«لسنا شركة محاماه أو استشارات بل نحن أقرب ما نكون إلى وكالة تحفز على التغيير « يؤشر هذا القول الذي جاء على لسان وليد شنيارة رئيس شركة شوري التابعة لمركز دبي المالي العالمي الشركة على تحول مركز دبي المالي العالمي إلى «قوة تغيير» لأنماط وأشكال ممارسات الأعمال على مستوى الدولة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، بحيث تكون منسجمة مع أفضل الممارسات العالمية وتأسس في الوقت ذاته بيئة أعمال متسقة مع معايير الشفافية والحوكمة تخدم في تعزيز مكانة الدولة كمركز لصناعة الخدمات المالية على مستوى العالم وتحفز على إصلاح بقية الأسواق الإقليمية.

ولهذا، دخل مركز دبي المالي العالمي في حالة اشتباك مستمر ومتواصل مع ممارسات الشركات العائلية بغرض تحفيزها على اتباع مقاييس الشفافية والحوكمة، وتشجيعها على تنقية ممارستها من الشوائب التي تؤثر سلبا عليها في قدرتها على البقاء والاستمرار. ولا يتعلق الأمر هنا بإعلان المواقف وإلقاء البيانات البليغة عن أهمية تغيير أساليب أعمال الشركات العائلية، بل صار المركز يمتلك بنية تحتية من الخدمات والقوانين التي تمكن الشركات العائلية من السير على مسار التغيير طوعيا، وتمكن كذلك من تطوير آليات تساعد الشركات العائلية على معالجة التحديات التي تواجهها، وتتميز هذه الآليات بانها توفر خيارات متنوعة، بحيث يمكن للشركة العائلية الإنتقاء من بينها، بما يتوافق مع نهج التغيير الذي تتبناه.

ويخوض مركز دبي المالي العالمي حملته لتغيير ممارسات الأعمال على مستوى الدولة والمنطقة استنادا إلى ذراعه الرئيسية المتمثلة في معهد «حوكمة»، وهو أول معهد من نوعه في المنطقة في مجال حوكمة الشركات وقد شارك في الإعداد له، إلى جانب المركز، كل من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD)، ووزارة المالية والصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE)، والمؤسسة المالية الدولية (IFC).

واتحاد المصارف العربية (UAB)، وكلية دبي للإدارة الحكومية DSG) ومنظمة «القيادات العربية الشابة» (YAL)، ومعهد التنمية الإدارية (IMD). ويهدف «حوكمة» إلى تعزيز الإصلاحات وإرساء مبادئ الإفصاح والشفافية في قطاع الشركات، ومساعدة دول المنطقة على تطوير وتطبيق استراتيجيات حوكمة مستدامة للشركات يمكن تطبيقها في جميع دول المنطقة، وتهدف « حوكمة» إلى تعزيز الإصلاحات وإرساء مبادئ الإفصاح والشفافية في قطاع الشركات، ومساعدة دول المنطقة على تطوير وتطبيق استراتيجيات حوكمة مستدامة للشركات يمكن تطبيقها في جميع دول المنطقة.

قيم ومبادئ جديدة

ويدافع مسؤولو مركز دبي المالي العالمي عن مجموعة أفكار وقيم تعتبر مستجدة على مناخ الأعمال في الدول الخليجية، وتشكل في الوقت ذاته الأساس لثقافة أعمال متناغمة مع تلك الموجودة في الأسواق المتقدمة، وتتضمن التالي :

أولا : تطبيق الشركات مقتضيات الحوكمة يسهم في تحقيق مزايا كثيرة، أبرزها تحسن أداء الشركة، وارتفاع قيمتها في السوق، وانخفاض كلفة رأس المال، بالإضافة إلى الحد من تقلبات أسواق المال في المنطقة، حيث يمكن أن تسهم حوكمة الشركات الجيدة،في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية في تخفيض تكلفة رأس مال المنشأة.

كما ان حوكمة الشركات الجيدة تساعد على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد، وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت. ودون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة، وبالتالي، إحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للدول النامية.

