قال ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين بمركز دبي المالي العالمي ان المركز يتولي مهمة قيادة صناعة رأسمال الجريء على مستوى المنطقة، حيث يتركز فيه القسم الأكبر من الشركات العاملة في هذه الصناعة، والتي تصل تقريبا إلى 10 شركات، وبالتالي، أضحى المركز بمثابة منصة مثالية لتعزيز صناعة الملكية الخاصة .
لافتا إلى أنه على الرغم من عدم حاجة صناديق الملكية الخاصة إلى إطار تنظيمي على غرار الحال بالنسبة للإطار التنظيمي الذي جرى وضعه فيما يتعلق بصناديق التحوط، إلا أنه يجري العمل مع صناديق الملكية الخاصة في مجال تحفيزها على اتباع أفضل أساليب حوكمة الشركات ، كما يجري حثها على تطبيق مثل هذه الأساليب في إدارة خيارتها الاستثمارية.
جاء ذلك في ندوة نظمها أمس مركز دبي المالي بمناسبة صدور تقرير الملكية الخاصة عن الجمعية الخليجية لرأسمال الجريء، وتضمن التقرير الإشارة إلى أن مديري صناديق الملكية الخاصة في الشرق الأوسط سجلوا رقماً قياسياً في حجم عمليات التمويل خلال عام 2008، إذ جمعوا 4. 6 مليارات دولار، بزيادة 10% عن عام 2007 وبأكثر من ضعف المبلغ الذي جمعوه في عام 2005، وذلك وفقاً لتقرير الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء لعام 2008 حول الملكية الخاصة ورأس المال الجريء في الشرق الأوسط.
ودعا ناصر السعيدي إلى تأسيس علاقات تحالف بين صناديق الملكية الخاصة والشركات العائلية، وذلك على نحو يؤثر على التحولات التي تشهدها اقتصادات المنطقة في الوقت الحالي، باعتبار أن أصحاب الشركات العائلية يميلون إلى طرح حصص أقلية، وهو موضع اهتمام صناديق الملكية الخاصة.
واستدرك بقوله : لقد تمكنت صناعة الملكية من تحقيق معدلات نمو ضخمة خلال فترة زمنية وجيزة، وبالتالي، جرى تراكم القسم الأعظم من رؤوس الأموال التي تمتلكها هذه الصناديق في عام 2008 والبالغ قيمتها 20 مليار دولار خلال فترة وجيزة، وهو ما يعكس حقيقة أن وجود آفاق نمو إيجابية في المنطقة، ويعكس كذلك تمتع دول المنطقة بمعدلات نمو كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث تعد منطقة الشرق الأوسط الوحيدة على مستوى العالم التي تحقق نموا في نشاط رأسمال الجريء والملكية الخاصة .
وتحدث عن مجالات استثمار صناديق الملكية الخاصة بقوله : ان هذه الصناديق تستثمر في المجالات المرتبطة بالسكان كالصحة والتعليم، حيث تتميز المنطقة بأن الشطر الأعظم من سكانها ينتمي إلى فئة الشباب، وبالتالي تركز هذه الصناديق علي البنية الاجتماعية التحتية.
وتابع حديثه بقوله : ان مجالات استثمار حقوق الملكية الخاصة ذات صلة قوية بالمقومات الاقتصادية للمنطقة التي تتميز بمعدلات نمو مرتفعة ، ومن زاوية تركز استثمارات حقوق الملكية الخاصة، هناك ثلاث دول تعد الأكثر جذبا لهذه الاستثمارات، وهي السعودية ومصر والإمارات.
وهو ما يعكس أهمية انتهاج الدول سياسات إصلاحية تنهض على انفتاح وتحرير الأسواق، وهو الأمر الذي يفتح بدوره مجالات جديدة للاستثمار، ويعتبر ذلك بمثابة مؤشرا على حيوية ودينامكية القطاع الخاص في المنطقة ، كما أنه كلما كبر حجم الاقتصاد، كلما كان قادرا على جذب استثمارات رأسمال الجريء.
وأوضح ناصر السعيدي أن مركز دبي المالي تميز عن المراكز الأخرى بتحقيقه قصب السبق في إصدار تنظيم خاص لصناديق التحوط في أواخر عام 2007 ، وتتطلع عدد من الدول إلى أن تحذو الحذو ذاته ، وبالتالي ، تقوم بدراسة مثل هذا التنظيم ، حيث يعد مركز دبي المالي الوحيد من نوعه في العالم الذي يمتلك نظاما رقابيا لتنظيم أنشطة صناديق التحوط.
وقال ان الإمارات تعتبر أكثر دولة جاذبة لتدفقات رؤوس أموال صناديق الملكية الخاصة، وذلك في حالة مقارنة حجم هذه التدفقات بإجمالي ناتجها المحلي وعدد سكانها، حيث جذبت حوالي 14 % من إجمالي رؤؤس الأموال التي قامت صناديق الملكية الخاصة باستثمارها خلال عام 2008 ، وهو ما يدلل على امتلاك مناخ موات لعمل مثل هذه الصناديق.
