كشف سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن خطة جديدة ينفذها المصرف بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة لخفض أسعار الفائدة في الدولة والوصول بها إلى معدلات فائدة متدنية، مشيرا إلى أن هذا التخفيض يسري على الودائع المعروضة من المؤسسات والشركات وذوي المدخرات الكبيرة المرتفعة بهدف كسر الدائرة المفرغة والجمود الذي نشأ نتيجة أزمة السيولة التي تعرضت لها البنوك بسبب الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى أن هذه الخطة المزمع تطبيقها قريبا ستؤثر على أسعار الفائدة مابين البنوك وستسهم في خفضها في نهاية الأمر.

وقال السويدي - في تصريحات أمس على هامش ندوة الأزمة المالية وتأثيرها على الأسرة الإماراتية التي عقدت أمس في مقر الاتحاد النسائي بأبوظبي: أوشكنا على الانتهاء من الخطة الجديدة وسنعلنها قريبا وستسهم بشكل كبير في تحفيز اقتصاد الدولة. وأكد السويدي أن وضع السيولة في البنوك يتحسن بشكل واضح وقال: بدأت حركة الودائع تعود إلى السوق المصرفي وتعود السيولة تدريجيا لكننا مازلنا نحتاج إلى وقت حتى يتم تفعيل القرارات واللوائح التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية. وذكر أن السياسة المصرفية والنقدية للدولة ستركز خلال الفترة الحالية والمستقبلية على ضمان توسع ائتماني معقول بمعدلات منخفضة وتوسع بنكي مقيد.

تحقيق النمو

من جهة أخرى أكد محافظ مصرف الإمارات المركزي - على هامش مؤتمر (الجوانب القانونية والامنية للازمة المالية الراهنة) في أكاديمية شرطة دبي - أن الدولة انتقلت من مرحلة توفير السيولة للنظام المصرفي إلى مرحلة تحقيق النمو الاقتصادي في ظل الظروف الحالية، وأن الخطة التي سيعلن عنها في الوقت المناسب ستشمل تحريك بعض القطاعات الاقتصادية ودفعها وتحفيزها لتتمكن بقية القطاعات من النمو، مشددا على أن أولوية الحكومة الآن تتمثل في رفع معدلات النمو الاقتصادي بكافة الوسائل المتاحة.

وأشار إلى أن الانتقال من مرحلة حل مشكلة السيولة لدى البنوك إلى مرحلة تحفيز الاقتصاد لن تتم من خلال المزيد من الجرعات النقدية بل بأساليب لا يمكن الكشف عنها في الوقت الراهن.

وقال إن المشكلة التي يواجهها الاقتصاد الإماراتي ليست مشكلة داخلية أو خليجية أو عربية بل هي مشكلة عالمية جديدة وطارئة على الجميع، أما بالنسبة للإمارات فقد أثرت هذه الأزمة عليها بشح السيولة بالتزامن مع إعلان ليمان برذرز في نيويورك إفلاسه في أواخر 2008، إذ كان لهذا الانهيار تأثيرا على مختلف القطاعات المالية في العالم بما فيها المنطقة، وشكل موجة صادمة سرعان ما اتسعت رقعتها.

الأسهم والعقارات

وأضاف السويدي: «انعكست تلك الموجة الصادمة على قطاعي الأسهم والعقارات، واللذين لا يوجد لهما حل فوري أو عاجل في الوقت الحاضر، وهو ما يجعل البحث عن حل لهما أمر مجهد حاليا، لأن إنعاش الاقتصاد الكلي هو الذي سيساهم في انعاش هذه القطاعات المتضررة».

وقال المحافظ إن الاقتصاد ككل تأثر ما أدى إلى توقف بعض أجزائه، وهو أمر يتم دراسته وتطرح بعض الحلول التي يتم مناقشتها لتطبيقها لتساهم في تعافي اقتصادنا الوطني بشكل تدريجي، مع قناعتنا أن السنة الجارية ستكون صعبة جدا وربما ستؤدي إلى انكماش اقتصادي، فالأزمة المالية العالمية أثرت على شيئين مهمين: انخفاض أسعار النفط من 94 دولار للبرميل إلى هامش 40 دولار للبرميل الواحد، وهذا التأثير لم يقتصر على الدول المصدرة للنفط فقط بل على جميع الدول.

