قدر مشاركون في ندوة نظمها أمس معهد حوكمة بمناسبة إصدار «تقرير حوكمة الشركات لقطاع التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» أن صناعة التأمين مرشحة لأن تلعب دورا اجتماعيا متزايدا في هذه الأوقات الصعبة. وأعرب البعض في معرض إجابته عن أسئلة «البيان الاقتصادي» عن تأكيده أن هناك حاجة لإرساء مشاركة بين القطاعين العام والخاص لدعم الدور الاجتماعي لصناعة التأمين بالنظر إلي أن هذه الصناعة تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق الربحية.
وقدر مشاركون أن صناعة التأمين في المنطقة ستحقق نموا صحيا خلال العام الجاري ولكنهم طالبوا بتوحيد مقاييس حوكمة شركات التأمين في منطقة الشرق الأوسط. وقال ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي إن هناك حاجة لشبكة أمان اجتماعي وأن قيام صناعة التأمين بتغطية بعض مجالات هذه الشبكة من شأنه أن يشكل أ حد ملامح إرساء شبكة أمان اجتماعي تتميز بالجودة والكفاءة، لافتا إلى أن الحاجة إلي التأمين تتزايد في الأوقات الصعبة.
وقال محمد حسين الدشيش المدير المالي التنفيذي ل «تكافل ري ليمتيد» إن صناعة التأمين وخاصة تكافل تمتلك إمكانيات لتقديم المساعدة لحماية ثروات الإفراد، فضلا عن تقديم الدعم لهم لمواجهة مخاطر المستقبل. ومن ثم فإن صناعة التأمين المتوافقة مع مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية والتي تتضمن تكافل والتأمين الإسلامي توفر أساسا للحماية ورفاهية المجتمع. ومن ثم من المعتقد أن صناعة التامين الإسلامية سيكون لها دور أكبر في توفير الأمان الاجتماعي لأفراد المجتمع بشكل عام ومجتمع الأعمال على نحو خاص.
وقال في معرض رده على سؤال بشأن اعتزام صناعة التأمين في الدولة طرح منتج جديد يغطي مخاطر فقدان الوظائف أنه قرأ عن هذا الموضوع ولكنه ليس في وضع التعليق علي فنيات هذا المنتج وذلك في ظل عدم توافر المعلومات بالنسبة لي. وأضاف أن صناعة التأمين الإسلامية ترتكز أساسا إلى مبدأ التكافل والتعاضد بين حملة الوثائق ، ويؤدي التأمين الإسلامي إلي مثل هذا الوضع.
وينهض هذا التأمين علي أساس معين وهو أن يكون لحملة الوثائق صندوق تستثمر فيه الاشتراكات التي يقومون بدفعها بحيث يجري استثمارها في المجالات التي تحقق مصالحهم، ومثل هذا النموذج غير موجود في التأمين التجاري لأن الاستثمار في هذا الشكل من التأمين يذهب لصالح أصحاب رأسمال وليس لصالح أصحاب حملة الوثائق.
وتابع بقوله: هناك دور كبير يلعبه التأمين في الأوقات الصعبة ففي ظل هذه الأوقات تنشأ المشاكل المالية على مستوى الأفراد. وبالتالي يكونون بحاجة إلى حماية. ومن ثم يلجأ هؤلاء الأفراد إلي شركات التأمين. ويساعد دور شركات التأمين والمنتجات الجديدة على تقديم هذه الحماية للأفراد والمجتمع في مثل هذه الأوقات الصعبة. وبالتالي يتعاظم دور شركات التأمين في الأوقات الصعبة.
منتج تأميني
وردا علي سؤال حول ما إذا كانت شركة تكافل بصدد إطلاق منتج تأميني لتغطية مخاطر الأفراد حيال فقدان الوظائف والتعثر في تسديد ديونهم لدى البنوك، أجاب بقوله إن شركات التكافل قد تأسست في الأصل لمساعدة الأفراد . وتقوم تكافل بتطوير برامجها بشكل مستمر وفقا لاحتياجات الأفراد. ولا يساورني أدنى شك بأن شركة تكافل ستقدم منتجات جديدة تلبي احتياجات الأفراد وتساعدهم في الأوقات الصعبة وذلك فيما يتعلق بالمجال الصحي والتأمين على الممتلكات والسيارات.
وواصل حديثه بإشارته إلى أنه فيما يتعلق بفقدان الوظائف هناك منتجات في التأمين التكافلي العائلي توفرعائدا لحامل الوثيقة في حال فقدان وظيفته. وبالنسبة للتعثر هناك منتجات تغطي هذا الجانب من الأخطار. وخلص محمد حسين الدشيش المدير المالي التنفيذي ل« تكافل ري ليمتيد» إلى القول بأن دور التأمين سيتزايد كشبكة أمان اجتماعي.
