أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ان نجاح جولة مفاوضات برنامج الدوحة للتنمية المقبلة أصبح مطلوبا أكثر من أي وقت مضى في ظل المصاعب الاقتصادية الحادة التي قد يسببها لجوء الدول في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية إلى اتخاذ إجراءات معيقة أو حمائية للتجارة لحماية الأعمال والوظائف والإنتاج الزراعي من اثار التباطؤ العالمي في النمو الاقتصادي.

وقالت معاليها في كلمة لها أمس في افتتاح حلقة عمل للبرلمانيين العرب حول اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تستمر ثلاثة أيام بمقر صندوق النقد العربي في أبوظبي ان الإجراءات المعيقة أو الحمائية للتجارة ستسارع في زيادة الأوضاع الاقتصادية العالمية سوءا وتؤدي إلى تأخير تعافي الاقتصاد العالمي مشيرة إلى ان منظمة التجارة العالمية واتفاقياتها تشكل بوليصة ضمان دولية للاقتصاد العالمي فهي ضمان ضد النزاعات الفردية من الدول للحماية وتوفر ضمانا لحماية الصفقات التجارية في أوقات الأزمات بالتالي فهي عنصر حيوي لضمان حرية حركة التجارة الدولية.

وأضافت في الكلمة التي ألقاها نيابة عنها عبد الله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية ان الميول الحمائية قد تؤدي إلى إجراءات مضادة بما يتسبب في إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصادات العالمية لذلك بات من الضروري ان يبادر أعضاء منظمة التجارة العالمية إلى تمتين ضوابط وقواعد التجارة متعددة الأطراف بشكل يخفض نطاق الإجراءات المعيقة للتجارة من خلال الإسراع في التوصل إلى اتفاق على آليات أجندة مفاوضات الدوحة خصوصا السلع الزراعية وغير الزراعية والتي ستمهد الطريق للوصول إلى تسوية باقي مواضيع الجولة.

وأكدت أهمية هذه الحلقة الهادفة إلى مناقشة آخر التطورات في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية خصوصا برنامج الدوحة للتنمية مشيرة إلى ان لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تشكل دستور التجارة العالمية اثرا كبيرا على صياغة التشريعات التجارية والاقتصادية الوطنية وان النتائج المرجوة من جولة المفاوضات الحالية سيكون لها انعكاسات كبيرة على مسار التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة في ظل سعي الحكومات العربية للتعامل مع التحديات التي تواجه اندماج الاقتصادات العربية في النظام التجاري العالمي.

وأضافت انه بالرغم من ان جميع أعضاء المنظمة يسلمون بأهمية النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على حرية حركة التجارية الدولية إلا أنهم قد يجدون صعوبة في التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن مدى حرية التجارة نتيجة للتباين في ظروفهم التنموية وقدراتهم الاقتصادية ومصالحهم التجارية وتحت تأثير من القوى الضاغطة لديهم ومن أهمها أعضاء البرلمانات. وقالت انه في إطار المفاوضات الزراعية التي يعد نجاحها الشرط الأساسي والضروري لنجاح برنامج الدوحة ككل فهي ذات أهمية كبيرة بالنسبة للعديد من الدول العربية التي تعتمد بشكل رئيسي في تنميتها الاقتصادية على الصادرات الزراعية.

وأضافت ان الإمارات شاركت ومازالت تشارك بشكل مكثف ونشط في هذه المفاوضات حيث قدمت عددا من المقترحات والمبادرات منها مبادرة تحرير قطاع المواد الأولية بما فيها الألمنيوم الأولى من الرسوم الجمركية وهذه المبادرة القطاعية تخدم مصالح دولنا والدول المتقدمة على حد سواء حيث يشكل إنتاج وتصدير المواد الخام موردا اقتصاديا هاما للدول النامية وبنفس الوقت تشكل هذه المواد مدخلات إنتاج للدول المتقدمة، وبذلك تشكل المبادرة صفقة موازنة ومربحة للجميع.

وأكدت ان الإمارات تعتبر هذه المفاوضات احدى أولوياتها في برنامج الدوحة للتنمية لما لها من دور في تطبيق أهداف سياسة تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد على النفط كمصدر أوحد للمداخيل الوطنية ويشكل تحرير التجارة الدولية في الخدمات احد الأدوات القوية لتدعيم هذه السياسة.

من جانبه كشف الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عن ان الصندوق وضع مقترحات ليساهم في تخفيف حدة الأزمة العالمية على التجارة الخارجية للدول العربية مشيرا إلى ان التجارة العربية البينية شهدت نموا متسارعا خلال السنوات الماضية حيث قفزت من حوالي 16 مليار دولار أميركي قبل أربع سنوات إلى 64 مليار دولار عام 2008 نتيجة تحرير قطاع التجارة العربية وتقليل الحواجز الجمركية والإدارية إضافة إلى الاصلاحات الاقتصادية.

وأوضح ان ابرز المقترحات لتخفيف حدة الأزمة العالمية على التجارة الخارجية للدول العربية والتي سيناقشها وزراء المالية العرب في اجتماعهم في شهر ابريل المقبل تتمثل في إزالة الإجراءات المعقدة للتمويل وزيادة سقف استفادة الدول العربية من تسهيلات الصندوق وفتح نافذة لتوفير سيولة قصيرة الأجل.

من جانبه قال حكيم حمودة مدير معهد التدريب والتعاون الفني لمنظمة التجارة العالمية ان حكومات الدول هي التي تتفاوض حول الاتفاقيات التجارية الدولية أو الإقليمية. وأضاف ان منظمة التجارة العالمية وما تتضمنه من قضايا تكتسب أهمية كبرى في معظم اقتصادات دول العالم، وفي الوقت نفسه توسعت مجالات التجارة الدولية في معظم الاقتصادات العالمية توسعا لم يشهد له مثيلا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال انه على الرغم من صعوبة هذه المفاوضات والتعثرات التي شهدتها خلال السنين الأخيرة فان ما هو مطروح على مائدة المفاوضات اليوم في إطار مواضيع مثل الزراعة والمنتجات غير الزراعية والخدمات يمثل ضعف أو ثلاثة أضعاف ما تم الاتفاق عليه في جولة اوروجواي.

وأضاف ان جولة الدوحة يمكن ان تساهم بشكل ايجابي للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية، وما هو مطلوب الان في ظل هذه الأزمة هو إعادة الثقة إلى الأسواق من خلال إعطاء الضمانات الكافية للمستثمرين وتوفير التمويل الكافي للتجارة، مع تأكيد الدول على عدم استخدام السياسات الحمائية مشيرا إلى ان هذه السياسات ترفع التعريفات الجمركية على العديد من السلع وترتب على ذلك إجراءات مضادة يتم اتخاذها من باقي الدول مما يؤدي للركود.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر