افتتح أمس معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات وبحضور عدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والمهندس صلاح الشامسي رئيس مجلس إدارة إتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات ملتقى الاستثمار العربي 2009 والذي تختتم أعماله اليوم تحت شعار: إدارة الثروات في عصر الأزمات وتنظمه شركة إتصال لتنظيم الفعاليات.
وقال معاليه في كلمة الافتتاح: ينعقد هذا المؤتمر في الإمارات التي تمثل الآن نموذجاً ناجحاً للتعامل الذكي مع كافة المتغيرات الدولية وأصبحت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مركزاً مرموقاً للاقتصاد العالمي، مشددا على أن الدولةً تتمتع بنمو اقتصادي قوي تسهم بنشاط في تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة تسعى بجدٍ وإخلاص نحو الإسراع بمعدلات التنمية الشاملة في الوطن العربي كما تقوم بدور مهم في مجالات التجارة والاستثمار في العالم .وأضاف أنه في ظل تحديات كبيرة وتطورات اقتصادية متلاحقة فإنه يجب علينا عربيا أن:«نراجع الكثير من المبادئ والممارسات التي تحكم مسيرة الاقتصاد الدولي وتحدد دورنا فيه.
فهناك الدور المتنامي لدول مجلس التعاون الخليجي بالذات في أسواق المال العالمية وعلى نحوٍ أصبح معه العالم كله يتابع عن قرب أنشطة الاستثمار لهذه الدول بل ويتوقع أيضاً أن يكون لها دور محوري في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية والخروج منها بنجاح. وهناك حاجة في المدى القصير للتأكد من سلامة نظامنا المالي والحفاظ على قدرة المؤسسات المالية في بلادنا العربية على الاستمرار في أداء الوظائف المقررة لها.
كما أن العزم القوي في دول الخليج والعربية عموماً على استمرار الاستثمار في مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتوسع قدر الإمكان في فرص الاستثمار والتنمية في دول المنطقة». وقال: تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية والتوسع في فرص الاستثمار فيها وإن الدول العربية وباستثناء صادرات النفط تشترك في ظاهرة تدعو للقلق وهي زيادة الواردات وانخفاض الصادرات بما يمثله ذلك من ضعف قدرة الاقتصاديات العربية على إنتاج سلع للتصدير تجد طريقها إلى الأسواق العالمية.
سليم الحص: لبنان مستفيد
وأشار الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية:« إلى أن لبنان جنى بعض الإفادة من الأزمة العالمية ولو آنياً إذ وفدت عليه بعض الأموال العربية التي احتجبت أمامها سُبل التوظيف في الأسواق المأزومة في العالم فيما بقيت صورة لبنان أكثر إشراقاً. ولكن الإغراق في الرهان على استمرار هذا الوضع المتميز في لبنان في المديين المتوسّط والأبعد ليس في محلّه».
وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني مُرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد العربي ولاسيما الخليجي فهناك آلاف من الشباب اللبناني يعملون في شتى الأقطار العربية وبخاصة أقطار الخليج. ويُخشى أن تؤول انعكاسات الأزمة العالمية على الخليج العربي إلى تقلّص الطلب على العمالة اللبنانية فتضيق آفاق الاستخدام للشباب اللبناني وفي أسوأ الاحتمالات ينتهي الأمر بصرف بعض العاملين من الخدمة.
الطاير: 20 مليار درهم للطرق
وخلال كلمته أكد مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات أن الاستثمار في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات يساهم في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والمالية من خلال تحسين مستوى المعيشة وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال تحسين نوعية وجودة المعيشة.
وتحدث الطاير عن الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص في تنفيذ مشاريع الطرق والنقل التي تعتزم الهيئة تنفيذه حتى عام 2020 وتشمل إنشاء 500 كم من الطرق الرئيسية وحوالي 100 مسرب على خور دبي وتسعة طرق دائرية حول مراكز التنمية والنشاط الحالية والجديدة إلى جانب تطوير شامل لأرصفة وجسور المشاة وإنشاء 580 كم من المسارات الرئيسية للدراجات الهوائية.
