أقدم وكلاء السيارات في مصر على خطوة هي الأولى من نوعها لتحريك سوقهم الراكد منذ أكثر من 8 أشهر بتأسيس شركات للبيع بالتقسيط المباشر بدلا من اللجوء للبنوك التي أحجمت عن منح تسهيلات على عمليات شراء السيارات في الفترة الأخيرة تزامنا مع الأزمة العالمية.
وقال مسؤولو وكلاء السيارات في مصر إن هذه الخطوة تهدف لمواجهة تراجع الطلب على السيارات في مصر متأثرة بتداعيات الأزمة العالمية وتباطؤ البنوك وتوقف بعضها عن منح قروض السيارات.
وقال مصدر مسؤول في شعبة السيارات باتحاد الغرف المصرية إن شركات مثل الشركة المصرية العالمية للتجارة والتوكيلات، وكيل «كيا» في مصر قد أسست بالفعل شركة متخصصة في البيع بالتقسيط بشكل مباشر للعميل متيحة فترات سداد تمتد إلى خمس سنوات، فيما قامت الشركة المصرية العالمية للسيارات «إى.أى.إم»، وكيل «رينو»، هي الأخرى بتأسيس شركة منافسة أطلقت عليها اسم «قسطك مع رينو».
وقال خالد يوسف مدير مبيعات «رينو» إن الشركة الجديدة تستهدف بيع منتجات الشركة بشكل مباشر للعميل عبر نظم تقسيط تمتد إلى خمس سنوات، مضيفا أن تأسيسها يأتي في ظل توقف البنوك وتشدد بعضها في شروط منح قروض السيارات عبر شركات تتيح تقديم خدمات تكاملية للعميل.
وأكد المهندس مصطفى عبدالحليم رئيس قطاعات «هيونداي» أن هذه الشركات تركز على تنشيط الطلب على سيارات هذه الشركات، غير أنه لفت إلى أن إقدام الشركات على البيع بالتقسيط بشكل مباشر يحمل نوعا من المخاطرة، بالإضافة إلى أنه يحمل الشركات أعباء أخرى.
وأوضح أن هذه الخطوة تتطلب أن يكون لدى الشركات أجهزة استعلام قوية وملاءة مالية وجهاز تحصيل. وأضاف أنه لا بديل عن دور البنوك في منظومة تجارة السيارات، كما أنه لا بديل عن دور الوكيل أو التاجر. واعتبر أنه بمجرد تحرك السوق مجددا فإن شركات السيارات ستتراجع عن البيع بالتقسيط المباشر للعملاء وتعيد النظر في الكيانات أو الإدارات التي تم استحداثها من أجل ذلك.
وقلل خالد، مدير مبيعات رينو، من إمكانية تحمل الشركات مخاطر في هذا الشأن، مشيرا إلى أن لدى الشركة إدارة استعلام لا تختلف عن الموجودة بالبنوك للتأكد من جدية العميل، بالإضافة إلى حساب نسبة المخاطرة. وتأتى هذه الخطوة من قبل وكلاء السيارات لتثير مخاوف بعض الشركات التي تخصصت خلال الفترة الماضية في منح قروض السيارات بجانب البنوك التي نشطت في هذا المجال مع قيام «رينو» بتخفيض الفائدة على التقسيط بمعدل صفر في حال السداد لمدة عام، فيما تصل إلى 9% في حال السداد على خمس سنوات.
كانت شركة المنصور للسيارات قد طرحت مؤخرا عرضا محدد المدة للبيع بالتقسيط بفائدة «زيرو» لمدة عام، أعقبها تخفيض أسعار بعض الموديلات، لتلحق بها هيونداى في تخفيض أسعارها أيضاً دون اللجوء للبيع بالتقسيط إلا في موديلات الدفع الرباعى، وسط تحذيرات من شعبة السيارات بغرفة تجارة القاهرة من توسع الشركات في البيع بالتقسيط المباشر للعملاء.
وقف الإنتاج
من جهة أخرى قالت مصادر في مصر إن شركة السويس للصلب قد توقفت عن الإنتاج بسبب الخسائر التي تكبدتها خلال الشهور الماضية ؟متأثرة بالأزمة المالية العالمية وعدم قدرتها علي منافسة المنتجات المستوردة. وأكدت المصادر أن مجلس إدارة الشركة قد رفع مذكرة عاجلة إلى المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أبلغت فيها بالتوقف التام عن الإنتاج.
كان المهندس رشيد قد استبعد في تصريحات للصحف الأسبوع الماضي فرض رسوم حمائية على صناعة الحديد، وردت عليه؟ ؟غرفة الصناعات المعدنية ببيان أكدت فيه ان صناعة الحديد في مصر مستهدفة. تبلغ الطاقة الإنتاجية لشركة السويس للصلب 600 ألف طن من البيليت المصنعة من الخردة ومكورات الحديد وتزيد استثماراتها على مليار جنيه.
