اعتبرت دراسة اقتصادية صدرت حديثا أن الصين تلعب دورا أساسيا في قطاع التصنيع وعلى الشركات المتعدة الجنسيات البقاء في الصين وتوسيع مجال عملياتها فيها كونها مركزا للعمليات الأساسية في اسيا. وأكدت الدراسة التي اجرتها شركة (بوز.اند.كومباني) العالمية للاستشارات الادارية بالتعاون مع غرفة التجارة الاميركية في شانغهاي والتي حملت عنوان «القدرة التنافسية لقطاع التصنيع في الصين 2008 - 2009» أن الصين تبذل قصارى جهدها لتثبت موقعها كمركز تصنيع ذي مستوى عالمي.

وقالت ان الحكومة الصينية تركز على تطوير البنية التحتية للتصنيع وتحسين سلامة المنتجات الى جانب جهود الشركات المتعددة الجنسيات الهادفة الى الارتقاء بمنشآتها التصنيعية. واضافت ان الصين لا تملك المناعة لمواجهة ضغوطات الركود موضحة أنه على الرغم من ارتفاع تكاليف العمليات فيها فان استثمارات الحكومة في البنية التحتية وسلامة المنتجات تنتج أرباحا مهمة الى جانب التزام المصنعين بالعمل على زيادة احتراف عملياتهم في الصين.

وخلصت الدراسة الى القول بان الوقع الايجابي المتأتي عن هذه الازمة هو التركيز على كيفية التصنيع في الصين وليس على كميته. واشارت الى أن الصين تركز على تلبية حاجات التصنيع العالمية والمقارنات القياسية التجارية بدلا من تركيزها على التحول النزولي الاقتصادي وادخلت تغيرات ملحوظة في مجالي التحسين التكنولوجي والفرص السانحة في الاسواق على الصعيدين الداخلي والخارجي موضحة وجود التزام بين الشركات المتعددة الجنسيات لجعل الصين نقطة ارتكاز تواجدها في آسيا.

واعتبرت أن الصين هي مصدر للصادرات وسوق داخلي كبير الحجم مقارنة بالاسواق العالمية الاخرى. واستنتجت الدراسة أن تطوير قدرات تصنيعية قوية في الصين يعد امرا أساسيا للشركات المتعددة الجنسيات لتعزيز موقعها التنافسي على مستوى شبكات التزويد العالمية لاسيما في ظل المناخ الاقتصادي الحالي.

وطالبت الشركات ضرورة التركيز على تكثيف الجهود المبذولة في الصين لدعم المسار الذي انتهجته وانه حان الوقت حاليا لوضع جدول أعمال متين في الصين وتقييم امكانية تطبيق استراتيجية الازدواجية. وقالت ان تحديد استراتيجية التصنيع الصحيحة في الصين يرتبط بشكل وثيق بالقدرات ذات الفوائد التي تعمل الشركات على تطويرها.

وفي هذا الإطار قال كاج غريشنيك، وهو شريك في بوز أند كومباني: «إنّ الصين لا تملك المناعة لمواجهة ضغوطات الركود كما أنّ العديد من العمليّات هنا قد بدأت تعاني كما هي حال الجميع في العالم». «غير أنّه، على الرّغم من ارتفاع تكاليف العمليات في الصين، تُنتج استثمارات الحكومة في البنية التحتيّة وسلامة المنتجات، أرباحاً مهمّة في حين لا يزال المصنّعون ملتزمين بالعمل على زيادة احتراف عمليّاتهم في الصين. لذلك من الممكن أن نستخلص الوقع الإيجابي المتأتي عن هذه الأزمة وهو التركيز على كيفيّة التصنيع في الصين وليس على كميّته».

من جهتها، تعتبر بريندا فوستر، رئيسة غرفة التجارة الأميركيّة في شانغهاي «أنّ تركيز الصين على تلبية حاجات التصنيع العالمية والمقارنات القياسية التجاريّة، بدلاً من التركيز على التحوّل النزولي الاقتصادي، قد أدّى إلى تغيّرات ملحوظة عند المصنّعين في ما يخصّ مجالي التحسين التكنولوجي والفرص السانحة في الأسواق، على الصعيديْن الداخلي والخارجي». وأضافت فوستر: «نرى التزاماً أعمق بين الشركات المتعددة الجنسيات لجعل الصين نقطة ارتكاز تواجدها في آسيا».

مفاعيل الدراسة

وفقاً لشركة بوز أند كومباني وغرفة التجارة الأميركيّة في شانغهاي، تشير استنتاجات الاستطلاع إلى أنّ تطوير قدرات تصنيعيّة قويّة في الصين أساسيّ للشركات المتعددة الجنسيات لتعزيز موقعها التنافسي على مستوى شبكات التزويد العالمية خاصةً في ظلّ المناخ الاقتصادي الحالي. وبالنسبة إلى الشركات التي تسير على هذا النحو، من الضروري التركيز على تكثيف الجهود المبذولة في الصين لدعم المسار الذي انتهجته، أمّا بالنسبة إلى الشركات التي بدأت تعي الدور الاستراتيجي التشغيلي الذي تضطلع به الصين في أعمالها، فقد حان الوقت لوضع جدول أعمال متين في الصين وتقييم إمكانية تطبيق استراتيجية الإزدواجيّة.

