استفادت أسواق الأسهم العالمية أمس من التحركات المكثفة التي تقوم بها البنوك المركزية من أجل دفع حركة الاقتصاد الكلي الذي تأثر بشكل قوي بالتدهور الكبير في أسواق المال. وأعلن البنك المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 1. 0% دون تغيير في الوقت الذي قرر فيه زيادة مشترياته من السندات الحكومية. لكن معنويات المستثمرين لا تزال تتأثر سلباً بالمخاوف المتعلقة بموقف خطط التحفيز الاقتصادي والكيفية التي تصرف بها أموال التحفيز.
وتجددت تلك المخاوف في أعقاب الجدل الذي أثير حول حوافز تعتزم عملاقة التأمين الأميركية أيه آي جي تقديمها لمديريها. وقال هاينو رولاند محلل السوق من رولاند ريسرش أسواق الاسهم تحاول أن تنفض عن نفسها عدم التيقن الذي ساد في الشهور الاخيرة. مضيفا أن المكاسب القوية في وول ستريت واليابان كان لها تأثير ايجابي على الاسهم الاوروبية.
أسواق اليابان
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع بسيط على خلفية مكاسب الأسهم الأميركية ببورصة وول ستريت في نيويورك. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 04. 23 نقطة أي بنسبة 29. 0% إلى 17. 7971 نقطة بعد أن كان قد ارتفع خلال التعاملات إلى أكثر من 8000 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 03. 4 بنسبة 53. 0% إلى 67. 764 نقطة.
وفي أوروبا ارتفعت الأسهم بفضل قفزة مفاجئة في وحدات البناء الجديدة وبدعم من الأداء القوي لأسهم البنوك. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 1. 1 في المئة الى 71. 723 نقطة. كان المؤشر تراجع 7. 0 في المئة في الجلسة السابقة. وفقد المؤشر 45 في المئة عام 2008 وهو منخفض 13 في المئة منذ مطلع العام الحالي. وارتفعت أسهم الشركات المالية حيث قفز سهم أوني كريديت 4. 7 في المئة بعدما أعلن البنك عن تراجع بنسبة 38 بالمئة في صافي أرباح 2008 وهو ما جاء أفضل من توقعات المحللين.
وهبطت أسهم رويال بنك أوف سكوتلاند واليانز وباركليز وسوسيتيه جنرال ما بين ثلاثة و 6. 3 في المئة. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 9. 0 في المئة في حين صعد مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 8. 1 في المئة. وتقدم مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 6. 1 في المئة.
بورصة نيويورك
وكانت الأسهم الأميركية قد ارتفعت في ختام التعاملات في بورصة وول ستريت للأوراق المالية، أول من أمس الثلاثاء بعدما شهد قطاع إنشاء المساكن الجديدة في الولايات المتحدة خلال شهر فبراير الماضي نشاطا غير متوقع، وفي ظل تكهنات المستثمرين بشأن جهود مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي لدعم الاقتصاد. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 73. 178 نقطة، أي بنسبة 5. 2 %، ليصل إلى 65. 7395 نقطة. كما زاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 23. 24 نقطة، أي بنسبة 2. 3 %، ليصل إلى 12. 778 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع 58.09 نقطة، أي بنسبة 1. 4 %، ليصل إلى 11. 1462 نقطة.
السندات الحكومية
وذكر البنك المركزي الياباني أنه قرر زيادة قيمة مشترياته الشهرية من السندات الحكومية طويلة الأجل من 4. 1 تريليون ين (21. 14 مليار دولار) إلى 8. 1 تريليون ين بهدف ضخ المزيد من السيولة النقدية في الأسواق والحيلولة دون زيادة الفائدة على القروض طويلة الأجل. وجاء قرار تثبيت سعر الفائدة بإجماع أراء أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك بعد خفض سعر الفائدة بمقدار 2. 0 نقطة مئوية في ديسمبر الماضي.
ونظرا لآن البنك استنفد تقريبا آلية سعر الفائدة لتوجيه السياسة النقدية بعد انخفاضها إلى ما يقترب من صفر في المئة لجأ البنك الياباني إلى وسائل غير تقليدية لمكافحة الركود الذي أصاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وكان البنك قد ذكر في وقت سابق أنه يدرس مساعدة البنوك التجارية من خلال شراء القروض الثانوية عالية المخاطر بقيمة تريليون ين من المؤسسات المالية والبنوك اليابانية لتشجيعها على العودة إلى تقديم القروض.
