تنفس المزارعون في وادي الأردن الصعداء عندما هطلت امطار غزيرة اخيرا على المملكة هذا الشهر ما ابعد شبح الجفاف الذي كان يهدد محاصيلهم ومعيشتهم. وأمنت مياه الامطار التي تساقطت في مطلع شهر مارس الحالي حوالى 50 مليون متر مكعب من المياه سمحت بامتلاء السدود بحوالي 47% من طاقتها التخزينية، وهي نسبة اعلى بقليل مما كانت عليه العام الماضي، وفقا للأرقام الرسمية. وتبلغ السعة التخزينية لسدود الاردن التسعة الرئيسية 215 مليون متر مكعب.
ويقول المزارع عبد الكريم الطرودي لوكالة فرانس برس، في مزرعته التي تبلغ مساحتها اربعين دونما في الشونة الجنوبية (غرب عمان) ان هذه الامطار انقذتنا من خطر الجفاف وإلا كنا سنواجه اسوأ موسم زراعي منذ عشرين عاما. وتبلغ المساحات المزروعة بالخضار والموز والحمضيات والحبوب في وادي الاردن نحو 250 الف دونم.
وتغذي قناة الملك عبدالله التي يبلغ طولها 110 كلم وتنقل الماء الى وادي الاردن من بعض الانهار الصغيرة في الشمال، نحو ثمانية آلاف مزرعة وبمعدل 250 مليون متر مكعب من المياه للري. لكن رغم هذا فإن المزارعين ما زالوا غير راضين. ويذهب اكثر من 60% من استهلاك الاردن السنوي من المياه البالغ 900 مليون متر مكعب، للزراعة. لكن السنوات الخمس الماضية شهدت موسما مطريا اقل من المعدل السنوي ما اوجد عجزا مائيا سنويا بمقدار 500 مليون متر مكعب.
وشارك العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في 30 يناير الماضي آلاف الاردنيين في ثاني صلاة استسقاء تقام طلبا للمطر بعد تأخر هطوله وانحساره. ويقول هاني عزيز، الفلاح الذي يزرع الطماطم والباذنجان في مزرعة تبلغ مساحتها 30 دونما في منطقة الكرامة (50 كم غرب عمان) اتت الامطار متأخرة هذا العام وكان هذا سيئا لنا في بداية الموسم الزراعي.
ويضيف ان الجفاف يشكل معضلة لنا بالطبع، لكن في الحقيقة هناك بعض المزارعين لا يعتنون بأرضهم بالشكل الصحيح فهم يهملون مزارعهم ويهجرونها في بعض الاحيان ومن ثم يلقون باللوم على الحكومة.
وتابع عزيز: الآن الوضع افضل، فبعد ان منعتنا السلطات في باديء الامر من الزراعة الصيفية وقللت من حصصنا المائية، الا انها عادت عن قرارها بعد سقوط هذه الامطار. وكانت وزارة المياه الاردنية اعلنت في يناير الماضي حظر الزراعات الصيفية بما فيها بعض الخضراوات لتوفير المياه لكنها عادت عن هذا القرار بعد الامطار الاخيرة التي شهدتها المملكة.
(أ ف ب)