اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما أن النظام المالي ما زال معرضا «لمخاطر منهجية» يؤدي فيها إفلاس مؤسسة او بضع مؤسسات كبيرة إلى إفلاس مؤسسات أخرى كثيرة ويمكن أن يؤدي إلى انهيار.

وأوضح «اعتقد ان مخاطر منهجية ما زالت قائمة». وأضاف ان «بعض المؤسسات كبيرة جدا بحيث انها تأخذ معها اذا ما افلست كثيرا من المؤسسات المالية الاخرى. واذا افلست جميع هذه المؤسسات المالية في الوقت نفسه، نشهد عندئذ كساداً اشد تدميرا، وانهيارا على الارجح». لكنه رفض ان يحدد المصارف التي تبدو في نظره في اوضاع صعبة. وأوضح

الرئيس الأميركي «انا متفائل واعتقد ان ذلك لن يحصل، لأني اعتقد اننا استخلصنا الدروس من الانهيار الكبير» في الثلاثينات. وخلال ازمة الثلاثينات، كانت الحكومة الاميركية تعتبر ان ليس من اختصاصها الحؤول دون افلاس مصارف.

وقال اوباما ان الدولار مازال قويا ولكنه حذر من ان الافراط في الاقتراض والعجز الكبير قد يضعفان الطلب على سندات الخزانة. وأضاف «الدولار مازال قويا لان الناس مازالوا يشترون سندات الخزانة. وهم مازالوا يعتقدون ان هذا هو امن استثمار موجود». وسئل اوباما عما اذا كان هناك حد لحجم الاموال التي يمكن ان تنفقها الولايات المتحدة او تطبعها لحل الازمة الاقتصادية، فقال «إذا لم نسيطر على الوضع فيما يتعلق بذلك وبدأنا ايضا ننظر الى توقعاتنا بشأن العجز على المدى الطويل فالناس سيتوقفون في مرحلة معينة عن شراء سندات الخزانة تلك».

وقال اوباما انه بدأ يرى «بصيص امل» في الاقتصاد يمكن ان يشكل املا في انتعاش اسرع من المتوقع وخصوصا في القطاع العقاري. وأوضح «بدأنا نرى بصيص امل هنا وهناك». وأشار الى ان «عمليات اعادة تمويل الاعتمادات قد احرزت تقدما كبيرا، ونسب الفائدة لم تكن متدنية الى هذا الحد. وهذا يتيح لنا ان نأمل في ان تنهض السوق العقارية وتستقر».

الا انه لاحظ «ان ذلك لن يحصل في كل انحاء البلاد في وقت واحد». وتفيد الارقام التي نشرتها وزارة التجارة في وقت سابق أن عمليات بناء المساكن ورخص البناء التي منحت في الولايات المتحدة انتعشت في فبراير بعد تراجع استمر سبعة اشهر، فارسلت مؤشر امل صغيرا حتى لو ان من المبكر الحديث عن انتعاش تام للقطاع العقاري.

لكن اوباما حذر من محاولة «استخدام القانون الضريبي لمعاقبة الناس»، فيما يدرس الكونغرس مشروع قانون يفرض 90% على المكافآت على غرار تلك التي منحتها شركة آي.اي.جي للتأمين. وقال «اعتقد ان ليس مستحبا اصدار قوانين تستهدف فقط مجموعة صغيرة من الاشخاص. من الضروري اصدار قوانين يمكن تطبيقها تطبيقا واسعا.

وبصورة عامة، ليس مستحبا بالتأكيد استخدام القانون الضريبي لمعاقبة الناس». وأضاف: نستطيع ان نتفهم الذهول الذي اصاب الناس، بعد دفع 165مليون دولار مكافآت الى مسؤولين في شركة آي.اي.جي التي انقذت من الافلاس بمساعدات قدمتها الادارة تفوق 170 مليار دولار. لكنه أردف «فلنحاول ان نرى هل من الممكن التصرف بطريقة قانونية ودستورية».

وخلص الى القول ان «ما حاولت الاشارة اليه هذا الاسبوع، وسأستمر في الاشارة اليه في الاشهر المقبلة، فيما نحن نحاول التخلص من هذه القضية، هو اننا لا يمكننا ان نحكم بواسطة الغضب».

وارتفعت اصوات في صفوف اعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لانتقاد قانون الرسوم على المكافآت. وتبنى مجلس النواب مشروع القانون هذا الذي ينص على فرض ضريبة على الموظفين الذين تتجاوز رواتبهم 250 الف دولار في السنة في شركات تلقت اكثر من خمسة مليارات دولار من المساعدات الحكومية.

وفي مجلس الشيوخ، ادرج مشروع يقضي بغرامة ضريبية وينص على فرض نسبة 35% على الشركات والمستفيدين من المكافآت. وقال السناتور كنت كونراد رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ لشبكة ايه بي سي التلفزيونية «اتساءل ما اذا كانت هذه هي الطريقة الفضلى لاعتمادها».

وأضاف السناتور الديموقراطي «اعتقد ان فرض ضريبة على مجموعة محددة من الناس يثير تساؤلات دستورية»، معلنا في الوقت نفسه انه يشاطر غضب الأميركيين من المكافآت. من جهته، انتقد السناتور الجمهوري جاد غريغ العضو في اللجنة نفسها، وزير الخزانة تيموثي غايتنر لانه لم يقم بما يكفي لتفادي دفع هذه المكافآت.

واعتبر، متحدثا لشبكة سي ان ان «ان الناس اصيبوا بالصدمة، كما كان ينبغي ان يحصل. لكن ينبغي الا نبالغ في الرد كما فعل الكونغرس ونستغل احدى السلطات الرئيسية للحكومة التي تتعلق بجباية ضرائب».

(الوكالات)