قال خبراء إن الاقتصاد العالمي يشهد فقاعات كبيرة في الأصول بسبب ألاإسراف الأفراد والشركات. وأشاروا إلى أنه عندما تتكون هذه الفقاعات تتحرك إلى مرحلة ألاتقليل الاقتراض، أو ما يعرف أيضا «بتثبيط الروافع» فإن خفض أسعار الفوائد ألالن يوقفها، وهو ما يحدث حالياً.
ضبابية الفرص: ورأى ستيفن روتش، رئيس مؤسسة مورجان ستانلي في آسيا إن الركود العالمي لم يصل إليألامنتهاه بعد وإن فرصة إنعاش الاقتصاد العالمي ليست واضحة خلال فترة قصيرة. وقال إنه مازال هناك المزيد من التطورات القادمة فيما يتعلق بضعف الاقتصادألاالعالمي. وقال روتش أن عام 2010 سوف يكون عام نمو ايجابي لإجمالي الناتج ألاالمحلى في العالم، ولكنه سوف يكون انتعاشا طفيفا وعدد روتش المخاطر الكبيرة التي تواجه الاقتصاد العالمي، وقال إن الخطر الأكبر هو أن جميع إجراءات التحفيز القوية التي وضعتها ألاالبنوك الدولية والسلطات المالية في جميع أنحاء العالم لا تستطيع أن توقف الانكماش الاقتصادي. وأضاف «من ثم فإن الخطر الأكبر هنا هو أن سياسات التحفيز التي رأيناها ليست كافية أو ليست فعالة لوقف هذا الهبوط فيما بعد الفقاعة ألاالنادر جدا حدوثه في الاقتصاد العالمي».
وحول آفاق الاقتصاد العالمي، قال روتش إن عام 2010 سوف يكون عام ألانمو ايجابي لإجمالي الناتج المحلى في العالم، ولكنه سوف يكون انتعاشاألاطفيفا. وأوضح «كل ركود يتبعه انتعاش. ولكنه سيكون ضعيفا هذه المرة»، مشيرا إلى أن تثبيط الروافع الاقتصادية فيما بعد الفقاعات سوف يستمر ألاليكون قوة هامة في تراجع الطلب في الولايات المتحدة وأي مكان آخر فيألاالعالم.ألاوأضاف «اعتقد بقوة أن الانتعاش عقب الهبوط إلى القاع سيكون مخيباألاللآمال فيما يتعلق بقوته. ونحتاج إلى أن نظل حذرين بشأن المناخ ألاالاقتصادي خلال الفترة المقبلة».
جذور الأزمة
وفي ذات الإطار قال ديرك ميسنر،ألامدير معهد التنمية الألماني إن الأزمة التي تعود جذورها إلى سوق التمويل الأميركي انتشرت في جميع أنحاء أوروبا وتتطور من أزمة ألامالية إلى أزمة في الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي، في حين جرت تعديلات عديدة في اتجاه الهبوط في التوقعات الاقتصادية. وعبر عن اعتقاده بأن الاقتصاد العالمي لم يصل إلى القاع بعد، لكنه يميلألاإلى الانتشار بسرعة.
وأضاف «يجب أن يواجه الناس الأزمة الاقتصادية الأكثر خطورة ألامنذ الثلاثينيات، وهى أيضا أول أزمة اقتصادية عالمية حقيقية منذ ألاالثمانينيات عندما بدأ العالم يتحدث عن العولمة».ألاوتوقع ميسنر أنه لن يحدث انتعاش حتى عام 2010.وأضاف أن العديد من دول العالم تدفع حزم تحفيز اقتصادية فلا خيار أمامهم سوى ذلك.ألاوشدد على ضرورة تحمل الدول الصناعية مسئولياتها تجاه مساعدة الاقتصاداتألاالتي تعانى من انحدار حاد ولا تستطيع الحصول على رأس مال كاف من ألاالسوق المالي لتطبيق خطط تحفيزية.
ومن جانبه قال اوكي ماساهيكو، العضو البارز في معهد ستانفورد لأبحاث ألاالسياسة الاقتصادية، إن العاصفة المالية التي اجتاحت العالم في ألاالخريف الماضي لم تنته بعد.ألاوقال إن ما حدث يشبه جهود إسعاف أولية قامت بها الحكومات من اجل وقف التدهور العنيف الذي أصاب الاقتصاد العالمي، لكن قدرة الاقتصاد على التعافي الكامل وإمكانية تفادي حدوث انتكاسات أخرى، تتعدى قدرات الحكومات ألاوتعتمد أكثر على الاقتصاد المريض نفسه. وأشار إلى انه منذ بداية الأزمة المالية، قامت حكومات العديد من الدول المختلفة بتطبيق حزم تحفيزية لتحفيز النمو الاقتصادي من خلال ألازيادة الإنفاق العام، لكن نجاح تلك الجهود بحاجة للمزيد من الوقت.