ثانيا : مقاييس الحوكمة تسهم في إطالة عمر الشركات العائلية، كما تساعد على انتقال الثروة العائلية للأجيال المقبلة وتوزيعها على أعضاء العائلة بشكل يسهم في بقاء الشركة لا فنائها، ويتحقق ذلك الأمر من خلال الفصل داخل الشركة العائلية بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية عن طريق إدخال إدارة لهيئة مستقلة تؤمن المساهمة،وإعطاء الحقوق للمساهمين من أعضاء العائلة الذين لا يرغبون في الاستمرار في الشركة، وهذا يتطلب وضع قوانين وتشريعات تسمح بهذا النوع من الفصل ذلك أن أغلبية قوانين الشركات في دول الخليج والعالم العربي لا تسمح بالفصل بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.

ثالثا : توحيد قواعد إعداد التقارير المالية، خصوصاً السنوية المقدمة للمساهمين وفتح سجل للشركات ومطالبتها بتوفير المعلومات بهدف تطوير ممارسات أفضل لإعداد التقارير المالية، ومن ثم، تعتبر الحوكمة الرشيدة الطريقة الوحيدة التي توفر دوماً النتائج التي تهدف وتسعى الهيئات التنظيمية والرقابية إلى تحقيقها مثل حماية المودعين، وحاملي السندات، والمستثمرين، ويعتبر الإفصاح عاملاً أساسياً في ضوابط الحوكمة بما في ذلك الإفصاح عن تعاملات أعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة وأقاربهم في الأوراق المالية.

رابعاً استخدام حوكمة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية. ويرجع هذا إلى أن حوكمة الشركات ليست مجرد شيء أخلاقي جيد نقوم بعملة فقط، بل إن حوكمة الشركات مفيدة لمنشآت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات إلا بقدر ما يمكن لهذه الشركات أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات أساليب الإدارة الجيدة التي ينبغي عليها اتباعها في عملها.

خامساً: التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسية يقوم على أساس القانون، وبالتالي، تتناول حوكمة الشركات موضوع تحديث العالم العربي عن طريق النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية.

سادساً: حملة الأسهم، حيث أن هناك مجموعة مهمة من أصحاب المصالح أو المستفيدين الذين ينبغي حمايتهم، غالباً ما يتم أخذ الموظفين في الاعتبار، لكن أصحاب الديون جانب مهم أيضاً لا يمكن إغفاله،وبالتالي، هناك أساسيات في قوانين الشركات مصممة لحماية المدينين، وتتعامل تلك الأساسيات مع المصالح المتنوعة بين حملة الأسهم، وتغطية التصويت، وظلم الأقلية، وغيرها من الموضوعات الأساسية الأخرى.

سابعا : توحيد معايير الشفافية والإفصاح و توحيد معايير المحاسبة والتدقيق وفقاً للمعايير الدولية، وفتح السجل للشركات جميعها الموجودة في السوق لتوفير المزيد من الوضوح المالي والإداري والسماح للجميع الاطلاع عليه.

ثامناً: نشجيع إنشاء هيئات تصنيف ائتماني محلية لتسهيل الالتزام بمبادئ الحوكمة وتطوير حوافز للشركات لتطبيق الحوكمة لتحسين النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات، والارتقاء بمعايير الحوكمة في أسواق المال المحلية بهدف الحفاظ على النمو المستمر واستقطاب المزيد من المستثمرين.

وتترابط بنية الخدمات مع آليات التغيير علي نحو متناغم في تحقيق الرسالة التي ينشدها المركز الرامية إلى تغيير موروثات الأعراف والتقاليد السائدة في مجال مباشرة الأعمال، بحيث ترتقي بيئة الأعمال في المنطقة إلى مصاف بيئات الأعمال الموجودة في أسواق العالم المتقدم، بإعتبار أن ذلك يعد شرطا لازما لتدعيم تنافسية دول المنطقة كمركز جاذب للاعبين الدوليين.

وتعد البنية التحتية المتطورة التي يمتلكها المركز من أهم عوامل الجذب للشركات العالمية، حيث تم تصميمه ليتجاوز مجرد كونه منطقة مالية ليشكل «مدينة داخل مدينة» تضم مزيجاً متكاملاً من الأبنية والمساحات المفتوحة مع حدائق تتجاوز مساحتها 65% من إجمالي مساحة المركز.

