تراجع النفط من أعلى مستوياته أمس مقلصاً مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت سبعة بالمئة، لكنه ظل فوق الخمسين دولاراً بفعل ضعف الدولار والشكوك بشأن فعالية حزمة قيمتها تريليون دولار لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من أجل انعاش الاقتصاد. وتراجع الخام الخفيف تسليم ابريل 11 سنتا أي ما يعادل 0.21 في المئة مسجلا 51.50 دولاراً للبرميل في حين ارتفع سعر العقد تسليم مايو تسعة سنتات الى 52.3 دولاراً. وزاد مزيج برنت في لندن ثمانية سنتات الى 50.75 دولاراً.

مكاسب قوية

وقال توبي هاسال مدير البحوث لدى كوموديتيز وارنتس أستراليا «النفط حقق مكاسب طيبة جداً في الجلسات القليلة الماضية وبعض المتعاملين قد يرون أن الوقت مناسب لجني بعض الارباح بعد صعوده الليلة قبل الماضية».

قد تكون هناك بعض أوجه عدم التيقن بشأن فعالية خطة مجلس الاحتياطي لانعاش الاقتصاد. لقد منحت الاسواق دعماً بلا ريب لكن لاتزال هناك حالة من القلق بشأن عواقب أحدث تحرك للبنك المركزي. وارتفع سعر النفط عشرة بالمئة هذا الاسبوع مدعوماً بضعف الدولار وآمال بأن ينتشل تحرك مجلس الاحتياطي لشراء سندات خزانة طويلة الاجل - في أول شراء واسع النطاق للدين الحكومي منذ الستينات - الاقتصاد الأميركي من ركود دام 14 شهراً.

لكن مع تضخم مخزونات الخام في الولايات المتحدة واستمرار ضعف الطلب الفوري على الطاقة يحذر بعض المحللين من صعوبة أن تحافظ أسعار النفط على موجة صعودها في الآونة الاخيرة. وأضر التباطؤ الاقتصادي العالمي بالطلب على النفط لتهوي أسعار الخام من مستويات قياسية فوق 147 دولاراً للبرميل كانت قفزت اليها في يوليو الماضي.

وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي في وقت سابق انه يعتقد أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) نجحت في وضع حد لانخفاض أسعار النفط. وقالت شركة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقاريرها الاسبوعية ان صادرات أوبك المنقولة بحراً - مع استثناء انجولا والاكوادور، ستنخفض في الاسابيع الاربعة حتى الرابع من ابريل الى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2003.

تحركات الدولار

وقال احد المتعاملين في نايمكس «الامر كله مرتبط بالخطوة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي. ضعف الدولار يدعم النفط المقوم بالدولار، وغيره من أسعار السلع ويزيد ايضا مخاوف التضخم». وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي انه سيشتري سندات خزانة طويلة الاجل بقيمة 300 مليار دولار على مدى الشهور الستة القادمة في أول عمليات شراء واسعة النطاق لديون حكومية منذ مطلع الستينات كما سيوسع شراء سندات مضمونة برهون عقارية في محاولته لانقاذ الاقتصاد.

وتواصلت عمليات البيع الواسعة للدولار بعد يوم من تكبد العملة الاميركية أكبر خسائر في يوم واحد مقابل سلة من العملات منذ عام 1985 على الاقل. ودعم انخفاض الدولار السلع الاساسية الاخرى حيث لامس مؤشر رويترز-جيفريز سي.ار.بي وهو مؤشر قياسي عالمي للسلع أعلى مستوى له في خمس سنوات.

مستوى الأسعار

وقال بنك مورجان ستانلي الاميركي في مذكرة بحثية ان من المرجح أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام الاميركي 35 دولاراً للبرميل هذا العام وأن يرتفع الى 55 دولاراً العام القادم. وقال البنك في المذكرة البحثية «ستعاود أسعار النفط الارتفاع في نهاية المطاف الى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل. غير أننا لا نتوقع ان يحدث ذلك قبل أن يعود الاقتصاد العالمي الى الاداء بقوة مجدداً وهو ما لا نتوقعه قبل 2011 على أقرب تقدير».

