توقع تقرير صادر أمس عن شركة جونز لانج لاسال أن يعرض السوق العقاري في إمارة دبي علي المدي القصير نطاقا من الخيارات بالنسبة للمستثمرين الساعين إلى اقتناص الفرص فيما ستتزايد العائدات أما على المدى الطويل فإن آفاق سوق العقارات في الإمارات يتميز بالإيجابية خاصة مع تراجع المعروض في المستقبل. وتوقع التقرير كذلك أن تشهد دبي التحول صوب الجودة في انتقاء أصول ذات جودة عالية ومواقع متميزة والتي تدر دخلا مستقرا على الأجل الطويل.
وقدر التقرير أنه هناك إمكانية ضخمة لسوق العقاري في أبو ظبي على المدى الطويل وذلك على الرغم من تراجع كل من الطلب والأسعار حيث بدأت الشركات التي تسيطر على السوق والمرتبطة بالحكومة في التدخل باتخاذ الإجراءات الإحترازية لأجل ترشيد أو تأجيل المشروعات وهو ما سيؤدي إلى تجنب زيادة المعروض بشكل مفرط في المستقبل.
كما أن القوة المالية للحكومة سوف تساعد علي مواصلة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى غرار الأسواق الأخرى، فان إنخفاض تكلفة الإنشاءات وتراجع أسعار الأراضي سيقودان إلى عوائد عالية خاصة بالنسبة للمشروعات التي هي في مراحلها الاولى من التطوير.
وهناك اتفاق عام بأن اي انتعاش لأسواق العقارات في منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشدة على تحسن معنويات السوق حيث يجب إعادة الثقة لتبديد المشاعر السلبية التي شهدتها العديد من الأسواق على مدى الأشهر الستة الماضية والناجمة عن التعثر الائتماني. ولفت التقرير إلى ظهور عدد من علامات التعافي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية فبحلول نهاية العام الماضي لم تحقق أي من الظروف الضرورية لجلب التعافي إلى الأسواق.
ولكن تم إحراز بعض التقدم خلال الربع الأول من عام 2009 من زاوية تحقيق تقدما في حوالي نصف المتطلبات التي حددتها شركة «جونز لانج لاسال» لأجل جلب التعافي إلى أسواق العقارات في منطقة الشرق الأوسط بيد أنه على الرغم من بروز المزيد من المؤشرات الإيجابية إلا أن هناك القليل من الشك بشأن استمرار الأسواق في حلقة التراجع من الدورة الاقتصادية مع بروز إحتمال بأن تشهد معظم الاسواق المزيد من التصحيح التراجعي للأسعار خلال الفترة لمقبلة والتي تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا. ومع ذلك بدأ ينظر بشكل متزايد إلى التصحيح بأنه متطلب ضروري لبروز أسواق عقارات أكثر نضجا واستدامة على المدى الطويل.
تغيرات في الاستثمار
ورصد التقرير حدوث تغييرات في مشهد الاستثمار بأسواق عقارات الشرق الأوسط على مدار الأشهر الستة الماضية حيث بات مطلوبا نموذجا جديدا للأعمال يتضمن تحويل التركيز بعيدا عن نهج التطوير والبيع نحو نهج يرتكز على الاحتفاظ بالأصول لتأمين تدفقات دخل مستدامة على المدى الطويل.
و لا يعد سلك هذا المسار مسألة هينة ويسيرة في وقت تشهد فيه العديد من الأسواق تصحيحا في مستويات الأسعار وبروز حاجة لاندماج اللاعبين في السوق ولكن يؤسس هذا المسار على الأقل مرحلة انتقالية بيد أنه مازالت منطقة الشرق الأوسط في وضع جيد يؤهلها لتأسيس نمط للاستثمار والتطوير العقاري على المدى الطويل أكثر شفافية واستدامة وأفضل تنظيما.
ولفت التقرير إلى أنه لم يتأثر كافة المستثمرين والأسواق بدرجة متساوية من جراء تراجع السيولة. كما أنه صار متاحا للمستثمرين المحتملين في أسواق عديدة فرص غير مسبوقة للاستحواذ على أصول جيدة الجودة بأسعار تنافسية.
وأعاد التقرير إلى الأذهان بأنه قد سبق التنبؤ في شهر فبراير الماضي بأن عام 2009 سيكون عام التصحيح لمعظم أسواق العقارات في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط. ومع حدوث المزيد من التراجع في الأسعار أكدت النتائج الاولية للدراسة المسحية الأولى مثل هذا الاستنتاج .
