لم تحذ الكثير من الشركات العائلية حذو شركة داماس في التحول إلى شركات مساهمة، ولكن ظل النداء الذي أطلقه توفيق عبد الله رئيس مجلس إدارتها في صيف عام 2004 بضرورة الحفاظ على بقاء المجموعة ضد خطر الانفراط مع تتابع الأجيال داخل العائلة بتحويلها إلى كيان مؤسسي على هيئة شركة مساهمة، ظل هذا النداء أحد القضايا الساخنة المطروحة على مائدة النقاش العام في الدولة، وتفرع من هذا النقاش الكثير من التساؤلات، يبرز من بينها، التساؤل حول ما إذا كان من المطلوب أن تقوم الهيئات التنظيمية بتقديم حوافز تشريعية للشركات العائلية لكي تتحول إلى شركات مساهمة عامة؟ وهل التحول إلى مساهمة عامة يعد غاية في حد ذاتها أم وسيلة لتعزيز تنافسية هذه الشركات باتباعها أساليب الإدارة الحديثة؟

ويلزم قانون الشركات في الإمارات الشركات العائلية الراغبة في التحول إلى المساهمة العامة بطرح 55% من أسهمها للاكتتاب العام وهو ما يرفضه أصحاب الشركات الذين يرغبون في الاحتفاظ بالأغلبية بهدف استمرار سيطرتهم على الشركات التي قاموا بتأسيسها وقضوا سنوات في توسيعها وإن كانت وزارة الاقتصاد تبحث في التعديلات المزمع إدخالها على القانون إبقاء نسبة السيطرة لصاحب الشركة العائلية إلى 70% مع طرح 30% للاكتتاب العام.

ويؤيد الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي خفض حصة الأسهم المطلوب طرحها للاكتتاب العام لأن تتراوح بين 20و 25% من أسهم الشركة العائلية، بل ويرى كذلك أن تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة يعد بمثابة أنجع الوسائل التي تعين الشركات العائلية على البقاء والازدهار.

باعتبار أن ذلك يسمح للشركة العائلية بإدخال مساهمين من غير أعضاء العائلة عن طريق قواعد الشفافية التي تعطي بيانات كافية للمساهمين الجدد الذين سيضخون موارد مالية جديدة تمكن الشركة من التوسع وتخفيف المخاطر المالية إضافة إلى إدخال أعضاء يمتلكون الخبرة الكافية من غير العائلة إلى عضوية مجلس الإدارة بهدف ضخ دماء جديدة للشركة، فضلا عن أن الشركات العائلية غالبا ما تركز في نشاطها الاقتصادي على قطاع معين، في حين أنه سيكون بمقدورها في حال أدخلت مساهمين جددا وخبرات جديدة تنويع نشاطها ودخول أسواق جديدة.

ودعا السعيدي إلى تشكيل محاكم خليجية مختصة لتطبيق قوانين الأوراق المالية بهدف تسريع البت في القضايا المتعلقة بالأسهم وتقليص تكاليف المحاكمات مطالبا بتشكيل لجنة خليجية لحوكمة الشركات تضم المنظمين والمشاركين في السوق وتسعى نحو توحيد المعايير والممارسات وتطبيق الأنظمة في جميع أسواق المال الخليجية.

قوة الأعمال العائلية

وتكتسب حوكمة الشركات العائلية أهمية خاصة في ضوء الدور الضخم الذي تلعبه هذه الشركات على صعيد النشاط الاقتصادي في الدولة، ولا يقتصر الأمر هنا على شركات القطاع الخاص، بل يمتد نفوذ هذه الشركات إلى الشركات المساهمة المدرج أسهمها في البورصة.

وتتجلي قوة ونفوذ الشركات العائلية بالإمارات في النتائج التي توصلت إليها الدراسة المسحية التي أجراها معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي وشركة «المستثمر الوطني «، حيث أفادت نتائج الدراسة بأنه في أبوظبي، تستحوذ أكبر 15 عائلة على 38% من مقاعد مجالس إدارة الشركات، وتستحوذ أكبر 10 عائلات على 30% من المقاعد، وتستحوذ أكبر 5 عائلات على 20% من المقاعد، وفي دبي، تستحوذ أكبر 15 عائلة على حوالي 33% من مقاعد مجالس إدارة الشركات، فيما تستحوذ أكبر 10 عائلات على 27% من مقاعد مجالس إدارة الشركات وتستحوذ أكبر 5 عائلات على 18% من مقاعد مجالس الإدارة.

