هبطت أسعار النفط 5. 4% إلى نحو 44 دولارا للبرميل أمس بعد قرار أوبك الإبقاء على أهداف الإنتاج الحالية دون تغيير رغم أن مخزونات النفط الخام العالمية لا تزال مرتفعة نسبيا ورغم تباطؤ الطلب على الوقود. وفي إحدى مراحل التداول هبط الخام الخفيف في عقود ابريل 09. 2 دولار إلى 16. 44 دولارا للبرميل. وانخفض سعر مزيج برنت 01. 2 دولار إلى 92. 42 دولارا للبرميل.

وقال جوناثان كورنافيل مدير عمليات اسيا في هدسون كابيتال انرجي في سنغافورة «انه قرار منطقي جدا لاوبك في هذا الوقت ولكن هذا يعني أنه ينبغي ألا يتوقعوا رؤية أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا في المستقبل المنظور». ويقدر مستوى التزام أوبك بالتخفيضات المقررة بنحو 80% ومن شأن الالتزام الكامل أن يحجب أكثر من 800 الف برميل يوميا أخرى عن السوق.

وجاء الانخفاض وسط تشكك المتعاملين فيما اذا كان قرار اوبك تشديد الالتزام بقيود سابقة بدلا من فرض تخفيضات جديدة كافيا لوقف تقلص الطلب. وفي حين لمحت السعودية الاسبوع الماضي بأنها تريد التزاما أكبر بالتخفيضات التي اتفقت عليها من قبل بدلا من فرض قيود رسمية جديدة، فقد سعى أعضاء اخرون في اوبك الى أخذ اجراء حازم الان لتفادي مزيد من الارتفاع في مخزونات النفط المتضخمة بالفعل.

وفي اجتماعها في فيينا اتفقت اوبك على ابقاء أهداف الانتاج الحالية دون تغيير لكن الاعضاء تعهدوا بتشديد الالتزام بتلك القيود وقالوا انهم سيجتمعون مجددا بنهاية مايو. وأثار قرار اوبك دهشة بعض المتعاملين الذين كانوا يتوقعون أن يفرض أعضاء أوبك الاكثر تشددا رأيهم.

وقال المتحدث باسم «أوبك» عمر إبراهيم إن المنظمة ستنتظر لترى نتيجة إعلانها السابق بخفض الإنتاج مع خطط إجراء مزيد من الدراسة في 28 مايو. وحامت أسعار النفط حول 42 دولارا للبرميل في الأيام التي سبقت عقد المؤتمر، وذلك بدلا من سعر البرميل الذي وصل إلى 150 دولارا في عام 2008.

وقال قادة أوبك إنهم يشكون في قدرتهم على إرجاع أسعار النفط إلى من بين 60 و 70 دولارا للبرميل بحلول نهاية عام 2009. وقال إبراهيم إن الهدف الآن هو تحقيق التخفيضات التي تم الاتفاق عليها في سبتمبر، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة حتى الآن في الأوبك قد ساهمت في استقرار أسعار النفط وانخفاض مخاطر السوق.

ومع ذلك، توقع خبراء انخفاض الطلب العالمي على النفط لأكثر من مليون برميل يوميا، مقارنة مع معدلات عام 2008. وقبل الاجتماع ضغط العديد من وزراء النفط من أجل خفض الانتاج في محاولة لرفع الأسعار، إلا أن هذا التحرك قد واجه معارضة من قبل بعض الأطراف المؤثرة.

وأوضح ديفيد كيرش مدير خدمات معلومات السوق في بي.اف.سي انرجي في واشنطن «أعضاء أوبك بشكل عام والسعودية بشكل خاص يتحدثون بصراحة منذ وقت عن ضرورة الانتباه لأحوال الاقتصاد الكلي الأوسع نطاقا.

وأضاف: إنهم يفضلون سعر 50 أو 60 أو 75 دولارا للنفط لكنهم يدركون أن هذا أمر ليس قابلا للاستمرار في المناخ الاقتصادي الحالي وعليهم تقبل أسعار في النطاق الحالي لبعض الوقت ولنقل خلال الربعين المقبلين.

وقال علي النعيمي وزير البترول السعودي ان سعر 40 دولارا تقريبا للبرميل أرخص من أن يضمن الاستثمار في موارد جديدة من امدادات النفط وان هذه الاستثمارات تتطلب سعرا يتراوح بين 60 و75 دولارا للبرميل. وقال النعيمي ان السعودية ترغب في انتاج النفط وفقا للمستوى المستهدف اذا كان هناك طلب عليه من الزبائن.

