لم يفقد باراك أوباما شعبيته في أول فضيحة كبرى في عهده الرئاسي، بل فقد هالة البراءة التي كانت تحيط به كرئيس شاب يواجه منذ توليه السلطة مهمات شاقة وعملاقة.
وبعد شهرين على تنصيبه، لم يعد بوسع أوباما حيال موجة الاستياء الشعبي الاكتفاء بالتذرع بالمشكلات الفادحة التي ورثها عن سلفه جورج بوش، بل بات عليه أن يواجه المحاسبة على أداء إدارته. وأكد الرئيس أن أيا من أعضاء إدارته لم يكن له علاقة بالعقود التي قامت مجموعة إيه أي جي العملاقة للتأمين بموجبها بدفع مكافآت بقيمة 165 مليون دولار لعدد من موظفيها الإداريين في حين أنها لم تنج من الإفلاس إلا بمساعدات من الدولة وفي وقت يواجه الأميركيون أسوأ أزمة اقتصادية عرفوها منذ عقود.
لكن أوباما كرر القول في الأيام الأخيرة «سأتحمل المسؤولية، أنا الرئيس» وقال «لكل الذين يبحثون في واشنطن عن شخص يحملونه مسؤولية ما حصل أقول: تعالوا إلي لأن مهامي تقضي بالسهر على إصلاح الأخطاء ولو لم أكن من تسبب بها». وقال لاري ساباتو أستاذ السياسة في جامعة فرجينيا «إنها بداية نهاية زمن البراءة». ورأى أن هذا كان «لا بد منه» موضحاً أن «فضيحة إيه أي جي حصلت في عهده، وهي تطاول وزير خزانته».
ولفت إلى انه لم يكن في وسع أوباما في مطلق الأحوال التذرع لفترة طويلة بمخلفات بوش لأن «الرؤساء السابقين يزولون من ذاكرة الرأي العام بسرعة ملفتة». وكان خبراء منهم ديفيد برودر اعتبروا قبيل قيام الفضيحة انه ليس من «المبكر القول بأن شهر العسل الذي حظي به أوباما انتهى». وذكر الخبراء ان هذا لا علاقة له بشعبية الرئيس التي تبقى مرتفعة.
وكتب برودر في افتتاحية عندما بدأت تلوح فضيحة إيه أي جي ان «معارضي (أوباما) في واشنطن والعالم اعدوا العدة» وان الانتقادات الموجهة إليه لم تعد تقتصر على بعض مقدمي البرامج المحافظين المتشددين بل باتت تصدر عن «سياسيين وصحافيين ينظرون إليه بعين التشكيك ذاتها التي ينظرون بها إلى أي شخص آخر». وأوباما سوف يدعم حجج المشككين أن سمح لهم بالاستشهاد بخصومه الجمهوريين الذين أضعفتهم سنتين من الهزائم غير أنهم عادوا وشحذوا أسلحتهم حين طرح أوباما ميزانية تنطوي على عجز قياسي، مقرونة بزيادة الضرائب على ذوي الدخل المرتفع.
(ا ف ب)