سيطرت المخاوف بشأن مستقبل قطاع التمويل على معنويات المستثمرين في أسواق المال العالمية أمس. وقال تقرير إن الكثير من الشركات الكبيرة في سوق المال الأميركي تواجه خطر الانهيار منذ سبتمبر بسبب الاستثمارات الخطرة في سوق الإسكان في الولايات المتحدة. وانخفضت القروض الممنوحة للشركات الصغيرة بنسبة 57% في الربع الأخير من العام المالي 2008 وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم يتوقعون حدوث الأسوأ في بداية هذا العام. وخفضت معظم البنوك والمؤسسات الاستثمارية من عمليات الإقراض للمحافظة على أموالها واستمرارها في عملها.

ودعا يورجين شتارك، العضو بمجلس رئاسة البنك المركزي الأوروبي، قطاع البنوك في القارة إلى خفض فوائده على القروض البنكية لإيصال الانخفاض الذي اعتمده البنك المركزي الأوروبي على الفائدة الرئيسية إلى المقترضين.

وطالب شتارك البنوك بأن ترتقي إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها وأن تجعل المقترضين يشعرون بالتحسن الذي طرأ على شروط الإقراض في أوروبا. وكان البنك المركزي الأوروبي خفض الفائدة الأساسية على القروض بواقع 2.75 نقطة منذ بداية أكتوبر الماضي لتصبح 1.5%. ويرى شتارك أن البنك المركزي الأوروبي لم يعد أمامه مجال واسع لخفض الفائدة الأساسية استجابة للظروف السياسية قائلا «مازال لدينا بعض المجال لخفض الفائدة ولكن هذا المجال لا يبتعد كثيرا عن المستوى الحالي».

ميل للانخفاض

وانخفضت الأسهم الاوروبية لتتوقف موجة ارتفاع استمرت خمسة أيام مع تراجع أسهم البنوك بعد أن أظهرت بيانات زيادة في حالات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة ومع هبوط أسهم شركات النفط اقتداء بأسعار النفط الخام. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1.3 في المئة الى 711.21 نقطة في أعقاب ارتفاع بلغت نسبته 2.7 في المئة في اليوم السابق.

وكانت أسهم البنوك هي الاسوأ أداء وسط مخاوف بين المستثمرين من ارتفاع حالات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان الأميركية في فبراير الماضي إلى أعلى مستوى منذ 20 عاما على أقل تقدير وخاصة لدى اميركان اكسبريس وسيتي جروب وسط ركود متزايد. وتراجعت أسهم اتش. اس. بي. سي وبي. ان. بي باريبا ويو. بي. اس وبانكو سانتاندر بنسب تتراوح بين 1.3 و3.1 في المئة. وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني ومؤشر داكس الالماني 0.8 في المئة وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 1.2 في المئة.

لكن في المقابل واصلت الأسهم اليابانية تعزيز مكاسبها وذلك لليوم الثالث وسط تفاؤل المستثمرين المدفوع بسلسلة من الحوافز الاقتصادية وسياسات البنك المركزي التي من شأنها أن تسهم في انتعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم. واستفادت أسواق الأسهم اليابانية من تزايد الآمال في خطوات جديدة على صعيد السياسات وسط ترقب اجتماعات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وبنك اليابان المركزي، إضافة إلى تزايد وتيرة الدعم الحكومي للقطاعات الاقتصادية المنهارة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملاتها في بورصة وول ستريت بنيويورك على تراجع طفيف منهية الصعود الذي استمر على مدى أربع جلسات تداول متتالية ومبددة المكاسب التي تحققت في بداية التعاملات بعد تعهد حكومات عديدة بإجراءات جديدة لتعزيز الاستقرار في اقتصاداتها. وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آخر ساعتين للتداول بعد إعلان بنك أميركان إكسبريس ارتفاع معدل إفلاس حاملي بطاقات الائتمان خلال فبراير الماضي.