مضيفا أن حركة التجارة تأثرت أيضا على المستويين العالمي والإقليمي والمحلي بالأزمة العالمية، واقتصاد الإمارات النشط تجاريا تأثر بهذه الظروف الاقتصادية الدولية.

وشدد السويدي على أن الحلول التي يجب أن تطرح لمواجهة الأزمة يجب ان تتطرق إلى إيجاد سيولة لدى البنوك، إلى جانب معالجات أخرى كالمعالجات المحاسبية التي لم نستخدمها إلى الآن، فإذا استخدمنها في الميزانيات فإننا نستطيع خلق وضعا اقتصاديا قابلا للنمو نوعا ما. وأضاف: «الوضع الاقتصادي يحتاج إلى دفعات لبعض أجزائه، لأن الاقتصاد هو كل مترابط، وتحريك جزء منه يؤدي حتما إلى تحريك الأجزاء الأخرى إلى مستويات معقولة».

إستراتيجية الحكومة الاتحادية

وقال السويدي على هامش مؤتمر (الجوانب القانونية والامنية للازمة المالية الراهنة) في أكاديمية شرطة دبي، خلال كلمته في الجلسة المسائية التي تناولت الحلول الممكنة، إن إستراتيجية الحكومة الاتحادية تبنت منذ زمن مبدأ التنمية الاقتصادية المستدامة، بمعدلات مدروسة ومحددة قادرة على الاستمرار على المدى الطويل بعيدا عن التنمية المرتبطة بالطفرة الاقتصادية.

وقال إنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فإن السعر الرسمي للإقراض هو أعلى بكثير من الذي تستخدمه البنوك للإقراض بغطاء، وأن سبب تخفيض سعر الفائدة هو تشجيع البنوك على الإقراض، وبالتالي تحريك عجلة الدورة الاقتصادية.

مشيرا إلى أن السياسة التوسعية في الظروف العادية تخلق نتائج سلبية لكن في الظروف الصعبة فإنها تكون محاولة لرفع معدلات النمو الاقتصادي الذي يعتبر تباطؤه المشكلة الأولى.

السياسة النقدية

وقال السويدي في أبو ظبي : نجحنا في الاحتفاظ بالسياسة النقدية لدولة الإمارات في صيغة توسعية وتركزت على تحقيق نمو اقتصادي متوازن وتبدو السيولة مستقرة الآن لدي البنوك إذا لا يقوم أي بنك حاليا بالسحب على المكشوف من حسابه الجاري لدي المصرف المركزي بقدر يتجاوز احتياطاته الإلزامية كما انخفضت أسعار الفائدة على الودائع مابين البنوك وإن كانت لاتزال أكثر ارتفاعا من نظيراتها في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.

أنظمة رقابية موحدة

وأشار السويدي إلى أن الفترة المقبلة ستشهد توجها يستهدف وضع أنظمة رقابية موحدة ضمن البنوك المركزية كما توقع أن نرى التزاما أكثر صرامة بالنسب الإحترازية التي تحددها البنوك المركزية وتوجها نحو فرض غرامات أكبر قيمة على أي تجاوزات للنسب الإحترازية المحددة وسيكون هناك توجه لخلق أنظمة مصرفية تعتمد على التمويل المحلي بنسبة 100% الأمر الذي من شأنه أن يمنح إمتيازا أكبر للبنوك التجارية التقليدية على البنوك الاستثمارية الإبتكارية.

وألمح السويدي إلى أن الميزانية المجمعة للبنوك لشهر يناير2009 أظهرت زيادة طفيفة في القروض والسلف مقارنة بما كانت عليه في ديسمبر 2008طفيفة في القروض والسلف مقارنة بما كانت عليه في ديسمبر2008 الأمر الذي يعني أن البنوك لا تزال تمنح القروض لمختلف قطاعات الأعمال، على الرغم من أن نمو هذه القروض بقي ضمن نسب متدنية.

وأضاف: في المقابل فقد ظلت القروض والسلف على أساس اجمالي اكبر من ودائع العملاء بحوالي 116 مليار درهم كما في 31 يناير 2009 وقد تم تجسير هذه الفجوة لدى البنوك باستخدام رؤوس الأموال والاحتياطات التي تبلغ حوالي 180 مليار درهم ورغم ذلك نرى ان هذا الوضع غير ملائم ونعمل حاليا على ملء هذه الفجوة باستخدام موجودات أخرى.

