توقع اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات أن يشهد العام الحالي 2009 زيادة ملحوظة في عمليات الاندماج والاستحواذ في الدولة وفي دول مجلس التعاون الخليجي وان يكون قطاع العقارات وقطاع الخدمات المصرفية والمالية هي القطاعات الرئيسية المستهدفة فيما توقع الاتحاد أن تحدث عمليات دمج بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم للوقوف إمام الأزمة المالية.

وتشير البيانات الأولية »بحسب التقرير الاقتصادي السنوي لاتحاد الغرف» إلى أنه على الرغم من أن أسواق المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي ستتلقى صدمة خفيفة على المدى القصير نتيجة للتأخيرات الا ان التكهنات تشير للتفاؤل في الأجل الطويل نتيجة لاعتماد دول المجلس على العوامل القوية للاقتصاد الكلي التي ستعالج أية مشكلات تواجه المشاريع وعلاوة على ذلك سوف يستمر تنفيذ المشاريع التي تساندها الحكومة خلال عام 2009 أيضا.

المبادرات الحكومية

ووفقا للتقرير فانه في عام 2009، سيتم دعم أنشطة الاندماج والاستحواذ عن طريق المبادرات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي لإشاعة الاستقرار في سوق العقارات والأسهم ومجهوداتهم لدعم أوضاع السوق، إضافة إلى ذلك، ستشجع التقييمات المنخفضة نسبيا صناديق الثروة السيادية سطئَّ على الاستحواذ على حصص في الشركات المحلية والعالمية على حد السواء، وبالمثل، فإن التقييمات المنخفضة، والضغط للمحافظة على قاعدة تكلفة تنافسية يشجعان الشركات على توسيع أعمالهم عن طريق عمليات الاندماج الرأسية والأفقية.

كما لا يتوقع لنمو الإرباح في عام 2009 أن يظهر أداء متميزا، حيث من المتوقع أن تراوح في حدود 6 و7% على أساس سنوي لدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى عكس عام 2008، لن تعاني الإرباح في عام 2009 من خسائر استثمارية كبيرة من جانب «الشركات، المصارف الاستثمارية على وجه الخصوص والشركات التي تدير المحافظ بصفة عامة»، وعلى الرغم من ذلك سوف يتراجع إجمالي الإيرادات وكذلك معدل نمو إجمالي الإيرادات.

ويبدو حتى الآن انه مازال مبكرا أن تتمكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من التعافي من الاضطرابات التي شهدتها خلال الربع الأخير من عام 2008 التي استمرت حتى العام الحالي، لذلك يمكن التوقع بسهولة أن الربع الأول سيمر من دون أي تحرك تصاعدي ملموس في المؤشر، كما يتوقع أن يظل المستثمرون حذرين، حتى يتم الإعلان عن نتائج الربع الأول من عام 2009 ثم ينبغي أن يشهد سوق الأسهم مرحلة تجميع التي من الممكن أن تستمر حتى نهاية النصف الأول من عام 2009، ويعتقد أن الأوضاع في السوق ستكون مهيأة لأي صعود يمكن أن يحدث خلال النصف الثاني من عام 2009 بينما إذا حدث أي تحرك ايجابي خلال النصف الأول من عام 2009 سيكون بمثابة مفاجأة.

أسوأ أداء

وسجلت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أسوأ أداء لها مع حذر المستثمرين، ويعد السوق القطري الأكبر تراجعا منخفضا بنسبة 32% حتى 21 يناير من عام 2009. وبافتراض أن تبقى المضاعفات عند مستويات متحفظة إذا السوق استجاب إلى نمو إرباح الشركات، سنستطيع أن نتوقع أن يحقق السوق مكاسب في معدل العائد على السوق خلال عام 2009 يراوح ما بين 6 و12% على أساس سنوي، معتمدة كليا على التقديرات المتحفظة، ولكن لنشهد هذه المكاسب عند المستويات الحالية يجب أن يشهد السوق ارتفاعا هائلا. ويتوقع أن ينخفض حجم اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي إلى حوالي 6. 923 مليار دولار أميركي عام 2009 مقابل حوالي 04. 1 تريليون دولار أميركي عام 2008، وحوالي 2. 822 مليار دولار أميركي عام 2007.

