تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف دون 49 دولاراً للبرميل أمس بعد صدور بيانات معهد البترول الأميركي التي أظهرت زيادة مخزونات الخام أكثر كثيراً مما كان متوقعاً الأسبوع الماضي مما هز ثقة المستثمرين التي أنعشتها بيانات أفضل من المتوقع عن سوق الإسكان.
وقال محللون إن بيانات معهد البترول عكست ضعف الطلب بالمصافي وربما تؤذن بسلسلة من البيانات الضعيفة من إدارة معلومات الطاقة. وفي إحدى مراحل التداول سجل سعر عقود الخام الخفيف لشهر ابريل 48. 66 دولاراً للبرميل منخفضاً 50 سنتاً. وكان العقد سجل عند التسوية في بورصة نايمكس في الجلسة السابقة 49. 16 دولاراً مرتفعاً 1. 81 دولاراً أي 3. 82 في المئة. وهبط مزيج برنت 62 سنتاً إلى 47. 62 دولاراً للبرميل.
وقال معهد البترول الأميركي في تقريره الأسبوعي إن مخزونات الخام المحلية زادت 4. 7 ملايين برميل الأسبوع الماضي إلى 349. 9 مليون برميل وان مخزونات المقطرات زادت 327 ألف برميل إلى 144. 3 مليون برميل. في الأثناء قال وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريز إن دول منظمة أوبك تلتزم بنسبة 80 في المئة بتخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها المنظمة. وقال راميريز في حديث هاتفي مع التلفزيون الفنزويلي الحكومي «سننتظر حتى نرى الالتزام بنسبة مئة في المئة ثم ندرس وضع السوق في 28 من مايو». وهي إشارة إلى الاجتماع القادم لأوبك المقرر عقده في 28 من مايو.
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل ان السبب الرئيسي وراء عدم خفض منظمة أوبك الإنتاج مرة أخرى هو انتظار نتائج قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها لمعالجة الازمة الاقتصادية العالمية وان الخطوة التالية سوف تعتمد على ما اذا كان قادة العالم سيحققون نجاحاً خلال القمة. وكانت المنظمة اتفقت يوم الاحد الماضي على عدم اتخاذ خطوات اخرى سوى تحسين الالتزام بالتخفيضات السارية على الرغم من ارتفاع المخزون وهبوط اسعار النفط الى مستويات اقل مما تريده المنظمة.
وأكد خليل أن وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو اتصل بوزراء النفط قبل الاجتماع وطالبهم بتجنب رفع الاسعار وزعزعة الاستقرار الاقتصادي. لكن السبب الرئيسي وراء ذلك القرار هو انتظار نتائج قمة مجموعة العشرين التي تضم دولاً متقدمة واخرى صاعدة والمقرر انعقادها في لندن يوم الثاني من ابريل المقبل. وقال خليل متسائلاً «هل يجب ان نخفض الانتاج قبل قمة مجموعة العشرين ونعطيهم الذريعة للشكوى، ام نلتزم بما قررناه ونتأكد من التزام الاعضاء التزاماً تاماً ثم نعقد اجتماعاً آخر في أقرب وقت ممكن؟».
وتنتظر أوبك قيام مجموعة العشرين بدعم الاقتصاد مما قد يؤدي بدوره الى تعزيز الطلب على النفط. وأضاف خليل «كافة القرارات التي اتخذناها تعتمد على افتراض قيام مجموعة العشرين بالتوصل الى نتائج جيدة، اعتقد انهم سيقومون بذلك لأنه ليس لديهم خيار آخر. ان الخيار الوحيد هو التوصل الى نتائج جيدة».
وكانت أوبك التي دعت لاجتماع آخر يوم 28 مايو المقبل اتفقت بالفعل منذ سبتمبر الماضي على خفض 4. 2 ملايين برميل يومياً والتزمت بحوالي 80 في المئة من الحد المستهدف. وقال خليل ان معدل الالتزام قد يصل الى 95 في المئة وتوقع أن يصل سعر النفط الى ما يقرب من 60 دولاراً بنهاية العام مقترباً من المستوى المفضل لأوبك عند حوالي 75 دولاراً للبرميل.
وقال وزراء اوبك مراراً ان وصول سعر النفط الى ما يقرب من 75 دولاراً امر ضروري لاستمرار الاستثمار في الانتاج الا انهم لم يحددوا اطاراً زمنياً لذلك. ويوجد الان سبب لجعل المنظمة اكثر ارتياحا عما كانت عليه في اجتماعها السابق في ديسمبر حين كانت الاسعار تتراجع نحو 32. 40 دولاراً. لكن عدداً من الاعضاء الاثني عشر في المنظمة يتعجلون اكثر من غيرهم زيادة الاسعار.
وقال وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري ان عدم التيقن من التوقعات الخاصة بالطلب على النفط يمثل تهديداً لاستثمارات منظمة أوبك في مشروعات لزيادة القدرات الانتاجية وتجنب ارتفاع مفاجئ آخر للاسعار. واوضح «الشكوك بشأن الطلب على النفط ستعرض للخطر استثمارات أوبك في القدرة الإنتاجية والمستوى الحالي للاسعار يحول دون مشروعات استثمارية جديدة وأوقف مشروعات جارية».
لكن وزير البترول السعودي علي النعيمي قال إن قيود الانتاج التي فرضتها منظمة أوبك حتى الآن أكثر مما يكفي لتحقيق التوازن في سوق النفط وانه لا داعي للمزيد منها مع ارتفاع معدل التزام الدول الاعضاء بها. وقال النعيمي ان نسبة الالتزام بالتخفيضات بلغت نحو 80 بالمئة في فبراير وينتظر أن ترتفع في مارس. وأضاف «مع ارتفاع مستوى الالتزام فلم يكن هناك داع لاجراء تخفيضات اضافية».
ومن جانبه قال الامين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري ان انخفاض أسعار النفط يهدد توقعات قطاع الطاقة في الاجل الطويل. وأوضح «السقوط السريع، بات يهدد بشكل خطير استقرار سوق النفط في الاجل الطويل». وقال البدري «الاسعار الحالية ليست عند مستوى يعتبر ضرورياً لتشجيع نمو الصناعة. هذا وضع حرج على نحو خاص نظراً لأن تكاليف التوسع قياساً الى سعر النفط لاتزال مرتفعة جداً». وتأكيداً لذلك، قال يروين فان دير فير الرئيس التنفيذي لشركة رويال داتش شل إن تراجع استثمارات قطاع الطاقة في أنحاء العالم بسبب التباطؤ الاقتصادي قد يتجاوز نسبة 12 في المئة التي يتوقعها بعض المحللين. وأوضح «شعوري هو أنه قد يكون أعلى».
(وكالات)
