أبدى خبراء مصرفيون مخاوف من احتمال حدوث انهيار مفاجئ للدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة وذلك بعد أن سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية أمس أكبر انخفاض في يوم واحد منذ انهيار سوق الأسهم عام 1987، في أعقاب إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي بأنه سيشتري ما تصل قيمته إلى 300 مليار دولار من ديون الحكومة الاتحادية الأطول أجلا على مدى الأشهر الستة المقبلة.

ودفع النبأ أسعار الرهون العقارية للمنازل الأميركية إلى مستويات قياسية منخفضة . وعزز تحرك المجلس لإضافة شراء السندات الحكومية مباشرة إلى ترسانته الآخذة بالتوسع من الأدوات غير من انخفاض الدولار الذي عانى من أكبر تراجع ليوم واحد منذ 1985 مقابل سلة عملات رئيسية متأثرا بالمخاوف من أن الخطوة التي تعادل عمليا طباعة المال قد تتسبب في تخمة من المعروض من عملة الاحتياطي الرئيسية في العالم.

دور الدولار

وقال مسؤولون من بعض مراكز الأبحاث الآسيوية ان دور الدولار كعملة عالمية رئيسية قد يتراجع بعد الأزمة المالية وقد تضعف قيمته بسبب العجز الكبير في ميزان المعاملات الأميركية الجارية. وأضاف أن اسبيا التي تستثمر بكثافة في الأصول الأميركية تأمل أن يكون انخفاض الدولار المحتمل تدريجيا لتجنب المزيد من الصدمات للقطاع المالي. وقال تشانج يونلينج مدير معهد دراسات آسيا والمحيط الهادئ بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في مؤتمر صحفي في طوكيو بعد اجتماع لمجموعة من الباحثين الآسيويين «دور الدولار سيتغير تدريجيا.

الصين تأمل في تحول تدريجي بدلا من تغير جذري ثوري». وأثارت خطوة مجلس الاحتياطي مخاوف من ان الولايات المتحدة قد تضخ الدولارات في الأسواق العالمية مما يزيد المعروض من عملة الاحتياطيات الرئيسية في العالم. وابدى تشالونجفوب سوسانجكران وزير مالية تايلاند السابق ورئيس معهد ابحاث التنمية التايلاندي قلقه كذلك من أي انخفاض حاد في الدولار.

وقال «العجز الأميركي ضخم. لذلك فان أغلب الدول وبخاصة في شرق آسيا تشعر بالقلق لان لديها الكثير من الأصول الأميركية. إذا انخفض الدولار بنسبة 40% ستخسر العديد من البنوك المركزية أموالا طائلة». ودعا المسؤولون كذلك زعماء دول شرق آسيا الذين سيحضرون قمة مجموعة العشرين المقررة الشهر المقبل في بريطانيا لتجنب الخفض التنافسي في قيم العملات كسبيل للهروب من الأزمة الراهنة.

أسعار الفائدة

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد قرر أول من أمس الأربعاء إبقاء سعر الفائدة القياسي بلا تغيير في نطاق من صفر إلى 25. 0% وهو المستوى الذي وصل إليه في ديسمبر الماضي. وفي ختام اجتماع للجنته لصنع السياسة جدد البنك المركزي الأميركي القول بأن من المرجح أن تبقى تكاليف الاقتراض منخفضة بشكل استثنائي لبعض الوقت. وأوضح في بيان «في هذه الظروف فان الاحتياطي الاتحادي سيستخدم كافة الأدوات المتاحة لتشجيع الانتعاش الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار».

وفي خطوة مفاجئة قال مجلس الاحتياطي الأميركي إنه سيوسع المشتريات من الديون المرتبطة بالرهن العقاري للمساعدة في تخفيف الاضطرابات في سوق الائتمان. وأشار المجلس إلى أن عمليات الشراء تأتي في إطار برنامج لضخ تريليون دولار إضافية في الاقتصاد المعتل مما أوقد شرارة موجة صعود في السندات الحكومية ونال من الدولار. وسيمد البنك أيضا نطاق برنامج حالي لشراء أوراق مالية مرتبطة برهون عقارية 850 مليار دولار إلى 45. 1 تريليون دولار هذا العام. وفاجأت الخطوة الأسواق إذ لم يتوقع مراقبو مجلس الاحتياطي أن يمضي بهذه السرعة على خطى اليابان وبريطانيا في ضخ المال مباشرة في الاقتصاد.