حصص الشركات

وعلى مستوى الإمارات، تستحوذ العائلات على 257 مقعدا في مجالس إدارة الشركات أي بحصة نسبتها 37% من إجمالي هذه المقاعد. وأبرز المسح لمعهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي درجة المشاركة العالية للعائلات الإماراتية في مجالس إدارات الشركات المدرجة في أسواق الأسهم بالدولة، حيث أوضحت البيانات أن نسبة مشاركة العائلات الكبيرة (24 عائلة) تصل إلى 37% من إجمالي مقاعد هذه المجالس أو ما يعادل 257 مقعدا، وبحسب المسح، كان لعائلة القاسمي أعلى نسبة مشاركة حيث مثلت حصتها 4. 6% من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة، بإجمالي 45 مقعدا، 3 منها في شركات مدرجة بسوق دبي المالي، و42 مقعدا في شركات مدرجة في سوق أبوظبي المالي.

وتسيطر عائلة الظاهري على 23 مقعدا، 2 منها في شركات درجة في سوق دبي المالي، و21 مدرجة في أبوظبي، وبالمثل تسيطر عائلة المزروعي على 23 مقعدا، 5 منها مدرجة في سوق دبي المالي، و18 مدرجة في أبوظبي، وتستحوذ عائلة الغرير على 16 مقعدا، 15 منها في سوق دبي المالي، وواحدة مدرجة في أبوظبي، وتستحوذ عائلة السويدي على 15 مقعدا جميعها في شركات مدرجة بسوق أبوظبي المالي.

وتستحوذ عائلة الشامسي على 12 مقعدا، منها مقعد واحد في شركات مدرجة في سوق دبي المالي، و11 مقعدا في سوق أبوظبي المالي، وتستحوذ عائلة القبيسي على 11 مقعدا جميعها في شركات مدرجة في سوق أبوظبي المالي، وتسيطر عائلة المنصوري على 10 مقاعد، منها 3 في شركات مدرجة بسوق دبي المالي، و7 مدرجة في سوق أبوظبي المالي، فيما بلغت حصة عائلة الصايغ 9 مقاعد، 2 منها في سوق دبي المالي، و7 مقاعد في شركات مدرجة بسوق أبوظبي المالي.

وبلغت نسبة مشاركة عائلة المهيري في مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة 9 مقاعد جميعها في شركات مدرجة بسوق أبوظبي المالي، وتسيطر عائلة خوري على 8 مقاعد، منها مقعد واحد في سوق دبي المالي و7 مقاعد في سوق أبوظبي المالي، وتستحوذ عائلة اليوسف على 7 مقاعد، منها 3 مقاعد في شركات مدرجة في سوق أبوظبي المالي و4 في شركات مدرجة في سوق أبوظبي المالي.

ويبلغ تمثيل عائلة السري 7 مقاعد، منها 5 مقاعد في شركات مدرجة في سوق دبي المالي و2 في سوق أبوظبي المالي، أما عائلة الحوسني، فلديها 6 مقاعد جميعها في شركات مدرجة بسوق أبوظبي المالي، وتسيطر عائلة البادي على 6 مقاعد، منها مقعد واحد في شركات مدرجة بسوق دبي المالي و5 مقاعد في شركات مدرجة بسوق أبوظبي المالي، ويبلغ تمثيل عائلة الملا 5 مقاعد أي 7. 0% من إجمالي المقاعد، وتتواجد جميعها في شركات مدرجة في سوق دبي المالي.