التصحيح العقاري

وفيما يتعلق بالقروض العقارية أكد محافظ المصرف المركزي ان بعض التصحيح سوف يطال القطاع العقاري غير ان ذلك سيعتمد على مستويات الإيجارات والتي يتوقع ان تنخفض على نحو تدريجي وستنخفض أسعار العقارات شيئا ما أيضا بسبب توقعات البائعين والمشترين بجانب عدم توفر القروض البنكية في بعض الأحيان.

وقال : نتوقع أن يتأثر القطاع العقاري غير انه يجب علينا ان نتذكر ان هذا القطاع يتسم بقدر كبير من المرونة ويتفاعل على نحو مختلف نوعا ما عن سوق الأوراق المالية وذلك لأن جزءا كبيرا من هذا القطاع مملوك لأفراد لديهم قدر من الثراء وبمقدورهم تحمل معدلات خلو وحدات مستأجرة بنسب عالية كما سبق ان شهدنا في أزمات سابقة.

وحول تداعيات الأزمة المالية على الأسرة أوضح بأن هناك جوانب ايجابية للأزمة حيث خفضت إنفاق الأسر ووضعت قيودا تلقائية على الإفراد مما اوجد الحل لمشكلة قيام البنوك بفتح أبوابها على مصراعيها لإعطاء القيود.

وحول تعرض بعض المقترضين لأزمة عدم القدرة على السداد كجزء من تداعيات الأزمة أوضح السويدي أن هناك عمل جاد لتفعيل دور لجان فض المنازعات وستدرس كل حالة على حدة وانه ليس من صالح البنوك أن يقع المقترض في ضائفة مالية أو يتعرض للسجن.

توطين التزامات البنوك

وشدد السويدي على أن النظام المصرفي في دولة الإمارات يسعي حاليا إلى توطين التزامات البنوك أي يتخلص من ودائع مابين البنوك الأجنبية كما يقوم بإعادة سداد القروض المشتركة وأدوات الدين متوسطة الأجل والأوراق التجارية الأوربية وذلك في مسعي يهدف إلى خفض مخاطر عدم تجديد هذه الالتزامات في وقت غير مناسب.

وقال السويدي: إن السبب الرئيسي لتأثر النظام المصرفي الإماراتي بالأزمة المالية العالمية هو أننا قد تقبلنا النظام المالي العالمي كأمر مسلم به عندما كانت به كثرة من العيوب ولن أنشغل الآن بكيفية إصلاح النظام المالي العالمي.

ولكنني أرغب بالتأكيد في أن أري نظامنا المصرفي وقد أصبح معزولا عنه بالقدر الذي يضمن تفادي المخاطر المرتبطة بالإندماج الكامل في هذا النظام ويجب علينا أن نتذكر أننا نعمل في بيئة تخلو من أي قيود على التدفقات النقدية وتعمل فيها أنظمة دفع بالغة التطور وتحكمها حزمة من أنظمة منفتحة على الخارج وفوق ذلك تتدفق فيها المعلومات بسرعة عالية وجزء من هذه المعلومات خاطئ أو مضلل.

الدولار والدرهم

وردا عن سؤال حول فك الارتباط بين الدولار والدرهم قال السويدي: عندما قلت فك ارتباط نظامنا الاقتصادي مع النظام المالي العالمي كنت أقصد فك الارتباط مع الأدوات الخطرة التي اعتمدت عليها بنوكنا في تمويل الطفرة التي حدثت وأعتقد أننا اليوم بحاجة إلى تحجيم هذه الأدوات الخطرة أما فك الارتباط بين الدولار والدرهم فهو مستبعد حاليا لأن الدولار لايزال أكبر عملة للتجارة والإستثمار في العالم وليس هناك بديل للدولار في العالم حاليا.

وحول النتائج المالية للبنوك للعام الماضي قال السويدي: لقد أطلعت للآن على الحسابات الختامية المدققة لأربعة عشر بنكا أظهرت جميعها مستويات أداء جيدة ولم تدخل بنوكنا في مجال المنتجات المركبة ومنتجات البنوك الاستثمارية الإبتكارية المشابهة ومن ثم فإن أصولها وبنود أصولها خارج الميزانية واضحة وسهلة القراءة، غير أنه وإن كانت أصول البنوك من نوعية جيدة فإن البنوك تحتاج عادة في أوقات الأزمات إلى وضع مخصصات لاستثماراتها التي انخفضت قيمها كما ستكون البنوك بحاجة إلى وضع مخصصات مقابل القروض الممنوحة إلى قطاعات الأعمال التي يرجح أن تتأثر تدفقاتها النقدية سلبا نتيجة الأزمة المالية العالمية أو التي تأثرت نتيجة لارتفاع تكلفة التمويل.