مشروع الموازنة

ويواجه مشروع الموازنة الطموح الذي أعلنت عنه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما منتصف الأسبوع مقاومة عنيفة من جانب المحافظين في الكونغرس. وفي حين يقول أوباما إن الموازنة تتوافق تماما مع ضخامة المشكلات التي يواجهها الاقتصاد، يرى آخرون أنها أمعنت في التوسع. وقال أوباما بعد اجتماعه بأعضاء لجان الموازنة في الكونجرس «التحديات التي نواجهها أكبر من أن نتجاهلها».

وكان أوباما قد اقترح الشهر الماضي مشروع موازنة عامة بقيمة 5. 3 تريليونات دولار يتضمن زيادة كبيرة في الإنفاق على الصحة والطاقة والتعليم إلى جانب زيادة الأموال العامة المخصصة لعلاج الأزمة المالية التي دفعت بالاقتصاد الأمريكي إلى دوامة الركود. وأشعل مشروع الموازنة الذي حدد أيضا ملامح الإستراتيجية الاقتصادية للولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة عاصفة من الجدل بين أعضاء الكونغرس ويمكن أن تستمر حتى سبتمبر المقبل.

وتقول المعارضة من جانب الجمهوريين إن هذه الموازنة تؤدي إلى نمو كبير في حجم الحكومة دون أن تحقق سوى القليل من أجل مواجهة العجز في الميزانية الاتحادية. وأشار أوباما إلى تعهده بخفض العجز في الموازنة بمقدار النصف بنهاية فترة رئاسته الحالية ودافع عن الاستثمار في مجالات مثل الرعاية بالصحية باعتبارها حيوية لقوة الاقتصاد على المدى الطويل. وتحدى خصومه أن يقدموا بدائل بناءة خلال الشهور القليلة المقبلة.

وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات أسعار الفائدة العالمية، قال جاي كوادين عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي إن البنك مازال بإمكانه خفض أسعار الفائدة وليس هناك حد أدنى محدد. وأوضح ''على عكس بنوك مركزية أخرى فإننا لم نستخدم بالكامل مساحة المناورة فيما يتعلق بأسعار الفائدة. مازال أمامنا فرص لاتخاذ إجراءات في هذا المجال». وتابع «أقول ببساطة إن سعر 5. 1% ليس أدنى مستوى يمكننا الوصول إليه».

ويتوقع الاقتصاديون أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% بحلول منتصف العام وأن يكتفي بهذا الخفض. وضم كوادين وهو محافظ البنك المركزي البلجيكي صوته لعدد من صناع القرار في المركزي الأوروبي قالوا إن أسعار الفائدة قد تنخفض رغم أن عددا آخر حذر من مخاطر أسعار يعتبرونها منخفضة للغاية. وقال ايفز ميرش من لوكسمبورج الأسبوع الماضي إن أسعار الفائدة القريبة من الصفر في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وسويسرا قد لا تكون السياسة المناسبة لمنطقة اليورو.

ودعا يورجين شتارك ، العضو بمجلس رئاسة البنك المركزي الأوروبي، قطاع البنوك في القارة إلى خفض فوائده على القروض البنكية لإيصال الانخفاض الذي اعتمده البنك المركزي الأوروبي على الفائدة الرئيسية إلى المقترضين. وطالب شتارك البنوك بأن ترتقي إلى مستوى المسئولية الملقاة على عاتقها وأن تجعل المقترضين يشعرون بالتحسن الذي طرأ على شروط الإقراض في أوروبا. ويرى شتارك أن البنك المركزي الأوروبي لم يعد أمامه مجال واسع لخفض الفائدة الأساسية استجابة للظروف السياسية قائلا «مازال لدينا بعض المجال لخفض الفائدة ولكن هذا المجال لا يبتعد كثيرا عن المستوى الحالي».