تباطؤ التعافي
وفي تأكيد لذلك أشارت توقعات بعض الخبراء الاقتصاديين في ألمانيا إلى تباطؤ وتيرة تعافي الاقتصاد الألماني في حال انتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية نظرا للتراجع الذي شهده بفعل تداعيات هذه الأزمة . وأكد كاي كارستنزن المدير المالي بمعهد «إيفو» الألماني للدراسات الاقتصادية بميونيخ أن العام الجاري سيكون «بالقطع عاما سيئا» فضلا عن أن العام المقبل لن يشهد نموا اقتصاديا سريعا وقويا يكون قادرا على تعويض الخسائر التي مني بها الاقتصاد الألماني.
ومن جانبه قال هانز فيرنر سين رئيس المعهد أن اقتصاد ألمانيا التي وصفها بأنها عنصر استقرار هام في الاقتصاد العالمي سينكمش هذا العام بما يزيد عن 4%. ونقلت صحيفة «دي فيلت » الألمانية أن تقديرات كريستوف شميت أحد حكماء الاقتصاد في ألمانيا تشير إلى أن الاقتصاد الألماني سينكمش العام الجاري بنسبة تصل إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي بينما كانت تقديراته السابقة تشير إلى حدوث ركود اقتصادي بنسبة 2% فقط.
وفي تقريره الحيوي الذي يسبق قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى في إبريل المقبل بلندن قدم صندوق النقد صورة محبطة لحالة الاقتصاد العالمي وقال إن تجاوب الحكومات مع الأزمة الراهنة جاءت ضعيفة ومتأخرة للغاية. وحذر الصندوق من احتمال انكماش الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي بمعدل يصل إلى 1% مشيرا إلى أن هذا الانكماش المتوقع سيكون الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال إن الكثير من الحكومات لم تنفق الأموال العامة الكافية لتنشيط الطلب الاستهلاكي. وأضاف أن الجهود الأمريكية والأوروبية لإعادة الاستقرار إلى القطاع المالي مازالت تفتقر إلى التنسيق والمصداقية في حين أصبح الكساد خطرا متزايدا في الدول الأغنى بالعالم.
وأكد الصندوق أن حتى هذا النمو الطفيف يتوقف على مدى واتجاه الجهود التي ستبذلها الحكومات لمواجهة الأزمة المالية. وقال «في حالة تأخر الحكومات بصورة أكبر في تطبيق السياسات الشاملة لإعادة الاستقرار إلى الأوضاع المالية فإن الركود سيزداد وسيمتد فترة أطول».
وقال الصندوق إن الاقتصاد الأميركي سينكمش بنسبة 6. 2% من إجمالي الناتج المحلي العام الحالي ومن غير المحتمل أن يعود إلى النمو قبل الربع الثالث من العام المقبل. وفي الوقت نفسه يتوقع الصندوق انكماش اقتصاد اليابان بمعدل 8. 5% وهو ما يعني تآكل النمو الذي حققه الاقتصاد الياباني خلال السنوات الأربع الماضية. في حين يتوقع الصندوق نمو الاقتصاديات الصاعدة في العالم بما يتراوح بين 5. 1 و5. 2% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي. وقال الصندوق إن علاج الأزمة المالية أمر حتمي من اجل تعافي الاقتصاد العالمي.
الدول الناشئة
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير إنه يجب على الاقتصاديات الناشئة السبع الرئيسية محاربة الحمائية والعمل على تحرير اقتصادياتها وسياساتها التجارية. وقللت دول البرازيل والهند واندونيسيا والصين وجنوب أفريقيا من الحواجز على التجارة في خلال العقدين الماضيين ولكن التقرير قال مازال هناك الكثير الذي يجب عمله بالنسبة «للجيل الثاني »من الإصلاحات من بينها تخفيض الرسوم علي الواردات.
وقالت المنظمة أن الأجزاء الأكثر تحررا في اقتصاديات هذه الدولة كانت الأفضل أداء وأن الدول التي لديها أسواق أكثر انفتاحا «قامت بأفضل أداء». وسوف يساعد اتخاذ خطوات لتحقيق مزيد من الانفتاح في أسواق هذه الدول على خروجها من الأزمة الاقتصادية العالمية أكثر قوة. وأضافت المنظمة أن هذه الدول سوف تستفيد أكثر من اتفاق التجارة متعدد الجوانب أكثر من اتفاقيات التجارة الأخرى.
وجاء في التقرير أنه مع نمو اقتصاديات الدول الناشئة تزداد أهميتها بالنسبة للتجارة العالمية والتجارة مشددا علي الحاجة إلي التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول أصحاب الاقتصاديات الناشئة. وقال كين أشا الذي يعمل في مركز أبحاث حكومي أن الحمائية سوف تزيد فقط من سوء الأزمة حيث أنها «سوف تمنعنا من الوصول لأهدافنا الاقتصادية». وخلال تقديم أشا للتقرير في جنيف أشار إلي أن الدول المتقدمة يجب عليها أيضا أن تمتنع عن اتخاذ خطوات حمائية.
(الوكالات)