ظاهرة التضخم

ويرى التقرير أن ابرز ما واجهته اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2008، هو ما يعرف بالتضخم الخليجي، والمتمثل بالزيادة الواضحة في أسعار السلع الاستهلاكية «الغذائية تحديدا» بما يفوق 30% حسب بعض المؤشرات التي أشارت إلى ارتفاع الأسعار الاستهلاكية الأساسية، والتي هي بتعرفه حكومية وليس خاضعة للعرض والطلب، ويتوقع انخفاض هذه الأسعار عام 2009، ويعود السبب الحقيقي إلى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل اقتصادية متداخلة منها تكامل الاقتصاديات الخليجية، وكذلك ارتفاع حجم الواردات الخليجية وخاصة من السلع الاستهلاكية وهو ما يعرف بالتضخم المستورد وارتباط العملات الخليجية بالدولار والتراجع الحاد في قيمته لاسيما صيف 2008.

لذا فإن عام 2008 اتسم بتصاعد الضغوط التضخمية والتي مثلت التحدي الأكبر لبرامج التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي دفع بهذه الدول للتعامل بشكل أكثر صرامة مع هذا الموضوع مع الميل للإعلان عن الأرقام الحقيقية للتضخم، حيث وصل متوسط تضخم أسعار المواد الاستهلاكية إلى أعلى رقم له منذ 15 عاما حيث قدر بنسبة 10% خلال النصف الأول من العام 2008 بالمقارنة مع 7. 6% عام 2007 و3. 5% عام 2006، ومال مؤشر التضخم في أكثر دول مجلس التعاون الخليجي إلى أعلى.

وكان أكثر وضوحا في قطر 15% والإمارات 12% حيث ان ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية قد تجاوز ال10% وقد نجمت ضغوط الأسعار هذه أساسا عن اختناقات في جانب العرض وبالمقابل زيادة مضطردة في عدد السكان، ولهذا فانه يمكن النظر إلى ضغوط الأسعار هذه على أنها تعبير طبيعي عن التنمية الاقتصادية السريعة، كما أن توسع الإنفاق الحكومي بشكل كبير دفع إلى زيادة السيولة المحلية واسهم بالتالي في مشكلة التضخم، كذلك التوسع في الائتمان المصرفي للقطاع الخاص والذي ارتفع بأكثر من 35% خلال النصف الأول من العام 2008.

وشهدت أسواق المال الخليجية عام 2008، هبوطا يعتبر في واقع الحال خطوة تصحيحية نزولية عقب ارتفاع حال لم يكن له ما يبرره بل أن هبوط الأسواق كان له فوائده حيث تدفقت استثمارات من جنوب شرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة تقدر بحوالي 100 مليون دولار.

التكامل الاقتصادي الخليجي

أكدت الدورة التاسعة والعشرون لقمة مجلس التعاون الخليجي بمسقط خلال الفترة 29 ـ 30 ديسمبر 2008، على ضرورة الارتقاء بأداء الاقتصاد الخليجي من جهة، وتجنيبه من أن يكون عرضة للتأثر المباشر بتداعيات الأزمة المالية العالمية، من هذا المنطلق استحوذ اهتمام وتركيز القادة المجتمعون بقمة مسقط الدفع بخطوات مسيرة تكامل الاقتصاد الخليجي قدما إلى الأمام، والإسراع في استكمال الملفات الاقتصادية العالقة.

ولاسيما أن التكامل الاقتصادي لدول المجلس، سيجنب اقتصاديات دول المجلس من أن تكون عرضة لتداعيات الأزمة، وبالذات في حال لو نجحت في تفعيل مراحل التكامل الاقتصادي الأربعة بالشكل المرجو والمنشود، المتمثلة في إقامة منطقة تجارة حرة، ثم قيام الاتحاد الجمركي، ثم قيام السوق الخليجية المشتركة، وأخيرا تطبيق الاتحاد النقدي والعملة الموحدة.

إلا أن مسيرة التكامل الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي لا تزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود المرتبطة بتسريع اكتمالها، على الرغم من أن الاتحاد الجمركي الخليجي، حقق نتائج ايجابية منذ انطلاقته في عام 2003، مقارنة بالفترة قبل قيامه، بتسجيله ارتفاعا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين دول المجلس بأكثر من 20% في كل عام خلال سنوات الاتحاد، مقارنة بما كان عليه قبل الاتحاد بنحو 5. 7%.

