يتوقع محللون أن تؤدي التحركات الجديدة المرتبطة بموقف الدولار الأميركي لإعادة صياغة أسواق الطاقة والمعادن خلال الفترة المقبلة. ومنذ أن بدأ الدولار في الانخفاض أول من أمس الخميس استجابت أسواق الخام له ارتفاعاً.
واتجه الدولار الأميركي أمس نحو اكبر هبوط أسبوعي له في 24 عاما اذ يخشى المستثمرون ان تتسبب خطط مجلس الاحتياطي الاتحادي لشراء سندات حكومية طويلة الاجل في اضعاف عملة الاحتياط الاولى في العالم. وفي المعاملات الاسيوية الاولى كان الدولار يتجه الى خسارة على مدى الاسبوع قدرها 5.2 في المئة مقابل سلة العملات الرئيسية.
وكانت هذه اكبر خسارة منذ عام 1985 حينما اتفقت الدول الكبرى في العالم على تخفيض رسمي لقيمة الدولار في اتفاق بلازا. وقال محللون ان قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشراء ما قيمته 300 مليار دولار من سندات الحكومة الطويلة الاجل تسبب في هبوط عائد السندات بأكبر نسبة منذ 26 عاماً الامر الذي يضعف من جاذبية الدولار ويزيد من الضغوط التضخمية في الاجل الطويل.
وفي آسيا استقر مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية عند 83.135 بعد ان هبط حتى 82.631 يوماً الخميس ادنى مستوى له في عشرة اسابيع. وسجل سعر اليورو 1.3655 دولار بعد ان قفز الى ذروة 1.3737 دولار في نيويورك أعلى مستوى له منذ الثامن من يناير. وارتفعت قيمة العملة الاوروبية الموحدة نحو ستة في المئة منذ اغلاقها الأسبوع الماضي على 1.2922 دولار مسجلة اكبر زيادة لها منذ اطلاقها عام 1999.
وقال مصدر حكومي روسي بارز أمس ان الصين ودولا صاعدة أخرى تساند دعوة روسيا إلى إجراء مناقشة حول كيفية استبدال الدولار كعملة أساسية للاحتياطيات العالمية. واقترحت روسيا إنشاء عملة جديدة للاحتياطيات تصدرها المؤسسات المالية الدولية وذلك بين إجراءات أخرى وردت في نص اقتراحاتها إلى قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في ابريل. وتأتي الدعوات الى اعادة التفكير في وضع الدولار كعملة قياس وحيدة في العالم وسط مخاوف بشأن قيمته على المدى الطويل.
واجتمع مسؤولون روس مع ممثلين للصين والهند والبرازيل قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في مطلع الاسبوع مع سعي القوى الصاعدة الى زيادة نفوذها في عملية صنع القرارات عالمياً. ولم يشر أول بيان مشترك لهم الى عملة جديدة لكن المصدر قال ان المسألة نوقشت.
وقال المصدر الروسي ان الصينيين «لم يعرضوا بشكل رسمي موقفهم من قمة مجموعة العشرين لكنهم وزعوا بشكل غير رسمي ورقتهم فيما يتعلق بنفس الافكار الحاجة الى العملة الجديدة». واضاف المصدر ان الورقة الصينية تدعو الى اعطاء دور في البداية لحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي كعملة مقاصة في بعض الصفقات على ان تصبح تدريجيا العملة الاساسية للاحتياطيات العالمية. ومضى المصدر قائلا «قالوا ان دور عملة الاحتياطيات ينبغي ان يعطى لحقوق السحب الخاصة».
وتتأثر أسواق المعادن أيضاً بموقف الدولار الأميركي الذي يعتبر عملة التعاملات التجارية في معظم أنحاء العالم. وتراجع انتاج الصلب العالمي بنسبة 22 بالمئة في فبراير الماضي بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي الى 84 مليون طن مع خفض الشركات لانتاجها بسبب تراجع الطلب. وأظهرت بيانات من 66 دولة الى الاتحاد العالمي لمصنعي الصلب أن الانتاج العالمي في أول شهرين من العام انخفض بنحو 23 بالمئة الى 170 مليون طن.
وكان أكبر المتضررين في أميركا الشمالية حيث انخفض الانتاج بنسبة 53 بالمئة والاتحاد الاوروبي بنسبة 43 بالمئة. وبدا الشرق الاوسط متماسكا بدرجة كبيرة فانخفض انتاجه من الصلب بنسبة 2.5 بالمئة في شهري يناير وفبراير من عام 2009. وانهارت أسعار الصلب العالمية والطلب عليه منذ أواخر عام 2008 عندما اضطر التباطؤ الاقتصادي منتجي الصلب لخفض الانتاج بدرجة كبيرة مع تراجع الطلب من كبار مستهلكي الصلب مثل قطاعات الانشاءات وصناعة السيارات.
(الوكالات)