أكدت دراسة علمية متخصصة عرضت أمس في الملتقى العشرين لأساسيات النفط والغاز الذي تنظمه منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك) ان عائدات الدول المستهلكة والشركات النفطية من برميل النفط تتجاوز عائدات الدول المنتجة له.

وقالت الدراسة التي اعدها مدير الادراة الاقتصادية في (اوابك) ان الاعتقاد السائد بأن الدول المصدرة للنفط تجني عائدات هائلة غير صحيح مبينا ان ارباح الشركات النفطية الكبرى في الفترة من 2002 ـ 2006 بلغت حوالي 5503 مليارات دولار اي ما يمثل نحو 5 اضعاف ما حققته الاقطار الاعضاء في (اوابك) خلال ذات الفترة والبالغ 1205 مليارات دولار.

واشارت الدراسة التي عرضت في اليوم الثالث للملتقى ان اجمالي عائدات الدول الصناعية السبع من الضرائب على المشتقات النفطية بلغ في الفترة نفسها حوالي 2310 مليارات دولار اي ضعف دخل الاقطار الاعضاء في (اوابك).

وأضافت ان المعدل السنوي للعائدات النفطية للاقطار الاعضاء في (اوابك) للفترة نفسها (2002-2006) بلغ نحو 241 مليار دولار في حين بلغ المعدل السنوي للأرباح التي تجنيها مجموعة الدول السبع الصناعية بفضل الضرائب على المشتقات النفطية حوالي 460 مليار دولار اي ما يمثل ضعفي مستوى الاول.

وقالت ان المعدل السنوي لأرباح الشركات النفطية الكبرى البالغ 1100 مليار دولار يساوي خمسة اضعاف المعدل السنوي لعائدات الاقطار الاعضاء خلال ذات الفترة.

واوضحت ان العائدات النفطية رغم ذلك لعبت وما زالت تلعب دورا رئيسيا في تمويل عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية الرئيسية المنتجة للنفط ورغم ان العائدات النفطية كانت في البداية منخفضة نتيجة لانخفاض اسعار النفط حيث بلغت ثلاثة دولارات للبرميل في بداية السبعينات، إلا انه كان لها اثر ملموس في اقتصادات هذه الدول اذ مكنتها من التوسع في تمويل برامج التنمية.

واشارت الى وجود تقلب واضح في العائدات النفطية بناء على التقلبات في اسعار النفط حيث بلغت الاسعار 36 دولارا للبرميل عام 1980 وانخفضت الى 13 دولارا للبرميل عام 1986 والى 12.3 دولارا عام 1998 ثم بدأت الاسعار تشهد ارتفاعا ابتداء من عام 2004 حيث بلغت 36 دولارا ووصلت الى مستويات غير مسبوقة بارتفاعها الى 69.1 دولارا للبرميل عام 2007.

واضافت انه ترتب على ذلك ارتفاع في حجم العائدات النفطية للدول العربية الرئيسية المنتجة للنفط لتصل الى 456.2 مليارا دولار عام 2007 مقارنة بنحو 234.2 مليارا دولار عام 2004 و78.3 مليارا دولار عام 1998.

وذكرت ان من اهم الاسباب التي ادت الى ارتفاع اسعار النفط خصوصا خلال عام 2007 زيادة الطلب العالمي على النفط وبالذات من قبل الولايات المتحدة والصين والهند وبعض الدول النامية حيث ارتفع الطلب العالمي خلال عام 2007 بمعدل مليون برميل يوميا اي بنسبة 1.2 في المئة مقارنة بالعام السابق ليتجاوز مستواه 85 مليون برميل يوميا عام 2007.

وأضافت انه من الأسباب أيضا الأوضاع الجيوسياسية والعمالية في بعض الدول المصدرة للنفط خصوصا عدم الاستقرار السياسي والامني والتخوف من حصول اضطرابات تؤثر في الإنتاج كما هو الحال في العراق ونيجيريا.

وقالت ان سبب ارتفاع اسعار النفط أيضا المضاربة في الأسواق الآجلة للبترول والتي تساهم في ارتفاع وانخفاض حسب نظرة المضاربين للسوق البترولية من ناحية والاستثمار في القنوات المالية الأخرى من جهة ثانية.

واضافت ان الضغوط على سوق المنتجات البترولية لاسيما في الولايات المتحدة التي تستهلك ربع الانتاج العالمي هي احد اسباب الارتفاع ايضا اذ يوجد فيها العديد من المشاكل المرتبطة بتكرير البترول ونوعية المنتجات البترولية المستخدمة وبالذات الغازولين والحد من انشاء المصافي الجديدة مما ادى الى وجود عجز في طاقة التكرير.

وقالت الدراسة ان اسعار النفط بدأت قي الانخفاض ابتداء من شهر اغسطس 2008 حيث بلغت 38.6 دولارا للبرميل في ديسمبر 2008 وذلك لأسباب كثيرة من اهمها الازمة المالية التي اجتاحت الاقتصاد الاميركي في البداية والتي انتقلت الى بقية الاقتصادات العالمية وكانت لها انعكاسات على اسواق النفط العالمية.

وذكرت الدراسة انه وكما هو متوقع فقد أدت الزيادة في العائدات النفطية الى تحقيق اما فائض في الميزانية العامة أو انخفاض في العجز للدول العربية المنتجة للنفط فمثلا عندما ارتفعت العائدات في الدول النفطية لتصل في عام 1990 الى 98.2 مليار دولار ترتب على هذه الزيادة انخفاض في العجز في الميزانية العامة من 23.1 مليار دولار عام 1985 الى 8.1 مليارات دولار عام 1990.

وعندما انخفضت أسعار النفط لتصل الى 12.3 دولارا للبرميل عام 1998 انخفضت العائدات إلى 78.3 مليار دولار مقارنة مع 112.7 مليارا عام 1997 مما أدى الى زيادة العجز في الميزانية العامة لهذه الدول من 5.4 مليارات دولار عام 1997 الى 30.6 مليار دولار عام 1998 الذي تحول الى فائض عام 2000 نتيجة لارتفاع الأسعار ومن ثم العائدات.

كما ارتفع الفائض في الميزانية العامة من 42.1 مليار دولار أو 6.1 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي عام 2004 الى 147.8 مليار دولار أو 14.2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي عام 2006. وفي عام 2007 حافظت الدول العربية المنتجة للنفط على فائض في الميزانية العامة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، حيث شهدت الكثير من هذه الدول ارتفاعا في نسبة الفائض.

واكدت الدراسة ان انخفاض الأسعار في النصف الثاني من عام 2008 سيؤثر سلبا في العائدات النفطية ومن ثم على الفائض في الموازنة العامة، حيث يتوقع أن ينخفض الفائض في عام 2008 مقارنة بمستويات عام 2007. ويشارك في الملتقى الممتد من 22 الى 26 مارس الجاري خمسة وسبعون مشاركا من كل الاقطار الاعضاء، ويشتمل برنامجه على 14 محاضرة يقدمها اساتذة وخبراء متخصصون في مختلف مجالات صناعة النفط والغاز من داخل المنظمة وخارجها.

(كونا)