لكن في الجانب الآخر لا تزال المخاوف المتعلقة بالمؤسسات المالية قائمة وتؤثر بقوة على معنيوات المستثمرين. وأعلن وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر أن مجموعة اي أيه جي للتأمين التي يدور جدال حولها بسبب العلاوات التي تدفعها لعدد من مديريها الكبار بالرغم من خسائرها الكبيرة، سوف تصفى بشكل منظم. وقال غايتنر مع رئيس مجلس الادارة الحالي ادوارد ليدي، الذي دعمه غايتنر، سوف نعمل على اجراءات لتصفية المجموعة بشكل منظم.
وفي رسالة موجهة الى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أوضح غايتنر السعي بكل الوسائل المسؤولة لتسريع هذه التصفية المنظمة. واشار غايتنر الذي نشر مكتبه هذا القرار الى ان مجموعة اي أيه جي ستدفع كل العلاوات المثيرة للجدل والتي تصل قيمتها الى 165 مليون دولار ولكن الاموال الاضافية التي ستدفعها لها الدولة ستخفض منها هذه القيمة.
وأوضح انه طلب من ليدي الغاء مئات ملايين الدولارات من العلاوات التي ما زالت متوجبة على المجموعة لهذا العام. ومن ناحيته، تعهد رئيس مجلس ادارة المجموعة التي تملك الدولة 9. 79% من رأسمالها منذ افلاسها شبه التام في الخريف الماضي، بتطبيق الخطوط العريضة التي حددتها الحكومة للشركات التي تحصل على مساعدة عامة.
جدل المكافآت
وسعى الرئيس الأميركي باراك اوباما جاهدا للحفاظ على رصيده السياسي والحؤول دون ان ينعكس الغضب العارم على المكافآت التي وزعتها مجموعة ايه آي جي للتأمين على مديريها، على مشاريعه الضخمة لاخراج الولايات المتحدة من الازمة الحالية. ومنذ توليه زمام البيت الابيض، لم يتوقف اوباما عن الاعلان عن خططه المتشعبة لاخراج البلاد من الانكماش والوفاء بوعده باجراء قطيعة مع عهد سلفه جورج بوش.
وبدلا من تغطية الاجراءات الجديدة التي اعلن عنها اوباما الاثنين لحماية الشركات الصغيرة، ركز الاعلام على موجة الغضب والادانات التي رافقت اعلان مجموعة ايه آي جي عن دفع مكافآت بمئات ملايين الدولارات لعدد من مديريها، وهي التي لم تتمكن 170 مليار دولار دفعتها لها الحكومة حتى الآن من انتشالها من الانهيار الذي تعاني منه. وافادت الصحف ان مجموعة ايه آي جي تلقت الاف الرسائل الالكترونية والاتصالات الهاتفية التي تبدي استهجانها لهذه المكافآت، وتضمن بعضها تهديدات بالموت.
وكان اوباما سارع الى الطلب باستخدام كل الوسائل الشرعية لعرقلة دفع هذه المكافآت. ومع ان الدولة باتت تملك حاليا 80 بالمئة من ايه آي جي، فإن الحكومة تبقى مكبلة اليدين امام عقود وقعت قبل الازمة الاخيرة. ويبدو ان الحكومة الأميركية لن تكون قادرة على القيام باكثر من اعادة النظر بدقة في عقود العمل، والتنبه اكثر مع عزم وزارة الخزانة على منح هذه المجموعة تسهيلات اضافية هي عبارة عن قروض بنحو 30 مليار دولار.
ومع ان اوباما تسلم مهامه الرئاسية وهو يكرر عزمه على وضع حد للتصرفات غير المسؤولة في القطاع المالي في البلاد، فإن البيت الابيض وجد نفسه عاجزا عن تبرير عدم قدرته على حسم مسألة المكافآت هذه. وتبين ان مبلغ ال165 مليون دولار من المكافآت التي بدأت تحول الى المديرين خلال الايام القليلة الماضية، ليست سوى جزء من اكثر من 450 مليون دولار تعهدت مجموعة ايه آي جي بدفعها العام 2008 قبل ان تعومها الدولة.
واعلن وزير العدل في ولاية نيويورك اندرو كيومو أن احد عشر مديرا في المجموعة غادروها رغم تلقيهم مكافآت ضخمة للبقاء، بلغت قيمتها 42 مليون دولار وزعت على عشرة مديرين. وقال جون بونر احد المسؤولين في الحزب الجمهوري قبل اسبوعين كان المتحدث باسم الرئيس يقول ان الادارة تعرف كيف يصرف كل قرش في ايه آي جي. الا انه بات واضحا اليوم انهم لم يكونوا يعرفون عما يتكلمون. ان الامر عبارة عن فضيحة.
(الوكالات)