وبدا أن العديد من الشركات تواجه معضلة حقيقية في الحصول على السيولة النقدية. وأعلنت مجموعة ألكوا الأميركية لإنتاج الألمنيوم انها تسعى إلى تحقيق زيادة في السيولة النقدية لديها من خلال طرح أسهم جديدة للبيع بالإضافة إلى اتباع خطة توفير صارمة في عملياتها. وأفادت مصادر الشركة اليوم الاثنين في نيويورك أنها ستعمل على ضغط النفقات السنوية حتى عام 2010 بما يزيد على 2.4 مليار دولار سنوياً. وفضلاً عن ذلك تعتزم المجموعة تقليل حجم الاستثمارات في العام القادم بمقدار مليار دولار إضافية، حسب نفس المصادر. كما تأمل المجموعة ضخ أموال جديدة في ميزانيتها تصل إلى 1.1 مليار دولار من خلال طرح أسهم جديدة وسندات قابلة للتحويل.

أزمة الإقراض

وتزايدت خلال الساعات الماضية وتيرة التحفيز الحكومي للاقتصادات المنهارة. وكشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطة جديدة لمساعدة الشركات التي تضررت بشدة من أزمة سوق المال الأميركي والتي أدت إلى عدم حصولها على قروض.

وتهدف خطة الإدارة الأميركية الجديدة إلى البدء مجدداً في الإقراض من خلال الاستثمار المباشر في أسواق الائتمان المجمدة وتعزيز ضمانات القروض وإجبار البنوك التي قبلت بتمويلات طارئة من الحكومة والبالغ عددها 21 بنكا على تقديم تقارير شهرية بشأن القروض المقدمة لشركات أميركية. وقال أوباما إن الشركات الصغيرة تقع في القلب من الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى أن حوالي نصف وظائف القطاع الخاص في الولايات المتحدة هي في الشركات الصغيرة.

وقال البيت الأبيض إنه سينفق ما يصل إلى 15 مليار دولار لإنعاش الإقراض للشركات الصغيرة خاصة في السوق الثانوية للأوراق المالية لإقراض الشركات والذي توقف بالفعل منذ أن انهار القطاع المالي تقريبا في سبتمبر. وقال أوباما إن عدم إقراض الشركات الصغيرة يمثل جزءاً من «دائرة مفرغة تؤخر تعافينا» من الركود العميق وهو ما يؤدي إلى خفض الوظائف وتراجع الطلب. وقامت الشركات الأميركية بخفض 4.4 ملايين وظيفة منذ أن بدأ الركود في ديسمبر 2007.

ومن جانبه أكد وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايثنر أن البنوك الأميركية التي حصلت على مئات المليارات من الدولارات كقروض حكومية طارئة لتجنب الإفلاس، يجب أن تتحرك «خطوة أخرى للأمام» للمساعدة في إنعاش الإقراض للمستهلكين والشركات الصغيرة. وقال جيثنر «نظراً للدور الذي لعبه العديد من البنوك في التسبب بهذه الأزمة فإنها تتحمل مسؤولية خاصة في مساعدة أميركا على الخروج منها».

وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبيرج بأن القطاعات المالية الأميركية صارت أكثر استعداداً للمشاركة في وضع ضوابط لأسواق المال العالمية. وقال الوزير بعد محادثات أجراها مع مسؤولي أكبر البنوك الأميركية في نيويورك إنه وجد موافقة فاجأته من قبل مسؤولي هذه البنوك للمساهمة في وضع ضوابط لأسواق المال العالمية.

وأضاف الوزير ان هذه الشخصيات البنكية أبدت كامل استعدادها كذلك لإخضاع صناديق التحوط لهذه الضوابط. ويرى جوتنبيرج أن القمة التي ستعقدها مجموعة العشرين في لندن في 2 أبريل المقبل تعد فرصة مواتية لإرساء بعض هذه الضوابط. وأوضح الوزير أن القمة لن تمثل في هذا المجال إلا بداية لعملية ينبغي أن تنتهي إلى ترتيبات دولية متقنة تماما تعمل على تنظيم الأسواق المالية بصورة كاملة. وذكر أن المباحثات مع المصرفيين الأميركيين أعطته انطباعا بأن هناك تحركا ما في القطاع البنكي فيما يتعلق بهذه الترتيبات.