بالإضافة إلى ذلك، يرتبط تحديد استراتيجية التصنيع الصحيحة في الصين بشكل وثيق بالقدرات ذات الفوائد التي تعمل الشركات بكدّ على تطويرها. وبغض النّظر عن اعتماد مجموعة شاملة من أفضل الممارسات، فإنّ أكثر الشركات نجاحاً لا تحاول اعتماد جميع القدرات، بل تفضّل التركيز على الممارسات الأكثر ارتباطاً بكيفيّة تحقيق النجاح في السوق.

منهجيّة الدراسة

استناداً إلى الاستطلاعات على الإنترنت وزيارات المواقع والمقابلات المعمّقة، أجرت غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي وشركة بوز أند كومباني استطلاعاً يشمل 108 شركات تصنيع تجري أعمالها في الصين حول رؤيتها للصين كسوق مبيعات ومركز إنتاج للتوزيع المحلي والصادرات.

ونظراً إلى تدهور وضع التحوّل النزولي الاقتصادي في العالم في شهريْ نوفمبر وديسمبر، تمّ طرح أسئلة متابعة على هذه الشركات لتقييم تأثير الركود الذي يشهده العالم على الاستراتيجيات الصينيّة. ومن بين الشركات التي شملها الاستطلاع، 82 في المئة يملكها أجانب بشكل كليّ و11 في المئة شركات مشتركة بين شركاء صينيين ومتعددي الجنسيات و7 في المئة تندرج في خانة «شركات أخرى».

وتشمل قطاعات عمل المصنّعين الاستهلاك والصناعة والرعاية الصحية والمواد الخام. وتتمتّع 40 في المئة من الشركات المستجيبة بحضور بارز في الصين بغض النّظر عن منشآتها التصنيعيّة بما في ذلك مكاتب تمثيلية ومقرات ومراكز للمشتريات ومراكز للبحوث والتطوير على المستوى الإقليمي أو العالمي.

حول غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي: صوت الأعمال الأميركية في الصين تشكّل غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي أكبر وأسرع غرفة أميركيّة من حيث النمو في المنطقة الآسيويّة الباسفيكيّة.

وقد تأسست هذه الغرفة في العام 1915 بصفتها ثالث غرفة أميركيّة في العالم لتضمّ اليوم أكثر من 4000 عضو. وبصفتها جمعيّة غير منحازة لا تبغي الربح، تلتزم غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي بمبادئ التجارة الحرّة وانفتاح الأسواق والشركات الخاصة والتدفق الحرّ للمعلومات.

كما تهدف غرفة التجارة الأميركية في شانغهاي إلى دعم نجاح أعضائها من خلال تشجيع بيئة عمل سليمة في الصين وتعزيز الروابط التجاريّة بين الولايات المتحدة والصين وتوفير معلومات وموارد عالية الجودة خاصة بالأعمال.

تمارس التكاليف المتزايدة ومعدّلات النّمو الداخلي المتراجعة والطلبات المنخفضة على التصديرات الصينيّة، ضغطاً على الشركات المتعددة الجنسيات التي تعمل في الصين غير أنّه، ووفقاً لدراسة مشتركة أجرتها غرفة التجارة الأمريكيّة في شانغهاي وشركة الاستشارات الإداريّة، بوز أند كومباني، يعتبر مجتمع الأعمال العالمي، بشكلٍ متزايدٍ، أنّ الصين تلعب دوراً أساسياً في التحوّل المحتمل.

ونتيجةً لذلك، يعزز المصنّعون المتعددو الجنسيات إلتزامهم بالصين على اعتبار أنّها مركز العمليّات الأساسي في آسيا. ويُظهر الاستطلاع الذي شمل 108 شركات تصنيع أجنبيّة تستثمر وتنفّذ أعمالها في الصين أنّ البطالة وضعف الطلب على الإستهلاك، خاصةً في ما يخصّ الطبقة المتوسّطة في طور النّمو، أسفرا عن تراجع المبيعات والصادرات الداخليّة وذلك وفقاً ل40 في المئة من الشركات المستجيبة للاستطلاع.

غير أنّ الدراسة السنوية الثانية بعنوان «القدرة التنافسيّة لقطاع التصنيع في الصين 2008 : 2009ء تؤكّد على ثبات التطوّر في قطاع التصنيع وعلى التزام الشركات المتعددة الجنسيات بالبقاء في الصين وتوسيع مجال عمليّاتها.

فعلى الرّغم من تحديات التحوّل النزولي والارتفاع الثابت في التكاليف التصنيعيّة، لا تزال الشركات المتعددة الجنسيات، التي شملها الاستطلاع، متفائلةً إلى حدّ ما بالجهود التي تبذلها الصين لتثبّت موقعها كمركز تصنيع ذي مستوى عالمي.

كما يؤدي تركيز الحكومة الصينيّة على تطوير البنية التحتية للتصنيع وتحسين سلامة المنتجات إلى جانب جهود الشركات المتعددة الجنسيات الهادفة إلى الارتقاء بمنشآتها التصنيعيّة، إلى تراجع الرغبة في نقل عمليّات التصنيع إلى بلدانٍ منخفضة التكاليف مثل الهند وفيتنام.

دبي ـ «البيان»