حيث أجمعت آراء من أستطلعت الدراسة وجهات نظرهم بأن أسواق الشرق الأوسط مازالت في مرحلة التراجع من دورة أعمال ناشئة عن تشدد السيولة وما رافقها من تراجع في طلب المستثمرين حيث تميز العديد من الأسواق الإقليمية بهيمنة معنويات سلبية قادت عمليات تراجع الأسعار على مدى الاشهر الستة الماضية بيد أن العامل الحيوي للارتداد على هذه المشاعر يتمثل في استعادة ثقة المستثمر فبمجرد أن تتراجع المعنويات السلبية سيحدث تغذية للمعنويات الإيجابية.
وذلك بمجرد نثر بذور التعافي بتحقيق المستلزمات التي تم تحديدها. وبالتالي يعتمد تعافي أسواق العقارات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها على وتيرة اقتراب تلك الحالة المعنوية من خط القاع بأن يصبح المستثمرين المحتملين مقتنعين بأنهم لن يواجهوا المزيد من تراجع الأسعار.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من اجتياز أسواق الشرق الأوسط مراحل مختلفة من دورة التصحيح إلا أن أغلبها يتوقع الدخول في مرحلة انتقالية خلال الفترة المقبلة والتي ستستغرق مدة زمنية تتراوح بين 6 إلى 8 شهور وذلك مع تراجع المعنويات السلبية كما أنه على الرغم من تفاوت توقيت حلول التعافي من سوق لآخر إلا أنه من المتوقع أن يتميز عام 2010 بالاستقرار النسبي وذلك قبل أن تسلك الأسواق مسار الصعود خلال تحركها صوب التعافي في 2011.
وأكد التقرير بأن هناك إقرارا واسع النطاق بأنه من غير المتوقع استعادة تعافي أسواق العقارات في منطقة الشرق الأوسط إلا في حالة استعادة الثقة. وحدد التقرير 17 عاملا مؤثرا على معنويات أسواق العقارات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ، وتتضمن استقرار الاقتصاد العالمي وتحسين حوكمة الشركات وإتخاذ إجراءات حكومية ملموسة وتحسين المدركات تجاه العلامات التجارية وانتعاش السياحة.
واشار إلى ان بعض هذه العوامل قد أستقرت الآن إلا أن أيا منها لم يفرز علامات تدل على التعافي المستدام وهو ما يقوي وجهة نظر واضعي التقرير انه من المحتمل أن تتعرض أسواق العقارات للمزيد من التراجع في عام 2009 يتلو ذلك دخولها مرحلة الاستقرار في عام 2010 ثم التعافي في عام 2011 .
المطلب الرئيسي
وأوضح التقرير أن المطلب الرئيسي لتعافي أسواق العقارات يتمثل في قيام الحكومات بإعادة رسملة البنوك. وقد بذلت الحكومات جهودا ملموسة وضخمة لإنعاش القطاع المالي ، حيث جرى ضخ مستويات ملموسة من السيولة ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن حتى الوقت الحالي لم تعثر هذه طريقة لكي تصل إلى القطاع العقاري ولكن ربما قد أقترب مثل هذا الوضع من التغير فمن المفهوم أن مايزيد على 50% من إجمالي التمويل الذي أمنه مصرف الإمارات المركزي والبالغ قيمته 10 مليارات دولار جرى تخصيصها للكيانات العقارية المتنوعة التي تدار من قبل حكومة دبي.
كما ان الاستثمار العقاري في المنطقة قام بتجميع أموال قيمتها 2 مليار دولار من خلال إصدارات الأسهم وذلك خلال الارباع الثلاثة الأولى من العام الماضي ولم يجر بعد استثمار هذه الأموال التي تسعى الآن بنشاط لفرص توظيفها خصوصا مع سعي المستثمرين للإستفادة من مزايا مبيعات الأصول التي تقلصت أسعارها فضلا عن أن هناك رؤوس أموال بدأت في التجمع مع استعادة المستثمرين توازنهم وانصراف تركيزهم مجددا إلى الفرص الإقليمية الحالية. وأعادت بعض الصناديق الإستثمارية توجيه إهتمامها إلى الأسواق الإقليمية .
ورصد التقرير بعض التغييرات التي استجدت على أسواق العقارات تتمثل في أنه صار التجار والمستثمرون أكثر مرونة ورغبة في استكشاف الصفقات الخلاقة ، وذلك أكثر من أي وقت مضى.
مع تراجع الأسعار بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة بدأ المستثمرون في النظر إلى مسألة العودة مجددا إلى السوق وهو ما يتضح في تضاعف قيمة صفقات المبيعات الشهرية في دبي الشهر الماضي من 250 إلى 520 مليون دولار ولكن يجب الإقرار بأن التقلب مازال يسود نشاط المبيعات في أسواق العقارات في الشرق الاوسط ومازال عند مستوى منخفض.
دبي ـ مجدي عبيد
