قال تقرير للبنك الدولي إن النمو الاقتصادي سوف ينخفض في مناطق العالم الثالث في العام الجاري رغم اختلاف تأثيرات الأزمة على كل منطقة على حدة اختلافاً كبيراً. وتوقع التقرير أن يرتفع معدل الفقر عالمياً بفعل الأزمة الحالية. وتوقع التقرير أن يكون للأزمة المالية تأثيرات بعيدة المدى تستمر لفترة أطول لأن هذا يحدث حتى مع الأزمات المالية القصيرة.
وأضاف التقرير إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمكنها أن تتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية غير انها سوف تعاني من انخفاض أسعار السلع. وأشار إلى أن البنوك والشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يكن لديها الكثير من الأصول السيئة وتراجعت أسواقها المالية بدرجات أقل من مناطق نامية أخرى.
منتجو النفط
أما الدول النفطية في المنطقة فقد تراكمت لديها فوائض كبيرة في السنوات الماضية غير أنه مع تراجع أسعار النفط فان الحسابات الجارية والميزانيات الخاصة بتلك الدول من المتوقع أن تتأثر وتنخفض بشكل كبير. والدول الأكثر تنوعا في الاقتصاد والتي لا تعتمد على النفط بشكل أساسي مثل الأردن والمغرب وتونس قد يكون تأثرها أقل بانخفاض أسعار السلع في جانب الميزان التجاري.
لكن ارتباط تلك الدول اقتصاديا بأوروبا التي تتراجع اقتصاداتها أو تشهد ركودا فسوف تجد ان ناتجها الصناعي معرض للخطر. ووفقاً للتقرير فإن تراجع أسعار النفط أيضا خطر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول النفط الخليجية والتحويلات من العاملين الوافدين فيها. وحتى إذا ارتفع سعر النفط إلى 65-75 دولاراً للبرميل فان المتوقع أن يتراجع نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الدول النفطية إلى أقل من 4% في العام الجاري.
القارة الآسيوية
وقال التقرير إن قدرة الحكومات في جنوب آسيا على الاستجابة للتراجع الكبير في الطلب محدودة بفعل الصدمات التجارية في الفترة من 2003 إلى 2008. وقد أدت الخسائر الكبيرة التي أصابت تلك الدول من ارتفاع أسعار الغذاء والنفط إلى تدهور كبير في حساباتها الجارية والمالية مما لا يترك فرصة كبيرة للتغلب على الظروف الحالية. وتتعرض باكستان بشكل خاص للخطر حيث تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري والميزان المالي وضعف العملة والتوترات السياسية العميقة.
وقد تكون الهند أفضل حالا لتوفر سوق محلية أكثر نشاطاً وارتفاع معدل المدخرات وصلابة القطاع المالي والسياسة النقدية المرنة. ورأى التقرير أن تراجع أسعار السلع في تعزيز الشروط التجارية ويوفر مساحة مالية للحكومات. والقطاع المصرفي في المنطقة معزول نسبيا عن الأزمة المالية بفضل عدم التعرض للأصول السيئة. غير أن هناك حركة تصحيح كبيرة ومهمة في أسواق الأسهم وإصدارات السندات. وتوقع التقرير لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة أن يتراجع نموه إلى أقل من 4% في العام الجاري.
وقال التقرير إن الارتباط الوثيق لبلدان أوروبا الشرقية بغربها يجعلها أكثر عرضة وتأثرا بالأزمة العالمية. وتسيطر المؤسسات الأوروبية على البنوك باستثناء الاتحاد الروسي (روسيا) والعديد من تلك المؤسسات المالية تعاني مشكلات. ويعتمد الإنتاج الصناعي في تلك المنطقة بشكل كبير على الطلب من أوروبا الغربية. وسوف يضر تراجع معدل التحويلات من العاملين بالدول الكثر فقرا (البوسنة والهرسك وجمهورية قرجيزيا ومولدوفا وطاجيكستان).
وتشكل الحاجة للتمويل الخارجي مخاطر على إعادة تمويل الديون بالنسبة لبلغاريا والمجر ورومانيا وصربيا وأوكرانيا ودول البلطيق. وتوصلت خمس دول في المنطقة أو تتفاوض على اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي لتوفير تمويل عاجل. ويشكل تراجع أسعار السلع خطرا على تلك خاصة مشكلات الدول التي تصدر النفط والغاز مثل روسيا حيث إن عملاتها وميزانياتها معرضة لضغوط كبيرة. والمتوقع أن ينخفض نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في تلك المنطقة إلى اقل من 3% في العام الجاري.
أميركا اللاتينية
العلاقة الوثيقة بين تلك المنطقة والولايات المتحدة في التجارة وتدفق رأس المال يجعلها معرضة بشكل كبير لتأثيرات الأزمة العالمية. وتدهور الوضع الاقتصادي الأميركي سيكون له تأثير مباشر وقوي وسيء في نفس الوقت على صادرات تلك المنطقة والاستثمار الأجنبي فيها وتحويلات العاملين من الخارج إليها.
وتعتمد دول تلك المنطقة في الأساس على تصدير السلع في أكثر من 90% من إجمالي ناتجها المحلي وتراجع أسعار الأغذية والنفط سوف يضر بشروط التجارة والعائدات المالية لتلك المنطقة.
وأدى سوء أحوال الموازين المالية والحسابات الجارية لدول المنطقة إلى صعوبة الوفاء بالتزامات الديون الخارجية كما يتضح من حالة الاكوادور. ومن جانب آخر فان التضخم الذي كان يمثل الهاجس الرئيسي في السياسات السابقة قد تراجع في غالبية دول المنطقة رغم إن التضخم المستورد قد يرتفع مع تراجع أسعار العملات. وتوقع التقرير ألا يتجاوز معدل نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في تلك الدول 2% في العام الجاري.
إفريقيا جنوب الصحراء
برغم أن انعزال تلك المنطقة عن البنوك العالمية قد جعلها بعيدا عن تأثير الأزمة العالمية إلى حد ما إلا أن اقتصاداتها معرضة لخطر تراجع أسعار السلع والتراجع في التدفقات المالية الخاصة وتحويلات العاملين في الخارج وتراجع النمو السياحي وانخفاض المساعدات الخارجية. والتراجع السريع في الأسعار سوف يمثل مشكلات في العائدات المالية للصادرات خاصة في دول مثل انجولا وتشاد وموزمبيق ونيجيريا.
والدول التي تعتمد على السياحة بشكل كبير مثل كينيا وموريشيوس وسيشل يمكنها أن تتوقع أيضا تراجعا كبيرا في العائدات. وتحويلات العاملين من الخارج التي تأتي 77% من الولايات المتحدة وأوروبا قد تعاني مشكلات أيضاً. وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة مركزة تركيزاً شديداً خاصة في نيجيريا وجنوب إفريقيا.
وحتى تلك الدول الأكبر اقتصادياً سوف تعاني مخاطر أكبر من تحول الاستثمارات. وشهد الربع الأخير من عام 2008 تراجعا في الاستثمارات النفطية وانخفاضا بنسبة 40% في قيمة الأسهم في الأسواق المالية. يمكن أن يحدث انخفاض في المساعدات الخارجية برغم إنها أكثر استقرارا من الاستثمارات الخارجية المباشرة.
إعداد: أشرف رفيق
