أكد خبير عربي ان القيمة الحقيقية للشركات الاستشارية تظهر في وقت الأزمات، كونه يتوجب عليها ان تكون جزءا من حل المشكلات الادارية او الاقتصادية وعدم اعتبارها فرصة ربحية فقط انطلاقا من مسؤوليتها المجتمعية، مشيرا الى ان الوطن العربي ومنه الامارات شهد حالات لخروج الكثير من هذه الشركات مع قلة الفرص المتاحة أمامها في ظل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضح الدكتور قاسم كناكري المدير التنفيذي لمؤسسة تيم باور العالمية وأحد ابرز الخبراء العرب بمجال التفكير والتخطيط الاستراتيجي ان الاستراتيجيات إذا لم تكن نابعة من البيئة المحلية وتتوافق مع الثقافة المؤسسية لهذه البيئة فان مآلها الفشل. وقال «ان اسهل الاستراتيجيات هي الاستراتيجيات المستنسخة ولكنها الاسوأ في تحقيق طموحات هذه البيئة لانها موضوعة لبيئات مختلفة».

جاء ذلك خلال ورشة عمل رفيعة المستوى استضافتها ابوظبي بحضور عدد من كبار المسؤولين والضباط في شرطة وادارة الجنسية والاقامة في دبي وابوظبي وقطاع الطيران والتشريفات والنفط والغاز والماء والكهرباء، بهدف الاطلاع على افضل الممارسات الادارية في العالم.

افتتح ورشة العمل الخبير الدولي مارك سايمون رئيس وحدة تطوير الاعمال في مؤسسة كورديز احدى ابرز المؤسسات في مجال تصنيع البرمجيات المتخصصة بمجال تطوير الاداء المؤسسي. حيث اكد خلال محاضرته على الحاجة الى التغيير السريع في المؤسسات الكبيرة لدى القطاعين العام والخاص في ظل العولمة والمنافسة وانفتاح الاسواق وابتكار حلول غير تقليدية لتجاوز الازمة بالاعتماد على تقنية المعلومات لتحسين الانتاجية وترشيد الانفاق ووقت انجاز الاعمال وزيادة الربحية.

وتحدث سايمون عما يمكن تسميته بالرؤية الإدارية من الأعلى وهي عبارة عن فكر إداري جديد ابتكرته كورديس يتيح للقادة وصانعي القرار الاطلاع على سير العمل في مؤسساتهم والتعرف على مواقع الخلل فيها وإيجاد الحلول الفورية لذلك بفضل برامج تم تطويرها على مدى الأعوام الماضية ساهمت بزيادة ربحية المؤسسات التي طبقتها بأكثر من 400 % وحسنت إجراءاتها ومستوى رضا عملائها.

ورد سايمون على اسئلة الحضور شارحا لهم خصائص ومميزات هذا الفكر ومدى ملاءمته وأهميته لمختلف الاعمال وعلى رأسها ما يتعلق بالمطارات والمياه والكهرباء والتشريفات والشرطة والنفط والغاز وغيرها من القطاعات.

وأشار سايمون الى ان حجم سوق الاستشارات والحلول التكنولوجية العالمي وصل الى 61 مليار درهم في العام 2005 والنمو بالطلب على هذه الاستشارات والحلول سيواصل النمو بمعدل يتراوح بين 14 ـ 20% خلال السنوات الثلاث المقبلة مما يدلل على الأهمية الكبيرة التي تعلقها المؤسسات والشركات على تطوير الأداء لزيادة الإنتاجية والربحية.

وحول الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم قال: الدكتور قاسم كناكري الأزمات ليست جديدة على تاريخ البشرية وفي العشرينات من القرن الماضي حصلت ازمة عالمية كبرى لا تقل تأثيراً عن الحالية ولكن العالم تخطاها اعتمادا على نظريات وتطبيقات ادارية جديدة واستخدام أساليب عمل إبداعية ومنهجيات غير مسبوقة مما يثبت أن التفكير والتطبيق الإداري الذي ساهم في صنع الازمة في المقام الأول لا يمكن أن ي5ون هو نفسه العلاج الانجع للتعامل مع الازمة وبالتالي يتوجب الإعتماد على حلول واستراتيجيات جديدة تتناسب مع حجم وخصوصية ظواهر وابعاد الأزمة الحالية.

وأشار الى ان التعامل الفاعل مع الازمة يعتمد على ثلاث ركائز أساسية هي: أولا زيادة الاعتماد على الموارد المحلية وتشجيع الشركات الصغيرة والناشئة ودعمها وإتاحة الفرص آمامها للاستمرار والنمو.

ثانياً: عدم المبالغة في (إستراتيجية التقليد والمشابهة ) بدون التحقق من مدى مطابقتها لبيئة العمل المحلية وبالرغم من أن استيراد الإستراتيجيات هو الاسلوب الأسهل لكنه اسلوب يحمل الكثير من السلبيات والمخاطر على المؤسسات التي تتبناه من دون تطويعه بما يتلاءم مع حقيقة إحتياجاتها. ثالثا: التشجيع على الاستثمار في المشاريع المحلية وتوفير المزيدمن عوامل الجذب لاستقطاب المزيد من المستثمرين والشركات والنظر بجدية إلى تجربة البنوك الإسلامية والاستفادة منها.

وقال: القيادة في الإمارات عززت الثقة وأعادت الكثير من الاستقرار للمستثمرين والشركات في مختلف القطاعات الاقتصادية عبر تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رعاه الله والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لدعم الاقتصاد المحلي بتوجيهات وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

وبالتالي فان الامارات ودبي التي تميزت بثقافة الإبداع والابتكار ستتجاوز المرحلة بقوة اكبر واستعداد افضل للمستقبل بعد الاستفادة من دروس الازمة ومسبباتها». واعرب عن اعتقاده انه تم امتصاص اثار الصدمة وان الفترة المقبلة تحمل في طياتها مبادرات جديدة لاعادة الثقة وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وقال إنه بناء على تجربتنا السابقة ومعرفتنا العميقة باوضاع المؤسسات الخاصة والعامة في دول عربية مختلفة، وبناء على دراسات عديدة قامت بها مؤسسات وشخصيات عريقة في مجال الأداء المؤسسي وفي مقدمتها نورتن وكابلن ذائعي الصيت والمصداقية الرفيعة فان 8 من كل 10 خطط استراتيجية في معظم دول العالم ومن ضمنها الدول العربية بشكل خاص، لا يتم تطبيقها تطبيقا سليما ليس لعدم الرغبة في ذلك وانما لعدم وجود النشر الممنهج لهذه الخطط من قبل الادارة العليا للطبقات والمستويات التنظيمية الادنى، المناط بها تنفيذ هذه الاستراتيجيات والسياسات.

دبي ـ «البيان»