مصنع «جيما» للمياه المعدنية الكائن بمنطقة حتا بدبي، بدأ مشواره في إنتاج المياه المعدنية المستخرجة من الآبار الجوفية في العام 1980، وأسسه الأديب الراحل سلطان العويس ليكون من أقدم المصانع المنتجة للمياه المعدنية في الدولة، وبشكل خاص في دبي.
مهاب حنفي مدير عام شركة جيما للمياه المعدنية يستقبلنا في زيارة «البيان الاقتصادي» للمصنع، حدثنا حنفي عن التغيرات الحاصلة في صناعة المياه وما حققته جيما في الفترة ما بين 2002 إلى 2009 وما تسعى إليه على مدى السنوات الثلاث القادمة. ويستعرض أهم التطلعات التي تطمح إليها «جيما».وفي السياق ذاته أشار حنفي إلى أن مصنع «جيما» في منطقة حتا ينتج حاليا ما يعادل خمسة ملايين كرتون في السنة بواقع 90 مليون لتر، وتتوزع هذه الكمية مابين العبوات الصغيرة فئة 600 ملل والعبوات الكبيرة فئة 5, 1 لتر، ويستهلك 90% من الإنتاج في الإمارات وعمان، أما ال10% المتبقية فتصدر لدول الخليج واليابان وبريطانيا ودول أخرى في العالم.وأضاف حنفي أن شراء مصنع أكوافينا سيساهم في زيادة الإنتاج بمعدل 100% وبإجمالي 180 مليون لتر سنوياً وسيرفع حصة جيما في السوق المحلي ليزيد عن 5% بنهاية العام 2009، في حين أن النسبة الحالية لا تتعدى 4, 3% من حصة السوق الإماراتي. وعلى الصعيد الإقليمي والعالمي ستزيد الشركة من معدل التصدير بنحو 50%، ليصبح من 10 إلى 15%.
وبلغت إيرادات شركة جيما للمياه المعدنية 48 مليون درهم خلال عام 2008 مقارنة بـ 8, 37 مليون درهم هي إيرادات عام 2007، كما توقع حنفي في ظل الظروف الحالية ومع توقيع هذا العقد أن ترتفع الإيرادات إلى 55 مليون درهم خلال عام 2009.وفي السنوات السابقة ولغاية العام 2002 كانت مياه «جيما» توزع عن طريق شركة «دبي للمرطبات» ولم تكن لها الأولوية في التوزيع كما هو حال باقي المنتجات، وفي العام نفسه تم فصل الإدارة وقسم التوزيع والتسويق.وبعد هذا الإجراء قامت «جيما» بإرساء مفهوم جديد للعبوات الخاصة، عبر إنشاء المصنع ملصقات خاصة بحسب رغبة العميل. ونوه حنفي أن هذه الخدمة مستخدمة في أوروبا وهي منتشرة بشكل جيد.
وتعتبر هذه الملصقات تسويقية ولكنها لا تختلف كثيرا في سعرها عن القيمة الأصلية للعبوة، وتستحوذ الفنادق على الحصة الأكبر من هذه الخدمات. وقال: لغاية الآن نحتل مركز الصدارة في هذه الخدمة، حيث لدينا أكثر من 300 عميل.
وخلال العامين 2006 و2007 قامت «جيما» بالبحث عن مصادر أخرى للمياه، فبدأت بدولة الإمارات وعمان، ومن ثم دول أوروبا وآسيا.
وقال حنفي: بدأنا المفاوضات مع أكثر من شركة مصنع ومصدرة للمياه الطبيعية، وهذا أفضل من التنقيب والبحث عن آبار جديدة في الدولة، وفي عمان جرت عدة ناقشات مع شركات مصادر المياه الطبيعية، وهنالك دول تفيض عن حاجتها كإيران وتركيا ونرى أن الفرص واعدة لديها.