خطط حكومية

وفي مؤشر قوي على تفاقم الأزمة المالية العالمية في بلاده أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير ألابوتين أن الحكومة الروسية ستخصص 1.5 تريليون روبل (ألا54 مليار دولار) هذا العام للتصدي لآثار الأزمة المالية ألاوالاقتصادية العالمية.

وقال بوتين إنه سيتم تحويلألا973 مليار روبل من إجمالي 1.5 تريليون روبل إلى صندوق المعاشات، ألاوصناديق الميزانيات الإضافية، و150 ملياراً تقدم للمقاطعات، و150 ألاملياراً أخرى تقدم بصورة قروض.ألا كما أشار إلى أن الحكومة سترفع مشروع الميزانية المعدل وخطة ألامكافحة الأزمة لعام 2009 إلى مجلس دوما الدولة.ألا وأعرب عن أمله في أن يجري الخبراء والمنظمات العامة مناقشات ألاواسعة حول مشروع الميزانية المعدل، وخطة مكافحة الأزمة، ويخرجون ألاببعض «الاقتراحات البناءة».

وقال بوتين ان الحكومة الروسية ستجرى في المستقبل «مزيداً ألامن التعديلات والإضافات على برامج مكافحة الأزمة، اعتماداً على وضع ألاالاقتصاد العالمي والروسي.

وتعرض الاقتصاد الروسي لضربة شديدة جراء الانكماش الاقتصادي ألاالحالي. وقد سبب تراجع أسعار النفط أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد ألامنذ عام 1998. وطلبت حتى الآن 26 شركة رئيسية، يطلق عليها «عصب» الاقتصاد ألاالروسي حزم إنقاذ يتجاوز إجمالي قيمتها 350 مليار روبل (10 مليارات ألادولار).ألا كما وافقت البنوك التي تسيطر عليها الدولة على تقديم 2 تريليون روبل (57 مليار دولار) ألافي صورة قروض لهذه الشركات.

وفي ذات السياق أعلن رئيس الوزراء التايلاندي أبهيسيت فيجاجيفا أن بلاده تعتزم إنفاق 1.4 تريليون باهت (38.9 مليون دولار) لتنشيط الاقتصاد خلال السنوات الثلاث القادمة. وقال أبهيسيت في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التايلاندية إن الأموال التي سيتم جمعها من خلال قروض أجنبية، سيتم إنفاقها على استثمارات مشروعات البنية التحتية الصغيرة في مجالات التعليم والنقل والصحة العامة. وهذه هي ثاني حزمة حوافز اقتصادية تطلقها تايلاند هذه العام. وكانت الحكومة قد رصدت في يناير 116.7 مليار باهت (3.35 مليارات دولار) في شكل مساعدات نقدية وتخفيضات ضريبية ومنح كرد فعل مبدئي للأزمة المالية العالمية.

الضوابط الرقابية

وسعت العديد من الحكومات لتشديد الضوابط الرقابية في أسواقها المالية. وأعلنت لجنة تنظيم الأسهم الصينية أنها ستضع ألالوائح جديدة تخضع لها سماسرة السندات بالبلاد وذلك في محاولة لجعل سوق الأسهم يتصف بالمهنية ولحماية مصالح المستثمرين. وسيبدأ سريان هذه اللوائح من 13 ابريل المقبل. وبموجبها يطلب من جميع ألاالسماسرة أن يستحوذوا على مؤهلات مهنية معيارية والعمل فقط لشركات الأسهم.

وسماسرة الأسهم هم الأشخاص الذين تكلفهم شركات الأسهم بجذب ألاالزبائن وتقديم الخدمات الجمركية.ألا وقال مسؤول باللجنة «سماسرة السندات هؤلاء ألاليسوا موظفين رسميين بشركات الأسهم. والمنافسة بينهم قد تضر حقوق ألاومصالح المستثمرين وتؤثر على تطور سوق السندات». ألاوتتطلب اللوائح الجديدة أيضاً من شركات الأسهم توقيع عقود رسمية ألاتوضح حقوق وواجبات السماسرة هؤلاء لأجل المساعدة في حماية مصالح ألاالسماسرة.ألاوفي سبتمبر العام الماضي بدأت اللجنة تستطلع الآراء من عامة ألاالناس حول هذه اللوائح.

(الوكالات)