تراجعت أسعار النفط صوب 53 دولارا للبرميل أمس بعد أن صعدت 3% في الجلسة السابقة مدعومة بمكاسب الأسهم العالمية عقب الإعلان عن خطة اميركية لإنقاذ القطاع المصرفي.
وتراجع خام القياس الاميركي الخفيف تسليم مايو 53 سنتا ليصل الى 53.27 دولارا للبرميل بعد ان انهى الجلسة السابقة في بورصة نايمكس بنيويورك على 53.80 دولارا مرتفعا 1.73 دولار، وانخفض مزيج برنت في لندن 70 سنتا الى 52.77 دولارا للبرميل.
وقالت منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ان سعر سلة خاماتها ال12 ارتفع بمقدار دولار و41 سنتا واستقر عند 50.18 دولارا للبرميل بعد ان كان 48.77 دولارا في اليوم الذي سبقه.
وافادت النشرة ان المعدل السنوي لسعر السلة للعام الماضي بلغ 95.45 دولارا للبرميل.
وذكرت المنظمة في نشرتها الاقتصادية ان سلة خامات اوبك باتت تضم 12 نوعا بدلا من 13 نوعا وهي خام (صحارى) الجزائري والايراني الثقيل و(البصرة) العراقي وخام التصدير الكويتي وخام (السدر) الليبي وخام (بوني) النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام (مريات) والخام الفنزويلي و(جيراسول) الانغولي و(اورينت) الاكوادوري وذلك بعد اعلان اندونيسيا في الاجتماع العادي ال149 للمنظمة في شهر سبتمبر الماضي انسحابها من المنظمة اعتبارا من مطلع العام الحالي.
قرار
وكانت اوبك قررت خلال اجتماعها الوزاري منتصف الشهر الجاري ابقاء سقف انتاجها الرسمي البالغ 25.5 مليون برميل في اليوم دون تعديل في محاولة منها للحد من تراجع اسعار الخام في السوق العالمية التي بلغت خلال الفترة الماضية مستويات متدنية مشددة في ذات الوقت على ضرورة التزام الدول الاعضاء باحترام افضل للتخفيضات المقررة في اجتماع الجزائر والبالغة 2.2 مليون برميل في اليوم.
وكانت دول اوبك الاثنتا عشرة قررت في سبتمبر الماضي سحب اكثر من اربعة ملايين برميل من السوق في محاولة منها لتعزيز مستوى اسعار النفط التي تاثرت بشكل كبير بحالة الركود الاقتصادي العالمي وحالة الشك والغموض على مستقبل الطلب على النفط في العالم مما انسحب بشكل سلبي على مستويات اسعار الخام في السوق العالمية.
وقال كريستوفر بيلو من شركة باتش للسلع في لندن مازلنا نتحرك في نفس النطاق الذي كنا فيه في نهاية تعاملات (أمس). نشهد حركة تصحيح الى حد ما (صباح اليوم).
وتابع ان انتعاش أسواق الاسهم وأسواق أخرى مثل المعادن دعمت الاسعار أمس واذا ظلت هذه الاسواق قوية اليوم فقد نشهد مزيدا من الانتعاش في أسعار النفط.
وسجلت أسعار النفط أول من أمس الاثنين أعلى مستوياتها خلال عام 2009 بعد الاعلان عن تفاصيل خطة أميركية لتخليص البنوك من أصول متعثرة تصل قيمتها الى تريليون دولار مما دفع أسواق الاسهم العالمية للارتفاع والدولار الأميركي للهبوط.
وعادة ما يهرع المستثمرون عند انخفاض الدولار الى سلع مقومة بالدولار اتقاء للتضخم.
وكانت اسعار النفط للعقود الآجلة في التعاملات الآسيوية تراجعت أمس بعد أن صعدت بأكثر من 3% في الجلسة السابقة مدعومة بمكاسب الاسهم في وول ستريت واسهم الشركات المالية في اعقاب الاعلان عن خطة اميركية لشراء الاصول المتعثرة لدى البنوك.
خطة
وساعد تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في اعقاب اعلان تفاصيل الخطة الاميركية الجديدة لإنقاذ القطاع المالي في رفع اسعار النفط لتسجل أعلى مستوى لها في 2009 يوم الاثنين ودفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية الى الصعود الى اعلى مستوى له في اكثر من شهرين في تعاملات اليوم.
وتراجع خام القياس الاميركي الخفيف للعقود تسليم مايو 20 سنتا الى 53.61 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0545 بتوقيت غرينتش بعد ان انهى الجلسة السابقة في بورصة نايمكس بنيويورك على مكاسب بلغت 1.73 دولار.
وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود مايو 27 سنتا الى 50.20 دولارا للبرميل.