وهبطت أسعار الحديد في السوق المصرية خلال الشهور الستة الماضية من نحو 9 آلاف جنيه للطن إلى نحو 2900 جنيه للطن مما كبد الشركات خسائر ضخمة. وبدأ التجار في الأسابيع الأخيرة يلجأون إلى الاستيراد من الخارج خاصة من تركيا وأوكرانيا نظرا لرخص الأسعار بشكل كبير مقارنة بالأسعار المحلية حيث يصل سعر طن المستورد إلى 2500 جنيه فقط.
واتهم المهندس رشيد محمد رشيد شركات الحديد والموزعين بالضاربة على الحديد في العام الماضي حتى وصل سعر الطن إلى 9 آلاف جنيه بشكل غير مبرر. وفى الشهر الماضي تم عرض شركة قوطة للصلب للبيع في مزاد علني بسبب عدم قدرة الشركة على سداد التزاماتها ومديونياتها التي تصل إلى نحو نصف مليار جنيه.
تحديات كبيرة
وتواجه التجارة المصرية تحديات كبيرة وأكد غازي ناصر نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية ان الأزمة الاقتصادية وبعض التوترات السياسية في لبنان خلال الصيف الماضي أدت إلى تراجع التجارة بين البلدين إلى 585 مليون دولار في عام 2008 مقابل 638 مليون دولار في عام 2007.
وقال ناصر في لقاء الجمعية حول تأثير الأزمة الاقتصادية على التجارة ان الأزمة أدت إلى تراجع التجارة الدولية بصفة عامة إلى جانب انخفاض عائدات السياحة إلا ان هناك تقاربا وتكاملا خاصا بين الاقتصادين المصري واللبناني مشيرا إلى ان الاستقرار السياسي ضرورة هامة لحدوث الرواج الاستثماري والتجاري. وأكد ضرورة تفعيل التكامل الاقتصادي من خلال إلغاء كل القوائم السلبية الملحقة باتفاق البرنامج التنفيذي بما يتفق مع احكام اتفاقية منطقة التجارة الحرة.
الفرص الاستثمارية
وأضاف ان الجمعية شددت على أهمية توفير الفرص الاستثمارية والبيانات والمعلومات عن القطاع الإنتاجي والخدمي والسلع المتاحة للتصدير على ان يتم الترويج لها من خلال الوفود الترويجية بالاشتراك مع هيئة الاستثمار ومكتب التمثيل التجاري مشيرا إلى عدم وجود أعمال مشتركة في قطاع الخدمات واقترحت في ذلك تنشيط التعاون الفني والاستثماري المشترك لزيادة تجارة الخدمات.
وأكد فؤاد حدرج رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية ان فرص التصدير مازالت قائمة لتصدير المنتجات المصرية واللبنانية إلى أسواق أوروبا وأميركا خاصة في قطاع الملابس والمنسوجات والذي تتمتع فيه المنطقة العربية بالعديد من الميزات النسبية في الإنتاج والتسويق.
وأشار إلى ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق لآلية تنفيذ اتفاقية الاعتراف المتبادل للمواصفات القياسية الموقعة بين الجانبين في 31 أكتوبر 2007 لزيادة تسهيل التبادل التجاري ومعالجة تأخر وصول السلع في موانئ البلدين. وأشار إلى عدم وجود وسائل تسويقية سهلة وسريعة للسلع بين البلدين.وقال انه يمكن التغلب على ذلك بإقامة معرض دائم للسلع في البلدين على ان يعامل كلا المعرضين معاملة المنتجات المحلية عند الدخول أو الخروج.
ومن جانبه قال عمرو فايد المدير التنفيذي للجمعية ان الازمة العالمية لم تتضح معالمها بعد وستتفاوت تأثيراتها على الاقتصاديات العربية إلا ان التأثير مازال محدودا على مصر لعدم اندماج الاقتصاد المصري بشكل كامل في الاقتصاد العالمي ونبه إلى ضرورة إنشاء مجلس أعمال مصري لبناني لتمثيله في اجتماعات اللجان المشتركة ومتابعة الاتفاقات وعرض اقتراحات تنمية التعاون الاقتصادي.
وطالب بتسهيل الحصول على تأشيرات الدخول ومد صلاحيتها لرجال الأعمال كما شدد على ضرورة تسهيل إجراءات تسجيل الأدوية الوطنية في البلدين للاستفادة من طاقة الصناعات الدوائية في التصدير. ونبه إلى عدم وجود برامج سياحية مشتركة والى ضرورة تذليل معوقات التجارة البينية عموما لتسهيل انتقال السلع بين البلدين.
القاهرة ـ محسن محمود
