اكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ان وزارة التجارة الخارجية بادرت إلى دراسة التداعيات المحتملة للازمة الاقتصادية وكذلك الفرص والتحديات والسيناريوهات التي تضمن سلامة الاقتصاد الوطني وسلامة تجارته الخارجية والتخفيف من وطأة الأزمة على القطاعين التجاري والصناعي في الدولة .

واضافت معاليها في حديث خاص لوكالة أنباء الإمارات انه وعلى الرغم من تلك الأزمة فإننا نشهد تعاظما مستمرا لدور الإمارات في قطاع التجارة العالمية حيث أدرجت منظمة التجارة العالمية مؤخرا دولة الإمارات ضمن أبرز 30 دولة على المستوى التجاري عالميا في حين جاءت بالمرتبة الأولى عربيا. وقالت معاليها إن وزارة التجارة الخارجية جاءت لتضيف لبنة جديدة إلى لبنات الجهد التنموي في الدولة ولتشكل نقلة نوعية متميزة في مجال تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي وبما ينسجم وتطلعات الدولة الطموحة لوضع اقتصادها على خارطة الاقتصاد العالمي.

ومن هذا المنطلق فإن الإمارات تتطلع إلى الوصول إلى مصاف الاقتصاديات المتقدمة من خلال بناء نموذج اقتصادي في المنطقة يقوم على تنفيذ الإصلاحات التي تركز على تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية للدولة وخاصة غير النفطية منها والانتقال من الاعتماد على الاقتصاد القائم على الموارد إلى الاقتصاد المعرفي . وعليه فإن منظومة السياسات والإجراءات والبرامج التي تعتمدها وستعتمدها وزارة التجارة الخارجية ستعمل جنبا إلى جنب مع البرامج والسياسات في الوزارات والهيئات أخرى الاتحادية والمحلية على تبني إصلاحات متقدمة تسهم في تحسين القدرة التنافسية لقطاع الصادرات وإعادة التصدير وإتاحة الفرصة أمام كافة الأفكار الخلاقة والمبدعة لتحقيق الرواج للمنتجات من سلع و خدمات في العالم.

وشددت على أن التجارة الخارجية للدولة تعتبر عاملا حاسما في خدمة المصالح الاقتصادية والتجارية للدولة وعنصرا مؤثرا ومحفزا للنمو في الاقتصاد الوطني . لذلك فان من أولويات الوزارة متابعة الشؤون المتعلقة بالتجارة الخارجية للدولة بما فيها الإشراف المباشر على إدارة التفاوض مع منظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية الدولية والعمل على كل ما من شأنه فتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام صادرات الدولة من سلع وخدمات والبحث عن آليات تكفل بمعالجة اختلالات الميزان التجاري مع بعض الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها .

وإدراكا من الوزارة لأهمية التفاعل الإيجابي مع المفاهيم الجديدة للتجارة الخارجية وآلياتها فان الوزارة ستخطو خطوات واعية نحو استشراف آفاق جديدة على طريق بناء نمط لعلاقات مجتمع الأعمال في الدولة مع نظرائه في دول العالم سواء من خلال العلاقات التجارية الثنائية أو من خلال النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف فضلا عن التوجه نحو مزيد من الانفتاح على اقتصاديات الدول المتقدمة إضافة إلى تبني سياسة تنموية واضحة المعالم للتجارة الخارجية

وقالت إن ما تم انجازه خلال السنوات الماضية من ترسيخ المقومات الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من حيث تعزيز العناصر التي تؤدي إلى الانفتاح الاقتصادي والاندماج مع الاقتصاد العالمي والشروع في تقليص الإجراءات البيروقراطية وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة. كلها عوامل أساسية ومقومات رئيسة منحت الدولة الريادة في عالم التجارة على المستوى الإقليمي ووضعتها في المراكز المتقدمة جدا على المستوى العالمي . إننا في دولة الإمارات ندرك أنه لا بد من العمل المستمر وبذل الجهد المتواصل والمتزايد من أجل التغلب على التحديات التي تفرضها العولمة في مجالات الكفاءة الإنتاجية والتنافسية بما يضمن الريادة والمركز المتقدم للدولة ويساهم في تحقيق نسب النمو المتطورة في الاقتصاد الوطني .