وقال إن طول شبكة الطرق المرصوفة في دبي ارتفع من 1860 كم في عام 2003 إلى قرابة 2657 كم في عام 2008 مشيرا إلى أن حجم الإنفاق على شبكة الطرق ارتفع من تسعة مليارات في عام 2003 إلى أكثر من 19 مليار في العام الماضي وجميع هذه المشاريع نفذت من قبل شركات القطاع الخاص. وتطرق إلى مشروع مترو دبي الذي بلغت نسبة الانجاز في الخط الأحمر أكثر من 80% كما تم الانتهاء من تنفيذ كافة الأعمال الإنشائية المتعلقة بالأنفاق والجسور العلوية كما تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية في أنفاق الخط الأخضر وتم البدء في تنفيذ مشروع ترام الصفوح.
الشيراوي: الشفافية والاستقرار
وأشار هشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى إن توفر سياسة اقتصادية ملائمة تتسم بالوضوح والشفافية والاستقرار ووجود بنية تحتية متطورة هي من العوامل الأساسية التي تشجع على الاستثمار بالإضافة إلى المعرفة بمجريات الأمور وسوق العمل حتى نستطيع جذب الاستثمارات وسط بيئة دولية تنافسية ومتجددة.
دول الخليج تحمّلت عواقب الأزمة
قال الحص إن دول الخليج عموماً بقيت قادرة على تحمّل عواقب الأزمة العالمية بفضل ما تمتلك من مدّخرات متأتّية عن العائدات النفطية أو الغازية وكذلك بفعل ما ينصبّ عليها من دفق متواصل من تلك العائدات. وإن لبنان سلِم إلى حدٍ ملحوظ من التداعيات الحادّة للأزمة العالمية. فالوضع المصرفي سليم عموماً.
والليرة اللبنانية تنعم باحتياطات لا بأس بها بصرف النظر عن المبالغات التي تستحضر رقم الاحتياطات الاجمالية بينما المعوّل عليه هو الاحتياط الصافي أي بعد تنزيل ما يتوجّب على مصرف لبنان من ودائع المصارف وسائر الالتزامات.
المقومات والمتغيرات
وفي كلمة ألقاها عبد الله سلطان العبد الله أمين عام اتحاد غرف التجارة العربية بالنيابة عن عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج قال: وصل عدد العاطلين في الوطن العربي إلى نحو 20 مليونا معظمهم من الشباب فلقد أنفقت دول مجلس التعاون مليارات الدولارات من أجل بيئة اقتصادية واستثمارية واعدة وناجحة وأصبحت من البيئات المتطورة في العالم وبيئة استثمارية خصبة جعلت من دول المنطقة مفصلاً مهماً في حركة الاستثمار الدولي.
قصار: 600 مليار دولار خسائر الأسواق المالية
تعرضت الدول العربية التي تعتمد على تصدير المواد الخام إلى انخفاض كبير في حصيلة صادراتها نتيجة لانخفاض أسعار هذه المواد. كما تراجعت مؤشرات البورصات العربية بين 20% و60% خلال عام 2008.
كذلك تأثرت بعض المؤسسات المالية الحكومية والخاصة بسبب تعرضها لخسائر كبيرة بشكل مباشر وانخفضت قيم أصول استثماراتها في الخارج بحوالي 5, 2 تريليون دولار ناجمة بشكل رئيسي عن تدن في قيمة الاستثمارات بحوالي 40% إلى جانب خسائر بقيمة أكثر من 600 مليار دولار بسبب انهيار الأسواق المالية والتراجع الكبير في العائدات النفطية.
وتشير التقديرات أنه مقابل كل انخفاض بدولار واحد في سعر برميل النفط تنخفض إيرادات النفط العربية بين 4 و10 مليارات دولار في السنةً. ومن شأن ذلك أن يشكل ضغوطا متزايدة على الموازنات الحكومية ومستوى الإنفاق ومعدلات النمو. ومع أن الدول العربية حافظت على وتيرة النمو في عام 2008 دون تغير عن المعدل المرتفع الذي شهدته عام 2007 البالغ 8, 5%.
أن الآفاق المستقبلية للعام الحالي لن تكون بنفس القوة إذ يتوقع تباطؤ إجمالي الناتج المحلي في المنطقة إلى 9, 3% عام 2009. والبلاد العربية عموما تستند إلى ملاءة مالية وفيرة ستمكنها من تخطي الصعاب الحالية. فالموجودات من العملات الأجنبية لدى دول مجلس التعاون الخليجي وصلت إلى مستويات قياسية عام 2008 إذ بلغت حوالي 5, 1 تريليون دولار مما سيخفف من حدة انعكاسات الانخفاض المتوقع في العائدات النفطية.
