صادق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يدعو إلى فرض ضريبة بنسبة 90% على المكافآت السخية التي تمنحها شركات مستفيدة من خطة الإنقاذ الاقتصادي مثل شركة «ايه اي جي»، وتزامن ذلك مع إعلان وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر تحمل كامل المسؤولية عن فضيحة دفع مجموعة «اي أيه جي» للتأمين علاوات لبعض كبار مديريها بالرغم من تعويمها بأموال عامة.
وقال غايتنر «تبلغت يوم الثلاثاء الماضي الحجم الحقيقي لهذه المسائل المتصلة بالعلاوات». وأضاف «وجدت نفسي في موقع عدم علمي بالأمر قبل ذلك وأنا أتحمل كامل المسؤولية». ولم يتطرق غايتنر مع ذلك إلى استقالة محتملة كان طالب بها بعض أعضاء المعارضة الجمهورية.
واندلعت هذه الفضيحة بعد الشكف عن أن مجموعة «اي ايه جي» دفعت 165 مليون دولار علاوات لبعض مديريها الكبار في حين ان الدولة دفعت أكثر من 170 مليار دولار لإنقاذ المجموعة من الإفلاس. واخذ عدد كبير من النواب والمعلقين على غايتنر انه كان على علم بقرار المجموعة ولكنه لم يفعل شيئا لمنعها من القيام بذلك.
ولكن غايتنر كرر ما قاله مسؤولون حكوميون من انه تحرك «بأقصى سرعة» في محاولة لمنع دفع هذه العلاوات فور علمه بالأمر، لكنه أضاف «لم تكن توجد أية وسيلة شرعية لوقف بعض هذه العلاوات». وأضاف «حيث كانت هناك امكانية للتحرك اصرينا او اعدنا التفاوض للحفاظ على اموال المكلف الأميركي». وأوضح «لا شيء في ما نقوم به يصب في مصلحة المصارف أو كبار المستثمرين». وقال ايضا «كل ما نقوم به هو من اجل الشعب والمؤسسات التابعة للنظام المالي».
وقال غايتنر إن الحكومة الأميركية مستعدة كي تدفع أكثر من اجل إنقاذ الاقتصاد وهي تريد التحرك «بأسرع ما يمكن» من اجل الرد على التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة. وأضاف «سوف نعمل كل ما يلزم وحتى اكثر. في حال لم نعمل بشكل كاف فسوف نشهد تضخما اكبر». وأوضح ان «على الحكومة واجب التحرك بسرعة فائقة في محاولة لحل التحديات التي تواجهها البلاد».
وصوت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون بأغلبية 328 مقابل 93 صوتاً، أي بدعم جزء من المعارضة الجمهورية، على مشروع قرار ضريبة المكافآت. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ان «الغضب نجم عن وقاحة وادعاء وطمع هؤلاء الأشخاص». لكن المجلس فشل في تبني مشروع قرار يدعم عمل الرئيس باراك اوباما وادارته في ادارة قضية مكافآت كوادر ايه آي جي. وحصل هذا القرار الرمزي على تأييد 225 نائباً مقابل 160 لكنه لم يحصل على أغلبية الثلثين المطلوبة.
وينص القرار على ان «شعور الكونغرس هو ان الرئيس يمارس بشكل صحيح كل السلطات الموكولة اليه في اطار خطة الاستقرار المالي ل2008 وفي اطار قوانين فيدرالية اخرى عبر اتخاذ الاجراءات اللازمة». ويضيف ان الرئيس تأكد من منع الشركات التي تحصل على اموال حكومية في اطار الخطة من منح مكافآت «غير معقولة ومفرطة» الى كوادرها. لكن الجمهوريين عارضوا النص وقالوا ان اوباما بتوقيعه خطة الانعاش في فبراير الماضي سمح بمنح هذه المكافآت.
وكان رئيس مجلس ادارة مجموعة ايه اي جي للتأمين المتهم بتبديد الاموال العامة بدفع مكافآت طائلة الى موظفيه الاداريين، مثل في جلسة مساءلة امام الكونغرس الذي سيطرت عليه مشاعر الغضب والاستنكار، فيما اعلن الرئيس باراك اوباما استعداده لتحمل مسؤولياته.
ويحتاج مشروع القانون إلى موافقة مجلس الشيوخ حتى يدخل حيز التنفيذ في حين أن المجلس يعمل حاليا على مشروع قانون مماثل لكنه منفصل يقضي بفرض ضريبة قدرها 70% على المكافآت. ويحتاج المجلسان إلى الاتفاق على صيغة مشتركة للقانونين بحيث يصدر قانون واحد لتحقيق الهدف.
وجاءت تحركات مجلسي النواب والشيوخ في ظل غضب شعبي شديد من مجموعة «أيه.آي.جي» وقال عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي تشارلز رانجيل «أغلب الأميركيين يؤمنون بأن المكافآت تمنح عند أداء عمل جيد، ولكن الفكرة العامة هي أن حصولهم على ملايين الدولارات كمكافآت هو أمر بغيض ويفتقد لأي قدر من اللياقة».
وأضاف رانجيل الذي يرأس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب إن «الضوء الأحمر» ظهر بشأن خطورة هذه الممارسات. وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن الضريبة الجديدة ستطبق على المسؤول الذي يحصل على أكثر من 250 ألف دولار سنوياً شاملة المكافآت من الشركة على أن يتوقف تحصيلها عندما تنخفض مساهمة الحكومة فيها عن 5 مليارات دولار. ويعفي مشروع قانون مجلس الشيوخ الموظفين الأجانب في الشركات الأميركية من ضريبة المكافآت.
(الوكالات)