وقالت معاليها إن خطط وزارة التجارة الخارجية وإستراتيجيتها في تطوير العلاقة مع القطاع الخاص ستكون ترجمة فعلية لحقيقة نؤمن بها وهي أن تحسين قدرات الدولة في مجال التجارة الخارجية ورفع الإنتاجية هي مسئولية الجميع من القطاعين العام والخاص وذلك انعكاسا للثقة المتبادلة والصادقة بين الطرفين.

وحيث أن من ضمن أهداف إنشاء الوزارة هو خدمة القطاع الخاص الإماراتي وحماية مصالحه التجارية بالخارج من خلال تذليل العقبات التي تواجه ولوج الصادرات الإماراتية إلى الأسواق المختلفة فلذلك فإن الوزارة ستعمل في المستقبل القريب إن شاء الله إلى إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعميق الشراكة مع القطاع الخاص لإبراز التحديات التي يواجهها على الصعيدين المحلي والخارجي من إجراءات إدارية محلية أو عقبات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين تحول دون التوسع في أداء الأعمال/من ناحية تحسين بيئة الأعمال/ أو تسهيل التجارة سواء كانت بينية أو إقليمية والخروج بحلول عملية ومبتكرة تضمن وضع التشريعات المناسبة وإيجاد التسهيلات والحوافز اللازمة لزيادة تنافسية منتج السلعة ومورد الخدمة الإماراتي في الأسواق العالمية.

وقالت وزيرة التجارة الخارجية إن الغرف التجارية والصناعية تؤدي دورا مهما في كافة مناحي الحياة الاقتصادية وقد تطور هذا الدور من حيث الحجم والنوعية مع التطورات الاقتصادية التي حدثت في دول العالم ونمو قطاعات الأعمال التي تمثلها هذه الغرف وتزايد أهميتها في هيكل الاقتصاديات الوطنية.

ومن ثم جاء التوسع في دورها من مجرد الدفاع عن مصالح قطاعات الأعمال إلى الإسهام في دعمها وتطويرها ومعاونتها بسبل متعددة لتحقيق أهدافها وتوسعة علاقاتها بالإضافة إلى الاضطلاع بدور رئيسي مساعد للحكومات في طرح السياسات الاقتصادية والمعاونة والإسهام في تنفيذها وفي تنمية البيئة المحلية ودعم المشروعات الاجتماعية والخيرية والقيام بدور مؤثر على المستوى الخارجي من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول.

كما تسهم غرف التجارة في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال لعبها دور الوسيط في إقامة علاقات شراكة متميزة بين القطاعين العام والخاص فضلا عن تشجيعها للنشاط التجاري على مستوى الدولة ما ينعكس بالتالي على زيادة الصادرات الإماراتية. وتسهم هذه الغرف أيضا بتعزيز وتوطيد علاقات التعاون الاقتصادي بين الإمارات والدول الأخرى ودعم نشاط وتواصل الشركات والمؤسسات بما يساهم في زيادة حركة التبادل التجاري. وأنا أؤكد على أهمية التعاون والتنسيق بين الوزارة وغرف التجارة والصناعة لما فيه صالح الاقتصاد الوطني.

ولفتت معاليها إلى أنه على الرغم من الظروف الصعبة والتقلبات التي تعيشها أسواق المال العالمية فأنني أود أن أؤكد على متانة اقتصاد الإمارات وتنوعه لناحية قوة الجهاز المصرفي في مواجهة أية آثار محتملة للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي وكذلك على أهمية المبادرات المستدامة في تشجيع التجارة بين الدول لتخطي الآثار السلبية الناجمة عن انهيار الأسواق المالية على مستوى العالم.