وشرح التقرير الصادر عن الجمعية الخليجية لرأسمال الجريء أن الصناديق كبيرة الحجم تعتبر مسؤولة عن هذا النمو بشكل أساسي، حيث بلغ متوسط حجم الصندوق الواحد 258 مليون دولار، مقارنة مع 213 مليون دولار في عام 2007 و177 مليوناً في عام 2006.
وقد جاء هذا التوجه مدفوعاً بالحاجة إلى المزيد من المرونة في هيكلة الصفقات والنجاح السابق لعمليات الاستحواذ الكبيرة، بحسب تقرير 2008 الذي أعدته الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء بالتعاون مع «كيه بي إم جي« و«زاوية« بدعم من «معهد حوكمة الشركات« (حوكمة).
وأشار التقرير إلى أن هناك ثلاثة صناديق إقليمية تجاوزت عتبة المليار دولار، فقد يزيد الركود الاقتصادي الحالي الأمر صعوبة بالنسبة للجميع، ما عدا مديري الصناديق الأكثر رسوخاً، لضمان الإغلاق الناجح لهذه الصناديق الكبيرة.
سيولة هائلة
وأوضح التقرير أن هناك سيولة هائلة لا تزال متاحة لدى الصناديق الإقليمية الغنية بالسيولة، إذ يبلغ حجم رأس المال الذي تديره هذه الصناديق ولم يتم استثماره بعد 11 مليار دولار. ويلفت التقرير إلى أن هذا الاحتياطي النقدي يعطي مستثمري الملكية الخاصة فرصة إستراتيجية فيما يخص الشركات المستهدفة، خاصة في ظل محدودية نطاق موارد التمويل الأخرى المتاحة في البيئة الحالية.
وتنتج هذه السيولة عن زيادة في حجم تمويل الصناديق وانحسار عدد الصفقات، حيث تراجعت استثمارات الملكية الخاصة بنسبة 22% بين عامي 2007 و2008، وكذلك الحجم الإجمالي للاستثمار، والذي تراجع بنسبة 31%.
وأظهر التقرير أن مصر والسعودية والإمارات كانت أكبر المتلقين لأموال صناديق الملكية الخاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة، بنسبة 33% و15% و14% على التوالي. وتركز معظم الصناديق على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع شمول تركيا أحياناً ضمن تلك المنطقة.
ويشهد اللاعبون الإقليميون طلباً متزايداً على توسيع نشاط الصناديق التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تشمل جنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا. وأبدى التقرير تفاؤلاً بشأن مستقبل استثمارات الملكية الخاصة في المنطقة، لافتاً إلى أن فئة الأصول هذه لا تحد نفسها بأفق استثماري قصير المدى، مما يؤهلها لاجتياز الأزمة الحالية.
مقومات قوية
وقال عماد غندور، رئيس لجنة المعلومات والإحصائيات في الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء: «تبقى الأسس الاقتصادية للمنطقة قوية ومستندة إلى سياسات مالية جريئة. فاحتياطيات الحكومات ستواصل تراجعها لصالح بقية الاقتصاد داعمة استمرار ربحية الشركات والاستثمارات العامة. وفي ظل سوق معتدلة، يمكن لاستثمارات الملكية الخاصة أن تحقق تقييمات أفضل.
وبالتالي إيرادات أعلى. ومع أن الاهتمام المتزايد الذي حظيت به المنطقة من اللاعبين العالميين في عام 2007 قد ينقطع، إلا أننا نتوقع أن يكون هذا الانقطاع مؤقتاً. وفي الحقيقة، نحن نتوقع أن يجذب الأداء الاقتصادي القوي للمنطقة أموالاً إضافية من المؤسسات الاستثمارية العالمية في المدى المتوسط«.
وقال إحسان جواد، الرئيس التنفيذي لزاوية وعضو مجلس إدارة الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء ان استثمارات الملكية الخاصة في المنطقة بأساليبها الخاصة المتعددة مقارنة بالعالم المتقدم. ويبقى غياب الشفافية عائقاً رئيسياً أمام هذا النوع من الاستثمار ويمنعه من أن يصبح مكوناً قوياً في النظام المالي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وهناك حاجة حقيقية إلى المزيد من الجهود البحثية والتعاون من قبل جميع العاملين في القطاع لإزالة الغموض الذي يلف سوق الملكية الخاصة حالياً«. وأفاد معظم مديري الصناديق الـ 18 الذين استطلع التقرير آراءهم إنهم كانوا مستقرين خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كما توقعوا حدوث عمليات دمج في القطاع، وتراجع الاستثمارات، وتباطؤ نمو الشركات التي تضمها المحافظ الاستثمارية، مما يعني أنه سيتم الاحتفاظ بهذه الشركات لمدة أطول وأن مديري الصناديق سينشطون بشكل أكبر في إدارة شركاتهم من أجل إضافة القيمة بالحد الأعلى.
دبي ـ مجدي عبيد
