مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وطول فترات الانتظار للحصول على مواعيد في مستشفيات أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، أصبحت السياحة العلاجية خياراً بديلاً أعطى زخما لهذه الصناعة في بقاع أخرى حول العالم لاسيما في آسيا. وهاهي دبي تنضم إلى قافلة السياحة العلاجية التي باتت الحاجة إليها ضرورة اقتصادية وصحية حيث التوفير في التكاليف والنوعية المتقدمة في الخدمات العلاجية.

الدكتور بريم جاجياسي يعمل ضمن نطاق واسع متخصص في الجهود الصحية المتعددة وهو استشاري في الرعاية الصحية ومدير التسويق والمدير العام لشركة إكس هيلث. ويقدم الدكتور جاجياسي أيضا خدمات استشارية لجمعية السياحة العلاجية وهي منظمة غير ربحية مقرها في الولايات المتحدة. وقد باشر في تقديم عدة مشاريع مبتكرة لقطاع الرعاية الصحية عالميا مثل إدارة الصحة العالمية وتنظيم فعاليات صحية عالميا إضافة إلى إقامة معارض صحية وطباعة منشورات صحية وتقديم استشارات خاصة بالرعاية الصحية وذلك من خلال شركة إكس هيلث في مدينة دبي الطبية.وأوضح الدكتور جاجياسي أن السياحة العلاجية رحلة من العناية الصحية حيث يرتحل الأشخاص من مكان لآخر للحصول على علاج مقتدر ومثال على ذلك : يقف المريض في لائحة الانتظار الطويلة للعلاج في دولة كالمملكة المتحدة وتمتد من 6 إلى 18 شهرا وهذا عادة فقط للحالات السطحية التي لا تعرض المريض إلى مضاعفات قد تودي بحياته. ويقدر حجم السياحة العلاجية عالميا بعشرين مليار دولار وهي بتزايد مستمر وملحوظ.

واشار إلى أن العولمة تشكل اليوم عاملا مهما في السياحة العلاجية حيث تؤثر على كل جانب من جوانب حياتنا كما إن التعاون في جميع أنحاء العالم من قبل مقدمي الخدمات الطبية والصيدلانية لتوفير العلاج والرعاية الصحية سيؤدي إلى تحسين الحالة الاقتصادية للعديد من الدول النامية.

ومن المتوقع أن يشهد مستقبل الرعاية الصحية تقدما مذهلا حيث ستزيد فرص الاستثمار في القطاع الصحي مما يعني زيادة فرص الحصول على الرعاية والحوافز الاقتصادية، فتصاعد السياحة العلاجية عالميا سيكون سببا لأن تعيد شركات التأمين والمنظمات الصحية هيكلة الدور النسبي للأقساط وتحسين الخدمات وتحفيز المنافسة بين الشركات الصحية.

وحول الاتفاق الذي تم إبرامه خلال فبراير الماضي مع وزارة الصحة للترويج للسياحة العلاجية في الدولة والخطة التي ستتبع في ذلك، قال إن الاتفاق نص على إعطاء الصلاحية لجمعية السياحة العلاجية في الولايات المتحدة للترويج للسياحة العلاجية في الإمارات عبر التسويق وتوفير الخدمات ونشر المفاهيم الثقافية والدينية للسياح في الدول الأجنبية عبر شركة إكس هيلث في مدينة دبي الطبية. وخطتنا الحالية هي إعلام العالم أجمع أن الإمارات من الجهات السياحية البارزة في مجالات مختلفة خاصة في الرعاية الصحية.

وفي تناوله لمقومات السياحة العلاجية، قال المدير العام لشركة إكس هيلث إن هناك عدة عوامل تؤثر في السياحة العلاجية كالقدرة على التكيف وسهولة الوصل إلى المكان المنشود وتوفر العلاج والإمكانات الطبية والقدرة على تحمل التكاليف. وتؤثر الوجهة تأثيرا قويا على السياحة العلاجية حيث أن حالة الطقس والمناخ وعدد السكان كذلك السياسة المتبعة في الدولة تؤثر في كل انواع السياحة ترويحية كانت أم علاجية.

وأكد الدكتور بريم جاجياسي أن دبي من المدن المهيأة لهذا النوع من السياحة حيث تتوفر الإمكانات والمراكز الصحية والاتحادات الطبية كمدينة دبي الصحية وهيئة الصحة إضافة إلى وزارة الصحة لكن مع ذلك مازلنا بحاجة إلى إرسال بعض الحالات التي يصعب علاجها إلى الخارج وذلك لعدم توفر الإمكانات والمعدات الطبية هنا.

أما بالنسبة للحالات السطحية والمرضية الصغيرة فالإمارات بشكل عام مستعدة لعلاج المواطنين والوافدين من الدول العربية والأجنبية. وتدفع دول مجلس التعاون الخليجي نحو ملياري دولار لارسال مواطنيها إلى الدول الأوروبية بينما الآن تستطيع إرسالهم بتكلفة زهيدة إلى الإمارات. فالإمارات تمتلك عددا من المستشفيات العالمية بإمكانات عالية جدا. كما تنعم بمناخ صحي داخلي يعد الأفضل من نوعه في المنطقة العربية. أما بالنسبة للمنتجعات الصحية فمازلنا نأمل التقدم في هذا السياق أكثر.

وحول ماإذا كانت الامارات نجحت في أن تتحول إلى «المقصد الامن لتلقي العلاج الطبي»، قال إن الإمارات بالفعل من الدول العربية الآمنة بالفعل. والدليل على ذلك ازدهار حركة السياحة بشكل ملحوظ ووفود عدد هائل إلى الدولة يوميا.

وتتنافس العديد من الدول في مجال السياحة العلاجية وأرى أن الإمارات ستشهد منافسة شديدة خاصة مع دول الشرق الأقصى كماليزيا لكن مع ذلك توفر الإمارات الأمن للسكان. وهذا ما لا تستطيع تلك الدول السيطرة عليه فماليزيا على سبيل المثال من الدول التي لا يمكن التكهن بأحداثها، فهناك العديد من العصابات والجماعات التي قد تهدد أمن السياح إضافة إلى مناخ المنطقة الذي لا يعد آمنا خاصة بعد تسونامي.

وقال إنه لتوفير الثقة للمواطنين وللقادمين للسياحة العلاجية يجب على وزارة الصحة إيقاف البعثات الصحية إلى الخارج والترويج للسياحة العلاجية في الدولة حيث بدأنا أولى الخطوات وذلك عبر توفير فيزا للعلاج والتعاون مع خطوط الطيران المعتمدة لتوفير خصم على بطاقات الطيران للمرضى إضافة إلى التعاون مع الفنادق أيضا.

ويوجد في الدولة عدد لا يحصى من المستشفيات حاصلة على الاعتماد الدولي من وكالات طبية عالمية كالمستشفى الأميركي ومستشفى زليخة وغيرها الكثير. كما يوجد عدد كبير من الأطباء الأجانب في الدولة وكخطوة أولى سنستقدم أطباء من الخارج لعلاج المرضى هنا في الدولة ولتدريب الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الطبية الرائدة.

دبي ـ «البيان»