أبدى قادة دول الاتحاد الأوروبي حذرا شديدا خلال قمتهم الدورية التي تواصلت أمس بشأن الدعوة إلى زيادة مخصصات خطط الإنقاذ الاقتصادي في الاتحاد. فقد دعا القادة إلى زيادة المخصصات لكنهم لم يتفقوا على مقدار الزيادة بالفعل.
واتفق القادة على أنه إلى جانب السيولة التي رصدت بالفعل لضمانات البنوك واعادة التمويل فانه سيكون عليهم أيضا انفاق المزيد في التعامل مع الاصول الفاسدة في دفاتر البنوك بغية استعادة الثقة في القطاع وكسر جمود تدفق الائتمان. وقالوا ان تنظيف ميزانيات البنوك ينبغي أن ينسجم مع المباديء التوجيهية التي أعلنتها المفوضية الاوروبية في فبراير ومع قواعد الاتحاد الاوروبي للمنافسة.
وفي ابراز للدعوات الاوروبية الى تشديد الرقابة لتجنب تكرار الازمة الاقتصادية العالمية حثت المسودة على فرض «التنظيم والاشراف الملائم على كل منتجات ومتعاملي أسواق المال الذين قد يشكلون مخاطر شاملة». وقال البيان الختامي إنه على الاتحاد الأوروبي استمرار مراجعة حجم الأموال التي يرصدها لمساعدة الدول الأعضاء غير المنضمة إلى منطقة اليورو للحفاظ على استقرار عملاتها المحلية.
وتمثل هذه المسودة تراجعا عن المسودة التي سبق وضعها قبل بدء اجتماعات القمة أمس التي كانت تدعو إلى «البحث السريع لإمكانية» زيادة الأموال المتاحة. وفي الوقت نفسه فإن الاتفاق الحالي يبتعد كثيرا عن التعهد بإقراض صندوق النقد الدولي ما يصل إلى 100 مليار دولار كموارد إضافية في إطار جهود أوسع لمضاعفة موارد الصندوق.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو قد ذكر في وقت سابق أن الاتحاد سوف يضاعف الأموال المخصصة لهذا الغرض والتي تبلغ حاليا 25 مليار يورو (8. 33 مليار دولار) . وكانت مخصصات مساعدة الدول الأوروبية في ضمان استقرار عملاتها في البداية 12 مليار يورو ثم وافقت الدول الأعضاء على زيادتها إلى 25 مليار دولار في ديسمبر الماضي بعد أن ضخ الاتحاد حوالي 9 مليارات يورو إلى كل من المجر وليتوانيا لإنقاذ عملتيهما من الانهيار.
وفي البداية كان الاتحاد الأوروبي يناقش تقديم ما بين 75 و100 مليار دولار لصندوق النقد الدولي ولكن البيان تحدث عن ضرورة تحرك دول العالم من أجل مضاعفة موارد الصندوق دون تحديد أي أرقام يلتزم الاتحاد الأوروبي بتقديمها.
واتفق القادة الاوروبيون أيضاً على مشاريع استثمار تصل الى خمسة مليارات يورو خصوصا في مجال الطاقة. وتبحث الدول الاوروبية بدون جدوى منذ اكثر من ثلاثة اشهر هذا المشروع الذي اصبح شعارا لمشاكل العواصم الاوروبية في تقديم رد مشترك على التضخم. وتتعلق مشاريع الاستثمار التي اقترحتها المفوضية الاوروبية خصوصا بالطاقة على مستوى حوالى اربعة مليارات يورو والباقي يتعلق بالانترنت على مستوى كبير.
واعربت معظم الحكومات الاوروبية عن امتعاضها لقبول هذه المساهمة لانها تعتبر ان معظم المشاريع هي طويلة الامد في حين الحاجة الملحة هي للنهوض الفوري. ولتحاشي العرقلة، تم التوصل الى تسوية لتطبيق شروط صارمة في مشاريع الطاقة التي ستمول اوروبيا: يجب ان تصرف الاموال خلال عامين وقبل نهاية العام 2010 الامر الذي لا يعتبر سهلا بالنسبة للكثير من هذه المشاريع التي لا يزال البدء بالعمل بها بعيدا. وهذا الحال ينطبق على انبوب غاز «نابوكو» الذي سيسمح اعتبارا من العام 2013 نقل الغاز من بحر قزوين الى اوروبا وتخفيف التبعية الاوروبية للغاز الروسي.
ولكنه لا يزال بعيدا عن مرحلة الاستثمار لان الذين ينادون به ليسوا حتى متأكدين من انه ستكون هناك وما زال الاقتراح يحتاج الى موافقة البرلمان الاوروبي قبل ان يصبح قانونا. وتهدف الخطة ايضا الى التصدي للازمة الاقتصادية عن طريق ايجاد وظائف جديدة لعمال ومهندسي الصلب والى مساعدة الاتحاد الاوروبي على بلوغ اهدافه في مجال البيئة.
وتقدر اوروبا خطط الانعاش التي اطلقتها بنحو 3. 3% من اجمالي الناتج الداخلي للاتحاد الاوروبي (400 مليار يورو) وذلك لعامي 2009 و2010. ويرى اقتصاديون ان هذا الرقم ليس صافيا لانه يشمل الارتفاع الآلي للنفقات الاجتماعية الناجمة عن الازمة.
ومن جهتها، تريد الولايات المتحدة جهدا اكبر للانعاش في العالم تأمل في ان يحتل الاولوية في قمة مجموعة العشرين بينما يريد الاتحاد الاوروبي التركيز على اصلاح النظام المالي. وعزز صندوق النقد الدولي موقف الولايات المتحدة داعيا بدوره مجموعة العشرين الى بذل مزيد من الجهود من اجل النمو.