من جانب آخر فان وزارة التجارة الخارجية وبتوجيهات القيادة الحكيمة للدولة تدرك أهمية الدراسة التفصيلية وبأسلوب علمي متأن لأية تداعيات قد تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة حيث بادرت الوزارة إلى تكليف أحد بيوت الخبرة في هذا المجال لدراسة التداعيات المحتملة وكذلك الفرص والتحديات والسيناريوهات التي تضمن سلامة الاقتصاد الوطني وسلامة تجارته الخارجية والتخفيف من وطأة الأزمة على القطاعين التجاري والصناعي في الدولة. وبجميع الأحوال وعلى الرغم من تلك الأزمة فإننا نشهد تعاظما مستمرا لدور الإمارات في قطاع التجارة العالمية حيث أدرجت منظمة التجارة العالمية مؤخرا دولة الإمارات ضمن أبرز 30 دولة على المستوى التجاري عالميا في حين جاءت بالمرتبة الأولى عربيا.

وحول إجراءات وزارة التجارة الخارجية وخططها في تعزيز ثقة الاستثمار الأجنبي في الدولة، قالت معالي الشيخة لبنى إن المنتدى الاقتصادي العالمي قد قام خلال العام الماضي ولأول مرة بإصدار تقرير تمكين التجارة العالمية للعام 2008 حيث ضم التقرير معلومات عن 118 دولة متعلقة بالتجارة العالمية «كمحرك للنمو الاقتصادي» وعن حجم الإجراءات والتشريعات المتخذة من قبل الدول والتي من شأنها تيسير حركة مرور السلع داخل الدولة أو عبر الدول لتصل إلى وجهتها النهائية.

حيث احتوى التقرير على مقياس جديد لقياس مستوى تمكين التجارة الدولية يعتمد على العوامل والسياسات والخدمات المختلفة التي تؤثر في حركة انسياب السلع عبر الحدود /من والى حدود الدولة/ وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات والهيئات الدولية التي شاركت بتقديم المعلومات عن الدول مثل: منظمة التجارة العالمية والأونكتاد ومركز التجارة العالمي والآياتا وبعض الشركات العالمية مثل فيديكس وتي ان تي ويو بي اس واجيلتي.

حيث احتوى هذا التقرير في تحليله لمؤشرات تمكين التجارة الخارجية في الدول المشاركة ومن ضمنها دولة الإمارات على أربعة مؤشرات رئيسية هي مؤشر النفاذ إلى السوق ومؤشر إدارة الحدود ومؤشر البنية التحتية للمواصلات والاتصالات ومؤشر بيئة الأعمال في قطاع النقل اللوجستي وهنا يسرنا التأكيد على أن النتائج وضعت الإمارات في المرتبة الأعلى /23/ من /118/ على الدول المشاركة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقد أرجع التقرير ذلك وبحسب المؤشرات التي اعتمد عليها إلى انتهاج الدول المشاركة لسياسات محفزة للتجارة الدولية ولانتقال السلع عبر الحدود والاستثمار، إضافة إلى توفر البنى التحتية المتقدمة المحفزة لكافة أشكال النقل وكذلك توفر بنية تحتية فعالة للاتصالات ضمن كافة أشكال النقل بحيث تضمن انتقال السلع إلى وجهتها النهائية بكل سهولة ويسر وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التقرير قد أشار الى التقدم المذهل للإمارات وخاصة دبي كموقع لوجستي للإقليم.

لذلك فان مكانة الإمارات كمركز للشركات التجارية العالمية الباحثة عن التوسع التجاري سوف لن تتأثر بالأزمة المالية العالمية وعلى كل الأحوال فان الحكومة قد قامت باتخاذ عدد من الإجراءات للتعامل مع الأزمة المالية حيث قررت الحكومة دعم وحماية القطاع المصرفي في الدولة عبر ضخ المليارات من الدراهم الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني وأكد على حرص الدولة على توفير كافة الإمكانيات والضمانات التي تكفل تواصل معدلات النمو الجيدة للاقتصاد الوطني.

(وام)