تأثير محدود للأزمة على اقتصاد الدولة
قال المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد إن الإمارات هي أكثر الدول العربية استعدادا لتطبيق التكامل الاقتصادي العربي وأنها ستطرح في قمة الدوحة المقبلة بند تفعيل الاجواء المفتوحة بين الدول العربية.
مضيفا أن الأزمة المالية والاقتصادية فرضت أجندتها على الساحتين الاقتصادية والسياسية العالمية كونها لم تميز بين الدول الفقيرة ولا الغنية التي اعتبرت بمثابة إعصار غير مسبوق، مطالبا بتعزيز خطوات التكامل الاقتصادي عبر التخلص من القيود غير الجمركية التي مازالت قائمة من أجل الانتقال المرن إلى المرحلة القادمة من التعاون العربي من خلال قيام الاتحاد الجمركي العربي عام 2015 .
الإجراءات الاحترازية
وقال الشحي: تعاملت الإمارات مع الأزمة المالية العالمية منذ البداية بمنتهى الجدية نتيجة إدراكها بخطورة الأزمة وتداعياتها الكبيرة على المستوى العالمي وانطلاقا من أن الاقتصاد القوي يتطلب اليقظة المبكرة والخطوات الجدية لمواجهة التحديات. وبعد مرور بضعة أشهر على ظهور هذه الأزمة فإن الإمارات استطاعت تقييم ومعرفة حجم تأثير الأزمة المالية العالمية على اقتصادها باعتبار أن فهم المشكلة وإدراك أبعادها جزءا أساسيا من حلها والتغلب عليها.
واضاف أن تأثير الأزمة على مجمل مكونات اقتصاد الإمارات يعد نسبياً ومحدوداً وأن جملة الإجراءات التي اتخذتها حكومة الإمارات في هذا المجال ومنها خطط دعم القطاع المصرفي بحوالي 7, 32 مليار دولار لاستخدام البنوك الوطنية وقت الحاجة وضمان الودائع في البنوك لمدة ثلاث سنوات كانت ضمن الخطوات الاحترازية الضرورية لمواجهة أي تأثيرات محتملة للأزمة المالية العالمية .
لقد كشفت الأزمة المالية العالمية عن ديناميكية اقتصاد الإمارات وذلك نتيجة المرتكزات السليمة التي بنى عليها الاقتصاد الوطني إلى جانب التوجيه السليم والتخطيط المدروس من قبل القيادة الحكيمة لجميع قطاعات الاقتصاد وخاصة القطاعات غير النفطية التي حظيت بدعم قوي ضمن إستراتيجية التنويع الاقتصادي أدى إلى تحقيق نجاحات عديدة برزت في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي للدولة خلال عام 2007 إلى أكثر من 64%.
إن السياسات الاقتصادية للإمارات وما تتميز به من استقرار اقتصادي وسياسي ساهمت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت قيمتها حوالي 75 مليار درهم عام 2007 بما يعادل حوالي20 مليار دولار منها أكثر من أربعة مليارات دولار إستثمارات عربية بزيادة 83 بالمائة عن عام 2005 مما يعكس جاذبية السوق الإماراتية واستقرارها وقدرتها على الإبداع والتطوير وهو ما خلص إليه تقرير الاستثمار الأجنبي لعام 2008 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد والذي وصف الإمارات بأفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا وأكد على أنها النموذج الناجح في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
اقتصاد تنافسي
وعززت الإمارات مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصاديات تنافسية في العالم بعد أن تقدمت إلى المركز الحادي والثلاثين في تقرير التنافسية العالمي لعام 2008/2009 مرتفعة بفارق ست درجات عن تصنيفها السابق مما يدل على التطور المتسارع لاقتصاد الدولة وقدرته على المنافسة عالميا. كما تعمل الوزارة حاليا على إنشاء أول قاعدة بيانات معلوماتية بالفرص الاستثمارية في مختلف إمارات الدولة في الوقت الذي تسعى إلى جعل القطاع الصناعي مساهما أساسيا في عملية التنويع الاقتصادي من خلال تطوير البنية القانونية للقطاع الصناعي.
دبي - سلطانة محمد - فاطمة الفلاحي-حليمة الزيودي

