دعا العديد من قادة الاتحاد الاوروبي إلى تعزيز موارد صندوق النقد الدولي لمحاربة التباطؤ العالمي لكنهم قاوموا الدعوات الى ضخ سيولة جديدة في اقتصاداتهم. وحرصا منها على الحفاظ على انضباط الميزانية في منطقة اليورو ترفض العواصم الاوروبية الدعوات الأميركية إلى مزيد من التحفيز المالي وتضع ثقتها في نظمها السخية للرعاية الاجتماعية لتجاوز العاصفة.
نقص الائتمان: وقال صندوق النقد الدولي إن الحلقة المفرغة من نقص الائتمان والتراجع الاقتصادي تعطل الخروج من الازمة المالية العالمية. ورأى أن التدهور لن يبلغ ذروته ويبدأ في التحسن قبل منتصف عام 2010. واضاف أن تحقيق الاستقرار في النظام المالي العالمي وزيادة الطلب عن طريق توسعة الانفاق الحكومي تظل هي الاولويات بالنسبة لصناع القرار في العالم. وأوضح الضعف الاقتصادي والقيود المالية تمثل حلقة مفرغة مازالت تهدد التوقعات الاقتصادية العالمية.
وفي حديثه عن الصلة بين الاقتصاد وتطورات سعر النفط قال ان الناتج العالمي من المتوقع أن ينخفض لاول مرة في التاريخ الحديث هذا العام. وأوضح من منظور اليوم يبدو من المرجح ان الناتج العالمي سينكمش في 2009 على اساس المتوسط السنوي. ليس هناك سابقة في التاريخ الحديث بمثل هذا التراجع الحاد. النمو العالمي ليس من المتوقع أن ينتعش في وقت قريب الى المستويات القوية التي حققها في الفترة من 2003 الى 2007 اذ ان الازمة المالية سيكون لها تداعيات ممتدة على الائتمان وتدفقات رأس المال.
توفير الموارد المالية
وقال أعضاء في الكونجرس الأميركي إنه يجب توفير المزيد من الموارد المالية لصندوق النقد الدولي حتى يتمكن من إنقاذ الدول الفقيرة التي تضررت من الأزمة المالية العالمية. وقال المشرعون الأميركيون إن الركود الاقتصادي الحالي يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي. وحذر جون كيري عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الديمقراطي الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس من أن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى ظهور (دول فاشلة) قد تصبح أرضا خصبة لتفريخ الإرهاب وتجارة المخدرات وغيرها من المخاطر الأمنية.
وقال كيري بعد لقاء مغلق مع رئيسي صندوق النقد والبنك الدوليين في النهاية أنت تدعو للفوضى إذا لم تمض في الاتجاه الصحيح. وتواجه عشرات الدول النامية في مختلف أنحاء العالم وبخاصة في شرق ووسط أوروبا نقصا حادا في الموارد المالية مع فشل البنوك المحلية والمستثمرين الأثرياء في توفير الموارد المالية المطلوبة نتيجة الأزمة المالية في بلادهم. وتدعو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى توفير 500 مليار دولار إضافية لصندوق النقد الدولي منها 100 مليار من الولايات المتحدة بحيث يمكن استخدامها لمساعدة الحكومات التي تحتاج إلى قروض عاجلة.
وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ان المانيا أنفقت أكثر من غيرها من الدول على تعزيز الاقتصاد وستنتظر حتى يظهر أثر هذه الخطوات قبل أن تدرس خطط تحفيز جديدة. وكانت تتحدث في مجلس النواب بالبرلمان قبل ان تتوجه الى بروكسل لحضور قمة الاتحاد الاوروبي وقالت ان المانيا لن تذعن للضغوط من داخل الاتحاد الاوروبي ومن خارجه لانفاق المزيد. وأضافت نحن على القمة. نحن ننفق أكثر من غيرنا وأعتقد ان هذا أمر صحيح لاننا كدولة مصدرة من مصلحتنا ضمان تحسن الاقتصاد العالمي.
وتعهدت بمقاومة أي مشروعات تحفيز أوروبية اضافية في القمة التي لن تركز على الاحتياجات الفورية للاقتصاد. وقالت المانيا اوضحت ان أي اجراءات اضافية لن تقبل ولن تتم الموافقة عليها الا اذا كانت ستبدأ في عام 2009 أو 2010 لانه من غير المنطقي الانفاق على أعوام 2013 و2014 و2015 بعد ان يكون قد تم التغلب على الازمة منذ فترة طويلة. وتضغط الولايات المتحدة على الاتحاد الاوروبي للموافقة على اجراءات انفاق جديدة عندما تجتمع مجموعة العشرين من الدول المتقدمة والناشئة في لندن الشهر المقبل. لكن المانيا التي طرحت خطتين تحفيزيتين تريد أن يركز الاجتماع على طرح اجراءات رقابية جديدة لمنع أزمات مستقبلية.
