أعلن رئيس مجلس ادارة مجموعة ايه اي جي للتأمين ادوارد ليدي خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي انه سيتم تفكيك المجموعة تدريجيا وان فرع ايه اي جي فاينانشل بروداكتس الذي تسبب بانهيارها ستصحح اوضاعه في غضون اربع سنوات.
واوضح انه لن يتم الاحتفاظ باسم اي ايه جي، موضحا ان اسم ايه اي جي بات ملطخا ومشوها الى حد انه سيتعين علينا على الارجح تغييره. وقال ان شركة التأمين نفسها ستبيع موجوداتها وانها لن تعود موجودة بالشكل الذي هي عليه منذ تسعين عاما. وقال ليدي ان ايه اي جي فاينانشل بروداكتس سيقلص حجمها بحلول نهاية 2009 وسيقلص اكثر بحلول نهاية 2010، مضيفا حين تصبح الشركة اصغر، نحد من المخاطر. وسئل ليدي عن الوقت الذي ستستغرقه العملية فقال اربع سنوات.
تبديد الأموال
ومثل ليدي المتهم بتبديد الاموال العامة بدفع مكافآت طائلة الى موظفيه الإداريين، في جلسة مساءلة امام الكونغرس الذي سيطرت عليه مشاعر الغضب والاستنكار، فيما اعلن الرئيس باراك اوباما استعداده لتحمل مسؤولياته. ورد ادوارد ليدي على اسئلة اعضاء الكونغرس على خلفية تصاعد الاستياء اذ علم ان شركة التأمين الاولى سابقا في العالم دفعت مكافآت بقيمة 165 مليون دولار لعدد من موظفيها الاداريين بعدما انقذتها الدولة من الافلاس بمنحها مساعدة اقتطعت من الاموال العامة وباتت الدولة لقاءها تملك 80% من رأسمالها. وقال النائب الديموقراطي ستيفن لينش لكأن قبطان الباخرة والطاقم يحتفظون لانفسهم بقوارب النجاة ويقولون ليذهب الركاب الى الجحيم.
وكشف ليدي الذي تولى ادارة المجموعة في سبتمبر انه طلب من المسؤولين الاداريين الذين تقاضوا مكافآت تزيد عن مئة الف دولار ان يردوا نصفها. وقال ثمة اخطاء ارتكبت في ايه اي جي، وذلك على مستوى لم يكن ليخطر في بال الكثيرين، واوضح انه لم يكن من خيار امام المجموعة سوى ان تدفع المكافآت البغيضة، مؤكدا انه استخلص العبر من اخطائه. لكنه رفض كشف اسماء المستفيدين من هذه المكافآت، موضحا انه قلق على سلامتهم. وقال اريد حماية موظفينا.
وقال ليدي أمام الكونغرس الأميركيون يسألون ببساطة لماذا ندفع لهؤلاء الناس أي شيء على الاطلاق؟ هاكم السبب: انني أحاول بصعوبة الحيلولة دون انهيار غير محكوم للشركة. وقال ليدي ان بعض الموظفين أعادوا بالفعل مكافاتهم كاملة. والبعض صرف مدفوعات وغادر الشركة.
رد المكافآت
ونقل تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع أن أحد مديري ايه.اي.جي الذين وافقوا على رد مكافاتهم هو دوجلاس بولينج الذي حصل على أكبر مكافأة على الاطلاق حيث تجاوزت 4,6 ملايين دولار. وقالت الصحيفة ان بولينج هو نائب الرئيس التنفيذي لاستثمارات الطاقة والبنية التحتية.
وتعرضت ايه.اي.جي لانتقادات حادة من الرأي العام والساسة والرئيس باراك أوباما لقبولها مساعدات حكومية تصل الى 180 مليار دولار ثم صرف مكافات سخية. وقال ليدي ان المكافات كانت ضرورية للابقاء على كبار الموظفين من ذوي الخبرات المتخصصة للتخلص من أوراق مالية معقدة قيمتها 7,2 تريليون دولار دفعت الشركة الى حافة الانهيار العام الماضي.
وقال ان الشركة خفضت هذا المبلغ الى 6,1 تريليون دولار وانه خشى من أن الموظفين المسؤولين عن اسقاط باقي القيمة قد يردون مكافاتهم مشفوعة بخطابات استقالة مما سيزيد المهمة صعوبة. لكن صحيفة واشنطن بوست قالت ان عملية نزع فتيل معظم المضاربات الخطرة للشركة قد استكمل معظمها قبل أن تقدم الشركة للموظفين مكافات قالت انها ضرورية لتفادي انهيار مالي.
وقالت الصحيفة استنادا الى وثائق ومقابلات ان حجم المشتقات عالية المخاطر والتعقيد تراجع الى حوالي 13 مليار دولار من 78 مليار دولار بنهاية ديسمبر. ونسب الى مسؤولين اثنين بوحدة ايه.اي.جي للمنتجات المالية قولهما ان الجزء الاصعب من المهمة قد تم وان تركيز الشركة تحول الى تصفية محفظة أضخم لكنها تنطوي على مخاطر أقل من المضاربات على أدوات مالية أقل تعقيدا.
