رفضت فيرا جرابكوفا سفيرة جمهورية التشيك والتي تتولى بلادها حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في تصريحات مع «البيان الاقتصادي» فكرة الحديث الذي أثرناه معها من أن الاتحاد الأوروبي يثير قضايا سياسية كقضية حقوق الإنسان في المنطقة الخليجية من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية في مفاوضاته مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما، والتي توقفت مؤخرا بعد جولات من المفاوضات المتعثرة والتي استمرت لأكثر من ثمانية عشر عاما.
وقالت السفيرة جرابكوفا إنه خلال 18 عاما من المفاوضات القائمة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون يمكن القول إن الخمس سنوات الأخيرة اتسمت فيها المحادثات بين الطرفين بكونها الأكثر جدية، وأضافت إنه تم بذل جهود كبيرة من قبل كافة الأطراف المتفاوضة خلال سنوات المفاوضات الطويلة والشائكة .
والتي تولت خلالها دول عديدة في الاتحاد الأوروبي الرئاسة الدورية للاتحاد كان آخرها فرنسا إلا أن تلك المفاوضات انتهت إلى طريق مسدودة في نهاية الأمر خلال تولى فرنسا الرئاسة الدورية الماضية للاتحاد الأوروبي.
حيث وصلت الأطراف المتفاوضة إلى طريق مسدودة من خلال توقف المفاوضين عند نقطة محددة رفضت خلالها الأطراف المتفاوضة تجاوز أو التراجع عن مناقشة قضايا معينة على رأسها تلك السياسية المتعلقة بملف حقوق الإنسان في المنطقة الخليجية والتجارة مع السعودية وهو مطلب أوروبي.
وقالت السفيرة التشيكية إن معاهدة الاتحاد الأوروبي الموقع عليها من قبل دول الااتحاد الأوروبي تمنح الحق للاتحاد الأوروبي من الانسحاب من أي اتفاقيات أو مفاوضات لا تلتزم فيها الأطراف المتفاوضة الأخرى بملف حقوق الإنسان. وأضافت قائلة: يجب علينا الفصل ما بين الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، نعم هما يتعاونان في العمل معا ولكن ليس بإمكاننا أن نصدر تعليمات إلى المفوضية الأوروبية والتي تعمل من خلال استراتيجيات سياسية معينة.
قلنا للسفيرة ألا تعتقدين أن تشدق الاتحاد الأوروبي بقضايا حقوق الإنسان لم يعد مصدقا ومقبولا لدى شعوب العالم العربي، والتي كانت تتعجب من الموقف الأوروبي الصامت من قتل الأطفال في الحرب الأخيرة على غزة. وألا ترى أن هذا نوع من النفاق الأوروبي حيث يتحدثون عن قضايا حقوق الإنسان عندما يريدون تحقيق مكاسب ما، فردت بالقول: رأينا كيف لم يتفق الرؤساء العرب على الاجتماع في قمة واحدة خلال الحرب على غزة.
واضطروا لعقد ثلاث قمم نظرا لوجود إشكاليات بين تلك الدول. واستوقفنا الوزيرة بالقول: أنت تحولين مسار النقاش نحن نتحدث عن الانتقادات الأوروبية لحقوق الإنسان في المنطقة الخليجية وليس عدم الاتفاق العربي، فالدول العربية تختلف ولكن سرعان ما تعود وتتفق، وهنا ردت السفيرة: كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحا بشأن الحرب على غزة وقد دعا كل وزراء الاتحاد إلى ضرورة وقف تلك الحرب وعدم انتهاك اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان. ومن العدل أن نقول إن الموقف الأوروبي بهذا الشأن كان واضحا للجميع بما فيه موقف الأمم المتحدة. وعاودت السفيرة القول: الأمر معقد للغاية ولا أريد أن أحاول تبسيط الأمور فالأمر قد يفهم بصورة غير واضحة.
وبالعودة إلى مستقبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الخليجية، قالت السفيرة التشيكية: التقينا منذ يومين بمعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية حيث تحدثت معاليها على أهمية الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات، فالاتحاد الأوروبي يعتبر من أكبر الشركاء التجاريين للمنطقة. كما تمت مناقشة سبل وكيفية إحياء مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وكشفت جرابكوفا عن اجتماعات تعقد حاليا بين صناع السياسة في الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الجانبين، وأضافت جرابكوفا بأن وزراء الخارجية في كل من دول الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية من المقرر أن يلتقوا في سلطنة عمان في 29 من إبريل المقبل لمناقشة العديد من القضايا المشتركة .
وعلى رأسها مستقبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول التعاون. وأعربت جرابكوفا عن مساندتها لأي تعاون خليجي أوروبي من شأنه أن يقرب وجهات النظر ويفضي إلى التوصل لتوقيع تلك الاتفاقية والتي من شأنها أن تعمق العلاقات التجارية والاقتصادية بين دول الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية.
دبي ـ كفاية أولير