التعاون أفضل لمقاومة الآزمة
وحذرت ميركل من إتباع إجراءات حمائية في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية. وقالت في بيان حكومي إن التعاون لا الحمائية هو أفضل طريق لمقاومة الأزمة التي أصبحت تداعياتها ملحوظة في جميع أنحاء العالم. ودافعت ميركل عن المساهمات التي تقدمها بلادها لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن ألمانيا ساهمت بأكثر من 80 مليار يورو في خطة التحفيز الاقتصادي التي وضعها الاتحاد الأوروبي بتكلفة 400 مليار يورو لتعد بذلك من أكبر الدول المساهمة في هذه الخطة.
وفي الوقت نفسه، أشادت ميركل بسياسة مكافحة الملاذات الضريبية، وقالت إنه من الصائب والحتمي وضع قائمة سوداء لدول الملاذ الضريبي وتحديد الدول المتورطة في هذا الأمر بأسمائها. ورفضت ميركل فكرة طرح خطط جديدة لتحفيز الاقتصاد قبل أن تؤتي الخطة التي تم إقرارها من قبل ثمارها. كما أعربت ميركل عن أملها في أن تبعث قمة مجموعة العشرين المقررة في الثاني من أبريل في لندن برسالة هامة للعالم ، وقالت نريد إشارة نفسية وليس حرب مزايدة بالوعود.
تغييرات عى الخطة
واقترحت ميركل إدخال تغييرات على خطة إنقاذ الاقتصاد الأوروبي التي أعدت في مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل والتي تقضي بضخ خمسة مليارات يورو في قنوات الاتحاد المالية بهدف الإسراع في خطى الإصلاح وترى الحكومة الألمانية تطبيق الاقتراحات التي طرحتها المفوضية الأوروبية بشأن البحث عن مصادر جديدة للطاقة وروابط أسرع للإنترنت خلال هذا العام والعام المقبل من أجل المساعدة في تسريع الإصلاح، وإلا أخطأ الإصلاح أهدافه.
ومن بين الآراء التي تطرحها الحكومة الألمانية تخفيف قواعد المنافسة بالنسبة لشركات الاتصالات التي تقدم خدمات توصيل الإنترنت ذات السعة العالية مثل شركة تليكوم بغرض تسريع وتيرة الاستثمارات وهذا ما لا يتضمنه المقترح الأوروبي حتى الآن.
حلول ملموسة
وفي سياق متصل قال وزير الاعمال البريطاني ان العالم يتطلع الى قمة مجموعة العشرين في لندن في ابريل من اجل حلول ملموسة للازمة الاقتصادية العالمية ان القمة يجب ان تطمئن العالم على ان الحكومات تعمل سويا من اجل نتائج ايجابية. وبرز خلاف حول حجم المبالغ التي يتعين انفاقها من اجل تعزيز النمو العالمي. ولكن وزير الاعمال البريطاني بيتر مندلسون الذي كان يتحدث في ختام اجتماع لقادة الاعمال من مجموعة العشرين قال ان التقارير حول مثل تلك الخلافات مبالغ فيها وان القمة تمضي في مسارها للخروج بنتائج ملموسة تعزز الثقة.
وأوضح هناك في الحقيقة بعض التوقعات الهامة للغاية من القمة فيما يتعلق بالاسباب والنتائج الرمزية والجوهرية الملموسة. الناس تعرف ان العالم لن يتغير في يوم واحد ولكن الناس ترغب في ان ترى خطوات تالية جادة وحيوية يتم اتخاذها للتأكد من ان الاقتصاد العالمي وكل ما يعتمد عليه ستتم اعادته للعمل على النحو الصحيح. وأضاف هناك تقارب كبير للغاية بين حكومات معينة حول ما يتعين القيام به وهذا جدول اعمال شامل.
وكل هذه الامور تتداخل سواء تمثل ذلك في اعطاء اقتصادياتنا ومواصلة اعطائها الجرعات الضرورية من اجل رفع الطلب او معالجة البنوك او مشاكلها وتحريك القروض مرة اخرى والابقاء على الاسواق مفتوحة والتأكد من اننا نتخذ موقفا حازما ضد الحمائية وايضا التأكد من اننا قادرون على التدخل دوليا لمساعدة هذه الاقتصاديات التي لا تعد غنية وتعاني من متاعب اكثر من الاقتصاديات الاخرى. كل هذه المناهج متشابكة ويتعين ان تمضي مع بعضها البعض.
(الوكالات)

