تنشر تركيا مزيدا من وحدات الإقراض المصرفية تحت اسم« الإقراض السهل» وهي تبدو إستراتيجية غريبة في ظل أزمة الائتمان العالمية وفي ظل التحديات التي تواجه البنوك التركية. وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن هذه إشارة على مرونة البنوك في تركيا إزاء الأزمة الائتمانية العالمية إذ يقوم بنك مثل فاينانس بنك المتوسط الحجم بالضغط من أجل ذلك حتى لو كان عدد الوحدات المقترحة أقل من الطموحات السابقة للبنك.
ويبدو أن رؤساء البنوك التركية يتساءلون إذا كانت الأزمة سوف تتيح لهم فرصة التقدم والتميز في سوق مستعرة بالمنافسة. ويقول امير اراس احد مؤسسي فاينانس بنك رئيسه التنفيذي في قطاع البنوك تتغير الصفوف عقب الهزات المالية وليس بفعل الابتكار أن طرح منتجات جديدة. ويركز فاينانس بنك حاليا على السيولة ومراجعة موقف الائتمان حيث شهدت البنوك مثل غيرها ارتفاعا كبيرا في التعرض للرهونات العقارية والاستهلاكية الأخرى وإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ولم يتم اختبار جودة تلك الديون بعد لكن اراس يقول سوف يكون هناك فرصة للحصول على بعض العملاء الجيدين والحصول على ولائهم مع تشديد ظروف الإقراض. غير أن المستثمرين الأجانب الذين تكالبوا على قطاع المصارف التركي لا يحتمل أن يقنعوا بتلك الحصة من السوق.
وقد دفعت بنوك سيتي جروب ويونيكريديت وباريبا وفورتيس مبالغ كبيرة لشراء حصص سيادية أو كامل اسهم بنوك تركية. ويقول أحد المصرفيين الكبار عندما ترى المبالغ التي دفعتها تلك البنوك يتوقع الناس تحقيق نمو يتناسب مع تلك المبالغ. لايمكن الحصول على شريحة كبيرة من السوق إلا من خلال صفقات الإستحواذ. وتحدث بالفعل عمليات اندماج كنتيجة حتمية للتعثر بين البنوك الغربية. وسوف يستحوذ باريبا الذي يملك حصة سيادية في بنك ترك ايكونومي بنكاسي التركي ، على شبكة بنك فورتيس للتجزئة في إطار حيازته لبنك بيلوج الهولندي.
وسوف يضطر المساهمون الأجانب في ظل الضغوط إلى البيع في سوق مزدحمة حيث العوائد بسيطة الى حد كبير ويركزون على أعمالهم الأساسية.ويقول اراس إن دورنا أن نجلس قابعين ونحسن الإدارة ونخرج للبحث عن الفرص.
لكن الفائدة الأعظم سوف تكون في الكفاح من أجل السيطرة بين أربعة مؤسسات كبرى والطامحين إلى الانضمام اليها. هذه المؤسسات الكبرى هي اجبنك الذي اشترى سيتي جروب 20% منه في 2006 وجارانتي الذي اشترت جنرال الكتريك حصة فيه ويابي كريدي الذي تسيطر عليه يونيكريدي بالاشتراك مع شريك محلي واجبنك الذي يملك حزب سياسي فيه حقوق التصويت. والكل يريد أن يحصل على حصة من السوق فيما البنوك الأجنية الكبار أمثال آي ان جي لا يستطيعون الدخول في الدائرة بسهولة.
وقال ارجون اوزن رئيس تنفيذي بنك جارانتي في وقت سابق إنه يتوقع تقليل الارباح للدفع من أجل الاندماجات في القطاع المصرفي. وتقول سوزان سابانجي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لفعل ذلك ولابد أن تكون جريئا وأكدت إنه سيكون هناك اندماجات بين اللاعبين الكبار. ولابد للبنوك التركية أن تتنافس مع الفوائد الكبيرة وقاعدة الإيداعات قصيرة الجل التي تشكل في المناخ الحالي صعوبة في الإقراض على الجل البعيد.
وهناك أيضا ضغوط سياسية للحفاظ على استمرار الإقراض ويؤكد رئيس الوزراء على أن البنوك لا ينبغي أن تزيد «الطين بلة »على الشركات التي تعاني من التراجع. واعرب اراس عن تفاؤله بأن النمو في العام المقبل سوف يعتمد على الاقتصاد العالمي لكنه يقول إن تركيا تجنبت المشكلات التي تعرضت لها الأسواق الأخرى. ويضيف إن شركات التصنيع لديها خبرة طويلة في التعامل مع الأسواق غير المستقرة في ظل الأزمات العديدة التي مرت بها تركيا.
ترجمة : اشرف رفيق