القطاع في المنطقة إلى تشكيل عقلية تستطيع التعامل مع الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، مع التركيز على أهمية العنصر البشري في الارتقاء بصناعة السياحة والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في الاستثمار البشري.

مصطفى عويضة

owedah@albayan.ae