وأضاف قائلا «في الاجل المتوسط ما زلنا نتوقع أن تتراجع أسعار النفط في الربع الثاني وتظل عند مستويات منخفضة حتى نهاية 2009». وتوقع البنك أن يبلغ متوسط اسعار خام برنت الذي يستخرج من بحر الشمال 36 دولارا للبرميل هذا العام و55 دولاراً في العام القادم. وتأتي توقعات مورجان ستانلي اقل من متوسط توقعات محللين في أحدث استطلاع في اواخر فبراير لاسعار النفط هذا العام والذي بلغ 51.52 دولاراً للبرميل للخام الاميركي و52.22 دولاراً لخام برنت. ولم يشارك مورجان ستانلي في الاستطلاع.

وفي سياق متصل قال باولو سكاروني الرئيس التنفيذي لشركة ايني انه ينبغي ألا تنخفض أسعار النفط عن 60 دولاراً للبرميل من أجل الحفاظ على الاستثمارات بالقطاع. واضاف في مؤتمر بشأن الطاقة نظمته منظمة أوبك انه بالمثل ينبغي ألا تتجاوز الاسعار 75 دولارا للبرميل للحفاظ على النمو الاقتصادي.

وقال «من وجهة نظري فان تقدير رقم معقول هو عمل يحدث التوازن». وتابع «اذا انخفض السعر أكثر من اللازم ستنخفض الاستثمارات، اذا ارتفع السعر أعلى من اللازم سيتراجع نمو الاقتصاد». وقال سكاروني «ربما يكون السعر الامثل 60-70 دولاراً للبرميل».

شحنات أوبك

وقال محلل يتابع شحنات النفط الاجلة ان صادرات أوبك المنقولة بحرا -مع استثناء انجولا والاكوادور- ستنخفض في الاسابيع الاربعة حتى الرابع من ابريل الى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2003. وقالت شركة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها الاسبوعية ان صادرات منظمة البلدان المصدرة للبترول ستبلغ 22.41 مليون برميل يوميا في المتوسط بانخفاض 770 ألف برميل يوميا من 23.18 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة المنتهية في السابع من مارس.

وتتراجع الامدادات مع تنفيذ أوبك تخفيضات يبلغ حجمها الاجمالي 4.2 ملايين برميل يوميا عن مستويات امداداتها في سبتمبر بهدف دعم الاسعار. وقال روي ميسون المحلل في أويل موفمنتس «ما نتوقعه بالاساس هو انخفاض في الشحنات المتجهة الى الغرب».

واضاف ان اوبك التي تضخ حوالي ثلث النفط العالمي نفذت نحو 75 بالمئة من التخفيضات المتفق عليها.

وتشير تقديرات أخرى الى معدل التزام أعلى بالتخفيضات يبلغ حوالي 80 بالمئة. وبدأت المنظمة خفض الامدادات في سبتمبر في محاولة لتعزيز أسعار الخام التي يجري تداولها حاليا حول 50 دولارا للبرميل انخفاضا من مستوى قياسي اقترب من 150 دولارا للبرميل في يوليو الماضي.

امدادات إيران

وقالت مصادر ان ايران ثاني أكبر منتج للنفط داخل أوبك ستمد عملائها في آسيا بكامل كميات النفط الخام المتعاقد عليها في ابريل المقبل. دون تغيير عن امداداتها في مارس متجاهلة دعوات أوبك بالتزام أكبر بتخفيضات الانتاج. وقالت مصاف أخرى لم تتلق أي اشعارات انها لا تتوقع اي خفض في الامدادات.

وقال متعامل «لم نتلق أي اشعار بشأن ابريل. لكننا لا نتوقع أي تخفيض عن مخصصاتنا في مارس». وأضاف «لم يخفضوا في السابق». لكن بعض المشترين قالوا ان الامدادات الايرانية الكاملة قد تسد النقص في امدادات الخام الثقيل من السعودية ودول خليجية أخرى لمصاف جديدة وأخرى تم تحديثها في آسيا.

(الوكالات)