قال تقرير جديد لبوز أند كومباني، إنه ينبغي على الشركات تبنّي نهجاً مختلفاً وشاملاً لإدارة الحسابات سواء أكان ذلك بهدف اكتساب حصة في السوق المعنية، أو تخطي الأزمة الاقتصادية، وعليها أيضا بناء أوضاع مالية مستدامة. وينبغي على الشركات التي تتبنى هذا النهج أن تعيد النظر في مجمل عملية «الطلب إلى الدفع» من أجل إيجاد حلّ جذري ومبكر لمشاكل الدفع، وتصميم حلول مرنة لإنتاج السيولة وتخفيض نسبة الحسابات المدينة.
ومنذ حوالي العام، كانت الشركات التي تتمتّع باحتياطات سيولة كبيرة هي الأكثر استعدادا لتنفيذ عمليات الاستحواذ، فقد كانت الفعالية المالية وافرة، وكانت «السيولة المتبقية» تعود إلى أصحاب الأسهم على شكل أرباح أو استرداد الأسهم عن طريق الشراء.
أمّا اليوم، فالسيولة سيدة الموقف. وحتى في حالة توفر التمويل، تكون الفائدة على مبالغ التمويل مرتفعة للغاية مما ينتج عنه أقساط دين عالية والتي تتزامن مع حالة ركود قوية والتي تعيق تدفق الأموال وتدفع الجهات الحاصلة على التمويل إلى تخفيض الإنتاج، سعيا من هذه الجهات إلى الحفاظ على السيولة الوافدة. ويقول أحمد يوسف، مدير أول في بوز أند كومباني: إنّ بقاء العديد من الشركات عرضة للتهديد، غير أنّ الشركات المحصّنة مالياً ستتمتع بأدوات مالية لمواجهة المنافسين الأقلّ قوّة منها واكتساب أرباح من حصصها في السوق المعنية.
ويعتبر الاحتفاظ بالسيولة مهما لتحسين نوعية بيان الإيرادات النقدية في الشركة. وتركّز معظم الشركات على تحسين الأرباح والخسارة، غير أنّه يتوجّب عليها أيضاً الاستفادة من السيولة المخبأة في الميزانية العمومية عبر الحفاظ على موقع الشركة المالي وتحسينه فيما يتعلّق بالتزاماتها الحالية.
ومن منطلق أنه لا يمكن تحويل كلّ الأصول إلى سيولة، وبهدف رفع نسبة السيولة وتعزيزها، على المديرين - بدلا من بيع أصول طويلة المدى - التركيز على معادِلات النقد الموجودة في الميزانية العمومية، خاصةً الأصول شبه النقدية مثل المخزون والحسابات المدينة. تختلف فرص البحث عن السيولة بحسب الشركات، ففي قطاع المواد الكيميائية، تراوحت المستحقات التجارية كنسبة من المبيعات بين 15% و25% خلال السنوات الماضية. وسيحقّق تخفيض هذه النسب بمعدل 5 إلى 10% عشرات الملايين من الدولارات على شكل سيولة.
وغالباً ما تفقد شركات عديدة القدرة على الاحتفاظ بالسيولة بسبب تسامحها مع افتقاد عملية «الطلب إلى الدفع» لكثير من عوامل الكفاءة والصلاحية. وبدل من إدارة كلّ مرحلة على حدة، تتجاهل الشركات المراحل المبكرة وتركّز على مشاكل المتأخرات في نهاية كل 3 أشهر. لذلك فإنّ تخفيض الحسابات المدينة بشكل دائم عن طريق تحسين الإدارة هو عنصر مهم للنجاح في البيئة الاقتصادية الحالية.
وتتمحور الخطوة الأولى باتجاه تحسين إدارة الحسابات المدينة حول تغيير ما يتمّ تقييمه. تستخدم عدّة شركات تقنية «الفواتير إلى الدفع» أو «الإرسال إلى الدفع» لتسجيل الحسابات المدينة لديها، مما يستثني عدداً من المعلومات المهمة.
على الشركات أن تعتمد نظرة شاملة لهذا الموضوع عبر تقييم مرحلة « الطلب إلى الدفع» لكشف الأسباب الرئيسية للمستحقات المدينة. ومن خلال التركيز على أسباب المشاكل في الدفع، وإدارة كل مرحلة على حدة، يمكن للشركات أن تعتمد تقنية مستدامة لتخفيض الحسابات المدينة. أمّا الخطوة الثانية، فتقوم على تغيير طريقة التقييم. بدلا من استخدام مرحلة زمنية محددة لتقييم المستحقات، على الشركات احتساب معدل للحسابات المدينة يقدّم صورة أوضح لوضع هذه الحسابات. ولاحتساب هذا المعدل، على الشركة المعنية أن تبحث في الطلبات الفردية والفواتير خلال مرحلة زمنية معينة.
عندما تغيّر الشركة طريقة التقييم والعناصر التي يتمّ تقييمها، يتوجّب عليها لاحقاً تطبيق هذه المعايير في كلّ مرحلة ممن مراحل عملية «الطلب إلى الدفع»، والتركيز على العناصر الخمسة التالية:
من الطلب إلى الإرسال: غالباً ما يتمّ احتساب رأس المال العامل في هذه المرحلة كجزء من المخزون، ولا يظهر في الأرقام الرسمية للحسابات المدينة، مما يسبّب عدم رضا العميل، ويؤدي إلى الدفعات المتأخرة.
من الإرسال إلى الفواتير: لقد ساهم الإصدار الآلي للفواتير في تحسين فعالية هذه المرحلة، غير أنّ بعض المشاكل لا تزال موجودة مثل إصدار الفواتير للدفعات والفواتير المفقودة، والفواتير ذات النوعية المتدنية، مما يعيق رأس المال العامل ويؤدي إلى مشاكل مستقبلية في عملية «الطلب إلى الدفع».
من الفواتير إلى المستحقات: تضمّ هذه المرحلة أضخم رأس مال عامل، وتقدم قدرة كبيرة على تسريع الدفعات وإنتاج السيولة. وغالباً ما تحظى هذه المرحلة بالقليل من الانتباه نتيجة تركيز قسم المبيعات وفرق الائتمان على الدفعات المستحقة التي لم تُدفع بعد. وترتكز هذه الفلسفة الشاملة على أنّه يجب تبسيط شروط الدفع، وتوضيحها، وتمكينها من تحقيق الهدف منها. فالبساطة تساهم في تخفيف شروط الدفع وترشيدها، مما يخفّف بدوره من التعقيد، والعبء الإداري، وإمكانية اقتراف الأخطاء.
أمّا الوضوح، فيساهم في توحيد شروط الدفع، وتخفيف عمل الموظفين. وأخيراً، إنّ القدرة على تحقيق الهدف تختلف بحسب العميل، فيتمّ توفير شروط دفع مكيّفة للعملاء المهمين، وشروط أكثر شمولية للعملاء الأقل أهمية. ويساهم التحليل الدقيق لمرحلة «من الفواتير إلى المستحقات» في تقدير المنافع المحتملة لرأس المال العامل الناتجة عن مختلف شروط الدفع مما يحدّد قيمة الفارق بين الوضع الحالي والوضع المثالي.
(الوكالات)