وقال جورج قبان الرئيس التنفيذي لشركة «يونيدتيد انشوررانس بروكارز» ليس هدف صناعة التأمين أن تحل محل شبكة الأمان الإجتماعي التي تبنيها الحكومات. كما أن الصناعة ليست موجهة لخدمة أغراض خيرية بل تسعى إلى تحقيق الربحية لحملة الأسهم. وبالتالي فهي منخرطة في أشكال متنوعة من التأمين التي تدر عائدا ، كتلك الخاصة بالتأمين علي السيارات والحياة.
ولفت إلي أن صناعة التأمين صنعت منتجا جديدا لتغطية المقاولين الذين يسعون إلى الاقتراض المصرفي و يحمل اسم «ضمان الأداء» وذلك بعدما شددت البنوك من شروط منح الائتمان للمقاولين في العقارات. وبالتالي، تنخرط صناعة التأمين في المجالات التي تحقق عائدا مجزيا لحملة الأسهم حيث تقوم هذه الشركات بأداء واجبات اجتماعية مقابل الحصول علي دخل، فإذا ما كانت الحكومات تتقاضى ضرائب مقابل الخدمات الاجتماعية، فإن شركات التأمين تؤدي في بعض الأحيان خدمات مماثلة مقابل اشتراك أو قسط. ودعا إلي تعزيز المشاركة بين القطاعين العام والخاص في مجال تعزيز دور شركات التأمين لأن تلعب دورا أكبر في الوقت الحالي.
وأكد الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي أن الحوكمة الجيدة للشركات تشكل أحد الأسس التي ينهض عليها نمو هذه الصناعة حيث أنها تعني توافر آليات ملائمة لإدارة المخاطر. كما تعني أن التدفق السلس للمعلومات من المديرين التنفيذيين إلى مجلس الإدارة والعكس صحيح. وبالتالي تسهم الحوكمة الجيدة في جذب المزيد من الموارد إلي صناعة التأمين نظرا لشعور المستثمرين بالثقة حيال قيام الشركة بنشر بيانات عن أدائها المالي تتميز بالدقة .
كما تترسخ مشاعر الاطمئنان لدى مستهلكي منتجات صناعة التأمين نظرا لإدراكهم بأن أموالهم في يد أمينة فالاستثمار في صناعة التأمين يقود إلي بناء علاقات طويلة الأجل. ومن ثم تعتبر الحوكمة الجيدة الأساس الذي ينهض عليه عمل صناعة التأمين من جانب وقيام الجهات التنظيمية بأدوارها ومسؤولياتها.
نمو صحي
وقال الدكتور باسل هنداوي مدير عام هيئة الإشراف والرقابة علي أعمال التأمين في الأردن ورئيس منتدى الهيئات العربية أن صناعة التأمين في منطقة الشرق الأوسط مازالت صغيرة بالمقارنة مع مثيلاتها العالمية حيث مساهمة صناعة التأمين في اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط تبلغ أقل من 1% مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 5. 7%.
والحقيقة أنه علي الرغم من أن صناعة التأمين علي المستويين المحلي و الإقليمي لم تندمج بعد في صناعة التأمين العالمية إلا أن مثل هذا الوضع قد وقي هذه الصناعة من الانكشاف على مخاطر «المنتجات المالية المسمومة».
وهذا ليس مدعاة للقول بأنه يجب أن يستمر مثل هذا الوضع حيث يجب العمل على زيادة إسهام صناعة التأمين في الاقتصاد ومن المعتقد أن هناك إمكانيات هائلة لكي يسهم قطاع التأمين في اقتصادات المنطقة وذلك بمعزل عن الأزمة المالية العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي معرض حديثه عن تاثير الأزمة المالية العالمية على صناعة التأمين في الشرق الأوسط ، أعرب الدكتور باسل هنداوي عن اعتقاده بأن صناعة التأمين في منطقة الشرق الأوسط سوف تستمر في النمو بمعدلات صحية، ففي السنوات الأخيرة، نمت أعمال التأمين التقليدية في منطقة الشرق الأوسط بمعدل يتراوح بين 15 إلي 20 %.
وفيما يتعلق بتكافل، نجد أنها نمت بنسبة تتراوح بين 20 إلى 25 %. ومن غير المعتقد أن نرى نفس معدلات النمو خلال العام الجاري ولكن من المعتقد أننا سنري نموا صحيا. وإذا ما تمكنت صناعة التأمين في منطقة الشرق الأوسط من تجاوز معدل نمو يبلغ 10 %، فإن هذا سوف يعد بمثابة إنجاز جيد.
وكان تقرير حوكمة شركات التأمين خلص إلى أن شركات التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك العديد من نقاط القوة في مجالات متنوعة إلا أنها تواجه أيضاً تحديات مهمة مع استمرار الأزمة المالية العالمية.
وتتضمن جوانب القوة إدراك أهمية دور قطاع الخدمات المالية، والمحافظة على السمعة الطيبة والبيانات المالية السليمة، والمساهمة في دعم المجتمع. وأشار التقرير إلى أن العديد من المؤسسات قد أبدت التزامها الفعلي بالمساءلة والشفافية والوفاء بتعهداتها تجاه أصحاب المصلحة وحاملي شهادات التأمين.
دبي : مجدي عبيد