وتصل حصة عائلة لوتاه غلي 7. 0% من إجمالي عدد مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة، بإجمالي 5 مقاعد، جميعها مدرجة في سوق دبي المالي، وبلغت حصة عائلة الزعابي 5 مقاعد، 4 مقاعد منها في أبوظبي ومقعد واحد في دبي، أما عائلة المعلا، فتصل حصتها إلى 9. 0% من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات، بإجمالي 6 مقاعد، جميعها في أبوظبي، ويبلغ تمثيل عائلة الدرمكي 5 مقاعد جميعها في أبوظبي، وبلغت حصة عائلة الزعابي 7. 0% من إجمالي مقاعد مجالس إدارات الشركات المدرجة، بإجمالي 5 مقاعد، 4 منها في أبوظبي ومقعد واحد في دبي. وأكدت الدراسة أن 39% من الشركات العائلية في دبي تملك على الأقل عضوين في مجلس الإدارة من العائلة نفسها.

التحول السريع

وعلى خلفية الدور الضخم الذي تلعبه الشركات العائلية، صار تحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة عامة يمثل أهمية تعادل أهمية وجود الشركات العائلية ذاتها، بل ويري البعض أنه كلما كان التحول أسرع كلما كان وضع هذه الشركات أفضل ولكن بشرط توافر الشروط والعوامل التي تضمن التحول بنجاح، وأن تكون الشركات ذاتها مؤهلة للتحول إلى شركة مساهمة.

ويعلق هنا الدكتور ناصر السعيدي بقوله: يجب أن تتنبه الشركات العائلية إلى أنها في عصر العولمة حاليا، حيث المنافسة العالمية في ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي يجب أن تكون شركات قوية حتى تكون قادرة على المنافسة، ومن المهم كذلك أن يكون مجلس الإدارة ـ وكذا الإدارة التنفيذية للشركة ـ من الكفاءات وذوي المهارات والتحصيل العلمي الذي يتمكن من الإدارة بأسلوب سليم». وأشار إلى «أن الارتجالية المسيطرة على إدارة عدد من الشركات، وقصر التمثيل في مجلس الإدارة على أفراد العائلة بغض النظر عن خبراتهم ومؤهلاتهم أمر يثير عددا من التساؤلات حول مستقبل الشركات العائلية».

حوكمة العائلات

تساعد خدمات شركة «شوري «في حوكمة العائلات ذاتها، وهو ما يأتي وليد شنيارة رئيس الشركة على ذكره بقوله: نحن نعمل بناء على طلب الشركة العائلية لمساعدتها على أن تكون شركة تنافسية بأن تتغير من شركة تقوم على شخص واحد إلى شركة تنهض على تنظيم مؤسسي.

ويضيف بقوله: نحن نعمل مع المحامين ومستشاري الأعمال والمديرين وآخرين للمساعدة في وضع أساليب عملية لتعزيز كفاءة الشركة، نحن نعمل نيابة عن العائلة، ونعمل لصالحهم ونحاول تيسير الاتصال بينهم من جانب والخبراء من جانب آخر، وبحكم موقعنا المتميز بمقدورنا أن ننظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة، وبمقدورنا النظر إلى الأمور خارج دائرة الأعمال، حيث بإمكاننا النظر إلى العائلة ذاتها وإلي أفرادها، وبإمكاننا العمل خلف الكواليس.

وتابع حديثه بقوله: وظيفتنا أن نعرف في الواقع ما هو الذي تريده العائلات بالضبط، ولذا نعمل بناء على طلبهم، فأفراد العائلة يفتحون الأبواب أمامنا، ويخبرونا بالضبط ما الذي يريدونه، وبالتالي، يجب أن نكون على دراية بتاريخ العائلة ومنجزاتها وأهدافها وطموحاتها، فالناس معتادة على هيكل معين للشركات، فهناك في أعلى درجات الهيكل المالكون، ثم المستوى الثاني ويضم الإداريين، بعد ذلك المستوى التشغيلي، ولكن في أعمال العائلات، هناك أبعاد أخرى بمكون العائلة والذي يضيف دينامكية وحيوية على الأعمال، حيث ان الأعمال لا تنشأ وتزدهر من فراغ، فبالنسبة للعائلة، فهي لديها خلفيتها وتمتلك ديناميكيتها الخاصة.