خطوة مماثلة

وفي خطوة مماثلة لتلك التي اتخذها نظيره الأميركي، أعلن البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 1. 0% دون تغيير في الوقت الذي قرر فيه زيادة مشترياته من السندات الحكومية. وذكر البنك أنه قرر زيادة قيمة مشترياته الشهرية من السندات الحكومية طويلة الأجل من 4. 1 تريليون ين (21. 14 مليار دولار) إلى 8. 1 تريليون ين بهدف ضخ المزيد من السيولة النقدية في الأسواق والحيلولة دون زيادة الفائدة على القروض طويلة الأجل.

وجاء قرار تثبيت سعر الفائدة بإجماع أراء أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك بعد خفض سعر الفائدة بمقدار 2. 0 نقطة مئوية في ديسمبر الماضي. ونظرا لآن البنك استنفد تقريبا آلية سعر الفائدة لتوجيه السياسة النقدية بعد انخفاضها إلى ما يقترب من صفر في المئة لجأ البنك الياباني إلى وسائل غير تقليدية لمكافحة الركود الذي أصاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وكان البنك قد ذكر في وقت سابق أنه يدرس مساعدة البنوك التجارية من خلال شراء القروض الثانوية عالية المخاطر بقيمة تريليون ين من المؤسسات المالية والبنوك اليابانية لتشجيعها على العودة إلى تقديم القروض.

وتحظى سوق السندات باقبال متزايد هذه الأيام، و قال بنك «يو بي إس» السويسري إنه تقدم بعرض لإعادة شراء سندات بقيمة تصل لمليار يورو (34. 1 مليار دولار) في محاولة لزيادة نسبته من رأسمال الأسهم من الفئة الأولى. ويتراوح تاريخ استحقاق السندات التي تبلغ قيمتها الاسمية 7 مليارات فرنك سويسري (15. 6 مليارات دولار) بين نوفمبر عام 2015 وسبتمبر 2019.

وقال البنك في بيان إن السندات يتم تداولها حاليا بخصم كبير عن سعر إصدارها الأصلي. ويؤشر رأسمال الأسهم من الفئة الأولى إلى الوضع المالي للبنك. وقال البنك في بيان منفصل إنه سيطلب من المساهمين خلال اجتماع قادم الشهر القادم الموافقة على إنشاء رأسمال مرخص كإجراء محتمل. كما ستتم مطالبتهم بالموافقة على إنشاء رأسمال مشروط مرتبط بصفقة «يو بي إس» مع البنك الوطني السويسري المركزي كجزء من خطة إنقاذ تمت الموافقة عليها العام الماضي. وتنتهي فترة عرض إعادة الشراء في الخامس والعشرين من مارس الجاري.

الصين توسع نطاق السندات

أعلنت الصين أنها ستوسع من نطاق عملية إصدار سنداتألاالمؤسسات لتمويل مشروعاتها التحفيزية الضخمة. وقال تشانغ بينغألاوزير لجنة الدولة للتنمية والاصلاح الصينية في وقت سابق إن 45ألامن سندات المؤسسات قيمتها أكثر من 130 مليار يوان (19 مليار دولار) اصدرت منذ الربع الرابع من العام الفائت. وإلى جانب ذلك، تقدم ما يزيد عن 50 مؤسسة بطلب إصدار سندات بقيمة ألاتقارب 100 مليار يوان وما تزال بانتظار المصادقة تبعا لتشانغ.

وتعني سندات المؤسسات في الصين غالبا السندات الصادرة عن المؤسسات ألاالمملوكة للدولة ، ويجب أن تصادق عليها لجنة الدولة للتنمية والإصلاحألا، أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد. وتقابل هذه السندات سندات ألاالشركات الصادرة عن شركات مدرجة في البورصات والتي تخضع للجنة تنظيم ألاالأوراق المالية.ألاوأشار الوزير إلى أن البلاد ستضمن قروضا مصرفية متعلقة بالسياسة طويلة الاستحقاق نسبيا ومنخفضة الفوائد لتمويل مشروعات التحفيز تلك.