عقدت بمجلس الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مساء أمس ندوة تقاربية حول دور الصيرفة والتمويل الاسلامي في معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية وأثرها على قطاع التعليم العالي تناولت ثلاثة محاور أولها عن أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية ومساهمة الصيرفة الإسلامية في التخفيف من تداعياتها وآثارها.

وتناول المحور الثاني أهمية الصيرفة والتمويل الإسلامي في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، أما المحور الأخير تناول الركود الاقتصادي العالمي وانعكاساته على المؤسسات التعليمية بصفة خاصة ودور الدولة في حمايتها والنهوض بها.

وشارك في الندوة الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان والدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالديوان الأميري في الكويت والدكتور عبد الحميد محمود البعلي المستشار باللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالديوان الأميري في الكويت وأيمن أحمد نائب رئيس التخطيط الاستراتيجي لمجموعة البركة المصرفية بحضور عدد من أصحاب العلم والفكر ورجال الاقتصاد.

دور الصيرفة الإسلامية

وأستهل الندوة الدكتور سعيد سلمان متناولا دور الصيرفة والتمويل الإسلامي في معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية وأثرها على قطاع التعليم العالي في محور الملف الاستراتيجي وملف المعايير وضمان الجودة ومراقبتها، مبينا أن جامعة عجمان تتمتع بوضع مالي واستثماري جيد وتعد لأنجح من الناحية المالية الاستثمارية من بين المؤسسات العاملة في المنطقة حيث قامت مؤخرا بزيادة الرواتب للهيئتين الإدارية والتعليمية بنسب وصلت إلى 100% .

وأعرب د. سعيد سلمان عن رغبته في تأسيس منظومة اقتصاد إسلامي في منطقة اليورو وتحديدا في برلين حيث تمت خلال الفترة الماضية بحوث ودراسات وزيارات لفرق بحث وعمل كُلِفَت ببحث المشروع والتعرف على المجالات التي يمكن تقديمها من خلال بنك إسلامي وشركة تأمين تكافلي وفنادق ونُزُل ومطاعم تلتزم بالمعايير الشرعية.

تشخيص المرض

وفي إطار البحث عن حلول دعا سعيد سلمان إلى تشخيص المرض حتى يكون الدواء شافياً. ومن بين الأسباب الكثيرة للأزمة الحالية خص بالذكر الأسباب الأخلاقية والقيَميَّة، فلو كانت الأسباب نقية وطاهرة لأصبح المال والاقتصاد كذلك، بغض النظر عن النظم اشتراكية كانت أم رأسمالية، إنما العيب في الفاسدين المفسدين الذين أوصلوا العالم إلى ما وصل إليه الآن. ولكن الوضع الاقتصادي الراهن لن يستمر بمثل هذا السوء، وإنما هي هزةَّ لا تلبث أن تزول.

وأضاف أن النظام المالي الإسلامي هو سفينة الاعتدال التي تجمع مزايا النظامين الاشتراكي والرأسمالي وتحمل الحلول للمشاكل التي يشهدها العالم الآن.

من جانبه أشار خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالديوان الأميري بالكويت إلى أن العالم أصبح قرية صغيرة وأن الجميع يؤثر ويتأثر بما يجري. وثمَّن فضيلته العلاقة التي تربطه بالدكتور سعيد عبد الله سلمان رئيس شبكة الجامعة.

كرة الثلج

ونوه إلى أن الأزمة المالية العالمية الحالية أصبحت مثل كرة الثلج وأكد فضيلته أن ضخ المليارات في البنوك والأسواق لن يحل المشكلة حيث أن الحل يكمن في التأصيل وليس في معالجة التداعيات. لذا فقد أصبح الاقتصاد الإسلامي الآن ملء السمع والبصر، مشيرا إلى محاضرة ألقاها في جامعة هارفارد بولاية بوسطن الأميركية جعلت الخبراء هناك يتحدثون عن الاقتصاد الإسلامي كالكنز المفقود، كما ذكر أمه سيتم افتتاح فرع عريق للعمل الإسلامي في فيينا بالنمسا. ولكنه أكد أن قواعد النظام المصرفي الإسلامي مازالت تحتاج إلى تأصيل وتثبيت في كثير من الأمور.

وأوضح أن الإسلام ينظر إلى المال أنه مال الله وأن الإنسان مُستَخلف في هذا المال، وأن المال يجب أن يُوظَّف في خدمة الإنسان وإعمار الكون وأن يدخل في تعاملاته الأخلاق والتعليم وحسن السلوك. كما أن القاعدة تتمثل في تحريم الربا والقناعة والرضا كفطرة جماعية. فإذا اقتنع الغرب بما نؤمن به نحن أصلً فسوف تجد الأزمة طريقها إلى الحل.

في المقابل، مشيرا إلى أن هناك مؤسسات إسلامية تضم بعض المصارف والشركات صار فيها تنافس غير شريف قد أدى إلى التناحر والتباغض، كما أن الرقابة الشرعية لها بعض الهنات. لذا وللإصلاح يجب أن يكون هناك اتحاد يعمل على تلافي هذه السلبيات.

إدارة عليا للرقابة الشرعية

وأضاف أن الحل يكمن في إدارة عليا للرقابة الشرعية تعنى بالأبعاد التعليمية والاجتماعية. أما الزكاة فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والوقف الذي تستثمر أمواله وتعود استثماراته على المجتمع في هيئة صناديق تهتم بالصحة والتعليم واليد العاملة ومساعدة الطلاب، وعلى صعيد الدول يجب أن يكون هناك تكامل ولا يتم تقسيم الدول إلى نفطية وزراعية مما يؤدي إلى الفساد والجشع والانفراد. واختتم كلمته بالقول إن اللجنة الاستشارية في الكويت أصبحت بمثابة لجنة حكم يستفاد منها داخل الكويت وخارجه.

عجمان - عصام الدين عوض