قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الحكومة الأميركية ستعلن يوم غد الاثنين خطة طال انتظارها في محاولة لحذف الاصول المعدومة من دفاتر البنوك وهو حجر زاوية في جهودها لمعالجة أزمة الائتمان.

وأضافت الصحيفة ان إدارة الرئيس باراك أوباما التي تصارع ركوداً متنامياً تتأهب لتبني موقف ذي ثلاث شعب لتخليص النظام المالي مما يسمى بالأصول السامة. وقالت ان الخطة ستنشئ كياناً تدعمه مؤسسة تأمين الودائع الاتحادية وهي احدى جهات التنظيم المصرفي الأميركية لشراء وحيازة قروض وستوسع مؤسسة تابعة لمجلس الاحتياطي الاتحادي لشراء سندات تدعمها أصول تؤثر على البنوك.

وأضاف التقرير أن الحكومة ستنفذ أيضاً خططاً أعلنت خطوطها الرئيسية الشهر الماضي لشراء سندات يدعمها رهن عقاري وسندات اخرى من خلال صناديق ذات تمويل عام وخاص سيديره مديرو استثمارات خاصة. وحاولت ادارة الرئيس السابق جورج بوش دون جدوى اواخر العام الماضي إنشاء آلية للتخلص من الاصول المعدومة من الميزانيات العمومية للبنوك التجارية.

وقال وزير خزانة اوباما تيموثي جيثنر انه يعتزم ان يقوم بمحاولة جديدة وحدد الخطوط العريضة لاقتراح امتصاص ما يصل إلى تريليون دولار من الاصول من خلال برنامج عام-خاص. ولكن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من مواجهة جهوده مشكلات بعد أكثر من شهر من تحديده الخطوط العريضة للخطة.

وأشارت أرقام مُعدلة أصدرتها المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع أمس الأول إلى ان قطاع البنوك في الولايات المتحدة سجل خسائر صافية بلغت 32. 1 مليار دولار في الربع الاخير من 2008. وكانت المؤسسة قد ذكرت في السابق ان البنوك الأميركية منيت بخسائر صافية قدرها 26. 2 مليار دولار هي أول خسائر فصلية منذ 1990.

ولم تقدم المؤسسة أسماء البنوك التي شكلت أكبر الخسائر. وكانت البنوك الأميركية قد سجلت أرباحاً صافية بلغت 575 مليون دولار في الربع الأخير من 2007. وقالت المؤسسة ان عدداً قليلاً من المؤسسات المصرفية الكبرى كان وراء معظم الخسائر في الربع الأخير من العام الماضي. وشكلت أربع مؤسسات نصف اجمالي خسائر القطاع المصرفي لكن في المجمل أعلنت ثلث البنوك تقريباً خسائر صافية.

وأحد العوامل الرئيسية التي قيدت أرباح البنوك كانت الاموال التي خصصتها للخسائر المتوقعة مستقبلاً مع استمرار التدهور في محافظ القروض العقارية والقروض التجارية. وضاعفت البنوك المخصصات لخسائر القروض إلى أكثر من المثلين في الربع الاخير من 2008 مقارنة مع مستوياتها قبل عام مع محاولتها توقع الخسائر المستقبلية. وبلغت تلك المخصصات 69. 4 مليار دولار في الاشهر الثلاثة الاخيرة من 2008 مقارنة مع 32. 1 مليار دولار في الفترة نفسها من 2007.

وقال الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أمس الأول ان البنوك الأميركية لن تعود إلى المستويات العادية للإقراض دون ضخ أموال ضخمة سواء كانت أموالاً عامة أو خاصة في رؤوس أموالها. وتجمد الإقراض المصرفي منذ تفجرت الأزمة المالية العالمية في أعقاب انهيار سوق المساكن.

وتلقى حوالي 400 بنك في 47 ولاية أميركية أموالاً اتحادية مع سعي الحكومة إلى إشاعة الاستقرار في النظام المالي الهش الذي يعاني أسوأ أزمة منذ الكساد الكبير. وأكد جرينسبان الذي كان يتحدث في مؤتمر مصرفي في منتجع اكابولكو المكسيكي انه ستكون هناك حاجة إلى ضخ المزيد من الأموال سواء جاءت من الحكومة أو القطاع الخاص. وأضاف قائلاً «عودة البنوك الأميركية إلى المستويات العادية للإقراض المصرفي سيحتاج إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة من موارد خاصة أو عامة.

وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان البنوك الصغيرة تشعر بغضب يمكن تفهم مبرراته بشأن برنامج إنقاذ القطاع المالي. وأضاف برنانكي انه لا يرى «بديلاً واقعياً» لمنع الانهيار غير المنظم للشركات المالية الكبرى وجدد القول ان الاقتصاد لا يمكنه ان يتعافى بشكل كامل ما لم يستعد النظام المالي قدراً معقولاً من الاستقرار. وقال رئيس البنك المركزي الأميركي في كلمة أمام حشد من المصرفيين «كثيرون منكم يشعرون على الأرجح باحباط -ولهم الحق في ذلك- بسبب آثار الأزمة المالية والتباطؤ الاقتصادي على مصارفكم وأيضاً على سمعة المصرفيين بشكل عام».

ويواجه برنانكي ومسؤولون أميركيون آخرون غضباً عاماً بسبب التكلفة الباهظة لصفقات إنقاذ القطاع المالي. وأذكت مكافآت ضخمة دفعت إلى كبار مديري شركة التأمين الأميركية أميركان انترناشيونال جروب (ايه. اي. جي) ذلك الغضب. وقال برنانكي ان صانعي السياسة بحاجة إلى طريقة أكثر أماناً لاغلاق الشركات المالية الكبرى التي ليست بنوكاً دون زعزعة استقرار الاقتصاد بأكمله.

وقسم جهود مجلس الاحتياطي الاتحادي لمكافحة الازمة إلى ثلاثة انواع: تقديم سيولة على المدى القصير إلى المؤسسات المالية التي تستند إلى أسس قوية ـ الاقراض بشكل غير مباشر للمقترضين والمستثمرين في اسواق الائتمان الرئيسية ـ وشراء الاوراق المالية الطويلة الأجل. واضاف ان البنك المركزي الأميركي «متفائل بشكل عام» لاستجابة السوق لبرامجه الضخمة للاقراض.

وقال انه اذا سارت تلك البرامج وفقاً لما هو مخطط لها فان ذلك سيخفف القيود الائتمانية على المستهلكين والشركات والقروض العقارية. وجاءت كلمة برنانكي بعد يومين من اتمام البنك المركزي الأميركي أحدث اجتماع للجنته للسياسة النقدية. وأوضح مجلس الاحتياطي انه يعتزم ابقاء تكاليف الاقتراض القصير الاجل قريبة من الصفر لفترة ممتدة مع محاولة الاقتصاد التعافي من ركود عميق.

وقال مجلس الاحتياطي يوم الاربعاء انه سيشترى ما قيمته 300 مليار دولار من سندات الخزانة الطويلة الاجل. وقال ايضا انه سيزيد مشترياته من ديون شركات التمويل العقاري التي تضمنها الحكومة إلى 200 مليار دولار وسيزيد مشترياته من الاوراق المالية المدعومة بقروض عقارية إلى ما يصل إلى 1. 25 تريليون دولار.

لا خطط لإنقاذ الاقتصادات الضعيفة

نفى رئيس الوزراء اليوناني وجود خطة لانقاذ الدول الضعيفة في منطقة اليورو بعدما أبلغ عضو بارز بالبرلمان الالماني رويترز في وقت سابق من أمس الأول أن أعضاء اليورو اتفقوا على مثل هذه الخطة. وكان رئيس الوزراء كوستاس كرامنليسقال في مؤتمر صحافي في بروكسل يوم الخميس «لا يوجد مثل هذا الاحتمال ولا قرار (بشأن خطة انقاذ)».

وتعليقات كرامنليس هي ترديد لنفي مماثل صدر عن رئيس الوزراء الايرلندي بريان كوين ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني. وقال عضو البرلمان الالماني اوتو بيرنهارت ان اليونان وايرلندا ستكونان في مقدمة المرشحين لمعونة لمنطقة اليورو بهدف منع إفلاس أي أعضاء في العملة الأوروبية الموحدة. وبيرنهارت عضو في الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة انجيلا ميركل ويرأس مجموعة الحزب للسياسة المالية في البرلمان.

وردت وزارة المالية اليونانية على أنباء الخطة بالقول ان اليونان لا تحتاج الى أي مساعدة لتفادي عجز محتمل عن سداد ديونها. ومن المتوقع ان يرتفع الدين العام لليونان الى 96. 3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام.

(رويترز)