ومن جهتها قالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط ان شراء ليبيا لشركة فيرينكس انرجي الكندية سيستكمل في أقرب وقت ممكن.
وشراء ليبيا للشركة الكندية يوقف عرضا من جانب شركة النفط الوطنية الصينية لشرائها مقابل 363 مليون دولار.
وقال شكري غانم رئيس المؤسسة ل«رويترز» سنشتري فيرينكس بكاملها.. سنستكمل الشراء في أقرب وقت ممكن. وقال ان الصفقة ستتكلف مئات الملايين من الدولارات دون ان يورد مزيدا من التفاصيل.
واستبعد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز اعتماد حلول كان فكر فيها لكنها لا تتمتع بشعبية في اطار خطة شاملة لمواجهة الازمة الاقتصادية العالمية وتراجع اسعار النفط لكن المحللين يرون ان خطته قد تكون غير كافية.
وقال الخبير الاقتصادي لويس فيسنتي ليون ان الاجراءات ليست جذرية ولا تعالج المشاكل الاساسية للاقتصاد وبالتأكيد ستتأثر القدرة الشرائية والنشاط في البلاد.
واوضح ان الخطة تدخل في اطار ما يمكن ان نسميه تصحيحا انتقاليا صالحا لسبب واحد فقط هو الاحتياطات الدولية والاموال التي تملكها الحكومة وتسمح لها بتمويل الجزء الاكبر من العجز.
واعلن الرئيس الفنزويلي السبت خفضا نسبته 7.6 بالمئة من الميزانية التي ستبلغ 738.72 مليار دولار في 2009، مقابل 86.77 مليارا كانت مقررة اواخر 2008.
واعتمدت الحكومة سعرا لبرميل النفط يبلغ اربعين دولارا مقابل ستين دولارا في 2008 خلال الإعداد لموازنة هذه السنة.
تقديرات
وتفيد تقديرات الخبراء ان عائدات النفط المصدر الرئيسي للقطع في البلاد والتي تساهم في نصف ميزانية الدولة، والتي بلغت نحو 95 مليار دولار في 2008، يمكن ان تنخفض الى 55 مليار دولار هذه السنة.
ومقابل زيادة في رسم القيمة المضافة من 9 الى 13%، ادرجت زيادة في الحد الادنى من الاجور نسبتها 20% لتبلغ حوالي 446 دولارا شهريا.
في المقابل، تجنب تشافيز الحلول التي لا تلقى شعبية وكان فكر بها من قبل مثل خفض قيمة العملة التي بقيت 55.2 بوليفارا للدولار منذ 2005 وزيادة اسعار الوقود التي لم تتغير منذ 13 سنة (4.0 دولارات للتر).
وقال الخبير الاقتصادي الكسندر غيريرو ان اي برنامج اقتصادي يكون عادة ثمرة اتفاق سياسي مع المعارضة والمتعهدين والنقابات ويتم اقراره بعد ذلك في البرلمان بما انه يتطلب جهدا جماعيا في المجتمع.
واضاف هذا لا يحدث في فنزويلا. الرئيس الذي يسيطر على السلطة والمؤسسات لا يحتاج الى حلف كهذا وسيتخذ اجراءات اخرى اذا احتاج الأمر (...) لقد حاول تخفيف التحركات التي تتطلب التضحية بمناورة ماهرة جدا حيال الجمهور.
اما رئيس نقابة ارباب العمل خوسيه مانويل غونزاليز فقد عبر عن اسفه لأن زيادة الاجور لم تحتسب في ميزانية 2009 لكنها ستخرج من جيوب كل الفنزويليين وجاءت من زيادة رسم القيمة المضافة ثلاث نقاط.
وقال ليون ان الاجراءات الجديدة لا يمكن ان تكون فعالة ما لم يرتفع سعر برميل النفط في الاشهر الـ 12 المقبلة.
وقال الخبير ان تشافيز سيكون في هذه الحالة قد دفع اقل سعر ممكن في اوج الازمة. للأسف، لقد ضيع فرصة ممتازة لتصحيح الاقتصاد والاهتمام بقضية معقدة مستمرة منذ سنوات.
وقال دومينغو مازا زابالا الرئيس السابق للمصرف المركزي ان الحكومة تحاول بهذه الاعلانات كسب الوقت لترى ما اذا كانت السوق الدولية للنفط تتحرك بشكل ايجابي، وسعر البرميل يرتفع الى 55 دولارا وهو ليس كافيا لتجاوز آثار الازمة لكنه سيسمح بهامش مناورة اكبر. واخيرا، قال النائب اورلاندو كاستيو ان الإجراءات الاقتصادية تتخذ لتصحيح مشاكل النظام الرأسمالي، وفي مشروع اشتراكية القرن الحادي والعشرين الذي تدعو اليه حكومة تشافيز هذه الإجراءات تهدف الى حماية الوظائف.