إلا أن الاتحاد لا يزال يواجه بالعديد من المعوقات الإدارية والإجرائية والتنظيمية، التي تعيق انسياب البضائع بين دول المجلس بالسهولة المطلوبة، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، وجود اختلاف بشان كيفية احتساب القيمة الجمركية، وإفراط بعض المنافذ الجمركية في إجراءات تفتيش البضائع ومعاينتها، إضافة إلى تعقيد بعض إجراءات العبور بين دول المجلس بسبب المواصفات والمقاييس، حيث يشترط البعض منها عدم الإفراج عن البضائع إلا بضمان المجلس الجمركي، مما يؤدي إلى تكدس البضائع في المعابر وعلى الحدود.

بالنسبة للسوق الخليجية المشتركة، وعلى الرغم من انطلاقتها الحديثة، في مطلع العام 2008 إلا أنها يمكن أن تصبح أكثر فاعلية وتتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة من إنشائها، بمجرد التوصل إلى عملة خليجية واحدة، حيث أن الفروق بين العملات من دولة إلى أخرى يخلق اختلالات نقدية، كما أن تفاوت البدء الفعلي في تطبيق إجراءات السوق الخليجية المشتركة من بلد خليجي إلى آخر، تسبب في إعاقة تطبيق نظام السوق الحرة بالكامل.

تراجعات حادة

يتوقع أن تشهد فوائض إيرادات النفط، والاستثمارات الرأسمالية، والحسابات الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعا حادا خلال عام 2009، وهو ما سيكون له تأثير كبير في النمو الاقتصادي الحقيقي لهذه الدول، وسوف يكون عام 2009 هو عام الانكماش، حيث سيتزايد حجم اقتصادات مجلس التعاون الخليجي من 2. 822 مليار دولار أميركي في عام 2007 إلى نحو 04. 1 تريليون دولار أميركي في عام 2008 ومن المحتمل أن ينخفض هذا الحجم إلى نحو 6. 923 مليار دولار أميركي في عام 2009.

ووفقا للمؤشرات الأولية، سوف تؤدي العوامل الداخلية التي تتضمن أزمة الائتمان، انخفاض نمو الإنفاق العام، انخفاض النمو في أسعار الإيجارات إلى انخفاض معدلات التضخم في عام 2009، وإضافة إلى ذلك سوف ينخفض التضخم المستورد بصورة جذرية نتيجة لانخفاض أسعار السلع والانكماش المتوقع في الدول المتقدمة وبشكل عام من المحتمل أن تؤدي هذه العوامل إلى خفض معدلات التضخم.

معدلات النمو

تشير التقديرات الأولية بأن معدلات النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، بالمنظور الأسمى، قد نمت بنسبة 4. 26% عام 2008، مقارنة بعام 2007 والتي كانت بحدود 3. 11%. كما يقدر أن يصل النمو الحقيقي إلى نحو 2. 5% في عام 2008 في الوقت الذي يرجح أن ينخفض فيه معدل النمو إلى نحو 4. 2% خلال عام 2009.

وسوف تكون المملكة العربية السعودية الأكثر تأثرا، من المنظور الحقيقي، في عام 2009، حيث يتوقع أن تنخفض معدلات النمو فيها إلى 4. 1% في الوقت الذي ستكون فيه قطر اقل الدول تأثرا، بالمقارنة بنظيراتها في مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن ينخفض معدل النمو الحقيقي من 4. 10% في عام 2008 إلى 4. 9% خلال عام 2009.

أما فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الكويت، عمان، والبحرين فهو في طريقه لتحقيق معدلات تصل إلى 5 و4. 6 و6% على التوالي في عام 2008 في الوقت الذي يتوقع أن تتباطأ فيه معدلات النمو الحقيقية لهذه الدول إلى 5. 2 و5. 3 و3% على التوالي.

مؤشرات الاقتصاد الخليجي

تؤكد المؤشرات والمعطيات على الساحة الخليجية بأن اقتصاد دول مجلس التعاون كان أداءه خلال عام 2008 ايجابيا، وذلك لوجود العديد من المقومات الأساسية التي دعمت استمرار نمو اقتصاديات دول المنطقة لاسيما خلال النصف الأول من عام 2008، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط العالمية وتمتع أسواق المنطقة بمعدلات سيولة هائلة، والنمو الهائل في ربحية الشركات، وتزايد الإنفاق الحكومي.

إلا أن تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية خلال النصف الثاني من العام أخذت طريقها للتأثير على دول مجلس التعاون الخليجي عبر خمس قنوات رئيسية، أهمها انخفاض أسعار النفط الخام، وتقلص تدفق رؤوس الأموال الخارجية، وتراجع الطلب على مواد البناء والصناعة، وهو ما سوف يخلق تحديات حقيقية لدول المجلس خاصة فيما يخص تراجع معدل النمو عام.