كما سيوفر المركز مكاتب حديثة ومناطق سكنية وترفيهية بمساحة تزيد على مليون قدم مربعة، وتضم مكاتب وشققاً مفروشة وفنادق ومحلات للتسوق ومطاعم ومتحفاً وصالة للفنون ومركزاً للعروض الفنية. ويزيد من عوامل نجاح «مركز دبي المالي العالمي» أن دبي، المدينة العالمية، تتمتع ببيئة مستقرة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، فضلاً عن الأمان والحماية اللذين توفرهما للمقيمين فيها، والبنية التحتية فائقة التطور والقوى العاملة الماهرة والمؤهلة متعددة الثقافات.

وفي هذا السياق، يقدم مركز دبي المالي العالمي حزمة من الخدمات المالية والقانونية والاستشارية، فمن أصل 750 شركة متمركزة في المركز، هناك 250 شركة تقدم خدمات مالية ومصرفية، فيما تقدم النسبة، كما طور المركز اللوائح التنظيمية والقوانين فضلا عن المؤسسات، وذلك بهدف مساعدة الأعمال العائلية في التعامل مع ثلاث تحديات رئيسية، وتتمثل في تحسين النفاذ إلي رؤوس الاموال، وتنويع الثروة، وإدارة انتقال الثروة،.

التحول إلى مساهمة عامة، فضلا عن احتضان المركز حوالي 11 شركة متخصصة في تقديم خدمات المحاسبة و 38 شركة تعمل في مجال تقديم الخدمات القانونية. ومنذ قيام المركز بتأسيس وحدة مكتب العائلة في يناير من عام 2008، تم تأسيس 18 مكتب عائلة إضافة إلى 33 هيئة و8 مؤسسات تقدم خدمات الوصاية ومكتبين للعائلات المتعددة، كما أضحي بمثابة مدينة مالية متكاملة، تجتمع تحت مظلتها مختلف أنواع الخدمات التي تهم الأعمال العائلية، كتلك الخاصة بالحسابات والمراجعة والاستشارات القانونية،

وتنهض هذه الخدمات علي بنية تحتية فاعلة وكفئة من التشريعات واللوائح التنظيمية، وهو ما يكسبها قدرة تنافسية عالية بالمقارنة مع مراكز المال الأخرى، من زاوية تلبية احتياجات مختلف أنواع الأعمال العائلية سواء في أوروبا وأمريكا، أو في منطقة الخليج، ومن المتوقع أن يسجل هذا القطاع نموا يفوق معدلات نمو قطاعات الأعمال الأخرى،

وفي السياق ذاته، يوفر مركز دبي المالي العالمي إطاراً قانونياً متخصصاً ومجموعة واسعة من الموارد التي تساعد الشركات المملوكة لعائلات في تطوير أعمالها. ففي سبتمبر 2008، أصدر المركز تنظيمات تتيح للشركات العائلية من مختلف أنحاء العالم تأسيس شركات قابضة بغرض إدارة الثروات العائلية الخاصة والهيكليات العائلية. وعلاوة على ذلك، يوفر مركز دبي المالي العالمي عبر هيئات تابعة له، مثل معهد حوكمة الشركات «حوكمة» ومعهد المديرين «مديرين»، مجموعة كبيرة من الموارد لتعزيز حوكمة الشركات والعائلات.

كما تستطيع المكاتب العائلية التي تتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها الاستفادة من مجموعة كبيرة من الخدمات الاستشارية. وهكذا، عمل مركز دبي المالي العالمي على ترسيخ ممارسات أعمال قائمة على الشفافية ومبادئ الحوكمة ليس في الأسواق المحلية فحسب، وإنما أيضا على مستوى أسواق المال الإقليمية، وهو ما أكسب الإمارات دوراً ريادياً في الارتقاء بممارسات الأعمال، وتبديد حالة الغموض والسرية التي خيمت عليها نتيجة للموروثات الشركات العائلية على مدار الحقب التاريخية المختلفة.