الديون المعدومة

وردا عن سؤال حول الديون المعدومة في بنوك الإمارات قال السويدي: نسبة الديون المعدومة ضئيلة والوضع في بنوكنا مطمئن للغاية.

وتوقع السويدي في ردوده على أسئلة الحضور في الملتقي أن لا ترتفع أسعار البترول خلال العام الجاري وقال: عام 2009 هو عام انكماش مما يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط ولن يؤدي هذا الطلب إلى رفع مستوي أسعار النفط أعلى مما هو عليه حاليا، كما أن هذا الانكماش سيؤدي لاحقا إلى تراجع الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد في ناتجها على النفط بنسب تتراوح بين 36% إلى 45% لدول المجلس.

العقارات في دبي

وتناول السويدي القطاع العقاري في دبي فقال: الطلب على العقارات في دبي سينشط مرة أخري واليوم يوجد في دبي وحدات كثيرة شاغرة ولكن دائما العقار يحتاج إلى وقت كما حدث في سنغافورة حيث بنيت أبراج سكنية كبيرة ووحدات سكنية كثيرة منذ سنوات وفي الوقت الحالي امتلأت هذه الأبراج والوحدات والمسألة مسألة وقت ولابد أن يتحمل الملاك الوضع الحالي ويخسروا قليلا(شوية).

وأشار السويدي إلى كافة القروض العقارية لدي بنوك الإمارات أي القروض مقابل الرهن العقاري والقروض الممنوحة لمؤسسات الأعمال والقروض الممنوحة للمطورين العقاريين ما يعادل 74, 172 مليار درهم كما في 31 ديسمبر 2008 وهو رقم يقل عن إجمالي رأس مال وإحتياطيات البنوك الذي يبلغ 180 مليار درهم كما أن حجم القروض العقارية للنظام المصرفي الإماراتي محتسبة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 8, 17% بينما في أمريكا 101% والمملكة المتحدة 3, 86%.

وردا عن سؤال من زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني حول أسباب عدم تراجع التضخم في الإمارات بنسبة كبيرة خلال الشهور الماضية كما كان متوقعا قال السويدي: التضخم مرتبط بالإيجارات وإذا انخفضت الإيجارات تراجع التضخم ، ومن المهم المحافظة على نسبة زيادة 5% سنويا على الإيجارات القديمة أما المباني الجديدة والتي كانت قيم إيجاراتها عالية فإنها كانت سببا مهما في زيادة التضخم وحاليا تتراجع قيم هذه الإيجارات.

%100

أكد السويدي أن الفترة المقبلة ستشهد توجها يستهدف وضع أنظمة رقابية موحدة ضمن البنوك المركزية كما سيكون هناك توجه لخلق أنظمة مصرفية تعتمد على التمويل المحلي بنسبة 100% الأمر الذي من شأنه أن يمنح امتيازا أكبر للبنوك التجارية التقليدية على البنوك الاستثمارية الإبتكارية

116

ظلت القروض والسلف على أساس إجمالي أكبر من ودائع العملاء بحوالي 116 مليار درهم كما في 31 يناير 2009 وقد تم تجسير هذه الفجوة لدى البنوك باستخدام رؤوس الأموال والاحتياطات التي تبلغ حوالي 180 مليار درهم، ورغم ذلك نرى أن هذا الوضع غير ملائم ونعمل حالياً على ملء هذه الفجوة باستخدام موجودات أخرى.

172

أشار السويدي إلى أن كل القروض العقارية لدي بنوك الإمارات أي القروض مقابل الرهن العقاري والقروض الممنوحة لمؤسسات الأعمال والقروض الممنوحة للمطورين العقاريين تعادل 74, 172 مليار درهم،كما في 31 ديسمبر 2008 وهو رقم يقل عن إجمالي رأس مال واحتياطيات البنوك الذي يبلغ 180 مليار درهم.

دبي ـ محمد بيضا ـ أبوظبي- ماجدة ملاوي