خطر جدي
ورد بارني فرانك رئيس لجنة المال في مجلس النواب التي تطالب باعلان هذه الاسماء، انه اذا اعتبرت اجهزة الشرطة ان ثمة خطرا جديا، فسوف نأخذ ذلك بالاعتبار لكنه اضاف اذا رضخنا لهذا النوع من التهديدات، فلن نتوصل ابدا الى نشر معلومات في العديد من المجالات. ولوح فرانك بامكانية الحصول على اسماء المستفيدين من المكافآت بواسطة تكليف برلماني. وشدد ليدي على ان ايه اي جي بحاجة الى مهارات مسؤوليها للخروج من وضعها المالي الكارثي وقال انني اسعى يائسا لتفادي انهيار هذه الشركة بشكل يخرج عن السيطرة. واكد انه يجهد مع فريقه الاداري لمواصلة تصحيح اوضاع الشركة حتى تتمكن من اعادة الاموال التي اقترضتها من الدولة.
وفي موازاة ذلك، اعلن اوباما استعداده لتحمل اي مسؤوليات قد تترتب على ادارته في هذه الفضيحة الاولى في عهده. ودعا الرئيس في تصريح ادلى به في حديقة البيت الابيض، الى انشاء هيئة ضبط جديدة لمجموعات مثل ايه اي جي، على غرار الهيئة المشرفة على المصارف. واكد على ثقته الكاملة بوزير الخزانة تيم غايتنر الذي بدأ البعض يطالب باستقالته آخذا عليه ادارته للفضيحة. وقال اوباما علينا ان نفهم كما سبق وقلت ان تيم غايتنر ليس من وضع هذه العقود مع ايه اي جي التي نصت على المكافآت.
واعلن غايتنر في وقت سابق انه سيترتب على ايه اي جي اعادة تسديد المكافآت موضع الجدل بالكامل، كما انه سيتم اقتطاع مبلغ مساو من ال30 مليار دولار المتبقية من قيمة المساعدات التي اقرت للمجموعة. كما اعلن وزير الخزانة عن تسريع عملية تفكيك المجموعة.
ولم تحدد الشركة قيمة مقرها القائم في مبنيين يعودان الى العام 1932 على مقربة من بورصة نيويورك. وقال المتحدث باسم المجموعة مارك هير في رسالة الكترونية ان ايه اي جي تدرس احتمال بيع مبنيي مقرها في الرقم 70 شارع باين ستريت و72 شارع وول ستريت. وقال هير ان هذا يندرج ضمن استراتيجية التنازل عن موجودات والجهد المبذول لتحقيق مدخرات، مشيرا الى ان رد فعل السوق سيساعد في اتخاذ قرار بشأن مستقبل المقر.
وكانت صحيفة نيويورك بوست كشفت احتمال بيع مقر المجموعة في نيويورك، موضحة ان سعره تدنى على الارجح الى مستوى يتراوح بين الثلث والسدس منذ انهيار اسعار العقارات، ما يعني ان ايه اي جي قد لا تجني من عملية البيع سوى 50 الى مئة مليون دولار. وابدى الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات، اكبر نقابات اميركا الشمالية، اهتماما بأحد البرجين على الاقل وارتفاعه 66 طبقة. واشار هير الى ان ايه اي جي تملك هذه المكاتب منذ السبعينات.
قانون ملزم
أقرت اللجنة القضائية بمجلس النواب مشروع قانون يهدف لاستعادة 165 مليون دولار دفعت لكبار مديري شركة التأمين ايه.اي.جي بعد أن حصلت على دعم حكومي بمليارات الدولارات. وسيخول مشروع القانون وزير العدل الاميركي السعي لاستعادة المكافآت السابقة المغالى فيها من موظفي الشركة التي تلقت معونة مالية من الخزانة الأميركية تبلغ اكثر من 10 مليارات دولار. واقترح مشرعون اخرون ضريبة غير مباشرة لاسترداد بعض او كل تلك المكافأت.
ومع دراسة مجلسي النواب والشيوخ بضعة ردود تشريعية مختلفة على الجدال الذي اثارته مكافآت ايه.اي.جي. فإن من غير الواضح كيف سيكون مسار التشريع الذي وافقت عليه اللجنة القضائية بمجلس النواب. ويسمح مشروع القانون الذي وافقت عليه اللجنة في اقتراع صوتي لوزير العدل ايضا بتقييد المدفوعات في المستقبل الى كبار مديري الشركة بحيث لا تزيد على عشرة اضعاف متوسط الرواتب للعاملين في الوظائف خارج الادارة في الشركات التي تتلقى معونة اتحادية.