وفي ذات السياق حدد وحيد الكبيروف، رئيس شركة «لوك أويل» التي تعتبر من أكبر شركات النفط الخاصة الروسية، ما وصفه بالسعر العادل لبرميل النفط بما يتراوح بين 70 و90 دولارا، مشيرا إلى أن أسعار النفط العادلة تتيح للشركات النفطية تطوير عملها وزيادة إنتاجها. وتعاني روسيا بشكل كبير من تداعيات خطيرة جراء انخفاض عائدات النفط.

وكان الرئيس الروسي دميتري قد رأى أنه سيتعين على السلطات الروسية، في حالة تراجع أسعار النفطألا بشكل حاد، إعادة النظر من جديد في الميزانية. وأوضح «يجب أن نستوعب أن الوضع الاقتصادي الجاري، بما في ذلك الوضع الاقتصاد العالمي يؤثر على إمكانياتنا المالية والاقتصادية. وإذا تراجعت أسعار النفط التي ثبتت في خطة تنمية بلادنا، نتيجة الأزمة، فسنضطر لفرض تقييدات إضافية. وستناقش من جديد مسألة مقدار عجز الميزانية.

ويجب أن نكون جاهزين لذلك. وذكر ميدفيديف بأن التكهنات المتعلقة بالتنمية في روسيا مبنية على سعر النفط على مستوى 41 دولارا للبرميل. وقال الرئيس الروسي كذلك إنه إذا ارتفعت أسعار النفط، «فمن الممكن أن تتوفر إيرادات إضافية». وأضاف «مشكلة يومنا الراهن تكمن في غموض الوضع. ولم يكن وضع الاقتصاد العالمي غامضا على مدى الـ 50 ـ 70 سنة الأخيرة، كما الآن أبدا.

وأرسلت روسيا بعثة مراقبين إلى الاجتماع. وقال نائب رئيس الوزراء الروسى ايجور سيتشين إن بلاده قلقة من الانخفاض النسبي في أسعار النفط، وأضاف ان روسيا ستنظر في الحصول على عضوية الاوبك اذا كان لدى المنظمة القدرة على الوفاء بمطالبها. وروسيا هي ثاني أكبر منتج للنفط في العالم. ووفقا لما أعلنه سيتشين فإنها تدرس الحد من صادراتها النفطية على أمل زيادة الاستهلاك المحلي.

وأكد سيتشين، أن روسيا ستخفض صادراتها من النفط الخام من خلال زيادة الاستهلاك المحلي وتوجيه المزيد من الإنتاج النفطي إلى مصانع تكرير النفط المحلية. ولم يعط نائب رئيس الحكومة الروسية في كلمته أمام الاجتماع الوزاري لأوبك تفاصيل أخرى، إلا أنه قال في تصريحات صحفية بعد اللقاء مع وزير النفط الفنزويلي إن روسيا تقترح إنشاء بورصات جديدة للنفط يباع فيها النفط الروسي وهو ما سيساهم في تثبيت أسعار النفط.

وعبر الوزير الفنزويلي عن اعتقاده أن المقترحات الروسية ستلقى تجاوب ممثلي بلدان أوبك. وكان سيتشين قد أكد للرئيس الروسي ميدفيديف الفائت أن روسيا تتوجه لتخفيض الصادرات النفطية بهدف إيقاف تراجع أسعار النفط. ووفقاً لخبراء مستقلين فإن روسيا لم تبدأ بخفض الصادرات النفطية حتى الآن.

وأوردت وكالة بلومبرغ للأنباء أن الصادرات الروسية من النفط حققت نموا نسبته 7. 2% في الفترة من يناير إلى فبراير 2009 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويرى بعض المحللين أن روسيا وإن كانت ترى صالحها في الانضمام إلى أوبك.

إلا أنها لن تحث خطاها في هذا الاتجاه ولو بسبب واحد هو أن الخصوصيات المناخية لا تتيح لها إغلاق الآبار النفطية. لكن محللين يرون أن روسيا ستواصل إعلان تضامنها مع «أوبك» بإبراز عدم قدرتها على زيادة الإنتاج النفطي، مثلا، وهو ما يمكن أن يترك أثره على سوق العالم للنفط.

(الوكالات)