طعم المياه يختلف
وذكر حنفي أن معالجة المياه أصعب عملية في صناعة المياه، بحيث يجب تعديل هذه نسب المواد الصلبة الذائبة فيه والتأكد من معدل الحموضة والقلوية، وأوضح أن طعم المياه يختلف نسبة لاختلاف تلك المواد. وتتمتع مياه مصنع «أكوافينا» الجوفية المملوكة لجيما بتقارب خصائصها مع مصانعها الكائن بمنطقة حتا، وتحتوي هذه المياه على نسبة جيدة من الفلورايد الطبيعي، والصوديوم والكالسيوم والمعادن الأخرى.
وكشف حنفي أن «جيما» تصدر مياهها إلى 60% من مدارس دبي والإمارات الشمالية، وبعض المدارس في أبوظبي. كما توزع 20% من إنتاجها لفنادق الدولة. وقال: شاركنا في حملات اجتماعية بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات، لتوعية الركاب والسياح بشكل خاص، للاحتفاظ بعبوات المياه معهم وخصوصا في فترة الصيف، وشاركنا مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتوعية السكان بالألعاب التراثية بشعب الإمارات، بالإضافة إلى بعض الحملات التي تعنى بالصحة.
وأعلن حنفي أن الشركة لا تخطط لإنتاج عبوات الـ 5 جالونات في الوقت الحالي لما تطلبه من غسيل للعبوات قبيل التعبئة، حيث تستهلك العبوة ما لا يقل عن 20 جالوناً، وهذا إهدار للمياه الطبيعية بحد ما وصفه حنفي. وقال: إننا ندرس الوضع الحالي ونبحث عن طرق بديلة وأفضل، كما اننا نملك الأجهزة المتخصصة في تعبئة المياه فئة الخمسة جالون.
مياه طبيعية
ومن جهة أخرى، نفى حنفي لجوء الشركة إلى صناعة المياه عبر المحلاة منها، مؤكدا أن الشركة ستظل تستخدم المياه الطبيعية فقط، وأن إنتاج المياه المحلاة يحتاج إلى مصانع ضخمة.
وأضاف: نحن شركة متخصصة في المياه ذات الجودة العالية. ولا نريد التنوع حاليا في المنتجات.وبالتزامن مع نهاية حديثنا وصلنا إلى المصنع في منطقة حتا، والذي يعمل 20 ساعة يوميا، وكان باستضافتنا مسؤول الإنتاج، والمسؤول الفني للمصنع، اللذين قاما بإرشادنا إلى بئري المصنع الذي يسحب لكل منهما 14 مترا مكعبا من المياه في الساعة.
وتوجهنا إلى ممر المصنع الذي يتكون من مدخلين، وأشار حنفي إلى أن وجودهما يمنع دخول الهواء المحمل بالأتربة. وفي واجهة المصنع توجد أولى الأجهزة التي تختص بصناعة الأكواب الصغيرة وتعبئها، ويصنع الجهاز 5000 كوب في الساعة، وبأحجام مختلفة مثل: 100 و125 و250 ملل. وتتم هذه الخطوات عبر أربع مراحل، تبدأ من تشكيل الكوب، وتبريده، وتعبئته بالماء في حرارة 22 درجة مئوية، ومن ثم إغلاق الكوب عن طريق الحرارة والضغط.
وخلال الجولة توجهنا إلى المعدات الذي تقوم بصناعة العبوات الصغير والكبيرة سعة ال600 ملل، و5, 1 لتر. وقال حنفي: تتم صناعة المياه بثلاث مراحل أساسية هي:
التشكيل
في البداية تدخل العبوات البلاستيكية المصغرة في وعاء ضخم يسع لـ 28 ألف قنينة، ويمرر هذا الوعاء من الأسفل 225 قطعة في الدقيقة إلى خط توصيل بينه وبين الفرن، وفور دخول القطع إلى الفرن، تسخن القطع، وفي هذه اللحظة يشير حنفي إلى أن درجات التسخين تختلف باختلاف البلاستيك المخصص للتعبئة، وبعد بلوغ القطع حرارتها المطلوبة، توصل بقوالب لتتم عملية النفخ ومنه يأخذ شكله النهائي، ويصنع الفرن 255 قنينة في الدقيقة.
التعبئة
وبعد التشكيل، تنقل العبوات إلى خطوط التعبئة، وأثناء ذلك تبرد العبوات في مدة زمنية قصيرة، حيث انها لا تحتاج إلى وقت طويل. وقبل التعبئة، يتم تعقيم العبوات عبر المياه المشبعة بالأوزون، ومن ثم تعبأ بمياه «جيما»، وتغلق بالأغطية. وتتم تعبئة 14500 عبوة في الساعة. وقال حنفي: عملية سحب المياه من البئر وكافة المراحل التي تتعبها ولغاية التعبئة تحدث في غرف مغلقة. ولا تتعرض فيها المياه للهواء إلا لمدة تقل عن ربع الثانية وهي في اللحظة التي تغلق فيها العبوة بواسطة الأغطية.
التغليف
وبعد التعبئة، تنقل العبوات لتمرر عبر أجهز مخصصة لوضع تاريخ صلاحية المنتج، ويتم تحديث هذا النظام الالكتروني بشكل يومي. وتمرر العبوات إلى جهاز الملصقات الذي يلصق 252 عبوة بالشرائط.
ويتحول خط الإنتاج إلى 4 خطوط، لتوزع ما بين التغليف الكرتوني، والتغليف البلاستيكي. وفي كل ساعة إنتاج تأخذ عينة ليتم الفحص المخبري ويستغرق ما لا يقل عن يومين، وفي تلك الفترة يتم حفظ المياه لحين التأكد من خلوها من البكتيريا المعدية.
رفع الأسعار لمواجهة ارتفاع تكلفة المواد الخام
أكد مهاب حنفي أن قرار رفع أسعار عبوات مياه «جيما» في العام 2008، جاء للحد من الخسائر التي لحقت بها نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام كالبلاستيك المصنع للعبوات والمواد الورقية بنسبة 40%، وارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء بنسبة تفوق الـ 100%.
ومع قدوم الأزمة استفادت الشركة إيجابيا بأن تراجعت أسعار تلك المواد بنسب متفاوتة وبالتالي انخفاض تكلفة الإنتاج، أما من الجهة الأخرى تأثر تصدير الشركة لقطاع الفنادق، نظراً لتراجع أعداد السياح مع منتصف العام 2008، ولكن الوضع الحالي للفنادق أفضل بحسب مع أفاده حنفي، حيث ارتفعت نسبة التصدير إليها خلال الشهور الثلاثة الماضية.
الاعتماد على تقنيات عالمية في صناعة المياه
أكد حنفي اعتماد مصانع جيما على أفضل التقنيات الأوروبية والأميركية المستخدمة في صناعة المياه، فعلى سبيل المثال تستخدم الشركات المعدات الفرنسية في عمليات نقل العبوات البلاستيكية المصغرة وكذلك في تشكيل العبوات، والتعبئة، وتقوم التقنية الألمانية على إلصاق الشرائط بالعبوات.
أما التقنية الإيطالية فستخدم في عمليات التغليف، وصناعة أكواب المياه وتعبئتها، وتعمل المعدات الأميركية على إنتاج الملصقات بحسب الشكل المطلوب. وفي السياق ذاته صرح حنفي سعي الشركة إلى إحضار المزيد من تلك المعدات بنهاية العام الحالي بهدف زيادة خطوط التعبئة والإنتاج.
استمرار التوسعات على مدى السنوات الثلاث المقبلة
أكد مهاب حنفي مدير عام شركة جيما للمياه أن الشركة مستمرة في التوسعات وأن اتفاقية أكوافينا هي أولى مراحل التوسع. وقال: رسمنا خطة لخمس سنوات بدأنا بها منذ العام 2007، وتهدف للتوسع وشراء الآبار والمصادر الجوفية، وإننا لسنا على عجلة في ذلك، ولكننا حريصون في الوقت ذاته على إنجاز كل خطوة وعدم الدخول في مشاريع ذات مخاطر عليا.
ومن جهة أخرى، أشاد حنفي بالثقة الكبيرة التي أولتها شركة دبي للمرطبات لشركة جيما، خاصة وأن جيما ستقوم بتعبئة المياه المعدنية تحت العلامة التجارية «أكوافينا»، ويمتلك مصنع أكوافينا آبار مياه جوفية تتماشى مع الجودة في منطقة دبا.
دبي ـ أبو بكر الشيزاوي


